ما سرّ هذا الحبّ الذي يهوى الألم؟

مايا العمّار- صحافية لبنانية
يوليو 12, 2019
في بعض الأحيان، تتمسّك نساء بالإحساس بشيء من الإنجاز لفوزهنّ بالمحبوب، بخاصّة ذاك الصنف الذي يحترف موازاة كلّ بادرة تقدّم بخطوة تراجع، وفعل تورّط بانسحاب، ومرحلة ثبات بزمنٍ أطول من التيه والانطواء... فما سرّ هذا الحبّ الذي يهوى الألم؟

أربعة سيناريوهات مختلفة، من نسج الخيال والواقع… 

 

سيناريو 1: الحكيمة

اسمُها عقدة المُنقِذة. تلك المحبوبة المميّزَة الشافية التي ستكسر القاعدة، أو هكذا ظنّت. عقدتها شائعة جدّاً في صفوف النساء. تصيب الكثيرات، وتجعلهنّ متمسّكات بواجبهنّ المفترَض بإنقاذ الآخر، وتغيير مجرى القدر، وتضميد أذيال جروحٍ مُجرجَرة لا ذنب لهنّ فيها. في بعض الأحيان، تتمسّك نساء بالإحساس بشيء من الإنجاز لفوزهنّ بالمحبوب، بخاصّة ذاك الصنف الذي يحترف موازاة كلّ بادرة تقدّم بخطوة تراجع، وفعل تورّط بانسحاب، ومرحلة ثبات بزمنٍ أطول من التيه والانطواء.

ما سرّ هذا الحبّ الذي يهوى الألم؟ على الأرجح سرُّه أسرار. فهو قد يكون حبّاً تريد منه شاعرتُه أن يساعدها في إثبات نفسها لنفسها، وأنّها مستحقّة طقوس العطف. أو لعلّه حبٌّ تلجأ إليه صاحبته لتتأكّد من أنّها قادرة على درّ المياه في قنواتٍ جافّة. هو ربّما حبٌّ يقودها إلى تصديق ما تودّ تصديقه، بأنّها، بلحمها ودمها، الوصفة المُنتظرة لشفاء روحٍ مُرهَقة خالَتْها مُرهَفة. أو حبٌّ يُشعرها بأنّ لها قيمة وسحر وحصريّة امتلاك سلاح العجيبة الذي سيُحيل النرجسي كائناً هشّاً، كلّ ما في الأمر أنّه كان بحاجة إلى من يرميه بذرّة حنان.

كلّما صعُب الوصول إلى العاطفة الثابتة، احتدّت التجربة، وكبُر وهمُ المكافأة، ليتنامى معه الخوف من الفشل، والرفض، فالهبوط مجدّداً في حُفر عقد النقص الدفينة.

الحبيبات السابقات، يستمِلْنني. هنّ المُنذرات الصدوقات، لا العدوّات. الناجيات لسن حاقدات أو غيورات. هنّ مجرّد حكيمات أتين إلى العالقات ببرشان، غذاءً لجوعهنّ الذي لن يسدّه إنسانٌ شديد الأنا-النيّة.

سيناريو 2: المشمئزّة

لستُ أنوي إلقاء اللّوم على والداتهم، كما جرت العادة أن نفعل، نحن اللّواتي احتكّينا بالمُدلّلين وأمثالهم ممّن لهم سبد ولا لبد. ما أسمج صنفهم حقّاً! سطران فقط. لا يستحقّون أكثر!

سيناريو 3: المذعورة

لم أكن مستعدّة حين قرعت بابي. كنت منهمكة بتغيير شكل المنزل، فهممتُ بالاختصار. لم أكن أجرؤ أصلاً على المكوث طويلاً في حضنك. كان دافئاً جدّاً عليّ، وكنت غارقة في كثرة مشاريعي التي ألوذ إليها لإشباغ غريزة الإنجاز، قبل تقاعدي القريب في الأربعين. لم أستطع امتصاص الضياء الذي انفجر من وجهك. فأنا أفضّل ألا أخون، عتمتي التي لا تستطيب أنواراً تُربك عزلتها.

أوصِد الباب خلفك بهدوءٍ يُبقينا أصدقاء. ما يعنيني هو أن ترحل، وألّا تنام قربي. فأنا بالكاد أهادن تنافر أنفاسي.

لي هواية الاسترسال وحيدةً في تفاصيل وجهك ونمَشه الكثيف الذي نبتَ على جلدي. أعود مرغمةً إلى بؤبؤ عقابه الأقسى تمرينُ التحديق. لا تعنيه ألعاب مَن يرمش آخراً ومَن يُحيد بنظره أوّلاً. وأنا، بصراحة، سئمتُ تلك المسابقات الطفوليّة.

في داخلك قلوب، لا قلبٌ واحد. صدرٌ فسيح يتّسع لكلّ الشجون. فروة رأس تجمع صدى القهقهات في تجويفة. فمٌ يهوى ذاك الضحك المصحوب بخرخرةٍ أطول من الضحكة. في وجهك ما يبعث على الخير ويعبث بالشرّ الذي اعتدتُه. فارحل، لو سمحت، ولا تفترض كياستي.

ملكة الدراما أنا. أريد أن ألتقط الكون وأرميه في لحظة واحدة. سامحني. كنتُ حفظتُ الدرس القائل إنّ الأرض ستظلّ ضيّقة رغم كرويّتها، لكنّني، كصرّار اللّيل، بقيتُ أحاول إيقاظك من أمَلِك بي.

سيناريو 4: المرحة

ما بالك اضطربت الآن وقد راق لي المرح من دون التزام؟

النهاية

 

اليوم، لن أحنّ إلى خبز أمّي

إقرأ أيضاً

ترجمة – Foreign Policy
أظهر الدمار البطيء الذي شهدته سوريا للعالم أن ما يروى عن الخير المتأصل في الإنسانية والمجتمع الدولي المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، هو مجرد أساطير وخرافات.
عليا ابراهيم – صحافية وكاتبة لبنانية
لم أقل لرائدة يومها كم فهمت صفعتها الأولى.لم أقل لها يومها ولا بعد ذلك كم أحببتها لأنها صالحتني مع قضية عادلة كنت اتخذت قراراً ضمنياً بتجاهلها بعدما كانت مناصرتها قدراً أكثر مما كانت خياراً.
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
بعد أن تخلت عن حلفائها الأوروبيين، تجد تركيا اليوم قواتها مستنزفة في مواجهات قد تزداد خطورة، فهي انخرطت في لعبة جيوسياسية طموحة في منطقة مزدحمة لتجد نفسها اليوم وحيدة تغرق في وحل معارك الشمال السوري.
مايا العمّار- صحافية لبنانية
بعد المسيرات النسويّة غير المسبوقة التي شهدها العراق، تحدّث “درج” مع إحدى أبرز المناضلات الحقوقيّات العراقيّات للوقوف عند رأيها بالمشهد النسوي المستجد وتطلّعاتها للجيل العراقي الجديد، أو “جيل الحريّة”… فماذا قالت عن المسيرات النسويّة؟
زينب المشاط – بكر نجم الدين
على رغم وجود ميليشيات سرايا السلام التابعة للتيار الصدري في ساحة التظاهر إلا أن ذلك لم يمنع النساء من التظاهر.
بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
يبدو أن السبب الحقيقي غير المعلن، لمصادرة الانتخابات التشريعية، هو خوف النظام من أصوات الناس، الذين ملأوا الشوارع في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email