fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Atlantic

ترجمة - The Atlantic

مقالات الكاتب

مشاهد جنسية مُهددة بالانقراض في هوليوود 

داخل الحقيبة الشفافة التي كانت تحملها أليشا روديس، لم يكن هناك سوى أدوات نظافة ومجموعة من الجوارب النسائية الطويلة. أشارت إليها روديس قائلةً “هذه هي أدوات العمل الخاصة بي”. فقد بدأت منذ أوائل العام الماضي العمل منسقة للعلاقات الحميمة في شبكة HBO التلفزيونية الأميركية، وهو لقب جديد يشير حرفياً إلى “مدرب المشاهد الجنسية”. ولكن عندما دققت النظر إلى ما في داخل الحقيبة، وجدت أن المنتجات وأسماءها تبدو غامضة. فقد احتوت على شيبو، وهيبو، وستانغا.

حاولت روديس إزالة الغموض قائلةً، “لنفترض أننا سنقوم بتمثيل أحد المشاهد الجنسية. علينا محاكاة ممارسة الجنس بطريقة لا تُظهر الأعضاء التناسلية – بمعنى أننا سنرى شخصاً عارياً بالكامل، ولكننا لن نرى أعضاءه التناسلية – في حين يستلقي الممثلون على الأسرة التي لا تغطيها سوى الملاءات. إذاً ما الذي نحتاج إليه للتأكد من ذلك؟”. في هذه الحالة تلجأ روديس لاستخدام الشيبو المُخصص للنساء، الذي يبدو مثل الفوط الصحية اليومية الخفيفة المصنوعة من مادة لاصقة ذات سمك رقيق ولها خلفية لاصقة إلا أن الغرض منها أن تلتصق بجسد الشخص بدلاً من الملابس الداخلية. وأضافت “نُحضر عبوة الشيبو، ونفتحها، ونضع واقياً من السيليكون تحتها، ونخفي بها ملامح الأعضاء التناسلية لتبدو بذلك تلك المنطقة مثل الدمية باربي”.

ترغب روديس أن تغطي أجزاء الجسم الحساسة وأن تجعل ملامحها غير ملحوظة. وأوضحت أن المختصين بالملابس يعرفون كل شيء عن الأشياء الموجودة ضمن أدواتها، لكنها لا تود المجازفة، وتُفضل ألا تترك شيئاً للمصادفة. ولذا إذا ما بدأت العمل في موقع تصوير جديد، تُحضر معها مجموعة كاملة من الشيبو، بمختلف درجات لون البشرة وكذلك بعض أوقية السيليكون. أظهرت لي مجموعة تحتوي على عبوات من أوقية السيليكون برائحة اللافندر (تحمل العلامة التجارية: سليكون فالي)، ثم واصلت عرض أدواتها التي شملت “أوقية للركبتين أو للمرفق، في حال طُلب من الممثل الاستلقاء على أرضية صلبة، إضافة إلى شريط لاصق، وقطع من الأنسجة الناعمة، ومناديل مُبللة، ومناديل ورقية، وحلوى النعناع لتغير رائحة النفس. وأيضاً زيت الأطفال، لنتمكن من إزالة أي شيء قد يلتصق بالجسم. وشفرات الحلاقة، على رغم أنني عادةً ما أتحدث مع الممثلات مسبقاً واطلب منهن، “هل يُمكنكِ إزالة الشعر من منطقة البكيني، حتى نتأكد أن ذلك لن يسبب أضراراً عند نزع الشيبو؟”. وأظهرت أيضاً “الهيبو”، وعلقت “هو تقريباً مثل الشيبو، ولكنه يستخدم للرجال”.

مشهد من فيلم “ذا ديوس”

لا تزال روديس، التي عملت سابقاً ممثلة وفنانة بديلة مُتخصصة في أداء الأدوار الخطرة، تتمتع بجدائل الشعر الشقراء، واللياقة البدنية التي تؤهلها لأداء الأدوار التمثيلية في أي وقت. في ذلك اليوم، كانت تعمل من مكتبها الرئيسي في حي أستوريا، بمقاطعة كوينز، في نيويورك، وتستعد لتصوير الكثير من العروض المختلفة. وكان من بينها، المسلسل الدرامي “ذا ديوس” (The Deuce)، من تأليف ديفيد سيمون وجورج بيليكانوس، وتدور أحداثه حول العمل في مجال الجنس في ميدان “التايمز”، وظهور صناعة الإباحية بصورتها الحديثة أو ما يُسمى عصر الإباحية الذهبي في مدينة نيويورك الذي بدأ في سبعينات القرن الماضي. كانت أرفف مكتبة روديس مملوءة بمجلدات عن المسرح والجنس ومبارزة السيوف، وعلى الجانب الآخر من مكتبها علقت شهادة من “جمعية مخرجي المشاهد القتالية الأميركيين”، تُبين أنها مُعلمة معتمدة لفنون القتال المسرحية، إضافة إلى لوحة مُغطاة بالصور والرسوم الكاريكاتورية والأزرار التي تحمل شعارات مثل “قول لا، لا يعني أن عليك محاولة إقناعي”.

جلسنا على الأريكة، بينما قامت روديس بتشغيل إحدى حلقات الموسم الثاني من مسلسل “ذا ديوس”. ثم تقدمت سريعاً إلى أن وصلت إلى أحد المشاهد الإباحية التي بدا موقع تصويرها مبتذلاً من الناحية الفنية على غرار “ألف ليلة وليلة”. ومثله مثل الكثير من المشاهد في المسلسل، يبدو وكأنه يصور ممارسة الجنس لكنها تتعمد ألا تكون مثيرة جنسياً، في هذه الحالة بطريقة هزلية. وبينما تتكشف أحداث الفيلم ضمن حلقة المسلسل، يصيح المخرج الإباحي، طالباً من أحد الممثلين الذي يُدعى تايلر (قام بأداء الدور الممثل جاستن ستيفر)، الذي يبدو عارياً تماماً باستثناء عمامة ذهبية لامعة يرتديها على رأسه. في المشهد يبدو أن تايلر يمارس الجنس مع ممثلة إباحية تُدعى شانا، ويريد المخرج منه أن يرفع فخذيها بمقدار ست بوصات من أجل الحصول على زاوية تصوير أفضل، لكن شانا تعترض على ذلك بسخط، وتوضح كيف سيؤذيها ذلك الوضع المطلوب عليها. ويُبدي تايلر اعتراضه أيضاً قائلاً: “لا أريد إيذائها!”.

عندما سألت روديس كيف ساعدت في تصوير ذلك المشهد، أوضحت أنها قد أطلعت كلا الممثلين أن المشهد يستلزم التعري وأن هناك تفاعلاً جسدياً، وكذلك حول طبيعة الملابس التي قد يحتاجون إليها – أو قد لا يحتاجون إليها – خلال التصوير. وفي يوم التصوير، التقى الثلاثة شخصياً لمناقشة بمزيد من التفصيل من الذي سيلمس من وكيف سيتم ذلك وأي مناطق من الجسم. أوضحت روديس أن مثل هذه المحادثات يُمكن أن تتضمن أيضاً الحديث حول تصميم الحركات الإيقاعية التعبيرية، مثل “تحديد عدد مرات الجماع”. وبمجرد أن تتأكد أن الجميع يشعرون بالراحة تجاه تلك الخطة، وتتأكد كذلك من أن لدى الممثلين أردية لارتدائها قبل تصوير المشهد وبعده، يحين الوقت أخيراً للتصوير.

عندما سألت روديس كيف ساعدت في تصوير ذلك المشهد، أوضحت أنها قد أطلعت كلا الممثلين أن المشهد يستلزم التعري وأن هناك تفاعلاً جسدياً

على رغم أن كل تلك التفاصيل قد تبدو بديهية، فإن عمل روديس يُمثل تحولاً كبيراً في كيفية إعداد المشاهد الجنسية على مر التاريخ – أو كما كانت الحال في الكثير من الأحيان، حين كانت تُرتجل بصورة عشوائية. بدأت روديس (38 سنة)، التمثيل على المسرح في سن المراهقة واستمرت في العشرينات من عمرها، إلى أن بدأت التمثيل في بعض المسلسلات التلفزيونية، وقامت أيضاً بأعمال الإخراج القتالية وأداء الأدوار الخطرة كممثلة بديلة. خلال عملها في مواقع التصوير، وجدت أنه كان من المُتوقع في بعض الأحيان أن يُطلب من الممثلات انتزاع ملابسهن من دون التحضير لذلك بشكلٍ مسبقٍ. أما بالنسبة إلى المشاهد الجنسية، فقد تُرك المؤدون في كثير من الأحيان يُمثلونها بلا ترتيب، وبطريقة فوضوية. فقد أوضحت أنه، في حين اتسم بعض المخرجين بمراعاة الدقة في التفاصيل، ومناقشة كيف تتصرف الشخصية في كل المواقف، يكون الأمر مختلفاً عندما يتعلق بأي شيء يحمل طابعاً جنسياً، ويطلب المخرج أداء ذلك بأي طريقة. ولذا فقد كانت الرسالة التي تصل إلى الممثلين دائماً مفادها: “أنت تعرف كيف تُقبِّل، إذاً قبّل بالطريقة التي تُقبّل بها عادةً. بغض النظر عما إذا كان ذلك ملائماً للشخصية أم لا، ولكن في الواقع لا أحد يكترث بالطريقة التي يُقبّل بها الممثل”- أو الطريقة التي يتصرف بها جنسياً- إذ يتمحور الأمر دوماً حول الشخصية التي يؤديها”. في أفضل الأحوال، ينتج عن هذا الإهمال والتقاعس مشاهد جنسية باهتة. وفي أسوأ الأحوال، يدل ذلك على عدم جدية القائمين على العمل الفني، ما يجعل الممثلين يشعرون بالارتباك والحيرة، إن لم يصابوا بصدمة.

مشاهد القتال ومشاهد الجنس

دُهشت روديس بمدى الاهتمام بإعداد المشاهد التي تنطوي على تفاعلات جسدية، سواء أكانت مشاهد عنيفة أو خطرة، مقارنة بالمشاهد التي تنطوي على تفاعلات جنسية. ففي مشهد القتال، يقوم المصممون بتوضيح كل حركة بالتفصيل، لمساعدة الممثلين على أداء الحركات القتالية بالحركة البطيئة أولاً، مراراً وتكراراً، إلى أن تصبح الحركات تلقائية. إضافة إلى أنه خلال تصوير المشاهد التي تتضمن حيلاً خطرة، يكون التركيز على عوامل السلامة أمراً “بديهياً”. لماذا إذاً لا يُتبع النهج ذاته عند تصوير المشاهد الجنسية؟

عندما سمعت روديس أن أحد زملائها من مصممي المشاهد القتالية، تونيا سينا، بدأت تقديم ما سمّته خدمات إخراج المشاهد الحميمية وتأدية الحركات الإيقاعية، تواصلت معها. وعام 2015 تضافرت جهودهما بالتعاون مع ممثلة ثالثة تحولت إلى مخرجة مشاهد قتالية، وهي سيوبهان ريتشاردسون، لتأسيس شركة خاصة بهن، عُرفت باسم شركة “مخرجي المشاهد الحميمية الدولية” Intimacy Directors International. في البداية، اقتصر معظم عملهن في المسرح، حيث أدت سلسلة من الفضائح إلى تركيز الاهتمام على الكيفية التي تُمثل بها المشاهد الجنسية على خشبة المسرح.

وبنهاية عام 2017، ألقت الحركات الناشئة مثل #أنا_أيضاً #MeToo و”تايمز آب”، المناهضة للتحرش الجنسي، المزيد من الضوء على مثل هذه الأمور، وحثت على التدقيق في صناعة السينما والأعمال التلفزيونية، التي صاحبتها ادعاءات بارتكاب بعض الممثلين تجاوزات سواء داخل مواقع التصوير أوخارجها، بين هؤلاء كيفين سبيسي، وجيفري تامبور، وجيريمي بيفن. وبعد ذلك، في كانون الثاني/ يناير 2018، نشرت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” مقالاً اتهمت فيه الكثير من النساء المنتج التنفيذي وبطل مسلسل “ذا ديوس”، جيمس فرانكو، بالضلوع في ممارسة بعض السلوكيات في مواقع التصوير التي يُمكن وصفها بأنها “غير لائقة أو استغلالية جنسياً”. وقالت سيدة إنه أزال واقي حماية من على الأعضاء التناسلية لإحدى الممثلات أثناء تصوير مشهد تضمن ممارسة الجنس الفموي. (اعترض محامي فرانكو على روايات هؤلاء السيدات وصرح للصحيفة بأن “تلك الادعاءات المتعلقة بواقي الحماية ليست دقيقة”).

في الشهر التالي من تلك الواقعة، وقبل وقت قصير من الموعد المُحدد لبدء تصوير الموسم الثاني من مسلسل “ذا ديوس”، تلقت روديس رسالة من أحد منتجي المسلسل. قال فيها إنه “كان ينظر إلى أحد المواقع على شبكة الإنترنت، وقرأ في هذا الموقع أن شركتها تقدم خدمات معينة”. أعادت الاتصال به، وذهبت بعد يومين- بعدما انغمست في مشاهدة الموسم الأول من المسلسل- إلى استوديوهات سيلفركوب في كوينز، لمقابلة ديفيد سيمون وأشخاص آخرين بدا عليهم السخط من المنتجين والمسؤولين التنفيذيين في شبكة “إتش بي أو”، يحمل كل منهم نسخة من سيرتها الذاتية. وقالت بأسلوب يَفْتَقِر إلى الْعَاطِفَة: “شعرت بأن هناك خطباً ما”.

في الموسم الأول من المسلسل، قامت نينا كوستروف نوبل، وهي منتجة تلفزيونية ومساعدة لسيمون منذ مدة طويلة، باتخاذ خطوات لضمان راحة الممثلين، بدءاً من مراجعة السيناريوات شخصياً معهم، وصولاً إلى محاولة الارتجال لتخطي الحواجز الحميمية على سجادات تمارين اليوغا. ولكن بعد الادعاءات والاعترافات التي أعقبت حركة #أنا_أيضاً #  #MeToo، قالت نوبل أن بعض الممثلين في المسلسل طلبوا من المنتجين القيام بالمزيد، ووافقت بدورها على أن الوقت حان للاستعانة بمساعدة خارجية. (سألت نوبل ما إذا كان ذلك القرار مرتبطاً بالادعاءات التي وجهت ضد فرانكو، لكنها نفت ذلك). طُلب من روديس أن توضح بالضبط ما يُمكن أن تقدمه إلى المسلسل، لذا وصفت طرائق عملها المسرحي، بما في ذلك تصميم الحركات الإيقاعية التعبيرية، والتأكد من موافقة الممثلين على القيام بأشياء معينة، والتركيز على عوامل الأمان والسلامة، وتعزيز التواصل بين الممثلين بهدف زيادة الانسجام بينهم. هنا، قاطعها سيمون قائلاً: “لا نريد أن يكون هناك تواصلاً بينهم”. وأضاف أن فكرة المسلسل قائمة على “ممارسة الجنس لقاء مقابل مادي، ولذا سيكون مخزياً إذا حاولنا أن نجعل ذلك يبدو بمظهر محترم بأي شكل من الأشكال”. وافقت روديس على ذلك بقوة، وفي تلك الليلة، تلقت عرضاً للعمل في المسلسل.

الجنس مقابل المال

في الموسم الافتتاحي لمسلسل “ذا ديوس”، مارست شخصية لوري، التي لعبتها الممثلة إميلي ميد، الكثير من الجنس، لقاء مقابل مادي، من دون أن يُمجَّد أي من ذلك. وعند وصولها إلى نيويورك من ولاية مينيسوتا، تعاقدت لوري مع قواد يُدعى سي سي، وأصبحت بائعة هوى، ثم صارت في ما بعد ممثلة إباحية. وتعرض أحداث المسلسل تفاصيل عملها من قرب. قبل التحاقها بالعمل في مسلسل “ذا ديوس”، انطوت مسيرة ميد المهنية على أداء الكثير من المشاهد الجنسية الصعبة (أولها، عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، وتضمنت تعرض شخصيتها للاغتصاب على يد رجل مُسن) – لكنها تجاوزت ذلك وأدت دورها على مضض. ومع اقتراب الموسم الثاني، شعرت بالسوء: فقد أدركت الآن أن مسلسل “ذا ديوس” مملوء بالمشاهد الجنسية الصعبة، فضلاً عن أن حركة #أنا_أيضاً، أعادت إليها ذكريات الصدمات الجنسية التي عانت منها في حياتها الخاصة.

عملت ميد عن كثب مع روديس للمرة الأولى خلال أحد المشاهد التي تسافر فيه شخصيتها إلى لوس أنجلوس لحضور “حفل توزيع جوائز جمعية الأفلام الإباحية الأميركية”، حيث تقابل مكتشف مواهب يدعى جريج، قام بأداء دوره الممثل ريان فاريل، وبعدما قاما بالمغازلة في المقعد الخلفي لسيارته الليموزين، وتعاطي بعض الكوكايين، تبادلا القبلات ومارسا الجنس بينما كانا يرتديان ملابسهما بالكامل. بكل المقاييس، ناهيك بتلك التي اتسم بها المسلسل منذ بداية عرضه، فقد بدا المشهد مُملاً. وعلى رغم ذلك، شعرت ميد بالقلق. إذ لم تكن تعرف فاريل من قبل، كما أن الأجواء التي سادت مواقع تصوير المسلسلات التلفزيونية والأفلام ازدادت توتراً في الآونة الأخيرة. قالت ميد إن “هذا صحيح، عندما عدنا إلى العمل، في أعقاب حركة “تايمز آب”، بدا الجميع حذرين بدرجة كبيرة. لا شك في أن أي رجل محترم سيشعر بعدم الارتياح لمجرد الإمساك بصدري بصورة شهوانية”. كما قال فاريل إنه كان في الواقع معنياً بسلامة ميد، ولكنه لم يكن متأكداً من كيفية التعبير عن هذا القلق. وأضاف: “إذا ظللت تخبر أحداً أنك لست شخصاً غريب الأطوار، فذلك في حد ذاته أمر مخيف نوعاً ما”.

قبل التصوير، شرحت مخرجة الحلقة، ستيف غرين، رؤيتها المشهد إلى روديس، التي دعت بدورها الممثلين إلى مناقشة الخطة المقترحة لتصوير المشهد. بعد ذلك، تأكدت روديس من أن عقد كل ممثل يحتوي على مُلحق ينص على أن فاريل سيلمس ثدي ميد من فوق ملابسها، وستُمسك ميد بمنطقة فاريل الحساسة من فوق بنطاله، الذي يرتدي أسفل منه عضواً ذكرياً اصطناعياً. ويوم التصوير، اجتمعت المخرجة غرين وروديس مع الممثلين في جلسة تحضير خاصة. (مع العلم أن غرين تهتم بإجراء أنشطة وتدريبات طويلة المدى لبناء الثقة وتعزيز الانسجام بين الممثلين قبل تصوير المشاهد الحميمة). قبل التدريب على المشهد، طلبت روديس وغرين من الممثلين أن ينظرا إلى بعضهما بعضاً لفترة طويلة. كما تناوب الممثلين في دعوة بعضهما إلى لمس أجزاء معينة من الجسم اتفق عليها، مثل اليد، والركبة، والفخذ، وما إلى ذلك.

عندما حان وقت تصوير المشهد، كانت الأعضاء الاصطناعية المذكورة آنفاً جاهزة. قال فاريل، “لقد كان بالفعل عضواً ذكرياً اصطناعياً، نستخدمه عند تصوير بعض المشاهد. لقد شعرت بينما كنت أضعه داخل البنطال، أنه مبالغ فيه للغاية”. وأضاف: “من المؤكد أن إيميلي تشعر بوجوده حقاً عندما كان فوقي”، وأوضح أنه “عندما تبدأ أشياء من هذا القبيل في الحدوث، فإن ذلك يساعد على إزالة التوتر، ويُشعر الجميع بالاسترخاء قليلاً”.

ألقت الحركات الناشئة مثل #أنا_أيضاً #MeToo و”تايمز آب”، المناهضة للتحرش الجنسي، المزيد من الضوء على مثل هذه الأمور، وحثت على التدقيق في صناعة السينما والأعمال التلفزيونية

دخل فاريل وميد إلى المقعد الخلفي للسيارة الليموزين، بصحبة أحد المصورين، بينما شاهدت روديس وغرين المشهد على الشاشة. (وفقاً للتقاليد القديمة، تُصوَّر المشاهد الجنسية سواء في المسلسلات التلفزيونية أو السينما في مواقع تصوير مغلقة، من دون وجود أشخاص لا ضرورة لهم في الموقع). بعد بداية التصوير بقليل، توقفوا لتعديل وتحسين الطريقة التي كان فاريل يلمس بها ثدي ميد. تقول ميد: “إن يده بدت مسطحة نوعاً ما”، ولذا قالت روديس إن المشهد يبدو وكأن شخصية فاريل تُثبت لوري في مكانها بدلاً من مداعبتها. حاولت روديس توجيه فاريل، قائلةً: “إذا جعلت يدك تأخذ شكل الكوب قليلاً، وبدأت ملامستها من أسفل، فلن يبدو الأمر كما لو أنك تحاول إجبارها”. أوضحت روديس أن ذلك التعديل الصغير لم يتطلب المزيد من الاتصال أو الضغط، لكنه جعل المشهد يبدو وكأنه “لحظة حميمة، وليس شيئاً تُجبر على فعله”. في سياق قصة لوري، كان ذلك التمييز بالغ الأهمية. فعند النظر إلى جميع العلاقات الجنسية التي قامت بها في المسلسل حتى هذه اللحظة، هذه هي المرة الأولى التي نراها فيها خارج براثن القواد الذي تعمل لمصلحته – وهي المرة الأولى التي يبدو فيها أنها تريد حقاً ممارسة الجنس.

تتطلب مختلف المشاهد التصويرية اتباع مقاييس مختلفة. ففي الموسم الجديد، يقوم ممثل آخر بممارسة الجنس الفموي مع شخصية ميد. قالت ميد “لقد اضطررت من قبل إلى تصوير مثل ذلك المشهد مرات عدة، وفي كل مرة كان هناك شخص قريب بشكل غير مناسب أو بعيد بشكل محرج”. وأضافت، في المقابل، “كانت روديس قادرة على إعداد المشهد بالكامل – كيف حرك الممثل ظهره وأين وضع يديه، والطريقة التي وضع بها فمه أو وجهه نحو ساقي اليسرى بطريقة معينة بحيث يبدو وكأنه يفعل ذلك من دون أن يظهر بشكل غير مناسب”. الهدف هو التقليل من الإحراج وليس القضاء عليه. قالت ميد، “لا يزال الأمر مُحرجاً، مهما حاولت أن تفعل. فرأس شخص ما بين فخذيك”.

لعل ما يُميز النهج الذي تتبعه روديس هو راحتها في الحديث عن الأجساد البشرية والأشياء التي يُمكن أن تقوم بها معاً. قالت غرين: “إن مجرد القدرة على التحدث بحرية ومن الناحية الفنية عن المشاهد الجنسية تُعتبر مهارة”، وأضافت، “كيف لنا أن ندرك الحد الفاصل الذي قد يدفع بجميع المشاهد في الاتجاه الخاطئ، إذا لم نتمكن من الحديث عن ماهيته في المقام الأول؟”. حين بدأت روديس العمل في شبكة “إتش بي أو”، لم تكن مثل هذه الصراحة بالضرورة ما كان يتوقعه العاملون هناك، بل على النقيض من ذلك، فقد شعرت بأن بعض الممثلين والمخرجين المخضرمين يظنون أن منسق المشاهد الحميمية، ما هو سوى رمز “للرقيب على الأفلام”، وأن “جيل الألفية آتٍ لتهذيب وتطهير كل شيء”. تتسم روديس بشخصية حساسة وتختار كلماتها بحرص، فهي قادرة على قول ألفاظ حادة مثل “المؤخرات العارية” بطريقة هادئة وبجدية. لكنها أيضاً، كما قالت ميد، “تسخر من السخافات المبتذلة التي تنطوي عليها المشاهد الجنسية” هذا المزيج من الصراحة والمرح يسمح لكل من حولها بالتحدث بصراحة أيضاً. وهذا، بعيد كل البعد عن تطهير المشاهد الجنسية، وإفراغها من مضمونها، بل يساعد على إثرائها، ويُمكن من تصويرها بطريقة أكثر واقعية.

لم يقتصر دافع “إتش بي أو” لإعادة التفكير في النهج المتبع في التعامل مع المشاهد الجنسية على سعيها لإرضاء ممثليها فحسب، إذ تسعى الشبكة جاهدةً كذلك إلى إنقاذ عنصر أساسي من هويتها، ناهيك بالمُحصلة النهائية التي تطمح إلى تحقيقها في مواجهة الواقع الجديد الذي بات يلوح في الأفق. إذ لم تعد حرية إثارة المُتعة التي اتسمت بها القنوات التلفزيونية المدفوعة قادرة على تقديم الميزة التنافسية ذاتها التي كانت تقدمها من قبل، وذلك بفضل البث المباشر للمحتوى الإباحي على شبكة الإنترنت. ولذا في العام الماضي، أوقفت الشبكة برامجها للبالغين التي كانت تُعرض في وقت متأخر من الليل، بما في ذلك برامج الواقع مثل المسلسل التلفزيوني الوثائقي “الجنس الحقيقي”، فضلاً عن الأفلام المثيرة. وفي الوقت نفسه، أدت الاعترافات التي أعقبت حركة #أنا_أيضاً #MeToo إلى جعل الشبكات التلفزيونية أكثر تحفظاً حول تصوير المشاهد الجنسية التي يُمكن تفسيرها على أنها تتسم بالاستغلال. ولذا قالت نينا نوبل، إنه من وجهة نظرها، فإن مسلسل مثل “ذا ديوس” لم يكن ليحصل على فرصة للإنتاج في أعقاب حركة #أنا_أيضاً، على رغم أنه لا يهدف إلى التلذذ من عرض الاستغلال الجنسي، بل إلى تسليط الضوء عليه.

في الواقع، كان للضغوط المالية والثقافية تأثير واضح على كيفية تصوير الجنس في الأفلام. ففي مقال نُشر هذا الربيع، تحدثت كاترين شوارد، محررة أفلام في صحيفة الغارديان، عما أسمته “عصر التعفف عن عرض المشاهد الجنسية في السينما” الجديد. وفي شهر يونيو/حزيران، أعلنت الناقدة السينمائية في صحيفة “واشنطن بوست”، آن هورناداي، أن “مشاهد الجنس الكلاسيكية- التي مثلت في ما سبق جزءاً أساسياً من الأفلام الرئيسية الراقية الموجهة للبالغين- تعرضت للتجاهل والنسيان إلى حد كبير”، بينما تُفضل الاستوديوات الآن إنتاج الأفلام العنيفة أو الموجهة للأطفال.

في الوقت الراهن، على الأقل، يبدو أن شبكة “إتش بي أو” عازمة على إيجاد وسيلة لجعل الجنس آمناً لكي يُمكن عرضه على شاشة التلفاز، علاوة على جعل شاشة التلفزيون، ملاذاً آمناً يُمكن عرض محتوى جنسي عليه. تُقدم روديس الآن الاستشارات إلى حوالى عشرين شخص من منسقي المشاهد الحميمية في الشبكة، الذين يشاركون في صناعة العديد من العروض المختلفة، بما في ذلك المسلسل الكوميديّ High Maintenance، والمسلسل الدرامي الكوميديّ Succession، ومسلسل الخيال العلمي والإثارة Westworld. عندما سألت روديس عما تعتقد أنه قد يكون معرضاً للخطر في عملها، أجابت أن قمع هذا الجانب الأساسي من التجربة الإنسانية سيكون بمثابة تقصير في رواية القصص. تخيل لو تعاملنا مع الجنس كما تعامل الكُتاب المسرحيون اليونانيون القدماء مع العنف، “حيث كان الجميع يخرجون بعيداً من المسرح، ثم يعود أحدهم ليقول، لقد قُتل شخص ما!”.

وختمت كلامها قائلةً، إن ثمن هذا النهج لن يؤثر في الجانب الفني فحسب. إذ يتمتع تصوير الجنس على الشاشة بقدرة هائلة على تشكيل مواقفنا تجاه العلاقات الحميمية. إذ إن “المشاهد الجنسية ليست مجرد وسيلة تساعد الشخص على الاستثارة الشهوانية. فالجنس له الكثير من المفاهيم، ويتسم بالتعقيد الشديد، ويحظى بأهمية بالغة في حياة الناس. ولكن ماذا عن هؤلاء الأشخاص الذين ترعرعوا في عصر الإنترنت ويشاهدون نوعاً معيناً فقط من المواد الإباحية؟ أعتقد أننا مدينون لهم بعرض أشكال مختلفة من النشاط الجنسي، لا تقع في قائمة أفضل 50 فيديو على المواقع الإباحية”. وبعبارة أخرى، فإن فصل الجنس عن الفن سيؤدي إلى إفقار كليهما على حد سواء.

هذا المقال مترجم عن theatlantic.com ولمراجعة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

هل نأخذ أحلامنا الجنسية على محمل الجد؟

إقرأ أيضاً