fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

محضر اجتماع لهيئة تحرير “درج”

أمام تحدّيات الإعلام ومستجدّاته، قرّرت هيئة تحرير “درج” أن “تسرّب” محضر اجتماعها الأخير، ظانّةً أنّ ما ستتطرّق له يمكن أن تكون فائدته عامّة تتجاوز “درج” إلى مجمل الإعلام الجديد. لكنّ حدثاً طارئاً فرض على الاجتماع أولويّة أخرى، دون أن يُبعده كلّيّاً عن مناقشة المستجدّات الإعلاميّة.

ابتدأت الجلسة بمداخلة لديانا م: “نحن منذ بداياتنا آثرنا أن نترجم موادّ من الصحافة الأجنبيّة، بعضها ضدّ إيران وبعضها ضدّ السعوديّة وبعضها ضدّ قطر وبعضها ضدّ الإمارات. لكنّ المقالة الأخيرة التي ترجمناها عن “ول ستريت جورنال”، بعنوان “الولايات المتّحدة تحقّق في شبكة تجاريّة بسبب صلات مزعومة مع مناصري حزب الله” أثارت لغطاً على ما يبدو. الزميلة، عفواً الأخت، زينب حاوي ردّت بمقالة في جريدة “الأخبار”، حيث اعتبرتنا أداة لبنانيّة لـ “قصف عشوائيّ” أميركيّ إسرائيليّ”.

حازم أ: “لكنّ هذا ليس أهمّ ما في المقالة. فلنغضّ النظر عن الإساءة (وفي النهاية، نحن نتحدّث عن “الاخبار”!) ولنتوقّف عند الفكرة الإبداعيّة الهائلة التي أوردتها الزميلة، عفواً الأخت، زينب. فهي ندّدت “بنشر ترجمة حَرفيّة لمقال الصحيفة الأميركيّة من دون إجراء أيّ مسافة نقديّة مهنيّة”. وفحوى هذا الكلام المهمّ، وهو ما ينبغي أن نتدارسه ويتدارسه الإعلام الجديد، هو أنّ “المسافة النقديّة المهنيّة” تستدعي التدخّل في الترجمة، كأنْ نقول مثلاً إنّنا نترجم نصّاً كاذباً، أو أن ننبّه القارىء المهدّد بأن تغزو الأضاليل عقله إلى أنّ النصّ الذي نترجمه له نصّ ضده في أحسن أحواله”.

عليا إ: “ما تطالبنا به الأخت زينب غير معقول. منذ متى كانت المهنيّة تعني التدخّل في نصّ أصليّ وتعديله. إنّني أستغرب (موجّهةً الكلام إلى حازم أ) أن تعتبر ملاحظة الأخت فكرة إبداعيّة هائلة”.

حازم أ: “حتّى لو نسينا تاريخ الإعلام النازيّ والبعثيّ والستالينيّ الذي كان “يصوّب” النصوص الأصليّة ويعتبر هذا “التصويب” خدمة للمهنيّة، فإنّنا نعيش اليوم في زمن “ما بعد الحقيقة” التي هي التسمية المهذّبة للكذبة؟ فهل نحن وحدنا المطالَبون بإعلام صادق؟”.

ديانا م وعليا إ، بصوت واحد وبما يشبه الصراخ الاحتجاجيّ: “لكنّنا لا نستطيع أن نفعل هذا”.

حازم أ: “أقترح أن نعرض على الأخت زينب فرصة عمل بحيث تتولّى تصويب الصائب ممّا لا نعرف كيف نفعله نحن. بهذا نسدي للمهنيّة خدمة جليلة كما نصون عقول قرّائنا التي تهدّدها الأباطيل الأميركيّة والإسرائيليّة”.

الاجتماع انتهى فيما حازم أ يحاول الاتّصال فيما تستولي الحيرة على زميلتيه.

إقرأ أيضاً:

رجال الدين الإيرانيون يطالبون بتفكيك نظامهم

الكويت تفكر في احتلال العراق

.

إقرأ أيضاً