fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Motherly

ترجمة - Motherly

مقالات الكاتب

لماذا نحتاج إلى حضور الأب في حياة أطفاله؟

نحن الأمهات اللاتي يربين أطفالاً صغاراً اليوم، لا نزال نتذكر قصص أمهاتنا وهن يصفن كيف لم يُسمح لآبائنا بالدخول إلى غرفة المخاض والولادة عند ولادتنا. وبينما تغيرت أمور كثيرة في ما يخص ممارسات الولادة، لا يزال الآباء اليوم يتعرضون للتجاهل في بعض الأحيان أو يُنظر إليهم باعتبارهم آباء من الدرجة الثانية (أدنى درجة من الأمهات) في الثقافة العامة. ولا تزال المزحات عن الآباء الذين لا يستطيعون إيجاد ملابس أولادهم تظهر من آن إلى آخر، لكن أغلبنا يُدرك الدور الجوهري الذي يلعبه آباء أطفالنا –وكل الشركاء وأفراد العائلة- في حياتهم.

تغيرت الأوضاع في عالم الأبحاث كذلك. منذ بضعة عقود مضت كان دور الآباء في تنمية الطفولة مُهمشاً. ونادراً ما وجد علماء النفس الذين درسوا قبل فترة الثمانينات، أي ذكر للآباء في المجلات العلمية. وكانت الأبحاث كلها تقريباً تُركز على دور الأمهات في نمو أطفالهن.

لكننا الآن صرنا أكثر استنارةً بالطبع حول هذا الموضوع. فقد تعملنا خلال السنوات التي مضت منذ ذلك الحين أن الأب يلعب دوراً بالغ الأهمية في نمو الطفل. ولم يعد يُنظر إلى الآباء باعتبارهم مجرد “جلساء أطفال”، لكن باعتبارهم شركاء متكافئين وفاعلين في حياة الطفل.

ومنذ الولادة وحتى مرحلة المراهقة، لا تزال أهمية الدور الذي يلعبه الآباء تتجلى في دراسة تلو الأخرى.

الآباء وأطفالهم

على رغم أن معظمنا الآن يعتبر وجود الأب وقت ولادة الطفل أمراً عادياً، لم يكن هذا هو الحال منذ جيل مضى. يعود القدر الأكبر من الفضل في هذا التغيير إلى المنافع الجلية التي نراها على كلٍ من الأم والطفل مع وجود الأب في غرفة الولادة.

منذ الأيام الأولى للطفل، يُمكن أن يكون لوجود الأب أو الشريك المتفاعل المنتبه أثر إيجابي. فقد بيّنت بعض الدراسات أن الأطفال الرضع الذين يلامسون آباءهم مباشرة في الساعات الأولى من ولادتهم، يميلون إلى البكاء أقل، والهدوء أسرع ويغطون في النوم بسهولة أكبر من الرضع الذين يبقون في أسرّتهم.

ويُمكن القول إن اهتمام الأب بطفله ورعايته في الشهور الأولى يُعد أحد الأساليب التي يُمكن من خلالها تقوية إقامة علاقة آمنة معه. فقد بدت الأبحاث الإنمائية السابقة عن علاقة الأب بالطفل وكأنها تفترض تعلق الطفل بواحد فقط من مقدمي الرعاية (وهي الأم في العادة)، لكننا نعلم الآن عدم صحة تلك المعلومة. إذ يتعلق الأطفال بشكل آمن بأكثر من مقدم رعاية واحد، ولا سيما عندما يكون الطرف الآخر (الشريك أو الأب) متجاوباً ومهتماً باحتياجات الطفل الجسدية والعاطفية.

تكوين رابطة آمنة مع المولود لا يقتصر فقط على مقدار الوقت الذي يمضيه معه مقدم الرعاية. فحتى الشركاء غير القادرين على تمضية أوقات طويلة مع مولودهم بإمكانهم تأسيس رابطة قوية آمنة. وقد خلصت إحدى الدراسات إلى أن مدى التجاوب مع الرعاية المُقدمة تهم أكثر من كم الوقت وعدد الساعات.

الارتباط في نهاية الأمر يتعلق بالتناغم مع احتياجات الطفل وإيماءاته.

تعزز الرابطة الآمنة بالطبع جميع أنواع النتائج الإيجابية على الأطفال لسنوات تالية، بما في ذلك انتظام عاطفي أفضل، ومشكلات سلوكية أقل، بل وحتى أداء أكاديمي أفضل في سنوات المراهقة.

سنوات الطفولة

بالطبع لا يتوقف التأثير الإيجابي للآباء الفاعلين عند مرحلة الحضانة. إذ تستمر أهمية دور الأب في مرحلة الطفولة، في الازدياد كلما تطور الطفل عاطفياً وجسدياً وفكرياً.

وكما هو الحال بالنسبة إلى الأمهات، فعلاقة الترابط مع الطفل هي إلى حد بعيد طريق الأب ليكون مؤثراً في نمو الطفل. وينطبق ذلك على مرحلة الطفولة وما بعدها.

التطور الاجتماعي العاطفي

يُمثل التطور الاجتماعي العاطفي أحد الجوانب التي يتضح فيها تأثير الأب. فقد أثبتت الدراسات أن الارتباط الآمن بالأب، يقوي المهارات العاطفية مثل الشعور بالتعاطف والقدرة على قراءة عواطف الآخرين، حتى في وقت مبكر كسنوات المدرسة.

ومع نضوج الأطفال، تزداد أهمية دور اللعب في تطورهم. وعلى رغم أنه قد يبدو نمطياً أن نقول إن الآباء يتشاركون في الألعاب الأكثر قسوة وعنف، تدعم الأبحاث تلك المفارقة. فقد أبدى الأطفال الذين يتشاركون مع آبائهم بنشاط في ذلك النوع من الألعاب، وفي المصارعة تحديداً، قدرات اجتماعية قوية في المدرسة وسلوكاً أفضل. وفيما قد تبدو تلك المصارعة لعبة صاخبة وسخيفة، إلا أن لها في الحقيقة منافع تنموية خفية مذهلة.

النمو المعرفي والتعليم

تفتح الأبحاث الجديدة أعيننا على حقيقة أن انخراط الأب مع أطفاله يومياً يؤثر أيضاً في تعليمهم ونموهم المعرفي.

بيّنت دراسات أن انخراط الأب مع أطفاله في نشاطاتٍ مثل القراءة والتنزه، كان مؤشراً على التقدم التعليمي. وبالمثل، كان الأطفال المقربين من آبائهم أكثر ميلاً إلى التخرج من المدرسة الثانوية والجامعة. وهكذا، يتضح أن مساهمة الأب في نمو الأطفال معرفياً يتجاوز مجرد إمدادهم بالإمكانات المالية المتاحة لهم.

مرحلة المراهقة

يمكن أن تتحول سنوات المراهقة إلى وقت عصيب للكثير من الأطفال. إذ إن تلك هي السنوات التي يكون للأقران البغضاء تأثير فيها، وتترسخ فيها السلوكيات السيئة ومشكلات الصحة النفسية، ما لم يكن التأثير الإيجابي حاضراً. ولذا يمكن أن يلعب الآباء هنا دوراً بالغ الأهمية في حياة أطفالهم في ذلك الوقت. إذ إن وجود أب فاعل ومشارك يُمكن أن يؤدي دور القوة الحامية في حياة المراهقين. على سبيل المثال، خلصت الدراسات إلى أن المراهقين ذوي الآباء الحاضرين، أقل عرضة للانحراف والاكتئاب.

يمتد دور علاقة الارتباط بالأب إلى فترة المراهقة أيضاً. وعلى رغم أن الأطفال في هذه الفترة أكبر وأكثر نضجاً، إلا أن علاقة الارتباط التأسيسية هذه قد تكون لها آثار بعيدة المدى. فقد وجدت بعض الدراسات أن المراهقين الذين يتمتعون بارتباط آمن مع آبائهم يمتلكون قدراً أكبر من الاعتداد بالنفس ويكونون أقل عرضة للسلوكيات المنحرفة. كما يستمر النفع العائد من الوقت الذي يستثمره الآباء مع أطفالهم في السنوات الأولى التي يضعون خلالها الأساس لروابط قوية، حتى فترة المراهقة.

بعد سنوات من التقليل من أهمية دور الآباء في التربية، صاروا اليوم يُعتبرون مساهمين متكافئين في نمو الطفل. ونرى من خلال الأبحاث والتجارب الشخصية أن الآباء يلعبون دوراً مهماً ومكملاً لدور الأمهات. إذ يؤثر الآباء في أطفالهم بأساليب مهمة عاطفياً ونفسياً، تدوم مدى الحياة.

هذا المقال مترجم عن mother.ly ولقراءة المادة الاصلية زوروا الرابط التالي.

 

إقرأ أيضاً