مرتكزات أداء الأحزاب الحاكمة لمواجهة انتفاضة اللبنانيين  

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
يمعن تحالف الأحزاب الحاكمة القائم بممارسة سياسة حافة الهاوية عبر التلكؤ والانكفاء عن معالجة التحديّات الملحّة والاستجابة لها

بعد أكثر من أسبوع على استقالة الحكومة في لبنان، يمعن تحالف الأحزاب الحاكمة القائم بممارسة سياسة حافة الهاوية عبر التلكؤ والانكفاء عن معالجة التحديّات الملحّة والاستجابة لها من خلال الأداءين السياسي والدستوري، وذلك عبر:

أولًا: استمرار التحالف بالدفع بالتحديات التي يواجهها لبنان على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية إلى حافة الخطورة القصوى، متجاهلًا المؤشرات المحليّة والتحذيرات الدوليّة، بحيث أن رئيس الجمهورية لم يدع إلى استشارات نيابية ملزمة دستوريًا، لاختيار وتكليف رئيس جديد للوزراء بتشكيل حكومة تتولى إدارة المرحلة المقبلة، بالرغم من المؤشرات الصارخة على تآكل الثقة الوطنيّة والدولية بالمؤسسات الدستورية وآليات الحكم في لبنان. 

وتمثل تآكل الثقة الدولية بإحجام الهيئات المانحة والدول المشاركة في مؤتمر “سيدر” عن البدء بأي مشاريع استثمارية تدعم الاقتصاد اللبناني بسبب استمرار الفساد وغياب الشفافية، فيما لا تزال السلطة تتمهل في البدء بإجراءات أكثر من ملحّة لوقف التدهور الاقتصادي، خصوصًا لجهة تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية وأزمة التحويلات والنقص في التعامل بالدولار الأميركي. فالتحذيرات الدولية كثيرة من تأجيل فرنسا لاجتماع لجنة متابعة مؤتمر “سيدر”، الذي كان مقررًا في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى خفض تصنيف وكالة “موديز” للقطاع المصرفي اللبناني بما يعني أن لبنان في منطقة “خطر”، وهو قد يواجه إعادة جدولة ديونه نتيجة عجزه عن سدادها.كل ذلك دفع البنك الدولي الى الدخول إلى الخط، والدعوة الى تشكيل حكومة تلبي مطالب اللبنانيين.

 

الأحزاب الحاكمة اليوم لم تتورع، فيما حاول بعضها، استخدام العنف في الشارع وانتهاج خيار “الشارع ضد الشارع”، بالخطر الأمني والاقتصادي المحدق بالساحة المحلية

 

ثانيًا: يستمر تحالف الأحزاب الحاكمة بالهروب إلى الأمام من خلال انكار وتحجيم دوافع ومطالب الانتفاضة الشعبية اللبنانية التي اندلعت في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 والرهان على انطفاء الحالة المطلبية. فعلى الصعيد المحلّي، وفي الوقت الذي تضغط فيه قطاعات واسعة من المجتمع الأهلي من أجل تحقيق تغييرٍ بنيوي لا شكلي، يمس بالحد الأدنى النظام السياسي والعلاقة بين سلطاته، لا تزال الأحزاب المشتركة في الحكم في لبنان تتعامل بمنطق المحاصصة في ما بينها، وكذلك مع المشتركين في الانتفاضة. وتحاول هذه الأخيرة أن تمتص الاعتراض العارم كمثل أن يقوم القضاء باستدعاء انتقائي لمسؤولين ورؤساء سابقين إلى التحقيق تارةً، أو أن تحجّم المطالب بتصويرها مطالب بالمشاركة السياسية مع المسؤولين في السلطة تارة أخرى. وتحاول أحيانًا تصويرها على أنها مطالب تقنية تتعلق بالتشريع من أجل استعادة الأموال المنهوبة ومحاربة الفساد. 

وتعتمد هذه الأحزاب سردية إنكار المسؤولية، ذلك أن السردية نفسها التي اعتادت ان تحمل اللاجئ السوري تردي الوضع الاقتصادي، صارت الآن تحاول تحميل اللبنانيين المنتفضين مسؤولية الانهيار الاقتصادي. 

ثالثًا: يتجاوز هذا التحالف، وتحديدًا الفريق السياسي الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية، الدستور روحًا ونصًا وعرفًا، من خلال الاستمرار في تأخير البدء بالاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد يشكّل حكومة تكون على حجم تطلعات اللبنانيين المنتفضين. لا يحدد الدستور اللبناني مهلة لرئيس الجمهورية لإصدار مرسومي قبول استقالة الحكومة -أو اعتبارها مستقيلة- والدعوة إلى  استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس جديد للوزراء يعمل على تأليف الحكومة. لكن بموجب العرف، يحصل ذلك خلال مدة لا تتجاوز اليومين من الاستقالة، ويصدر الرئيس المرسومين المشار إليهما أعلاه بشكل متزامن، ومن دون تأخير.
وهكذا، فإن تأخير الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة هو محاولة للضغط على الشخصية التي سيصار الى اختيارها لرئاسة الحكومة الجديدة –أبرزها رئيس الوزراء الحالي سعد الحريري- وهو ما يظهر كأنه مقايضة بين تسمية هذه الشخصية وقبولها بتشكيلة حكومية معدة سلفاً.

ينطوي هذا التصرف الذي يعبر عن أزمة بين أركان التحالف على مخالفات للدستور والأعراف الدستورية: 

– يخالف رئيس الجمهورية الأعراف الدستورية بعدم الإسراع في الدعوة إلى استشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة بحسب المادة ٥٣ من الدستور.  

يتعدى رئيس الجمهورية صلاحياته بإجراء مشاورات تشكيل الحكومة قبل تسمية الرئيس المكلف الذي تحدد المادة 64 من الدستور أنه الشخص الذي يقوم بالاستشارات لتشكيل الحكومة. وهذا تعديل أساسي في روح النص الدستوري أقره الطائف من أجل تخفيف الطابع الرئاسي للنظام السياسي اللبناني.

في الحالتين، يخالف رئيس الجمهورية النص الدستوري وروحه، ما يضعه أمام مسؤولية مباشرة لأنه المسؤول الوحيد -بين المنتخبين والمعينين- المؤتمن على الدستور من خلال المادة 49 (يسهر على احترام الدستور) وكذلك خطاب القسم بحسب المادة 50 وهو الوحيد الذي يمكن محاكمته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بتهمة “خرق الدستور” (المادة 60).

ويزيد من تبعات ذلك، أن الأحزاب الحاكمة اليوم لم تتورع ، فيما حاول بعضها، عن استخدام العنف في الشارع وانتهاج خيار “الشارع ضد الشارع”، بالخطر الأمني والاقتصادي المحدق بالساحة المحلية.       

أبحث عن شقة في بيروت

 

 

   

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

زهير جزائري – كاتب عراقي
نخطو ونحن نحسب خطواتنا بإيقاع نبضنا. لم نكن على قناعة بأن المعركة تستحق كل هذا الدم.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
المزاج السيئ الذي أعانيه في بداية كل شتاء، ليس قدري وحدي
زهير جزائري – كاتب عراقي
صيادو القنابل الغازية يتحركون وسط الساحة بحيوية، كل خبرات كرة القدم في الأزقة الضيقة تستخدم هنا لاعادة الكرة بركلة واحدة إلى مرمى الخصم
ميزر كمال- صحافي عراقي
عشرات الضحايا سقطوا في احتجاجات العراق. هذا التحقيق يوثق كيف تعمدت قوى الأمن العراقي استهداف المحتجين بقنابل الغاز المسيل للدموع …
ماجد كيالي – كاتب فلسطيني
لا يستقيم الحديث عن “مقاومة” لمجرد ادعاء، مع مقاومة كفت عن ذلك منذ نحو عقدين، ولا يستقيم ذلك في حين تستخدم تلك “المقاومة” سلاحها ورصيد القوة لديها ضد الشعوب
دلوفان برواري وفريق “استقصاء الموصل”
“حتى قبل أن يسمعوني قاموا بضربي، وقالوا إني بعثي وداعشي، ورددوا مراراً: تريد أن تتظاهر على من أنقذ شرفك من الدواعش… تريد أن يرجع الدواعش الى الموصل”.