fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - بي بي سي

ترجمة - بي بي سي

مقالات الكاتب

ما حقيقة “معجزة” الوظائف في عهد “ترامب”؟

قال أحد الاستراتيجيين السياسيين الأميركيين الناجحين، ذات مرّة، “إنه الاقتصاد، يا غبي” أو شيء من هذا القبيل، في إشارة إلى القضايا الرئيسية التي يتوجب على أي حملة انتخابية ناجحة التركيز عليها.

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب- قبل أيام من انتخابات الكونغرس الأميركي- أخباراً اقتصادية نافعة تتعلّق بفرص التوظيف، لمنح حملته المزيد من الثقل والزخم.

أظهرت القراءات الأخيرة للأخبار الاقتصادية الرئيسية- قبل الانتخابات- شهراً آخر من المكاسب الكبيرة المتعلقة بتوفير فرص العمل، إضافة إلى بقاء معدّل البطالة عند أدنى مستوياته منذ نصف قرن تقريباً.

يُعد توفير فرص العمل هو المتغير الاقتصادي الأكثر أهمية على الصعيد السياسي على الأغلب.

ماذا أظهرت أحدث البيانات؟

زاد عدد العاملين بمقدار ربع مليون شخص في تشرين الأول/ أكتوبر، فيما انخفض معدّل البطالة لـ3.7 في المئة، مع زيادة متوسط الدخل في الساعة بنسبة 3.1 في المئة، مقارنة بالعام الماضي، علماً أن معدّل البطالة لم ينخفض عن هذا الحد منذ كانون الأول/ ديسمبر 1969.

إذاً، كيف أبلَت الولايات المتحدة على صعيد خلق فرص العمل منذ الأزمة المالية، لا سيما أن التعافي الذي حدث في مجال التوظيف وتوفير فرص العمل – منذ الأزمة المالية- كان مثيراً للإعجاب؟

انخفض عدد العاملين لأدنى مستوى في شباط/ فبراير 2010، لكن مع تغير القيادة السياسية للبيت الأبيض العام الماضي، ارتفع هذا العدد بمقدار 16 مليون شخص، وأُضيف حوالى 4 ملايين شخص إلى سوق العمل منذ ذلك الوقت.

ماذا عن معدّلات البطالة؟

يساعد توفير فرص عمل كثيرة في خفض معدّل البطالة بشكل واضح، لكن لا يمكنك استخدام أحد المعيارين وإسقاطه على المعيار الثاني بشكل مباشر. يتزايد عدد السكان، إضافة إلى أن هناك فئة ثالثة يُدرج تحتها بعض المواطنين وهي فئة “غير المدرجين في القوى العاملة”، وسنتحدث عن تلك الفئة لاحقاً.

وصل معدّل البطالة ذروته عند 10 في المئة عام 2009، ثم انخفض إلى 4.7 في المئة مع تولّي الرئيس ترامب الرئاسة الأميركية خلفاً للرئيس السابق باراك أوباما، واستمر هذا الانخفاض في معدل البطالة.

يبدو انخفاض معدّل البطالة لافتاً للنظر بشكل خاص. ويعتقد كثر من الاقتصاديين بأن التضخم لا يرتفع إلا إذا انخفض معدّل البطالة عن مستوى معين، فيما يطلق عليه أحياناً المعدّل الطبيعي أو معدّل التضخم غير المسرع للبطالة.

في حال صحّت هذه النظرية، فإن انخفاض معدّل البطالة عن هذا المستوى، قد يدفع البلاد إلى مواجهة مشكلة ارتفاع الأسعار بسرعة جنونية.

اعتقد كثيرون أن الولايات المتحدة ستواجه هذه المشكلة، قبل وقت طويل من وصولها إلى معدّلات البطالة الحالية، لكن ذلك لم يحدث.

ماذا عن الإيرادات المكتسبة أو الأجور؟

تسارعت وتيرة زيادة معدّلات الأجور بعد سنوات من التباطؤ. تبدو أحدث الأرقام هي الأعلى منذ نيسان/ أبريل 2009، مع تجاوزها معدّل التضخم بكثير، ما يعني أنها تشير إلى زيادة حقيقية في الأجور.

قد تعكس زيادة الأجور واقع ما أظهرته الأرقام الرسمية خلال الأشهر القليلة الماضية، بشأن توفير مزيد من فرص العمل الزائدة على حاجة الأشخاص.

هل يعني ذلك أن سوق العمل في الولايات المتّحدة مدعاة للتفاؤل؟

ليس تماماً. ففي الواقع تكرار الإشارة إلى أن السوق الأميركي قوي للغاية، لا يوضح معدل البطالة الصورة كاملة، إذ يُصنّف مكتب إحصاءات العمل الأميركي الأشخاص عاطلين من العمل “إذا لم يكونوا يملكون وظيفة ما، وقاموا ببحث جاد عن وظيفة خلال الأربعة أسابيع السابقة دون جدوى، ولا يزالون متاحين للعمل”. يستند هذا التصنيف إلى تعريف منظمة العمل الدولية (ILO) للبطالة، وهو التعريف الأكثر استخداماً والأوسع انتشاراً.

أما الأشخاص الذين لا يبحثون بجدية عن العمل فيُصنّفون بأنهم “ليسوا من القوى العاملة”، وهناك أسباب كثيرة وراء وجود هؤلاء الأشخاص ضمن هذه الفئة؛ إذ ربما لا يرغبون في العمل، لأنهم متقاعدون أو ربات وأرباب منازل، يقضون كل أوقاتهم في رعاية أسرهم، أو يتحمّل بعضهم مسؤوليات رعاية أخرى تمنعه من الحصول على عمل دائم مدفوع الأجر.

وربما قد تخلّوا ببساطة عن البحث عن العمل، لاعتقادهم بغياب أي فرصة حقيقية لإيجاد عمل، أو قد تعوقهم ظروفهم الصحية عن العمل.

من ضمن وسائل التحليل الكمي لذلك، إحصاء النسبة المئوية للسكان البالغين العاملين. تُقدّر أحدث البيانات تلك النسبة بـ60.6 في المئة، بزيادة عما كانت عليه عندما تولى الرئيس ترامب منصبه، وهي أفضل بكثير عما كان عليه الوضع  بعد الأزمة المالية، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستوياتها قبل الأزمة.

وهناك طريقة أخرى للقياس يطلق عليها معدّل المشاركة، تتمثل في معرفة العاملين أو العاطلين من العمل، أي الأشخاص الذين يعملون بالفعل أو الباحثين عن عمل، وهو يعكس نمطاً مماثلاً، إذ إنه أفضل بكثير من مستواه الأدنى الذي وصل إليه بعد الركود، لكنه لا يزال أقل من المستويات التي كان عليها.

“انخفاض معدّل البطالة عن هذا المستوى، قد يدفع البلاد إلى مواجهة مشكلة ارتفاع الأسعار بسرعة جنونية”

والآن، لم يعد هناك مجال للشك في أن شيخوخة سكان الولايات المتحدة تعد جزءاً مهماً من هذه القصة، مع توقعات بانعكاس ذلك في شكل عدد أكبر من الأشخاص المتقاعدين غير الراغبين في العمل، وبالتالي تصنيفهم باعتبارهم خارج “القوى العاملة”.

ومع ذلك لا تعبر هذه المسألة عن الصورة بأكملها؛ إذ يتبيّن أن نسبة المشاركة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 سنة، ارتفعت بقوة بعد الحرب العالمية الثانية مع حصول النساء على مزيد من الوظائف.

بلغت نسبة المشاركة ذروتها في أواخر التسعينات، باعتبارها مرحلة أخيرة لفترة ازدهار طويلة، لتتراجع منذ ذلك الحين النسبة على رغم ارتفاعها بعض الشيء منذ عام 2015.

قد يكون هناك أسباب وجيهة وراء عدم قدرة الأشخاص على العمل، فربما ليسوا متاحين لتفرّغهم لتحصيل العلم طوال الوقت.

وإن كانت هناك وجهة نظر أخرى مفادها أن جزءاً من تفسير هذه الحالة (عدم الرغبة في العمل) تتمثل في أزمة الأفيون الأميركية وسوء تعاطي المسكنات على نطاق واسع.

فوفقاً لدراسة أجراها آلان كروغر الأستاذ في جامعة برينستون، “تتداخل أزمة تعاطي المواد الأفيونية ومشاركة القوى العاملة المكتئبة معاً في كثير من أجزاء الولايات المتحدة في الوقت الحالي”.

ما الذي يدفعنا مرّة أخرى للتساؤل عن العائدات؟

استغرقت العائدات، وفقاً للبيانات الفعلية، وقتاً طويلاً للتعافي من الضرر الذي سبّبه الركود، لذلك حظي النمو الاقتصادي القوي بالترحيب على نطاق واسع.

عادت أخيراً إحدى طرائق قياس متوسط الدخول الأسبوعية، المُعدّلة لمراعاة ارتفاع الأسعار، إلى سابق عهدها في نهاية فترة رئاسة أوباما بل وارتفعت أكثر منذ ذلك الحين.

ومع ذلك، لا تزال أعلى بنسبة 6 في المئة فقط عن مطلع القرن، بينما زاد النشاط الاقتصادي الأميركي للشخص الواحد بنسبة 21 في المئة في الفترة نفسها.

هذا المقال مترجم عن موقع BBC ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
الانتخابات الأميركية النصفيّة: انتصار وهزيمة لم يكتملا
أيّ دونالد ترامب بعد منتصف الولاية؟

إقرأ أيضاً