fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

مراسلات سرّيّة بين ترامب وإردوغان

علم “درج” من مصادر مطّلعة في العاصمتين الأميركيّة والتركيّة، واشنطن وأنقرة، أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وزميله التركيّ رجب طيّب إردوغان تبادلا في الأسابيع الأخيرة عدداً من الرسائل التي تناولت قضايا حسّاسة مشتركة بين بلديهما.

ويبدو أنّ ترامب أبدى استعداده لتنفيذ ثلاثة مطالب تركيّة: الانسحاب من سوريّا وترك الأتراك (ربّما بالتنسيق مع الروس) يتولّون أمر الأكراد هناك، وكذلك تسليم الداعية الإسلاميّ المعارض فتح الله غولن لأنقرة التي تتّهمه بالوقوف وراء المحاولة الانقلابيّة في صيف 2016، وبيع تركيّا صواريخ “باتريوت”. وتقول مصادر “درج” إنّ الرسالة كُتبت “بروحيّة ولغة ترامبيّتين” كالقول: “انتظرني قليلاً كي أذلّل بعض المصاعب السياسيّة والقانونيّة مع أبناء الـ… في وزارة الدفاع ومجلس النوّاب وفي الإعلام، ولا شكّ بأنّ عندكم في تركيّا مَن يشبه هؤلاء ممّن سجنتم بعضهم، وحسناً فعلتم”، أو قوله: “أنا لست كرديّاً، فلماذا أكترث بالأكراد؟”، وأنّه “يكره شكل غولن ويبدو له على هيئة ساحر شرّير”.

أمّا الرئيس التركيّ فأبدى، من جهته، كامل الاستعداد للتعاون في المسائل التي كان قد طلبها ترامب في رسائل سابقة: “فأنا مستعدّ للتعاون إلى أقصى حدّ في موضوع جمال خاشقجي لمعرفتي بالأهميّة الاستراتيجيّة والماليّة للمملكة العربيّة السعوديّة بالنسبة إليكم، ويمكنني أن أتحدّث مع الأصدقاء في إمارة قطر كي يبرّدوا السخونة الإعلاميّة في حملتهم على الرياض انطلاقاً من هذا الموضوع”. أمّا في ما يتعلّق بمستقبل سوريّا، فيبدو أنّ إردوغان تعهّد بأنّه سينسّق مع الروس وع بشّار الأسد، “بحسب التصوّر الذي اقترحتموه سابقاً”، مضيفاً: “لكنّ ينبغي أن تكونوا على ثقة بأنّنا، في نهاية المطاف، أطلسيّون، ونحن لا ننسى أنّ التاريخ الذي جمعنا بجارنا الروسيّ في الشمال كان مليئاً بالحروب التي أرادت موسكو من ورائها إذلال تركيّا وإضعافها”.

ولم يفت إردوغان التطرّق إلى نقطتين أخريين: فعن “صفقة القرن” المتعلّقة بالسلام العربيّ مع إسرائيل، أشار إلى أنّ أنقرة “لن تكون بتاتاً حجر عثرة”، مذكّراً بعلاقات تاريخيّة تجمع بلده بالدولة العبريّة، ومضيفاً: “على العكس تماماً، يا سيادة الرئيس، فإنّنا سوف نستخدم ما لنا من علاقات مع حركة حماس في قطاع غزّة لتسهيل الأمور وجعلها تمرّ بالسلاسة الممكنة”.

أمّا عن إيران، فضمنَ الرئيس التركيّ لزميله الأميركيّ “كامل التعاون والتناسق مع جهودكم”، مضيفاً: “إنّ ظروفاً استثنائيّة جدّاً، أهمّها سوء الخلاف العابر في ما بيننا في المرحلة السابقة، هي التي أملت تعاوننا مع الإيرانيّين. لكنّ ما يشدّنا إليكم أكبر بلا قياس ممّا يشدّنا إليهم. ونحن، كمسلمين سنّة، على خلاف عميق مع الشيعة يعود إلى أيّام سقيفة بني ساعدة في القرن السابع، كما أنّ الحذر يلازمنا من تشويههم لديننا الإسلاميّ ومن طموحاتهم التوسّعيّة في بلدان يعيش فيها ملايين السنّة”، واعداً باستخدام صداقات تركيّا وعلاقاتها ببعض السنّة العراقيّين، العرب والأكراد والتركمان، “للعمل على الحدّ من النفوذ الإيرانيّ هناك”.

ويبدو، بحسب مصادرنا، أنّ هذه المراسلات ستبقى طويلاً، تبعاً “لخطورتها الاستراتيجيّة”، طيّ الكتمان.

إقرأ أيضاً