fbpx

هنا القصة الثالثة

تيم غوراني

تيم غوراني

مقالات الكاتب

ما حقيقة امتلاك المعارضة السورية صواريخ مضادة للطائرات؟

 تدخل الحملة العسكرية على محافظة إدلب وأرياف حماة شهرها الثالث، ولا تزال الطائرات الحربية تقصف المناطق بكامل قوتها، بمعدل 50 طلعة جوية يومياً، بمختلف أنواع الطيران السوري والروسي، الحربي منه والمروحي. ولكن وبعد عجز القوات التابعة للنظام السوري والميليشيات المدعومة من روسيا، عن إحراز تقدم نوعي في المنطقة، بدأ الضغط الدولي لوقف الهجوم على إدلب والالتزام بالاتفاقات الدولية.
ومن أشكال الضغط على النظام وروسيا، هو تقديم الدعم العسكري لفصائل المعارضة “المعتدلة”، والتي تركزت على الذخائر المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات، لتشكل نقلة نوعية في التصدي للهجوم، وفي بعض الأحيان تحول فصائل المعارضة من الهجوم إلى الدفاع.
ولكن على رغم هذا الدعم والضغوط على روسيا ونظام الأسد، لا تزال الحملة العسكرية مستمرة، مع ازدياد وتيرة القصف الجوي واتساع الرقعة الجغرافية المستهدفة. وتحدث محللون عسكريون عن إمكان تقديم صواريخ مضادة للطائرات للمعارضة، فهل هذا صحيح؟

“غنائم” 2013
استطاعت فصائل المعارضة عام 2013، السيطرة على مناطق شاسعة من سوريا، والأهم أنها سيطرت على مستودعات عسكرية ضخمة بخاصة في ريف حمص الشرقي. وفعلاً حصلت المعارضة في غنائمها من هذه المستودعات على عدد من الصواريخ المضادة للطائرات، ولكنها لم تؤثر فعلياً في سير المعارك عسكرياً، ولم تستطع تحييد سلاح الطيران من المعركة.
يوضح فيصل حاج علي، وهو قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير لـ”درج”: “عام 2013 كانت الثورة في أوج قوتها واستطاعت فعلاً الوصول إلى مناطق كانت استراتيجية، ولم يتوقع الأسد أن نصل إليها، وفعلاً حصلت المعارضة على صواريخ مضادة للطيران محمولة على الكتف، نحو 30 صاروخاً، معظمها من نوع fn-16 صيني الصنع، إضافة إلى صواريخ كوبرا الروسية وستينغر الأميركية”.
ويشير إلى أن “هذه الصواريخ قديمة نوعاً ما، ولا يمكنها أن تصيب إلا الطائرات القديمة كالميغ 21 و23 ولم يكن أحد في الثورة يعرف كيفية استخدامها فهي تحمل شيفرات يتوجب فكها لكي تعمل”.
خبراء جهاديون لتشغيل الصواريخ
بعد بحث، استطاع “درج” الوصول إلى أحد مقاتل إسلامي من المختصين في إطلاق هذه الصواريخ، والذي بدوره رفض إعطاء أي معلومة عن اسمه أو الجهة التي يعمل معها لكنه تحدث عن استجلاب مقاتلين جهاديين من العراق للعمل على استخدام تلك الصواريخ.
يقول المقاتل، “لم نكن في بداية الأمر نعلم أي شيء عن هذه الصواريخ وآلية عملها، وبقيت قرابة العام مخزنة لدينا. وبعدها من طريق اتصالات استطعنا الوصول إلى أحد المقاتلين في العراق، جاء هو وفريقه إلى إدلب ليعلّمنا طريقة استخدام هذه الصواريخ. ولكن الأخيرة، وبعد تخزينها لفترة طويلة من دون أخذ الاحتياطات اللازمة، تعرضت مدخراتها الكهربائية لأعطال، وتقريباً سلم منها نحو 10 صواريخ من نوع fn-16، إضافة إلى صواريخ من أنواع أخرى ولكنها كلها من الطراز القديم. وعندها فعلاً استطعنا إسقاط عدد من الطائرات الحربية والمروحية”.

“هنا تغيرت المعادلة وأصبح النظام يعلم أننا نملك هذه الصواريخ وغيابها قرابة العام بعد الحصول عليها صعب عملية معرفة نوعها وعددها. ومن خلال بعض التجارب استطعنا تشغيل الكمية الباقية وتجهيزها، إضافة إلى وجود كميات أخرى لدى عدد من الفصائل العسكرية، لا نعلم عنها أي شيء فهذا الأمر من الأمور الأكثر سرية ومن الصعب جداً معرفة أي شيء عنه”.


أي صواريخ بحوزة المعارضة؟
 Fn-16 هو صاروخ دفاع جوي محمول على الكتف صنع عام 1985 في الصين، مخصص للمقاتلات والقاذفات العسكرية، إضافة إلى الحوامات الهجومية، يصل ارتفاعه إلى 4000 متر، ووزنه 11.5 كلغ.

ستينغر، صاروخ خفيف أرض جو صنع عام 1972 في أميركا، مخصص للأهداف الجوية المنخفضة والقريبة، يصل ارتفاعه إلى 5000 متر، ووزنه 11.7 كلغ، وهو يعمل بتقنية الأشعة تحت الحمراء.
كوبرا، هذا النوع من الصواريخ الروسية يعتبر من الجيل القديم للصواريخ الموجهة المضادة للطيران، إذ دخل الخدمة في سبعينات القرن الماضي وهذا النوع من الصواريخ، يمكن تفاديه بسهولة من قبل طائرات النظام والطيران الروسي. كما يمكن تفاديه من قبل الطيران المروحي بارتفاعه أعلى من أقصى ارتفاع قد يصل إليه الصاروخ وهو 2300 متر، كما لا يمكنه الإصابة على مسافة أكثر من 4200 كلم.

فعالية الصواريخ الموجودة

ولتبيان مدى الفعالية العسكرية للصواريخ المتوفرة في إدلب، يوضح المقاتل المختص بها أنها تختلف في ما بينها من ناحية الفعالية، ولكنها عموماً قادرة على إسقاط الطائرات الحربية السورية، إن تم إطلاقها بالطريقة الصحيحة والوقت المناسب. “هناك ثوان محددة يجب إطلاق الصاروخ على الطائرة فيها، وإن تأخر الإطلاق أو استعجل فلن يصيب هدفه، وهذه الثواني هي بالتحديد اللحظات التي تقوم بها الطائرة بعملية إطلاق الصواريخ على أهدافها، ويجب أن يكون رامي الصاروخ المضاد في المكان ذاته المستهدف من قبل الطائرة. وهناك احتمال كبير أن يكون القصف الجوي عليه مباشرة، وهذه الحالة شبه مستحيلة، لذلك نواجه صعوبات كبيرة جداً حالياً في إسقاط الطائرات وللأسف فإن الصواريخ التي نطلقها يبوء معظمها بالفشل”.
ويؤكد الخبير أن آخر طائرة حربية تم إسقاطها بصاروخ مضاد، كانت عام 2017 في منطقة ريف حماة الشمالي، وكانت من نوع ميغ 23 تابعة لمطار حماة العسكري.

تركيا والصواريخ

بعد انتشار تقارير وأخبار عن إمكان دعم تركيا فصائل الجيش الحر بصواريخ مضادة للطائرات، رصد “درج” عدداً من تصاريح محللين سياسيين أتراك، ومنهم أبو الفرقان، والذي يعرف نفسه بـ”مدير مركز دمشق في إسطنبول للدراسات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط”. وكان نشر تغريدات في “تويتر”، تؤكد أن تركيا تدعم الفصائل المعتدلة بصواريخ مضادة للطائرات، ولكن سيتم تقديم صاروخ واحد، وبعد أن يتم إطلاقه وتوثيقه يتم تقديم صاروخ آخر، بحيث لا تملك الفصائل سوى صاروخ واحد لا أكثر.
وذكرت وكالة “سبوتنيك” الروسية في أحد تقاريرها تزويد تركيا فصائل المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف.
وشهدت المعارك في ريف حماة الشمالي إطلاق صواريخ مضادة للطائرات مرات عدة، ولكن من دون إسقاط أي طائرة حربية أو مروحية، ليبقى أمر حصول المعارضة على هذه الصواريخ أمراً مبهماً.
أمن إقليمي لا يمكن التنازل عنه 

من جهة أخرى، يرى المحلل السياسي السوري منير خير الله، أن تسليم صواريخ مضادة للطائرات أمر مستحيل، ولا يمكن أن يحدث في أي شكل من الأشكال، مشيراً إلى أن “المسألة أكبر بكثير من سوريا وما يحدث فيها، فمجرد وجود هذه الصواريخ يعتبر تهديداً للأمن الإقليمي الدولي. فمن المعلوم أن في إدلب عدداً من التوجهات الفكرية وحتى الدولية، فكل فصيل يعرف بعلاقته مع دولة محددة كتركيا أو السعودية أو الولايات المتحدة الأميركية، ناهيك بوجود خلايا تتبع لتنظيم الدولة، ما يجعل أمر الصواريخ خطراً جداً بحال وقوعه في أيدي جهات معينة”.
يردف خير الله: “ربما تركيا فعلاً تريد وقف القصف، وتريد أيضاً تقديم مضادات طيران، ولكن مكتب أمنها القومي بالتأكيد لن يسمح بتمرير الأمر، فربما صاروخ واحد يتم تهريبه أو عدم معرفة المكان الذي يوضع فيه، كفيل بأن يغير الكثير من الحسابات، وقد يصبح طيرانها مستهدفاً أيضاً”.
على رغم هذه التسريبات والمعلومات المتضاربة عن حصول المعارضة على صواريخ مضادة للطيران من عدمه، لا يزال الطيران الحربي السوري والروسي يقوم بطلعات جوية، كالعادة. وتنفَّذ الغارات الجوية على كامل المنطقة من دون أي تغير أو انحسار.

نساء “داعش” عبء آخر يثقل كاهل إدلب

إقرأ أيضاً