fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - WSJ

ترجمة - WSJ

مقالات الكاتب

مسيحيو مصر: إغلاق كنائس ونزوح جماعيّ

تواجه الأقلية المسيحية القبطية في مصر تصاعداً في وتيرة الهجمات الطائفية، مع تزايد حالات العنف والتهديدات من الجيران المسلمين، ما يجبر الكنائس على الإغلاق، أو تحاشي الاحتفالات والتجمعات.

في حادثة ليست بقديمة، لم تختلف كثيراً عن غيرها من الحوادث، شوهد سكان محافظة سوهاج في جنوب صعيد مصر في مقطع فيديو استعرضته صحيفة “وول ستريت جورنال”، وهم يضربون جيرانهم الأقباط المسيحيين الرجال بالعصي، فيما النساء كنا يصرخن، ما أدى إلى الكنيسة المحلية، وفقاً لما ذكرته الجماعات القبطية ومنظمة حقوق الإنسان التي وثقت الحادثة.

لم تكن الاعتداءات على الأقباط في أي مكان أسوأ مما كانت عليه في محافظة المنيا، التي تقع على بعد نحو 130 ميلاً جنوب القاهرة على الضفة الغربية من النيل، حيث وقع ما لا يقل عن 3 هجمات غوغائية على الكنائس القبطية منذ شهر آب/ أغسطس الماضي.

ففي 11 كانون الثاني/ يناير، قام حشد من الناس يحملون هراوات خشبية بالتلويح على مجموعة من المسيحيين والسخرية منهم وهم يفرون في الشوارع الضيقة على متن شاحنة صغيرة. كان الحشد يهتف “غادروا! غادروا!”، كما ظهر في مقطع فيديو سجله السكان وأثبت مسؤولو الكنيسة صحة ما جاء فيه. وقد أُغلقت الكنيسة القبطية في القرية لأجل غير مسمى. وفي الشهر السابق لذلك الحادث، أطلق ضابط شرطة النار على رجل قبطي وابنه المراهق، ما أسفر عن مقتلهما، وذلك بعد نزاع بينهم، فخرج المسيحيون في احتجاجات غاضبة في المنطقة. وحُكم على الضابط بالإعدام بتهمة القتل.

تتزايد الاعتداءات الشعبية على الأقباط على خلفية عمليات إطلاق النار والتفجيرات التي تشنها جماعات مسلحة متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية، والتي أسفرت عن مقتل أكر من 140 مسيحياً مصرياً منذ عام 2015. لم تكن مثل تلك الهجمات معروفة قبل كانون الثاني 2011، عندما لقي 23 شخصاً مصرعهم وهم يتعبدون في كنيسة في الإسكندرية في أحد التفجيرات.

أجبر ذلك العنف عشرات الآلاف من الأقباط على مغادرة مصر منذ 2011. يُمثل ذلك الخروج الجماعي أزمة مستمرة لأكبر مجتمع مسيحي في الشرق الأوسط، وهو يُشكل 10 في المئة من تعداد سكان مصر وفق إحصاء عام 2015، وفقاً لـ “كتاب حقائق العالم” الذي تنشره وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA. يقول الأقباط الذين أعربوا في وقتٍ ما عن أملهم بتحسن أحوالهم في ظل النظام العلماني، على الأقل من الناحية الشكلية، الذي يترأسه عبد الفتاح السيسي، إن وضعهم يزداد سوءاً.

لا يزال المسيحيون يُستبعدون من المناصب العليا في الحكومة المصرية، ويقولون إنهم محرومون من تقلد المراكز العليا في الأجهزة الأمنية للبلاد، ويشعرون بأنهم غير مشمولين بالحماية إزاء العنف المتصاعد ضدهم في مدنهم وقراهم.

يقول الأسقف مكاريوس، رئيس الابرشية القبطية في المنيا، “تعاني مصر من الإرهاب، لكن أحياناً يشعر الأقباط بأنهم يدفعون الثمن أكثر من غيرهم”.

لطالما كان الأقباط هدفاً للهجمات العنيفة منذ السبعينات، عندما ابدى الرئيس أنور السادات اهتماماً أكبر للإسلام، ما أدى إلى توتر العلاقات التي اتخذت طابعاً مدنياً طيباً بشكل عام بين الدولة والكنيسة. بيد أن الهجمات تزايدت  عقب ثورة 2011 التي أنهت الحكم الاستبدادي الذي استمر 30 عاماً على يد الرئيس حسني مبارك، وأدت إلى سقوط سيطرة الدولة على بعض الأنحاء في البلاد.

اليوم، تمثل تلك الهجمات تحدياً حساساً للرئيس السيسي، الذي وصل إلى السلطة بعد انقلاب عسكري عام 2013 وتعهد بحماية الأقلية المسيحية. نال السيسي استحسان إدارة ترامب لترويجه التعددية الدينية، إلا أن زعماء الأقباط يقولون إنهم لا يزالون تحت الحصار.

أصدرت حكومة السيسي عام 2016، قانوناً من شأنه إبقاء القيود المفروضة على بناء الكنائس، ورفضت دعواتٍ من بعض منظمات المجتمع المدني للسماح ببناء أماكن العبادة بلا قيود. وكثيراً ما يؤدي بناء كنائس جديدة إلى إشعال فتيل العنف في الريف المصري. وقد أجبرت مؤسسات الدولة 22 كنيسة على إغلاق أبوابها منذ بدء سريان القانون في العام نفسه.

وفقاً لما نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة غير حكومية تعنى بحقوق الإنسان مقرها القاهرة، فقد وقعت 32 حادثة عنف طائفي ضد الأقباط منذ صدور القانون، وهي زيادة ملحوظة مقارنةً بالعدد الذي سجلته خلال السنتين الأوليين من رئاسة السيسي.

يقول الأقباط إن حكومة السيسي فشلت في بذل جهود منسقة لمواجهة التعصب المنتشر بين الأغلبية المسلمة في محافظة المنيا، وهي منطقة زراعية فقيرة، يتجه كثيرون من أبنائها إلى العمل في سن مبكرة، وتصل نسبة الأمية فيها إلى 37 في المئة.

يُلقي الأقباط والجماعات الحقوقية باللوم على قوات الأمن بسبب تعاملهم بشكل طبيعي مع نمط معين من الهجمات الطائفية. يقول الأسقف مكاريوس إن قوات الأمن طلبت من الأقباط، في أعقاب كل هجوم غوغائي شن ضدهم في المنيا، الجلوس لحضور ما يسمى جلسات المصالحة غير الرسمية مع من هاجمهم، بدلاً من رفع دعاوى قضائية. ووفقاً لما صرحت به أبرشية الأقباط الأرثوذكس في المنيا، لم يتم احتجاز أي مشتبه به في الحادثة التي وقعت في 11 من كانون الثاني، التي انضم فيها 1000 شخص إلى الحشود المهاجِمة.

قالت الأبرشية بعد الهجوم، “في كل مرة، يتمكن المتطرفون من فرض مطالبهم”.

رفضت المتحدثة باسم مكتب محافظ المنيا التعليق على الحدث، لكنها لم تنكر رواية الكنيسة عن الهجوم، الذي تم تسجيله أيضاً في مقطع فيديو.

شوّه ذلك العنف المستمر سجل الرئيس السيسي، الذي استغل الفرص كي يصوّر نفسه حامياً للأقباط المصريين مذ قاد انقلاب عام 2013 الذي أطاح بالرئيس الإسلامي محمد مرسي.

 

يقول الأسقف مكاريوس إن قوات الأمن طلبت من الأقباط، في أعقاب كل هجوم غوغائي شن ضدهم في المنيا، الجلوس لحضور ما يسمى جلسات المصالحة غير الرسمية مع من هاجمهم، بدلاً من رفع دعاوى قضائية.

 

افتتح السيسي، في 6 كانون الثاني، ليلة عيد الميلاد القبطي، كاتدرائية ضخمة في العاصمة الإدارية المصرية الجديدة، ما حث الرئيس ترامب على نشر تغريدة ثناء، قال فيها “أنا متحمس لرؤية أصدقائنا في مصر يفتتحون أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط. الرئيس السيسي يقود بلده إلى مستقبل أكثر شمولاً!”. وحرص السيسي على حضور القداس القبطي ليلة عيد الميلاد، وهي سابقة من نوعها لأي رئيس مصري.

لكن الرئيس المصري تجاهل الدعوات التي أطلقها البرلمان والمجتمع المدني لتأسيس لجنة مستقلة لمكافحة التمييز، كما نص الدستور المصري عام 2014. ولم يصدر السيسي أو حكومته قراراً بشأن اللجنة المخولة، ولم يُقدم أي تفسير علني.

لم يستجب المتحدث باسم السيسي لطلب التعليق على مخاوف الكنيسة القبطية. وقال السيسي في خطابٍ له في تشرين الثاني/ نوفمبر، “نحن في مصر لا نميّز على أساس الدين”، مضيفاً “سواء أكانوا مسلمين أو مسيحيين، فإنهم في النهاية مصريون”.

سحقت الهجمات التي تزايدت في الأعوام الأخيرة الآمال التي أعرب عنها الكثير من الأقباط، أن إطاحة الجيش بالرئيس مرسي من شأنه أن يقلل من تهميشهم في المجتمع المصري. لكن بدلاً من ذلك، ألقى الإسلاميون المتشددون باللائمة على المسيحيين في الاستحواذ العسكري على السلطة، ما حض على تنفيذ عشرات الهجمات على الكنائس في جميع أنحاء البلاد.

في المنيا، يقول الأقباط إن العلاقات استمرت في التدهور. وفي تشرين الثاني، أطلق مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية النار على حافلات تقل حجاجاً أقباطاً إلى دير بعيد في المنيا، ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص. وقع ذلك الهجوم على الطريق الصحراوي ذاته الذي شهد حادثة إطلاق نار مماثلة تقريباً في أيار/ مايو عام 2017، وأسفرت عن مقتل 28 شخصاً، ما أثار السخط بين دعاة حقوق الإنسان والأقباط الذين لاموا الدولة على فشلها في تأمين المنطقة.

تقول عايدة شحاتة (37 سنة) الناجية من حادث إطلاق النار الذي قُتل فيه زوجها وابنتها المراهقة، “لم أصدق عندما رأيتُ السيارة تطاردنا، لأن الأمر نفسه حدث من قبل. النمط ذاته والأشخاص ذاتهم والمكان ذاته”، وأضافت “ما الذي فعلته الحكومة منذ ذلك الحين؟ لا شيء”.

هذا المقال مترجم عن wsj.com ولقراءة المادة الاصلية زوروا الرابط التالي.

 

إقرأ أيضاً