“مائدة” الايرانية رقصت فسجنت والحرس الثوري يرصد مستخدمي السوشيال ميديا

اجتاح خبر اعتقال الفتاة الإيرانية مائده هژبری، مواقع التواصل الاجتماعية حول العالم، وتحولت مدربة الرقص التي تبلغ من العمر 17 عاما بين ليلة وضحاها، إلى أحد أكثر مستخدمي موقع "إنستاغرام" تأثيرا في العالم. فمن هي مائده هژبری؟

اجتاح خبر اعتقال الفتاة الإيرانية مائده هژبری، مواقع التواصل الاجتماعية حول العالم، وتحولت مدربة الرقص التي تبلغ من العمر 17 عاما بين ليلة وضحاها، إلى أحد أكثر مستخدمي موقع “إنستاغرام” تأثيرا في العالم.

فمن هي مائده هژبری؟ وماذا فعلت ليتم اعتقالها وإجبارها على الإدلاء باعترافات مذلة عبر التلفزيون الرسمي الإيراني؟ وهل ما فعلته هو الذي دفع النظام الإيراني إلى اتخاذ قرار بإلغاء خدمة “إنستاغرام” في إيران؟

مائده هژبری من مواليد طهران في العام 2001، تنتمي إلى عائلة متوسطة الدخل، وهي طالبة في الثانوية العامة، وفي الوقت نفسه تعمل من أجل إعالة نفسها ومساعدة عائلتها ماديا، مدربة “جيمناستيك” في أحد نوادي الرياضة النسائية في طهران.

منذ سنوات فتحت مائده حسابا لها على موقع “إينستاغرام”، وعرفت فيه عن نفسها بصفتها مدربة رياضية ومعلمة رقص إيراني، الذي يختلف قليلا عن الرقص الشرقي (العربي)، وقد اكتسبت شهرة لدى الشابات الإيرانيات، ومتابعة واسعة لحسابها بسبب بثها مقاطع فيديو تظهر موهبتها الفطرية في الرقص المحلي والعالمي.

اقرأ أيضاً: في حوزة الكوفة .. على بعد أمتار من صوت المتنبي ومن رأس الحسين

مائده واحدة من ثلاث فتيات (إلنار قاسمي وشاداب شكيب) في مثل سنها، قررن أن يحولن حساباتهن على “إينستاغرام” إلى مساحة لإظهار مواهبهن في الرقص وإشاعة الفرح في مجتمع مكبل بكثير من القيود والموانع الدينية والاجتماعية، ولدى شعب يتموضع في موقع متقدم ضمن لائحة الشعوب الأكثر حزنا في العالم، وقد لاقت تجربتهن رواجا وانتشارا لافتين لدى جميع فئات المجتمع الإيراني واستطعن جذب ملايين المتابعين.

لكن كما هي العادة، كانت شرطة الأخلاق بالمرصاد، فبعد متابعة أمنية دقيقة، استطاع عناصر شرطة الأخلاق الوصول إلى منزل مائده وصديقتيها تباعا، وتمكنوا من اعتقالهن بجرم “إشاعة الفاحشة عبر نشر فيديوهات خلاعية” وإيداعهن عدة أيام في نظارة سجن إوين في طهران، ثم إطلاقهن بعد إجبار ذويهن على دفع سندات إقامة.

وفي خطوة مبالغ فيها من قبل شرطة الآداب، تم إغلاق 51 ألف حساب شابة وشاب إيراني على “إنستاغرام” من متابعي مائده وصديقتيها وغيرهم، بحجة بثها محتويات مبتذلة وصورا تخدش الحياء العام، التي اعتبرتها شرطة الآداب ترتقي إلى مستوى “الجرم الاجتماعي”، وحاليا تبحث الحكومة الإيرانية جديا، احتمال إلغاء خدمة “إينستاغرام” في عموم البلاد، باعتبارها “خدمة عدوة”.

إلنار قاسمي، بعد خروجها من الاعتقال، طارت إلى كندا، أما مائده وصديقتها شاداب، فقد ساقتهما شرطة الآداب إلى استديوهات التلفزيون الرسمي، وأجبرتهما على تصوير حلقة تلفزيونية ضمن برنامج “بى راهه” أي التائهون، أدلتا خلالها باعترافات مذلة عن إنزلاقهما في أعمال غير أخلاقية والترويج للفجور، وانتهت الحلقة بتصريح “مدبر” قرأته كل منهما، وأبدتا ندمهما على ما اقترفتاه معلنتين توبتهما عما انزلقتا إليه.

مائده، التي وجهت إليها أصابع الاتهام ب”تدبير هذا النشاط المنافي للأخلاق” وجر صديقتيها إلى الهاوية معها، لاقت اعترافاتها في الحلقة التلفزيونية، حيث بكت كثيرا وبدت مرتبكة، وممتقعة اللون وتبدو على وجهها علامات الرعب ولم تكف يداها وصوتها عن الارتجاف، موجة من التعاطف والدعم على مواقع التواصل الاجتماعية، من قبل مواطنيها ومن قبل مهتمين بقضيتها حول العالم، وتحولت حسابات الإيرانيات والإيرانيين من كل الأعمار على موقع “إينستاغرام” بعد بث حلقة “الاعترافات” إلى صفحة رقص، وتحت وسم حمل عبارة #برقص_تا_برقصیم أي “أرقص لنرقص” أعربوا عن دعمهم قضية مائده وتفهمهم للضغط الذي تعرضت له، بتصوير مقاطع راقصة وتنزيلها على حساباتهم.

من المهم الإشارة إلى أن تنظيم الحرس الثوري، أقدم منذ حوالي خمس سنوات على تشكيل شعبة تحمل اسم “عنكبوت 1” مهمتها مراقبة حسابات الإيرانيين والإيرانيات المشكوك بولائهم، على “فيسبوك”، ومن المهام المناطة بهذه الشعبة ملاحقة واعتقال كل ناشط يستخدم حسابه من أجل “ترويج الفساد” أو “تغيير نمط الحياة في إيران”، ثم أتبعها بشعبة ثانية تحت اسم “عنكبوت 2” مهمتها مراقبة “جرائم الشبكة العنكبوتية”، أي ملاحقة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعية الأخرى، وهي تراقب كل ما يتم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي من صور فوتوغرافية حتى لو لم تكن شخصية ومتابعة التعليقات التي ترد تحتها ومشاهدة مقاطع الفيديو التي يتم تنزيلها حتى لو كانت أغنية أو مقطعا غير شخصي.

ويبدو أن شعبة “عنكبوت 2” هي التي نفذت عملية تعقب مائده وصديقتيها، منذ حوالي الشهر تقريبا وكلفت شرطة الآداب في طهران باعتقالهن وتأديبهن وتصوير حلقة “الاعترافات” التي بثها التلفزيون الرسمي.

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

زينب المشاط – صحافية عراقية
تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ودعوته إلى استمرار الاحتجاج السلمي، وموقف أتباعه عبر استخدامهم كدروع بشرية لحماية المتظاهرين السلميين، جعل الصدر وجماعته مستهدفين من الجهات التي تريد إنهاء الاحتجاجات..
زينة علوش – خبيرة في السياسات الرعائية
مما لا شك فيه أن نفوذ المؤسسات الرعائية، بات أكبر من أي سلطة مدنية لأنها تلطت خلف حمايات إلهية، لا تسمح بالمساءلة والمحاسبة. يحصل كل هذا والأطفال المعنفين شواهد على سطوة الطوائف وتسلطها.
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
لم يسبق أن تعاملت الجيوش الإلكترونية والواقعية والشخصيات المحسوبة على “حزب الله” مع خصومها، كما تتعامل مع ديما صادق، في حملة مستمرة لا تتوقف.
ميزر كمال- صحافي عراقي
ليلة حزينة وعنيفة عاشتها العاصمة العراقية بغداد، بعد غزوة الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب الإسلامية الموالية لإيران، وتنفيذها مقتلة مروعة في ساحة الخلاني وجسر السنك
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
غزوة الأمس أسفرت بحسب “رويترز” عن 19 قتيلاً وعشرات الجرحى من بين المتظاهرين. ومئات الفيديوات تفضح المهاجمين.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
بدا المشهد مصارحة واضحة وتعبيراً لا لبس فيه عن فساد السلطة وتخاذل أهلها. فالسيول، بما فيها من زجاجات فارغة وقشور برتقال وجيف حيوانات، جرفت السيارات واقتلعت الأشجار على طريق الدامور- الجية.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email