fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Atlantic

ترجمة - The Atlantic

مقالات الكاتب

مشكلة الواقي الشمسي مع البشرة السمراء

لا يميل الأميركيون بشكل عام لوضع الواقي الشمسي، لكن الأميركيين الملوّنين خصوصاً لا يفعلون ذلك. هذا أمر يثير الدهشة، نظراً لفوائد الواقي الشمسي العديدة. فهو يساعد على زوال أثر ندوب حب الشباب والتي قد تستمر لأسابيع وحتى لشهور. ويلافي كذلك أضرار حالات مرضية تسبّبها أشعة الشمس أو تزيدها سوءاً، مثل داء الذئبة الذي يشيع بشكل خاص بين النساء الملونات. وكذلك يحمي الجلد من أن يصبح أكثر حساسية للضوء بسبب أدوية معينة، من بينها تلك المخصصة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وهي حالة مرضية تزيد نسبتها لدى الأميركيين الأفارقة.

ثم هناك سرطان الجلد. في حين يزيد عدد البيض الذين يُشخصون بالإصابة بسرطان الجلد عن الملونين، إلا أن نسبة نجاة السود من هذا التشخيص تقل عن من سواهم، لأن الأطباء عادة ما يكتشفون إصابتهم بالسرطان في مراحل متأخرة.

الافتراضات الخاطئة الشائعة عن عدم حاجة الملونين لواق شمسي هي أحد العوامل التي تمنعهم من استخدامه وبالتالي عدم تشخيصهم بشكل مبكر. لكن قد يكون هناك  حافز آخر: عادة ما يبدو الواقي الشمسي بشعاً على البشرة الملونة. تظهر مقاطع فيديو على اليوتيوب مثل “تدريج 1–ASHY؟” و “نعرض هذا الواقي الشمسي لاختبار Ashy”، حيث تعرض هذه المقاطع نساء ملونات يحاولن وضع واقيات شمسية مختلفة تجعلهن يظهرن وكأنهن وضعن طيفاً من أقنعة الأوبرا”.

هذه الأقنعة البيضاء والزرقاء والأرجوانية وحتى الخضراء تظهر بسبب مكونات معينة. تستخدم الشركات المنتجة للواقي الشمسي تركيبات عدة للوقاية من نوعين من الأشعة الشمسية، الأشعة فوق البنفسجية من الفئة B التي بإمكانها أن تتسبب بسفعات شمسية وسرطان الجلد، والأشعة فوق البنفسجية من الفئة A التي قد تسرّع من عملية ترهل الجلد. تميل واقيات الشمس الكيميائية، وهي صنف من الواقيات تعمل على امتصاص وعكس الأشعة، إلى توفير حماية أفضل ضد الأشعة فوق البنفسجية B، ولو أن بعض الصيغ تعمل على الوقاية من النوعين. من ناحية أخرى فإن واقيات الشمس الفيزيائية تستخدم مركبات بيضاء قابلة للذوبان في الماء، مثل أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم، لوضعها على الجلد لتكون بمثابة عازل مادي يعكس نوعي الأشعة فوق البنفسجية.

ولكي تحصل هذه المنتجات على شهادة بصلاحيتها على نطاق واسع في الولايات المتحدة، يجب على شركات إنتاج الواقي الشمسي إثبات قدرة منتجاتها على الوقاية من كلا نوعي الأشعة البنفسجية، أمام إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. ونتيجة لذلك يستخدم العديد منهم مكونات فيزيائية لا تسبّب غالباً رد فعل تحسسي. تقول جينيت أوكوي رئيسة قسم الأمراض الجلدية في مستشفى جامعة هاوارد في هذا الشأن “تعد هذه المواد خاملة نسبياً أي أنها لا تتفاعل مع جلدك كثيراً”. تكمن المشكلة في أن هي المكونات الفيزيائية هي التي تخلف لطخات بيضاء.

“آخر الابتكارات في مجال الواقيات الشمسية تسمح للواقي الشمسي بحماية طيف أوسع من الناس، لكن بعض البدائل الأحدث باهظة الثمن”

ولأن إدارة الغذاء والدواء تصنف الواقي الشمسي باعتباره دواءً وليس مستحضراً تجميلياً، تجد الشركات الأميركية نفسها أمام خيارات محدودة في استخدامها للمكونات الواقية سواء كانت كيميائية أو فيزيائية. تعرضت إدارة الغذاء والدواء الأميركية للنقد بسبب تأخرها في الموافقة على مكونات جديدة خصوصاً بالمقارنة مع الدول الأسيوية والأوروبية، والتي تميل لتوفير مكونات أكثر. وبسبب إجراءات القبول المطولة، تركز الشركات المنتجة للواقي الشمسي حصراً على فاعلية منتجاتها التي تطرحها في الأسواق. تقول أوكوي إن هذه الشركات لا تأخذ في حسبانها مسألة المظهر.

لكن، بدأت هذه الشركات مؤخراً في التفكير أكثر في الكيفية التي تظهر بها هذه المنتجات على البشرة الملونة والإحساس الذي تمنحه. تقول شونتاي لوندي مؤسسة شركة  Black Girl Sunscreen المتخصصة في تصميم الواقي الشمسي للنساء السمراوات “في البداية لم تفكر الشركات الكبرى أبداً أن الملونين سينفقون أموالهم على الواقي الشمسي، لأن الملونين تهيمن عليهم عقلية “السود لا تترهل بشراتهم”. والآن بدأت الشركات الكبرى مثل CeraVe و Banana Boat و Supergoop وكذلك شركات العناية بالبشرة التي يمتلكها سود مثل  Black Girl Sunscreen و Bolden USA، في العمل على تعديل على الصيغ والمركبات التقليدية واضعين ألوان البشرة المختلفة نصب أعينهم.

تشير هولي ثاغارد مؤسسة شركة Supergoop! إلى أن أكسيد الزنك، وهو أحد أكثر المكونات شيوعاً في الواقيات الفيزيائية على سبيل المثال، متوفر بمئات التنويعات المختلفة. تقول بهذا الشأن “إذا كان هدفنا أن نطرح في الأسواق منتجاً أكثر توافقاً مع البشرات الملونة، لدينا إذن بعض الخيارات”. بالإضافة إلى استخدام تدريجات مختلفة من أكسيد الزنك، أضافت Supergoop! أيضاً صبغة إلى واقياتها الفيزيائية لزيادة ملائمتها مع طيف أوسع من ألوان البشرة.

خفضت CeraVe من مقدار المركب الفيزيائي أكسيد الزنك في بعض منتجاتها إلى مستوى جزيئات النانو، وهو ما يقلل من اللطخة البيضاء التي تظهر على الجلد. لكنها بفعل ذلك قد تقلل من فاعلية الزنك وتقول عدة منشورات في Reddit إنها ما زالت تخلف تلك اللطخة على الجلد. (لم تستجب CeraVe لطلب التعليق المقدم للشركة المالكة  L’Oréal). من ناحية أخرى، تقدم شركة Banana Boat عدداً متنوعاً من الواقيات الشمسية الفيزيائية والكيميائية بدلاً من تقديم نوع واحد. يقول سامويل فونا، مدير قسم الأبحاث والتطوير في شركة Edgewell Personal Care المالكة لشركة Banana Boat “نحن نشجع المستخدمين على اختيار واق شمسي بناء على نوع بشرتهم ومستوى نشاطهم ومدى تعرضهم للشمس”.

اتبعت شركتا Bolden USA  و Black Girl Sunscreen نهجاً مغايراً عبر إزالة المكونات الفيزيائية النشطة مثل أكسيد الزنك من منتجاتها تماماً والاعتماد على الواقي الشمسي الكيميائي بدلاً من ذلك. بعد عامين من السعي جيئة وذهاباً بين المعامل وإدارة الغذاء والدواء، طرحت الأختان شينولو شايدوزي ونديدي أوبيدوا، مؤسّستا  Bolden USA الصيف الماضي، واقياً شمسياً واسع الطيف بمُعامل وقاية شمسية SPF 30 ويحتوي على مادة avobenzone بين مكوناته الفعالة. لكن هذه المادة المستخدمة أيضاً في منتجات شركة Black Girl Sunscreen بإمكانها أن تثير ردود فعل تحسسية عند بعض الناس. تقول شايدوزي “تكمن الصعوبة في إيجاد صيغة تكون قادرة على إرضاء الجميع. لن يكون بإمكانك تلبية احتياجات غالبية الناس ومعهم تلك الحالات الخاصة التي تتحسس من المنتج. يجب أن تجد طريقة بديلة”. تقترح الأختان على الناس ابتداءً إجراء اختبار الرقعة لمعرفة إن كانت المركبات صالحة لنوع بشرتهم أم لا.

لدى شيريل برغس، مديرة مركز طب الأمراض والجراحات الجلدية في واشنطن، طريقة بديلة تنصح بها مرضاها لتجنب أو على الأقل التقليل من اللمعة البيضاء “ضعي الواقي في كفيك ثم افريكيهما ثم ضعيه على جسدك”. وتنصح الناس أيضاً بمزج كريم الأساس السائل مع الواقي الشمسي لإعداد واقي شمسي ملوّن.

يساعد الميلانين بطبيعته على الوقاية من أشعة الشمس الضارة، إلا أن درجة لون البشرة ومقدار التعرض للشمس بالنسبة لشخص ما هي من العوامل المهمة. تقول أوكوي “عندما يتعلق الأمر بسرطان الجلد، فالعامل الأساسي ليس مجموعتك العرقية بل كيفية تفاعل بشرتك مع الشمس”. حتى لو كان لشخصان نفس نوع البشرة، فالذي يمارس التنس الاحترافي فيهما على سبيل المثال، معرض للإصابة بسرطان الجلد أكثر من الذي يعمل مبرمجاً للحاسوب. لكن حتى في داخل الأبنية، لا تحجب النوافذ دائماً الأشعة فوق البنفسجية، وتشع الهواتف وأجهزة الحاسوب ضوءًا أزرق ضار بالبشرة.

آخر الابتكارات في مجال الواقيات الشمسية تسمح للواقي الشمسي بحماية طيف أوسع من الناس، لكن بعض البدائل الأحدث باهظة الثمن، حيث تبدأ أسعار العديد منها من 20$ للأونصة الواحدة أو الاثنتين. وعادة لا تباع هذه المنتجات الجديدة في الصيدليات. تعتقد مؤسسات  Bolden USA أن مدى توفر المنتجات وأسعارها ستتغير مع الوقت. بحسب شايدوزي “ما إن يزيد الطلب عليها حتى تباع على نطاق واسع للجمهور”.

لولا فدولو

هذا المقال مترجم عن موقع The Atlantic ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
 كيف تجهد النساء الملونات كي يتم سماعهنّ وتوظيفهنّ في عالم الموضة؟
كيف أصبح الشعر المتعجّد رمزاً للنضال السياسي؟

إقرأ أيضاً