ليلة احتراق حلم الحريري 

شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
يناير 19, 2020
الشيخ سعد لم ينتبه للمرتزقة الحقيقيين المتمثلين بحرس مجلس النواب الذين أحرقوا خيم المعتصمين في رياض الصلح انتقاماً له

في 18 كانون الثاني/ يناير، بدأ التوافد إلى ساحة النجمة عند الثانية بعد الظهر، تلبية لدعوات أطلقتها مجموعات عدة إلى تظاهرة مركزية في بيروت.

أول الواصلين كان باصات طرابلس وعكار، التي نقلت محتجين مقهورين، يواجهون في كل مرة تهمة الاندساس ومصير الاعتقال، ثم وصل تباعاً متظاهرون من البقاع ومناطق أخرى، ولكن، ماذا حدث وكيف بدأت المواجهات؟

بدأ متظاهرون يستفزون القوى الأمنية، وبدأت محاولات المتظاهرين الدخول إلى ساحة النجمة عبر فك الأسلاك الشائكة والتحصينات الأمنية المكثفة. حاول بعض المتظاهرين تهدئة الشبان، لكنهم هؤلاء بقوا مصرين على الدخول، قالوا بالحرف الواحد، هذه الساحة لنا وليست لنبيه بري والنواب الآخرين. بعد أقل من ساعة من الشتائم المتبادلة بين المتظاهرين وقوى الأمن الداخلي، اقتربت آليات رش المياه وبدأت تفريق المتظاهرين وبدأت محاولة إنهاء التظاهرة.

هنا وقع بعض الخلاف بين المتظاهرين والـ”عائلات” في انعكاس واضح لخلاف ولفوارق “طبقية”. بعض الأشخاص انزعجوا من اقتلاع “المشاغبين” الأشجار للاحتماء بها من المياه وبناء ما يشبه السد أمام القوى الأمنية. لكن كيف تريد أن تقنع شخصاً، يُضرَب ويسحَل وليس لديه ما يخسره، بأهمية الشجر والبيئة وبأنها ليست عدوتنا؟

.. من أين أتى الزعماء وأمراء الطوائف وأصحاب المصارف بملايينهم وملياراتهم، وهذا هو المهم.

غالباً ما يكون الفقراء في الصفوف الأمامية، وليس أصحاب الوظائف مثلاً، الذين يملكون شيئاً يخسرونه. فقراء الأطراف الذين سدت في وجوههم سبل الأمل مجتمعةً، يواجهون الرصاص المطاطي بصدورهم.

الخلاف بين المتظاهرين ليلة الأحد، انتهى عندما ازداد بطش القوى الأمنية وعدم تفريقها بين صف أمامي وصف خلفي.

صدر عن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بيان وصف فيه المحتجين بـ”المرتزقة” وبأنهم أحرقوا حلم رفيق الحريري (والده). لم ينتبه سعد لأمر جوهري في المشهد، وهو أن هؤلاء “المرتزقة” وغالبيتهم من عكار وطرابلس، كانوا يوماً ما مؤيدين لرفيق الحريري ولسعد الحريري، وعندما قاموا بإحراق “حلمه”، فهم على الأرجح قالوا إن هذا الحلم لم يعد يمثلهم اليوم، أو على الأقل لا يطعم جائعاً ومحتاجاً، وأن حلم الحريري هذا هو حلم “سوليدير” وحاشية آل الحريري ومتعهديهم، لا حلم فقراء الضواحي.

أما “المرتزقة” الذين صوتوا لك “زي ما هيي” في جميع انتخاباتك النيابية يا شيخ سعد، فربما أحرقوا بعض الأخشاب في سوليدير كي يتدفأوا بها، مستعيضين بها عن وعودك الباردة.

الشيخ سعد لم ينتبه للمرتزقة الحقيقيين المتمثلين بحرس مجلس النواب الذين أحرقوا خيم المعتصمين في رياض الصلح انتقاماً له فقط لا غير، فيما فتح بيت الكتائب أبوابه للجرحى والمتعبين والهاربين من الاعتقالات.

لكن ما يؤسف حقاً هو أمر يتكرر دائماً، فعندما ينزل أهل الأطراف إلى بيروت للاحتجاج، غالباً ما تُطرح أسئلة مناطقية (طبقية في بُعدها) عن أسباب هذا النزول، ومن دفع كلفة الانتقال (3 آلاف ليرة) وثمن المفرقعات (20 ألف ليرة)، ومن أين أتى بها هؤلاء الفقراء؟! 

حسناً لا أعرف من أين أتوا بها، ولا يهمني، لكن الجميع يعرف، من أين أتى الزعماء وأمراء الطوائف وأصحاب المصارف بملايينهم وملياراتهم، وهذا هو المهم.

لبنان: الثورة تتسع لغضبي أهل الضاحية وأهل طرابلس

إقرأ أيضاً

مصطفى إبراهيم – صحافي فلسطيني
تعود القصة إلى عام 2017، عندما اتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس جملة من الإجراءات هي بالأساس عقوبات ضد قطاع غزة بتقليص رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بذريعة إجبار “حماس” على إنهاء الانقسام.
خالد سليمان – صحافي وكاتب كردي عراقي
تغير المناخ هو مصدر خسارة جزر كيريباتي، إذ يهدد الصعود المتزايد لمياه المحيط بتقليص مساحتها، ناهيك بتدمير أراضيها الزراعية بسبب العواصف، الأمر الذي يتسبب بتهجير سكانها قبل أن تغمر المياه الجزر بالكامل.
ترجمة – هآرتس
تحكي الرواية قصة شابة يمنية من طبقة متواضعة، تذهب للعيش مع والدتها اليهودية بعد انهيار زواجها من ثري سعودي. تعتنق الفتاة الديانة اليهودية وتلتزم تعاليمها، وترفض العودة للإسلام.
ترجمة – Foreign Policy
أظهر الدمار البطيء الذي شهدته سوريا للعالم أن ما يروى عن الخير المتأصل في الإنسانية والمجتمع الدولي المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، هو مجرد أساطير وخرافات.
عليا ابراهيم – صحافية وكاتبة لبنانية
لم أقل لرائدة يومها كم فهمت صفعتها الأولى.لم أقل لها يومها ولا بعد ذلك كم أحببتها لأنها صالحتني مع قضية عادلة كنت اتخذت قراراً ضمنياً بتجاهلها بعدما كانت مناصرتها قدراً أكثر مما كانت خياراً.
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
بعد أن تخلت عن حلفائها الأوروبيين، تجد تركيا اليوم قواتها مستنزفة في مواجهات قد تزداد خطورة، فهي انخرطت في لعبة جيوسياسية طموحة في منطقة مزدحمة لتجد نفسها اليوم وحيدة تغرق في وحل معارك الشمال السوري.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني