fbpx

هنا القصة الثالثة

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني

مقالات الكاتب

لماذا يشعر العونيون بأن “حزب الله” مرتاب بهم؟

“التيار الوطني الحر” صاحب أكبر حصّة في الدولة اللبنانية، رئيس الجمهورية وعشرة وزراء وأكبر تكتل نيابي. حضوره على هذا المستوى يوازي ثلاثة أضعاف حضور حركة “أمل”. والتيار من المفترض أن يكون الحليف الأكبر لـ”حزب الله”، طالما أنه بهذا الحجم.

وعلى رغم ذلك، شعر مسؤولون فيه بأن عليهم أن يبرئوا ذمتهم، ما أن أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن جائزة لمن يدلي بمعلومات عن حركة الحزب المالية والاقتصادية. وزير الدفاع الياس أبو صعب، وهو ثاني أبرز وزير عوني في الحكومة توجّه إلى مارون الراس ولوّح بإصبعه من هناك للعدو الصهيوني، ولحق به النائب حكمت ديب، وغرّد بـ”معلومات مجانية للأميركيين” على ما أفصحت عنه تغريدته، ومفادها أنه لولا “حزب الله” لكانت مصائر الكنائس في لبنان شبيهة بمصائر كنائس سريلانكا!

علاقة الارتياب المتبادل بين الحزب و”التيار” هي السمة الرئيسة التي ينطوي عليها التحالف المُراوغ يينهما

حركة “أمل” تربطها بـ”حزب الله” علاقة رحمية. قواعد اجتماعية ومذهبية واقتصادية مشتركة، وهي مرشحة لأن تتضرر من حُزم العقوبات على الحزب، نظراً إلى تداخل الأنشطة بينهما ولنفوذهما المشترك على المغتربين والمتمولين الشيعة، ولضياع الحدود في أحيانٍ كثيرة بين من هو محسوب على الحزب ومن هو محسوب على الحركة، وعلى رغم ذلك لم يشعر مسؤول في الحركة بأن عليه أن يبرئ ذمته ويتطوع للرد على القرار الأميركي.

لو كنت محل “حزب الله” لأصابتني الريبة من اندفاع العونيين لإبراء ذمّتهم. شعورهم بأنهم أول من سيفكرون بالجائزة الأميركية، أفضى بهم إلى استباق أي اتهام يمكن أن يطاولهم في حال أعطي الأميركيون معلومات حول أنشطة الحزب المالية والاقتصادية. هم مرشحون قبل غيرهم لطعن “حزب الله” من الخلف. وثائق ويكيليكس تثبت ذلك، وكسبهم قصب السبق في الرد على الجائزة الأميركية يضاعف الشكوك. على “حزب الله” أن يرتاب، والأرجح أنه مرتاب منهم. وعلاقة الارتياب المتبادل بين الحزب و”التيار” هي السمة الرئيسة التي ينطوي عليها التحالف المُراوغ بينهما.

ليست هذه حال حركة أمل، على رغم أن ويكيليكس كشفت عن أن ممثل الحركة في الحكومة في ذلك الوقت محمد خليفة لم يكتم ضغائنه على الحزب أمام السفير الأميركي. “حزب الله” يعرف أن فعلة خليفة “نزوة” شخصية، وأمل ليست في موقع الانقضاض على الحزب. العقوبات التي تعدّها واشنطن ستكون الحركة في دائرتها، وليس لدى الحركة ما يساعدها سوى عدم انفكاكها عن الحزب.

لو كنت مكان الحزب لتضاعفت ريبتي من “التيار الوطني الحر”، لا بل لتيقنت بأن التيار في طريقه لأن يرتكب الوشاية

التيار العوني في موقع مختلف تماماً. يدرك “حزب الله” ذلك. قبل الصلحة وقبل التفاهم، شارك التيار في صوغ قرارات أميركية ضد الحزب، هذا أمر موثق ولا ينفيه التيار نفسه. التفاهم بينهما ينطوي على كل هذه الريبة. لكن ذلك ليس وحده ما دفع وزراء ونواب “التيار” (وهو صاحب حقٍ احتكاري بهذه الكلمة بناء على قرار قضائي مضحك صدر أخيراً)، إلى استباق أي وشاية بالحزب عبر تبرئة ذمتهم منها. فهم يعرفون أن الحزب يعرف نياتهم.

مرة أخرى لو كنت مكان الحزب لتضاعفت ريبتي من “التيار الوطني الحر”، لا بل لتيقنت بأن التيار في طريقه لأن يرتكب الوشاية. لو كنت مكان الحزب لراقبت المسافرين عبر مطار بيروت. ثمة معلومات على وشك أن تذهب إلى واشنطن. وإذا صح أن قيمة الجائزة عشرة ملايين دولار فهذا ما يجعل من المخاوف مضاعفة.

القابلية لدى التيار على الوشاية بالحزب أكبر من قبلية الجماعات اللبنانية الأخرى. الحزب اختبر ذلك عبر ويكيليكس وقبلها عبر المداولات العلنية في الكونغرس الأميركي عام 2005. في هذه المنطقة من العلاقة لا مكان للثقة. الابتسامات الصفر المتبادلة تُخبئ النيات الفعلية. “حزب الله” سيراقب المطار والاتصالات، وحلفاؤه في التفاهم سيبحثون عن وسيلة لتصريف ضائقتهم. أما خصوم الحزب المعلنون، أي تيار المستقبل والقوات اللبنانية، فليسوا اليوم في موقع من يملك المعلومات، وإن ملكوها فـ”حزب الله” يعرف أنهم أقل شجاعة من أن يسربوها.

 

حزب الله يولم لمايك بومبيو

 

إقرأ أيضاً