fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Daily Beast

ترجمة - The Daily Beast

مقالات الكاتب

إيزا مازي… أيُّ جنسٍ تحملين إلى هوليوود؟

لم تحظَ كاتبة السيناريو إيزا مازي، المتوّجة بالجوائز، بالترحيب عند دخولها مجال صناعة الأفلام. وصرّحت الكاتبة لصحيفة The Daily Beast، “عملت في مجال البيع بالتجزئة، وفي مجال صناعة التكنولوجيا أيضاً، كما عملت في الأفلام الجنسية؛ ولم أتعرّض لمضايقات بقدر ما حدث لي مذ حاولت بيع هذا الفيلم في هوليوود”. كتبت مازي، التي كانت تعمل سابقاً في مجال البورنوغرافيا، عبر الإنترنت.

عزّزت مخاوف مازي الحقيقية المتجذّرة، نجاحها في خلق ديستوبيا واقعية مريرة مرعبة على الإنترنت، تصوّر فيها خطورة التعرّض للتحرّش الجنسي، أو الاختراق والتعرّض لعملية سرقة المعلومات الشخصية من قبل قراصنة الإنترنت بغرض التشهير أو غيره، أو التهديد أو حتى الاعتداء. ما جعلها تحصد جائزة أفضل سيناريو في مهرجان فانتازيا (Fantasia)، إذ فاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم روائي طويل.

قبل فترة طويلة من هذه الضجة المثارة حولها، تحمّلت مازي فساد مخرجي الفيلم التنفيذيين الذين اعتقدوا أن بإمكانهم التحرّش بها والتقليل من شأنها بسبب عملها السابق في مجال الجنس. طلب كثيرون منهم الاطّلاع على تفاصيل حياتها السابقة، فيما أشار البعض إلى أنها اعتمدت كاتبة للسيناريو كإحدى وسائل التحايل من أجل الترويج للفيلم، بينما ذهب أحد مالكي وكالة هوليوود أبعد من ذلك كثيراً، حيث طلب منها كتابة نهاية بديلة للفيلم الذي يشبه سيرتها الذاتية، تتضمن ذكره وذكر مازي سوياً في السيناريو.

قالت مازي، “كانت هذه النهاية البديلة مجرد تخيلات إيروتيكية تجمعني به”، وأضافت، “وكان شخصاً قوياً وله سلطة كبيرة”. كانت آنذاك في الخامسة والعشرين.

ضاعف رد الفعل الذي واجهته مازي داخل المجال، من عزمها على كتابة فيلم يتمحور حول بطلات قويات. بطلة الرواية هي أليس (تؤدي دورها مادلين بريور المشاركة في مسلسل orange is the new black، وأيضاً مسلسل The handmaid’s tale)، وهي فتاة كاميرا ويب (فتاة تؤدي مشاهد جنسية عبر كاميرا الويب) وتجني أموالاً طائلة.

“تلك هي المخاطر التي نتحملها عندما نوافق على أن نكون في الإنترنت. لا توجد لدينا أي خصوصية، لكننا نتحمل تلك المخاطرة”

شعرت أليس بسطوتها؛ حيث يضج جدول أعمالها بمئات الرجال والمكالمات عبر الإنترنت. وهي من تخبرهم بما ستفعله في ما بعد، وليس العكس. يعج هاتفها بالمجاملات بلا توقف، وتتمرغ في الهدايا والمدفوعات النقدية، وتمتلئ شقتها الجديدة بالمفروشات الناعمة باهظة الثمن.

ولكننا سرعان ما نرى أن ستار السيطرة الرقيق وهو يختفي سريعاً عبر الإنترنت. يمنحنا الفرق بين صورتها على الشاشة وبين حقيقة انهماكها لإسعاد جمهورها، فكرة عن الخط الرفيع الفاصل بين الحياة الحقيقية والنسخة التي تروّجها لنفسها عبر الإنترنت.

في أول سلسلة بث موسعة لأليس، نرى تصويت جمهورها الذي يدفع مقابلاً مادياً لها، حول ما الذي يتوجب عليها فعله من أجل إمتاع نفسها؛ ابتداءً من جهاز هزاز صغير إلى قضيب صناعي ضخم. ثم يقترح متابع مجهول أن تستخدم سكيناً، وفجأة نغرق في الجانب المخيف للإنترنت حيث قال، “أود أن أقطع مهبلك المفتوح. أريدك أن تنزفي… هيا اقتلي نفسك”.

وأخذ يصرخ ويشجعها، في حين حملت أليس سكيناً بالفعل. أخذ عدد المشاهدين والإكراميات التي تحصل عليها وحتى تصنيفها العام -الذي يظهر على جانب الشاشة- في الارتفاع.
وكلما تهور وتطرّف سلوكها، حصدت المزيد من الاهتمام.

جربت مازي السباق نحو التطرف في حقل عملها الالكتروني. تقول مازي، “جنيت معظم أموالي وحظيت بأكبر عدد من المشاهدين عندما قمت بعروض BDMS (مجموعة الأنشطة الجنسية القائمة على الاستمتاع بالسيطرة وهو من أنواع الجنس العنيف والممارسات الجنسية المتطرّفة) والعروض الجنسية الغريبة”. وأضافت، “كلما كنت أكثر تطرفاً، كلما حظيت بسمعة أكبر، يقول الناس “أوه، إنها مجنونة”، وزاد عدد الراغبين في مشاهدة هذا المشهد”.

كان هذا السعي نحو التطرّف وجذب الانتباه، إغراءً شائعاً بين جميع  فئات ناشري المحتوى على الشبكة العنكبوتية، بدايةً من الأفراد المستخدمين لحسابات مواقع التواصل الاجتماعي، مروراً بالمعلنين ووسائل الإعلام السائدة، وانتهاءً برئيس الولايات المتحدة الأميركية.

Film “The cam”- Daily Beast

قالت مازي لصحيفة “الديلي بيست”، “كان من الممكن أن تدور أحداث الفيلم حول أحد النجوم على موقع Youtube أو شخص مشهور في موقع التواصل الاجتماعي انستغرام، أو أحد المشاركين لمقاطع الفيديو على موقع Twitch. لكن الفيلم يدور حول فتاة كاميرا، لأن ذلك العمل يُمثل أقصى تعبير عن الهوية الرقمية”.

مع اقتراب تصنيف أليس قائمة العارضات العشر الأوائل في الموقع وسط منافسة شرسة من قبل أندادها من فتيات الكاميرا الأخريات، تفقد أليس السيطرة على هويتها على الإنترنت. وتجد نفسها غير قادرة على الولوج إلى حسابها الإلكتروني، بينما تشاهد في حالة من العجز والرعب، شبيهة غامضة لها، تعرض نفسها على الكاميرا مستخدمة اسمها.

حطمت نسختها الجديدة هذه، القواعد التي كانت قد وضعتها لنفسها من قبل، لكنها فتحت آفاقاً أعظم لوجودها في العالم الافتراضي.

عندما توسلت أليس إلى رجال الشرطة لمساعدتها على تعقب تلك المنتحلة الخارقة، نصحها ضابط شرطة بأنه في حال رغبت في عدم رؤية مثل هذه الأشياء، عليها أن تبقى بعيدة من الإنترنت.

وافقت نصيحة رجل الشرطة تجربة حقيقية خاضتها صديقة لمازي، تلقت النصيحة ذاتها من رجال الشرطة بعد تعرضها للتشهير والتعنيف مراراً وتكراراً. ومع انحدار حياة أليس في أتون المأساة في عالم الإنترنت، تقول منافسة لها “مرحباً بك في عالم الإنترنت”.

قالت مازي، “تلك هي المخاطر التي نتحملها عندما نوافق على أن نكون في الإنترنت. لا توجد لدينا أي خصوصية، لكننا نتحمل تلك المخاطرة لكي نتمكن من المشاركة في هذا الشيء الرائع الذي قمنا بصنعه، ونقبل بالأمر من دون أي مبالاة”.

سيؤدي العمل في تلك المهنة أمام الكاميرا على زيادة شعور المرء باللامبالاة.

بدت مازي التي تبلغ من العمر الآن 27 سة، نجمة متألقة وواثقة أثناء حضورها مهرجان لندن للأفلام للترويج لفيلمها الأول. وتسعى إلى أن يعيد الجماهير النظر في موقفهم تجاه العاملات في مجال الجنس.

“يمكن أن يصنغ الرجال أفلاماً ناجحة عن المرأة، يستلزم الأمر فقط التنازل عن القليل من السيطرة والاستماع إلى النساء”

عندما علمت والدة أليس أخيراً  كيفية حصول ابنتها على هذا الدخل الضخم، بدت مصدومة في البداية لكنها سرعان ما حاولت دعمها. وتخبر ابنتها في إحدى المشاهد قائلةً، “أنا أتفهم الأشياء التي تساعد على تمكين المرأة”.

قالت مازي ضاحكةً، “تسود دائماً فكرة أن العاملات في الجنس عليهن أن يصبحن إما ضحايا أو مسيطرات على زمام الأمور. لا يستطعن القيام بعملهن مثل أي عمل آخر. فنحن لا ننظر إلى النادلة على سبيل المثال، ونسألها، هل تشعرين بالتمكين عند تقديم أطباق الطعام إلى الزبائن؟”.

وتعتقد كاتبة السيناريو، التي ترعرعت في مدينة بولدر التابعة لولاية كولورادو الأميركية، أن وسائل الإعلام تسيء فهم دوافع ملايين العاملات في الجنس في الولايات المتحدة.

“لطالما وُجد هذا الانقسام تجاه هؤلاء النسوة: إما أن تكون فاتنة للغاية، وإما أن تكون مقززة للغاية، ولكن في حقيقة الأمر، العاملون في الجنس ما هم إلا أناس عاديون ومهنيون وأذكياء”.

إقرأ أيضاً: أفلام تبرز افتتان هوليوود بنساء نيويورك

يعد منظورها كعاملة سابقة في الجنس نادراً للغاية في دائرة كتابة السيناريو، ولكن للأسف، نادراً ما تجد امرأة تكتب سيناريوات أفلام رعب. تقول مازي، يبدو ذلك واضحاً مما تشاهده على الشاشة،
“إن ما يثير حفيظتي حقاً تجاه أفلام الرعب، أنها لا تزال تقدم نمط المرأة الساذجة التي تسمع صوتاً في قبو المنزل. أنا لا أعرف سيدة واحدة قد تذهب إلى القبو، – نحن لا نفعل ذلك، نحن ذكيات. من المهم جداً بالنسبة إلي وجود بطلة لروايتي لا تتخذ قرارات حمقاء، وكان علي الحفاظ عليها كرواية رعب في الوقت ذاته، وأن أسعى إلى إنجاح هذه المعادلة”.

لقد نجحت بالفعل، فقد كان الموقف العصيب الذي تعرضت له أليس في فيلم Cam مرعباً، ولم يكن رد فعلها الذي تميز بالشجاعة والذكاء الشديد تجاه الموقف أمراً مبتذلاً. الفيلم ملآن بالإثارة والتوتر، إذ تحاول أليس، التي تؤدي Brewer دورها بشغف حقيقي، استعادة السيطرة على هويتها بأي وسيلة ممكنة.

صرّحت مازي لصحيفة The Daily Beast، قائلةً، “يمكن أن يصنغ الرجال أفلاماً ناجحة عن المرأة، يستلزم الأمر فقط التنازل عن القليل من السيطرة والاستماع إلى النساء”.

يشاركها في هذا العمل دانيال غولدابر، حبيبها السابق في المدرسة الثانوية. أنتجا أول عمل لهما، بعنوان Art of a Slow Death، عندما كانا في سن السادسة عشرة تقريباً. تدور أحداثه حول شخص يعاني من الأرق الشديد. تقول مازي “كان عملاً كئيباً للغاية. كنا نحب هذه الأفكار القاتمة”.

لكن فيلمهما القادم برأينا، لا يؤشر بأي شكل إلى تغيّر نهجهما المظلم. فهو فيلم رعب آخر تؤدي بطولته امرأة، ويركز هذه المرّة على شخصية قاتل متسلل. تقول مازي “سوف يكون متعلقاً بسيرتي الذاتية إلى حدٍ ما، ولكن بصورة أكثر رمزية -فقطعاً أنا لم أقتل أحداً من قبل”.

هذا المقال مترجم عن موقع thedailybeast.com ولقراءة المقال الأصلي الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
ممثلة أفلام بورنوغرافية تسعى لتطوير المحتوى الجنسي للبالغين من خلال الأكاديميا
30 مُصوِّرة يروين كيف ينعدم التوازن بين الجنسين في مجال صناعة الموضة

إقرأ أيضاً