fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - New York Times

ترجمة - New York Times

مقالات الكاتب

ماذا يحدث عندما تتوقّف النساء عن القيادة السياسيّة مثل الرجال؟

لقد كانت جولةً سيّئة أخرى بالنسبة إلى قيادة الذكور. فإلى جانب التدفق المستمر لتغريدات ترامب وإضافة الرئيس البرازيلي بولسونارو إلى مجموعة المتنمّرين المتمتعين بالنفوذ والقوة، تعاملنا مع موجة ثانية من الفوضى والصخب الذكوريّ.

إنّ سمعة صاحب نادي باتريوتس، روبرت كرافت، والمغنّي آر كيلي، وصاحب المشروعات الإنسانية مايكل ستاينهارت وحتّى موريس ديز، المؤسس المشارك لـ”مركز قوانين الفقر في الجنوب”، هي آخر حلقات التسريب. وبحسب ما لاحظه كورنل ويست الأستاذ في جامعة هارفارد، في حديثه للصحافيّ أنديرسون كوبر، فإنّ “كلّ ما في الأمر أنّ إخواننا قد خرجوا عن السيطرة”.

هل بإمكان النساء إنقاذ العالَم؟ بإمكان كابتن مارفل الممزق إنقاذنا من الأعداء القادمين من المجرّات البعيدة، لكن هنا على كوكب الأرض بدأ نموذج جديد من القيادة الأنثويّة يظهر. منذ عامٍ مضى، كانت رئيسة وزراء نيوزلندا جاسيندا أرديرن معروفة بكونها زعيمة عالميّة تلِد وهي على رأس منصبها؛ ثم حدثت مذبحة المسجدين في مدينة كرايست تشرتش، فأضحَى الوقار المرتسم على وجهها النحيل تحت الحجاب، رمزاً للإنسانيّة العالميّة. وفيما قلّدت نساء نيوزلندا تلك الإشارة التضامنيّة التي أرسلتها أرديرن من خلال ارتداء الحجاب، كان العالم العربيّ يشاهد ويراقب. كانت صورة السيّدة أرديرن تُعرَض على أطول مباني العالم، وهو برج خليفة في دبيّ، مصحوبةً بكلمة “سلام” مزركشة فوقها باللغتين العربية والإنجليزيّة.

لقد انتخبت بلدان من جورجيا شمالاً إلى إثيوبيا جنوباً أولى رئيساتها الإناث. إن النساء الآن يقُدنَ مجالات كانت تحت سيطرة الرجال تماماً. وللمرّة الأولى صارت النساء في صدارة العمل في بورصة نيويورك وبورصة نازداك. وتولّت كاتي واردين منصبَ المديرة التنفيذيّة لشركة “نورثروب غرومان” في كانون الثاني/ يناير الماضي، صارت النساء على رأس هرم القيادة في 4 من أصل 5 من كبريات شركات الدفاع الأميركيّة. وتستعدّ مدينة شيكاغو لانتخاب أوّل عمدة امرأة وذات بشرة سوداء في تاريخها، فيما تركت الديموقراطيّة البارزة استیسی أبرامز بصمتَها حين صرفت فكرة الترشّح لمنصب نائب الرئيس، في جوابٍ سريع وحازم بقولها “لستُ مَن يترشّح للمنصب الثاني”.

رئيسة وزراء نيوزيلاندا جاسيندا أرديرن

من بين 42 امرأة حلفنَ اليمين للانضمام إلى الكونغرس، أثار نجوم غناء الروك الشباب مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز حماستنا جميعاً من خلال شغفهم وحيويّتهم، إلّا أن نانسي بيولسي -وهي أمّ لخمسة أولاد وجدّة لتسعة- هي وحدها مَن تعرف كيف تثير غضب الساكن في البيت الأبيض. جميل أن تشاهدها وهي تحتوي زملاءها الديموقراطيّين الثائرين من خلال مفاجآت اللجان وأوقات مستقطعة للهدوء. وفي جلسة انفعاليّة نوقشت خلالها استراتيجيّة ما بعد صدور تقرير موللر، قالت لزملائها الغاضبين “الرجاء الهدوء. خذوا نفساً عميقاً. لا تكونوا مثلهم”.

لا أزعم أنّ النساء هنّ دائماً أفضل من الرجال في إدارة الحكومات. يمكنكم تأمّل المشهد تريزا ماي الكئيب، وهي تتعثّر على المنحدر الزجاجيّ في ميناء دوفر الأسبوع الماضي، مع فشل اتّفاقها للخروج من الاتحاد الأوروبيّ (بريكسيت) للمرة الثالثة. ربّما كان من الأفضل لرئيسة الوزراء البريطانيّة أن تكون نائباً لمديرة مدرسة للفتيات في مدينة في أطراف إنكلترا، مثل سالزبوري، لتقيس أطوال تنانير تلميذاتها بالمسطرة.

تعلَّمَت النساءُ وعلَّمْن دروساً حول كيفية التأقلم مع غير الممكن،
بطرائق عجَزَ الرجال قديماً وحتى الآن عن تعلُّمِها

إلّا أنّ صديقاً ساخراً من المقيمين في لندن وصَفَ الـ13 رجلاً من البيض، وهم من كبار حزب المحافظين الذين تقاطَروا إلى مقرّ إقامة رئيس الوزراء في تشيكيرز لترهيب ماي، قال إنهم “وطنيون مزيفون يرتدون بذلات مجعدة وسراويل داخلية ارتدوها البارحة، ويحبون سماع أنفسهم وهم يتحدثون”. هذا إضافة إلى أن ماي لم تصل إلى رئاسة الوزراء إلا بسبب قرار الطبقة المترفة، بتوديع الاتحاد الأوروبي، من دون أدنى معرفة بكيفية تحقيق ذلك.

على الأقل، تمكن المحاججة بأن النساء مرتبطات بما سمّته هيلاري كلينتون “جين المسؤولية”، بعدما أمضت عمراً مع شخص يفتقد هذا الجين. أراهن على دلوٍ من البيتكوين أنّنا لن نسمع يوماً أن إحدى النساء الأربع المتزوجات اللواتي يسعين للحصول على نيل ترشيح الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية، قد أرسلت لعشيقها يوماً ما صوراً لأعضاء من جسدها.

غير أنّ هناك درساً عميقاً يمكن استخلاصه هنا. خلال آلاف الأعوام من الحضارة، اكتسبَت النساء قدرةً على التعامل مع تناقضات الحياة المُحيِّرة، ووَجدْنَ أساليب للعيش المشترَك بسلام، في حين لم يجد الرجال في الأغلب سوى طرائق للحرب والصراع. راكمت النساء طرائقَ عدة للمعرفة، إلّا أنّهنّ استُبعِدْن من دائرة السلطة الذكورية حتى وقتٍ قريب.

ما زالت طبيعة التفاعلات التي جعلت من النساء ما هُنّ عليه غامضة؛ هل هنّ نتاجُ قرون من محاولات النجاة والازدهار في مجتمعات وضعتهن في مكانة أقل؟ أو نتاج تعيينهن دائماً -وحتى وقت قريب- في أدوار الرعاية الأسرية وإنجاب الأطفال وتربيتهم والعناية بكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وكثيراً ما يُتركن لتحمّل أعباء الحياة الواقعية وحدهن؟ تعلَّمَت النساءُ وعلَّمْن دروساً حول كيفية التأقلم مع غير الممكن، بطرائق عجَزَ الرجال قديماً وحتى الآن عن تعلُّمِها. إنّ تدريسَ طفلٍ بطيءِ التعلم ليقوم بواجباته المدرسية في المنزل بعد يوم مُرهقٍ في العمل، يُزوِّدُ المرأةَ بخبرةٍ عميقة عن اللذات المؤجَّلة. فحِكمةُ المرأة تنبع جزئيّاً من تقلّبات حياتها.

حتى وقتٍ قريب كانت هذه الحكمة تُعَدّ من الطرائق الشعبية أو حكمةً ثانوية، لكن مع احتلال النساء مواقعهن وأدوارهن الجديدة، برزَت قيمة هذه الحكمة على نحوٍ غير متوقَّع. في بعض الأحيان، تكون لحظة ثقافية ذائعة الانتشار هي ما تذكرنا بهذا الأمر. مَن يمكنه أن ينسى صورة مذيعة CBS، وهي تجلس برزانة ورباطة جأش وتهمس بنبرة مريحة “روبرت، روبرت” لروبرت كيلي المغني الأميركي الكاذب الباكي؟

لقد مضى الوقت الذي حاولت فيه النساء ارتداء بذلات الفضاء من “ناسا” المصمّمة لأجساد الرجال المختلفة عنهن. فالخلاص لا يَكمُن في اتباع أساليب الرجال التقليدية في الترقّي الذاتي. بالاعتماد على الحكمة النسائية من دون وجل أو اعتذار، وبالدفع بهذه الحكمة قُدُماً إلى مواقع السلطة، بإمكاننا أن نهدِّئ من رَوع العالم، بل وحتى إنقاذه.

تينا براون

هذا المقال مترجم عن موقع New York Times ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

حرب المستبدّين الجدد على النساء

 

إقرأ أيضاً