لماذا يكره “حزب الله” ديما صادق؟

ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
ديسمبر 7, 2019
لم يسبق أن تعاملت الجيوش الإلكترونية والواقعية والشخصيات المحسوبة على "حزب الله" مع خصومها، كما تتعامل مع ديما صادق، في حملة مستمرة لا تتوقف.

من على منبر حسينية بلدة النبطية وبكامل سطوته الدينية هيئةً ومظهراً وكلاماً، وقف رجل الدين القريب من “حزب الله” محمود برجاوي وهدد الإعلامية ديما صادق علناً بالاسم، متهماً إياها بأنها عميلة، ومعتبراً أن الدين يوصي بصلب أمثالها وقطع أيديهم وأرجلهم. 

هذا التصعيد الخطير وغير المسبوق في الاتهام والتحريض أتى بعد حادثة سرقة هاتف ديما خلال وقوفها مع المتظاهرين على جسر الرينغ قبل نحو أسبوعين. وقبل يومين بثت ديما فيديو توجهت فيه إلى “الحاج الأشهر” في لبنان، ملمحةً بطبيعة الحال إلى المعاون السياسي لأمين عام “حزب الله” الحاج وفيق صفا، الذي تردد أن هاتفها بات بحوزته بعد سرقته، وسألتهُ ديما في الفيديو الذي بثته عن شرعية إقدام شخص يزعم الالتزام الديني على سرقة هاتفها والاطلاع على خصوصياتها.

الإعلامية ديما صادق

هذه الوقائع كانت خلف وقوف رجل الدين برجاوي وتناوله صادق بالاسم واستهزائه بها وتهديدها مستعملاً العبارات التالية: “أنا ديما صادق أريد أن أفجر وأعهر وأخون وأغدر وأتعامل مع العدو وأتسبب بالقتل وأفعل الأفاعيل بس إنت لأنك مؤمن ممنوع تفضحني مهما كنت أنا فاسدة منحرفة وشاذة”.

هنا، لا يمكن سوى التوقف عند هذا التهديد العلني والسافر والصريح الذي أدلى به برجاوي من على منبر ديني، وهو هنا يفعل تماماً كما يفعل الأمين العام للحزب حسن نصرالله، حين يستبق أي موقف سياسي بخطبة دينية ما يجعل أي كلام يعقب الكلام الديني، مهما كان دنيوياً، يحمل صبغة شبه منزلة، ولا يحتمل التشكيك والنقاش، على رغم كل ما يمكن أن يحمله من مضامين سلبية سياسياً واجتماعياً.

فهل علينا أن نأخذ بكلام برجاوي بصفته أمراً دينياً ونصمت، أم بصفته تهديداً مباشراً يفترض أن يحاسب قضائياً وسياسياً عليه؟

لم يسبق أن تعاملت الجيوش الإلكترونية والواقعية والشخصيات المحسوبة على “حزب الله” مع خصومها، كما تتعامل مع ديما صادق، في حملة مستمرة لا تتوقف، إذ لم ينل أي كاتب أو مثقف أو إعلامي أو سياسي حملة استهداف لموقفه من “حزب الله” كما يحصل مع ديما، وهي حملة استهدفتها شخصياً ومهنياً وعائلياً.

هل علينا أن نأخذ بكلام برجاوي بصفته أمراً دينياً ونصمت، أم بصفته تهديداً مباشراً يفترض أن يحاسب قضائياً وسياسياً عليه؟

والحقيقة أن انتقادات صادق لـ”حزب الله”، أقل حدة بكثير من شخصيات إعلامية وسياسية معارضة تقول كلاماً أقوى وأعلى سقفاً لجهة المضمون، وهذا ليس للتقليل من صدقية ما تقوله، لكن لتسجيل التعجب المشروع حيال أسباب هذا الاستهداف كله لها.

يمكن أن يلحظ المرء بسهولة أن لخلفية ديما الآتية من بيئة شيعية وشخصيتها المعروفة وشكلها وشهرتها بوصفها “فاشونيستا” مهتمة بمظهرها، إضافة إلى كونها محاورة ومقدمة أخبار، هي في صلب الهجمة عليها، فهي حين تنتقد أو تهاجم أو تدلي بموقف، تفعل ذلك بكامل أنوثتها ولا تحاول أبداً مواربة “دلال” ظاهر في التحدث والتصرّف، وهنا مكمن “جنون” جيوش “حزب الله”، وحالياً رجال دين، وحتماً هناك كثيرون غيرهم.

لقد استفزتهم “الأنثى” ديما التي تجاهر بمواقف سياسية معارضة لما يعلنه الحزب، وهنا بدا اتهامها بأنها “تقطع طرقاً” واهياً، وما الكلام عن أنها “عميلة” سوى ترداد ممجوج يستخدمه الحزب حين يتوجه لمن يعارضونه. لكن في حالة ديما يضاف إلى ذلك كون الحزب في مواجهة ما يثير فيه استفزازاً مضاعفاً، ذاك أن السلطة الرجل الحزب، تترنح تحت وطأة نفوذ امرأة استجمعت قوتها مما يُبغضه الحزب ويضطهده، وتضعه شريعته في مرتبة دنيا. ففي ديما تتكثف المرأة بوصفها خروجاً عن طاعة الرجل المضطهِّد، وساعية وراء حضورها الخاص. 

لقد استفزتهم “الأنثى” ديما التي تجاهر بمواقف سياسية معارضة لما يعلنه الحزب، وهنا بدا اتهامها بأنها “تقطع طرقاً” واهياً، وما الكلام عن أنها “عميلة” سوى ترداد ممجوج يستخدمه الحزب حين يتوجه لمن يعارضونه.

تركز الجيوش الإلكترونية التابعة للحزب جهوداً لا تكل لاستهداف ديما صادق عبر “تويتر” و”فايسبوك”، وبهاشتاغات من نوع “ديما الواطية”، ويتم تكليف جيوش إلكترونية لابقاء هذه الهاشتاغات متصدرة، وهو جهد ممنهج وليس عفوياً أبداً. والآن تتوج الحملة بمنبر ديني لاتهام صادق بـ”الفجور والعهر” وهي عبارات مفعمة بالنظرة الذكورية التي تنشأ عليها أيديولوجيا “حزب الله”. ولا تفسير لذلك سوى حجم الاستفزاز الذي يشعر به “رجال” حزب يفاخر بصواريخه وقدراته القتالية، من امرأة جميلة ظاهرة الأنوثة تتحداه.

كل الدعم لديما.

هاربون إلى الموت… من يتحمّل مأساة الانتحار اليومية في لبنان؟

إقرأ أيضاً

وديع الحايك – صحافي لبناني مقيم في روسيا
سيتم تعديل المادة في الدستور الروسي المتعلقة بتسمية رئيس الحكومة في روسيا والمصادقة على تسميته، وهما صلاحيتان حالياً بيَد رئيس الجمهورية، وهو وحده يقرر من سيكون رئيس الوزراء ومن هم وزراؤه.
ترجمة – The Atlantic
خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما.
ترجمة- Vox
“لم أكن أعرف الشعور الذي خالجني حينها. فلم أستطع الإفصاح عن أنني مسرور لأنه مات، ولم أستطع القول إنني سعيد”… ماذا قال الشباب الإيراني عن مقتل سليماني؟
عبير محسن – صحافية يمنية
ليس هناك ما هو أقسى من أن تقف الأجهزة الأمنية والقضائية التي تعد ملجأ المغلوب على أمره وحامي المظلوم الذي لا حيلة له، في وجوه النساء اللاتي يطالبن بأول حق مكفول للإنسان “حق الحياة”.
فاطمة بدري – صحافية تونسية
سقطت حكومة الحبيب الجملي، بعدما فشلت في إقناع نواب البرلمان التونسي باستقلاليتها وكفاءتها. سقوط وضع حداً لطموح اللاعب الذي اختاره رئيس “حركة النهضة” راشد الغنوشي، ليكون في الواجهة كـ”مستقل”.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
اتسمت الليلتان الأخيرتان بعنف مفرط لم تشهده الانتفاضة اللبنانية منذ بدايتها… هنا بعض الصور التي تُظهر مشهدية ليلتي العنف في بيروت.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email