fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

مقالات الكاتب

ماذا حدث قبل انتخاب برهم صالح رئيساً للعراق وأي دور لقاسم سليماني؟

اتهم مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لرئاسة جمهورية العراق فؤاد حسين الاتحاد الوطني الكردستاني بالانسحاب من اتفاق عقده النجل الأكبر لشقيق مسعود البرزاني نيجيرفان البرزاني مع النجل الأكبر للرئيس الراحل جلال الطالباني، والذهاب الى التحالف مع القوى العراقية من أجل انتخاب رئيس العراق. ووصف فؤاد حسين في بيان نشره بتاريخ 5 تشرين الأول/اكتوبر الجاري عن انسحابه من الترشح وانتخاب مرشح الاتحاد الوطني برهم صالح رئيساً للعراق بـ “الحقائق وخفايا الأمور”. لا يُعرف الكثير عن تلك الخفايا التي أشار إليها حسين، ما الذي حدث في الغرف المغلقة، وعما اتفق وفدا الحزبين الكرديين، من غيّر صفقة الساعات الأخيرة ورجح الكفة لصالح مرشح الإتحاد الوطني؟

يقول فؤاد حسين “سُعدنا كثيراً عندما توصل الأخ نيچيرفان البرزاني والسيد بافل طالباني الى اتفاق ثنائي يقضي بأن يتقدم مرشحا واحدا لرئاسة العراق الى البرلمان العراقي، وقد جرى تتويج هذا الاتفاق قبل حوالي ساعة من عقد جلسة البرلمان”. إلاّ ان وفد “الديمقراطي” حيث كان يتهيأ الدخول الى البرلمان بمرشح واحد، فوجئ بأنّ الطرف الآخر لم يسحب مرشحه من التنافس على كرسي الرئاسة ودخل إلى المنافسة الانتخابية، لذلك “قررنا الانسحاب من الترشح” كما يقول حسين في بيانه.

مصدر مطلع عما جرى في صفقة اللحظات الأخيرة يكشف ل”درج” تلك الخفايا التي أشار اليها فؤاد حسين ولم يقل عنها شيء. يروي المصدر: “حتى الساعة الثالثة بعد الظهر يوم 2/10/2018 لم يكن هناك أي اتفاق بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي. مضى (الاتحاد) في دعم مرشحه برهم صالح حيث كان من المقرر إجراء التصويت الساعة الرابعة عصراً، لكنه أُجل إلى المساء بسبب ما كان يدور بين الأفرقاء المحليين، الإقليميين والدوليين”. تدخل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في تلك الأثناء بقوة، فزار نيجيرفان البرزاني وأعلن دعمه للمرشح فؤاد حسين. طلب البرزاني بعد تلك الزيارة الاجتماع مع وفد (الاتحاد).

نيجيرفان بارزاني وقوباد طالباني

وافق وفد هذا الأخير برئاسة كوسرت رسول، وعضوية بافل طالباني، وأرسلان بايز، وعدنان محمد، ولاهور طالباني، واتجه إلى الاجتماع في مكتب البرزاني، فتفاجأ بحضور قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس هناك. ضغط قاسم سليماني مرة أخرى على وفد (الاتحاد) من أجل سحب مرشحه. وتم مقابل ذلك اقتراح يستلم وفقه (الاتحاد) منصب رئيس إقليم كُردستان لعامين. بعد عودة الوفد إلى بيت كوسرت رسول في المنطقة الخضراء، وافق قسم منه على المقترح فيما رفضه قسم آخر. بعد فترة قصيرة زار سليماني وأبو مهدي المهندس بيت رسول من أجل إقناعه بالمقترح، لكن لم يتغير شيء من الموقف. زاد ضغط سليماني على الوفد مع تلويحات لم تخلو من لغة التهديد الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي ضد (الاتحاد) ومدينة السليمانية. بعد ذلك زار بريت مكغورك، وفد الاتحاد ونقل له وجهة نظر الخارجية الأمريكية: نرى من الأفضل ان تتفقوا على مرشح واحد. جاءت مكالمة هاتفية في الوقت ذاته من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو من أجل اقناع الوفد وسحب مرشحه، لم يتغير شيء من الموقف، انتهت المكالمة واستعد الجميع لخوض أول تجربة تصويت غير توافقية لاختيار رئيس الجمهورية في عراق ما بعد 2003، إنما لم تنته امكانية حصول تغيير اللحظة الأخيرة.

وصلت عدة رسائل سياسية ودبلوماسية أمريكية في تلك الأثناء لترجيح كفة مرشح (الديمقراطي)، فيما كانت رسائل القادة العسكريين الأمريكيين تشجع فريق (الاتحاد) على دعم مرشحهم وعدم التخلي عنه. أما في الجانب العراقي وتزامناً مع التحولات السريعة في المواقف، كانت تجري اجتماعات بين رؤساء الكتل النيابية لتحالف (البناء) وأعضائها. كان فؤاد حسين مدير مكتب مسعود البرزاني، وهو واحد من مهندسي استفتاء الاستقلال، وقد احتلت جملة قالها حسين قبل إجراء الاستفتاء عام 2017 (حدود العراق ليست مقدسة) عناوين غالبية الاجتماعات. لم يستطع رؤساء الكتل إقناع النواب بالتصويت لصالح مرشح (الديمقراطي). وصلت رسالة من قاسم سليماني مفادها بأنهم لا يريدون أن “يزعل منهم السيد مسعود البرزاني”، لكنها لم تترك أثراً.

عقد الاجتماع الأخير بين نيجيرفان البرزاني وبافل طالباني قبل الدخول إلى قاعة البرلمان وعقد جلسة اختيار الرئيس. تم التوصل إلى اتفاق مبدئي لصالح مرشح “الديمقراطي”. قال نيجيرفان البرزاني لوفد الاتحاد في هذا الاجتماع الأخير بنوع من السخرية، بأن خسارة (الاتحاد) في التصويت مضمونة، لأن هناك اتفاقاً جرى بين حزبه وبين كتلة نوري المالكي وهادي العامري وخميس الخنجر وإيران لدعم فؤاد حسين. وأشار البرزاني في الإجتماع الى رسالة صوتية للنائب عن كتلة خميس الخنجر أبو مازن يتحدث فيها عن الإتفاق مع (الديمقراطي). ويحث أبومازن في رسالته الصوتية أعضاء تحالف المحور الوطني الحضور في قاعة التحالف ذاته في البرلمان العراقي لتدارس انتخاب رئيس العراق قائلاً: “في حالة صعود الأخ برهم صالح سيكون للإصلاح والإعمار صفة الكتلة الأكبر وهذا خطأ. صارت اتصالات مع الأخوة في قيادة تحالف البناء، وصار أيضاً لقاء مع السيد نيجيرفان البرزاني والوفد المرافق له وقررنا أو اقترحنا ان يكون الأخوة في (الديمقراطي) جزء من تحالف البناء كي نعلن اننا الكتلة الأكبر. وسينتهي تالياً موال من هي الكتلة الأكبر… جل احترامنا لوجهات النظر وللأخ المرشح برهم، لكننا لدينا تفاهمات واتفاقات مع الحزب الديمقراطي…”. إضافة إلى ذلك، وضع البرزاني إغراءات كثيرة أمام  الابن الاكبر لجلال طالباني مقابل سحب مرشحه، منها رئيس حكومة إقليم كُردستان أو رئاسة الإقليم لعامين، ومبلغ مالي يفوق ١٠٠ مليون دولار، هنا تدخل لاهور جنكي وتم نسف الصفقة قبل الإعلان عنها.

قاسم سليماني

كيف تم ترشيح برهم صالح؟

اجتمع رئيس تحالف من أجل العدالة والديمقراطية برهم صالح، بالسكرتير الأول للاتحاد الوطني الكُردستاني كوسرت رسول، والنجل البكر للرئيس الراحل جلال الطالباني بافل الطالباني وابن عمه لاهور الطالباني في منزل السكرتير الأول في مدينة السليمانية. دار الحديث عن ترشيح برهم صالح لموقع رئاسة الجمهورية كمرشح مستقل. لُوح في الإجتماع بأن رئيس الحزب الديمقراطي الكُردستاني مسعود البرزاني لا يعارض ترشيح صالح كمرشح التسوية بين حزبه والإتحاد. عارض لاهور الطالباني ذلك واشترط عودة صالح إلى صفوف الاتحاد إذا أراد دعم أعضاء القيادة، ذلك أنه، أي برهم صالح، خرج من الحزب وشكل حزب آخر وشتم قيادة الحزب الأم أمام وسائل الإعلام والجمهور وصفهم بالفاسدين. لكن لم ينل حزبه الجديد سوى على مقعدين في الانتخابات النيابية العراقية.

لم يتم التوصل إلى أية تسوية في ذلك الاجتماع، إنما بقيت الأبواب مفتوحة أمام أي تغيير في موقف برهم صالح. بعد ذلك الاجتماع بثلاثة أيام، أي في 19 أيلول/سبتمبر، اجتمعت قيادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بحضور مرشحيها الثلاثة للكرسي الرئاسي وهم عضو المكتب السياسي الملا بختيار ولطيف رشيد ومحمد صابر. وصلت رسالة من برهم صالح أثناء الاجتماع أعلن فيها استقالته من تحالف من أجل العدالة والديمقراطية وعودته لصفوف (الإتحاد). انفعل الملا بختيار وترك الاجتماع على الفور، أصرّ لطيف رشيد وهو عديل الراحل الطالباني على موقفه بينما سحب محمد صابر، وهو عديل (الطالباني) أيضاً، أوراق ترشحه وانتهى الاجتماع بتبني أوراق برهم صالح كمرشح رئيسي للحزب.

في اليوم التالي بعد الاجتماع اقترح لاهور الطالباني على كوسرت رسول زيارة بغداد واللقاء بالقادة السياسيين، إنما تردد الثاني بسبب مذكرة القاء القبض بحقه على خلفية تصريحات وصف فيها القوات الأمنية الاتحادية في محافظة كركوك بـ “المحتلة” بتاريخ 19 تشرين الأول/اكتوبر 2017. يقوم جنكي في هذه الأثناء بالاتصال بالقادة السياسيين والأمنيين ببغداد للحيلولة دون تعرض كوسرت رسول إلى أية ملاحقة إذا زار بغداد. بعدما تم إبطال مذكرة القاء القبض على رسول وضمان حمايته في بغداد، بدأت الزيارة، وبدأت معها حالة غضب سادت رئيس الحزب الديمقراطي الكُردستاني مسعود البرزاني، ذلك ان روائح مطبخ (الاتحاد) وصلت بغداد قبل أربيل. من هنا قرر البرزاني التخلي عن برهم صالح وترشيح فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كُردستان ومدير مكتبه الشخصي كمنافس لمرشح حليفه وخصمه السياسي (الاتحاد).

قاد نيجيرفان البرزاني فريق (الديمقراطي) بين بغداد والنجف، أما فريق (الاتحاد) فيوزع مهامه بين اللقاءات بالقادة العراقيين والمرجعيات الشيعية من جانب، بفريق (الديمقراطي) من جانب آخر. غابت تحت ضغط هذا الأخير كتل الفتح ودولة القانون والديمقراطي البرلمانية عن جلسة يوم 1/10 وقرر مجلس النواب تالياً تأجيل عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية الى اليوم التالي وذلك بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني. وصف برهم صالح ذلك بابتزاز سياسي، فيما الهدف من ورائه كان إتمام صفقة إغراءات للاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية كادت تنحصر في شخص فؤاد حسين دون غيره، إنما حصل ما كان غير متوقع.

إقرأ أيضاً:

إنه الشرّ ينخرنا .. العراقي إذ يخشى نفسه

العراق.. برك نفطية تبتلع طيوراً وحيوانات برية

إقرأ أيضاً