fbpx

هنا القصة الثالثة

مصطفى نصر - صحافي يمني

مصطفى نصر - صحافي يمني

مقالات الكاتب

مشاورات استوكهولم: الحرب أكبر من الملعب اليمني

في منتجع رينبو الهادئ بقلعة جوهانسبرغ السويدية، انطلقت مشاورات السلام اليمنية. ورغم الطقس الشديد البرودة إلا أن التصريحات النارية للوفدين المشاركين في الأيام الأولى للمفاوضات رفع من حالة السخونة السياسية.

وجهاً لوجه وقف وفدا الحكومة اليمنية وأنصار الله الحوثيين بعد عامين من محاولات فاشلة لتقريب وجهات النظر بينهما، واستمعا لخطاب طويل للمبعوث الاممي الى اليمن مارتن غريفث، الذي لم يعرب عن تفاؤله بنجاح المشاورات بشكل واضح، ” لا أبالغ في تفاؤلي ولكن اريد ان ارفع من مستوى الطموحات، سنستمع الى الأطراف المختلفة ونتفهم ونعرف ما هي توجهاتهم وسنساعدهم أن يفهموا بعضهم البعض”.

كلا الطرفين أعلنا رغبتهما في السلام حيث اعتبر مجيئهما إلى جلسة المفاوضات إنجازا بحد ذاته وفق تعبير المبعوث الاممي، الا أنه لم يمض اليوم الاول حتى بدأت تتصاعد حدة التصريحات التي تكشف حجم التباين بين الفريقين. ففي حين تحدث نائب رئيس وفد الحوثيين ” أنصار الله ” عن الحاجة إلى مرجعيات جديدة في إشارة إلى عدم الالتزام بقرار مجلس الأمن 2216، وعدم الاعتراف بالرئيس عبدربه منصور هادي، شكك نائب رئيس وفد الحكومة بالتزام جماعة الحوثي بما يتم الاتفاق عليه مطالباً إياها بتسليم الحديدة، كتعبير عن حسن نوايا.

تأتي محطة السلام هذه مصحوبة برغبة دولية عارمة في إيقاف الحرب في اليمن وبسجل كبير من المأساة الانسانية، حيث تتضاعف معاناة اليمنيين بصورة مخيفة يوماً بعد يوم. تقول تقارير الامم المتحدة ان أكثر من ثلثي السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. لكن في الطريق الى وقف الحرب وإرساء السلام هناك جولات أخرى ليست مشاورات جوهانسبرغ سوى افتتاح لها.

 

قضية الإفراج عن المعتقلين والأسرى والمختطفين هي الأكثر تقدماً في هذا الجانب

 

بعض المشاركين في المحادثات اعتبر أن هذه المشاورات هي جولة تمهيدية لبناء الثقة فقط، فمن المنتظر أن تعقد جولة مفاوضات جديدة في كانون الثاني/يناير المقبل في الكويت، لكن ذلك بالتأكيد مرهون بالتقدم المحرز في منتجع الرينبو السويدي.

تركز المشاورات الحالية على  بناء الثقة، وذلك من خلال تسوية القضايا التي ذات البعد الإنساني والاقتصادي وهي: الإفراج عن الاسرى والمعتقلين والمخفيين قسرا، وحل عقدة ميناء ومدينة الحديدة، وحصار مدينة تعز، والملف الاقتصادي بما فيه استقلالية البنك المركزي وتسليم المرتبات.

وفي حين يبدي كلا الوفدين توافقاً في التعبير عن رغبتهما في حل تلك المشكلات التي تبدو أقل تعقيداً، سرعان ما تتعرقل الامور أكثر عندما تتكشف نظرة كل منهما لآلية وسبل معالجة تلك القضايا. على سبيل المثال، فقد أعلن وفد الحكومة بأن الحكومة على استعداد لفتح مطار صنعاء للرحلات الجوية لكن فقط للرحلات الداخلية، بمعنى أن الرحلات لابد ان تمر على مطاري عدن او سيئون الواقعين تحت سيطرة الحكومة وهو الامر الذي يرفضه وفد أنصار الله أو ” الحوثيون”.

قضية الإفراج عن المعتقلين والأسرى والمختطفين هي الأكثر تقدماً في هذا الجانب، إذ تم تقديم أسماء المعتقلين والمختطفين من كل طرف، وتم تشكيل لجان فنية لمواصلة العمل على القضية لكنها ورغم سهولتها بحاجة الى  الكثير من الجهد والوقت وحل تعقيداتها المؤجلة.

كان مارتن غريفث قد أعلن في افتتاح المشاورات بأنه تم توقيع الطرفين على وثيقة الافراج عن الاسرى والمعتقلين، وهو المنجز الوحيد الذي استطاع إحراز تقدم فيه، رغم ان الاتفاق لم ينفذ عملياً حتى الآن، إذا ما يزال الآلاف من المعتقلين والمخفيين قسريا وأسرى الحرب في انتظار الحرية والانعتاق.

” دعونا نكون واقعيين أكثر “، عبارة أطلقتها وزير الخارجية السويدية في مفتتح المشاورات وهي تعبير عن حجم التحدي الماثل أمام جهود السلام في اليمن، اذ لا يمكننا التفاؤل أكثر من السير قدما في موضوع الاسرى وفتح مطار صنعاء وفتح المعابر في تعز وتسليم المرتبات. وهي خطوات إن تمت، فإنها تشكل نجاحاً نسبياً، إذ لا يمكن الحديث عن فشل مشاورات سقفها منخفض ابتداء.

يتطلع اليمنيون الى مخرج سريع من الحرب الطاحنة منذ أربعة أعوام، اذ تبدو المشاورات هذه المرة أكثر واقعية من ذي قبل مدفوعة بمعطيات محلية على الأرض وعوامل إقليمية متعددة، لكن يبقى السؤال هل يعتبر ذلك كافياً لإنهاء ازمة لم تعد ذات طابع محلي صرف؟

سؤال تبدو الإجابة عليه أحد مفاتيح الحل لاسيما وأن الحرب أخذت طابع الحرب بالوكالة.

لاشك أن جسور الثقة التي يتم الحديث عنها في مشاورات استوكهولم ليست تلك الابتسامات التي يتبادلها أعضاء الوفدين وهم يتناولون الطعام في بوفيه واحد، او يؤدون الصلاة في مكان واحد، فتعقيدات الصراع أعمق من ذلك واللاعبون أكبر من ملعب اليمنيين.

إقرأ أيضاً