fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة- Shortlist

مقالات الكاتب

لماذا لا يزال الكثير من الرجال مزدوجي الميول الجنسية لا يُفصحون عن ميولهم؟

يقام احتفال يوم ازدواجية الجنس في يوم الــ 23 من شهر سبتمبر/أيلول من كل عام، مما يعني أنه سيتاح لنا الحديث اليوم عن القضايا التي تؤثر على الأشخاص مزدوجي الميول الجنسية والتي غالباً ما يتم تجاهلها خلال الـ 364 يوماً الباقين من العام. إحدى القضايا التي تؤثر على الرجال مزدوجي الميول الجنسية على وجه الخصوص، هي عدم وجود الرفقاء الآخرين من الرجال مزدوجي الميول الجنسية المنفتحين الذين لا يُخفون حقيقة ميولهم.

وجدت دراسة أُجريت عام 2013، شارك فيها مجتمع  LGBT في أميركا، أن 12% فقط من الرجال مزدوجي الميول الجنسية يُفصحون عن ميولهم، في حين وجدت دراسة أخرى أجراها موقع ستونوول أن 49 في المائة من الرجال مزدوجي الميول الجنسية في المملكة المتحدة لا يُفصحون عن ميولهم إلى أي شخص في العمل (بالمقارنة مع 7 في المائة من الرجال المثليين و4 في المائة من النساء المثليات).

“يجب على الجميع أن يدرك أن رفض رجل ذو ميول جنسية مزدوجة، على أساس ميوله الجنسية يمكن أن يكون شكلاً من أشكال التمييز”

إذن لماذا هذا الاختلاف الصارخ؟ هل تعرّض الرجال مزدوجي الميول الجنسية للتجاهل في مساعي مجتمع LGBT نحو المساواة؟ قد يعني النضال لأجل حقوق هذا الطيف المتنوّع من الأشخاص في نفس الوقت، أن بعض القضايا قد يتم تجاهلها، وإخفائها عن الأنظار، كما يتعين علينا أن نفهم أن القضايا التي تدفع الرجال المثليين إلى عدم الإفصاح عن مثليتهم ليست هي نفس القضايا التي يواجهها الرجال مزدوجي الميول الجنسية.

عندما تحدثت مع بعض الرجال مزدوجي الميول الجنسية، وجدت أن ثمة مشكلة واحدة تظهر بشكل متكرّر. فقد انتاب الكثيرون منهم القلق من أن علاقاتهم السابقة مع الرجال قد تؤثر سلباً على فرصهم المستقبلية لإقامة علاقات مع النساء، وبصفتي رجلاً مزدوج الميول الجنسية، فلم أعد ألقي بالاً إلى عدد المرات التي قالت لي فيها امرأة  لم أكن مهتماً بإقامة علاقة عاطفية معها باشمئزاز “لا أستطيع أبداً مواعدة رجل مزدوج الميول الجنسية”.

تحدث ماثيو، وهو شاب يبلغ من العمر 28 عاماً من مدينة سان دييجو بولاية كاليفورنيا عن تجربته المماثلة، قائلاً “لا يمكنني أنّ أحصي لك عدد النساء اللواتي تحدثت إليهن، وقلن إنهن لن يواعدن أو حتى يفكرن في الارتباط برجل مزدوج الميول الجنسية”. وأضاف، “لقد رُفضت بشكل صريح عند مواعدة أو مجرّد الحديث مع امرأة، حين تكتشف أنني رجل مزدوج الميول الجنسية. هناك تغيير فوري في الطريقة التي يتفاعلن بها معي وينظرن بها إلي. بيد أن هذا السلوك مقبول تماماً على أنه سلوك عقلاني وطبيعي من قبل العديد من النساء اللواتي تحدّثت إليهن”.

يشعر بعض الرجال مزدوجي الميول الجنسية بالقلق من أن النساء ينظرن إلى ميولهم الجنسية المزدوجة باعتبارها سمات نسائية – وهو ما يثير قلق جاك الذي يبلغ من العمر 19 عاماً من مدينة نيويورك.

يقول جاك، “كل هذا بسبب ارتباط الفكرة النمطية الشائعة بأن الرجال المثليين يحملون حتماً سمات أنثوية، بالتوقع المفروض على النساء أو حتى إلزامهن بأن عليهن أن  يجدن السمات الذكورية الزائدة أمراً جذاباً”.

وأضاف، “أعتقد أن هذا واحد من الأسباب العديدة التي تدفع الرجال مزدوجي الميول الجنسية إلى عدم الإفصاح عن ميولهم إلى حد ما. قد يواعدون أشخاصاً من الجنسين، إلا أنهم لا يُصرّحون لشركائهم بذلك، خوفاً من الرفض”.

“انتاب الكثيرون منهم القلق من أن علاقاتهم السابقة مع الرجال قد تؤثر سلباً على فرصهم المستقبلية لإقامة علاقات مع النساء”

بطبيعة الحال، لا أحد يقول إنه ينبغي على النساء أن يشعرن بالجاذبية تجاه الرجال مزدوجي الميول الجنسية. ومع ذلك، يجب على الجميع أن يدرك أن رفض رجل ذو ميول جنسية مزدوجة، على أساس ميوله الجنسية يمكن أن يكون شكلاً من أشكال التمييز. ويتعيّن على النساء اللواتي يقلن إنهن لن يتواعدن مع الرجال مزدوجي الميول الجنسية، أن يسألن أنفسهن لماذا؟ هل هذا بسبب بعض التحيّزات المسبقة الخاطئة، أم هل تعتقدين أنكِ ستصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، أو أنكِ تخافين من هجره لك في النهاية من أجل رجل؟ إذا كانت تلك هي الأسباب، فأنت مصابة برهاب ازدواجية الميل الجنسي – وهذا الأمر مثير للاشمئزاز.

يبعث كل هذا على الإحباط، فقد توصلت الأبحاث إلى أن النساء اللواتي يتواعدن مع الرجال مزدوجي الميول الجنسية غالباً ما يشعرن بالسعادة في علاقتهن. في إحدى الدراسات التي أجرتها جامعة ديكين للصحة والتنمية الاجتماعية، وجد الباحثون أن النساء اللواتي تجمعهن علاقات مع رجال مزدوجي الميول الجنسية، قُلن إن شركائهن كانوا عشاقاً وآباء أفضل من الرجال المستقيمين (المغايرين جنسياً). وشعرت النساء اللائي أجريت معهن المقابلات بأن الرجال مزدوجي الميول الجنسية أكثر استعداداً لبناء علاقة تناسبهن بشكل أفضل.

تختلف كل علاقة عن الأخرى، ويشعر العديد من الرجال مزدوجي الميول الجنسية أن عدم الإفصاح عن ميولهم الجنسية هو الخيار الأمثل بالنسبة لهم. ظل سبايك، من مدينة كولومبوس، مُتزوجاً لمدة 16 عاماً ولم يخبر زوجته ابداً عن ميوله الجنسية المزدوجة.

يقول سبايك، “لقد كان زواجي كل شيء بالنسبة لي، ولم أكن لأخاطر أبداً به عن طريق الكشف عن أو التصرف وفقاً لميولي الجنسية”. وأضاف، “بكل بساطة، فقد كانت زوجتي أكثر أهمية من ميولي الجنسية المزدوجة، والمخاطرة بهذه العلاقة لم تكن مخاطرة أجد في نفسي الاستعداد لاتخاذها يوماً. وما زلت متمسكاً بهذا القرار باعتباره القرار الصحيح.

وأضاف، “أستطيع أن أقول بكل تأكيد إنه لولا هذا الطلاق، لكنت سأبقي على ازدواجيتي الجنسية سراً”.

ثمة مشكلة أخرى يواجهها كثير من الرجال، وهي أنه ليس هناك العديد من الأمثلة الذكورية الشهيرة، وليس لهم مجتمع خاص بهم، لكي يستند الرجال مزدوجي الميول الجنسية عليه، ويستمدوا منه قوتهم. إنها نبوءة تتحقق من تلقاء نفسها، تتمثل في أن يُبقي الرجال مزدوجي الميول الجنسية هذا الأمر سراً، عندما لا يلتقون عن قصد بأشخاص غيرهم يشاركونهم نفس الميول. ليس لدينا الكثير من الرجال مزدوجي الميول الجنسية المشهورين، لكي نتمكن من إحداث تغيير كامل في عقل الرأي العام حول ما قد يبدو عليه شكل الرجل مزدوج الميول الجنسية. هذا الفراغ يعني أنه لكي تكون رجلاً مزدوج الميول الجنسية، يتعين عليك أن تكون المتحدث الرسمي عن ميولك الجنسية.

يسبّب هذا الأمر الكثير من المتاعب لآشلي، وهو رجل يبلغ من العمر 45 عاماً، من مدينة مانشستر. يقول آشلي، “نظراً لأنه لا توجد أمثلة واضحة ونماذج يجرى الحديث عنها بشكل منتظم، فهذا يعني أن معظم الرجال مزدوجي الميول الجنسية يعتقدون أن المجتمع يريدهم أن يختاروا بين كونهم مثليين أو مستقيمين”.

وأضاف أن “القول بأنك مزدوج الميول الجنسية غالباً ما يُعرضك للسخرية أو الرفض. ولذا من الأسهل مواكبة متطلبات المجتمع، لكي تتمكن من التأقلم داخل صندوق صغير أنيق. وحتى الآن في ظل المرونة الكبيرة التي تشهدها هذه المناقشات عبر وسائل الإعلام، يبدو أن مصطلح مزدوج الميول الجنسية يتعرّض للتجاهل”.

تتمثل إحدى القضايا التي قد يكون من المستحيل معالجتها في أن الأشخاص مزدوجي الميول الجنسية هم أخفياء بطبيعتهم. على سبيل المثال، عندما أسير في الشارع ممسكاً يد صديقتي، يتصوّر الناس أنني رجل مستقيم. وعلى النقيض من ذلك، قبل أربع سنوات عندما كنت أسير في الشارع ممسكاً يد صديقي، تصوّر العالم أنني مثلي الجنس.

بصفتنا بشراً، فنحن دائماً ما نتصور طبيعة الأشياء وفقاً لما نراه، وإلى حد ما يحكم علينا دائماً من خلال جنس الشخص الذي تجمعنا معه علاقة.

 

لم أسمع أبداً بأحد يسير في الشارع ويقول “يمكن القول بأنه رجل مزدوج الميول الجنسية”، وحتى ارتداء قميص مكتوب عليه مزدوج الميول الجنسية، لن يغير من هذا الأمر على الأرجح.

يقول ماثيو البالغ من العمر 28 عاماً من مدينة سان دييغو، أن توصم دائم بأنك “مثلي” أو “مغاير الجنس” بسبب الشخص الذي تصادف أنك تواعده في ذلك الوقت، يُمكن أن يكون أمراً متعباً.

وأضاف، “الاعتراف بميولك الجنسية ليست عملية تحدث مرّة واحدة. بل هي دائمة ومتكررة مع جميع الأشخاص الذين تلتقي بهم. وقد يرهقع أحياناً التصحيح المستمر للأشخاص الذين قد يقولون إنك “مثلي الجنس”. في الواقع يمكن أن يؤذي ذلك الوصف مشاعرك في بعض الأحيان. وكثيراً ما قوبلت عند إبلاغ الناس أنني مزدوج الميول الجنسية، بالعديد من التعليقات أو الردود غير اللائقة. ومع الأسف، حتى الأصدقاء المقربون لا يُقرون أو يؤمنون “بازدواجيتي الجنسية” لأن مثل هذا الأمر لا وجود له بالنسبة لهم.

في نهاية المطاف، لم يُقدّم المجتمع فكرة عادلة عن الرجال مزدوجي الميول الجنسية. لقد رأينا جميع أنواع العلاقات تُعرض في الأفلام والبرامج التلفزيونية في السنوات الأخيرة، لكن الرجال مزدوجي الميول الجنسية لا يزالون غير مُمثلين بشكل كبير. قال أحد الرجال مزدوجي الميول الجنسية الذي لم يرغب في ذكر أسمه، “إن ثمة عدد قليل من الأشخاص يفرقون بين ازدواجية الجنس والميول الجنسية الأخرى”.

وأضاف “قد يجد الناس صعوبة في التعامل مع رجل اعتاد أن يكون له رفيقات من النساء، لكن فجأة أصبح يرافق رجلاً آخر، كما كان الحال معي”.

بينما نمضي قدماً، من المهم أن نضع في اعتبارنا الرجال مزدوجي الميول الجنسية، وأن نفهم نضالهم وأن ندرك أن هذا الميل قائم وموجود. ولذا فإن المنظور غير الحقيقي لازدواجية الجنس، أو أن الرجال مزدوجي الميول الجنسية لا يستطيعون الالتزام بعلاقة، ليست سوى صور نمطية غير عادلة يتم إسقاطها على أشخاص يحاولون فقط أن يعيشوا حياتهم. مع وجود العديد من الرجال مزدوجي الميول الجنسية الذين يبقون ذلك سراً، ما الذي يُمكنك القيام به اليوم لمساعدة الرجال مزدوجي الميول الجنسية من حولك لكي يشعروا براحة أكبر؟

،لويس اوكلي
ناشط يدافع عن حقوق مزدوجي الميول الجنسية، ويحاول التعبير عن أصوات الراجل الذين يتواعدون مع أشخاص آخرين بصرف النظر عن ميولهم الجنسية.

هذا المقال مترجم عن موقع Shortlist.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
 أي أمل لمجتمع المثليّين والمتحوّلين جنسياً في لبنان؟
 روسيا بلد يكره المثليين جنسياً
 كوسوفو جنة المثليين وبلد الإسلام المختلف
 نانسي عجرم في أزمة حادّة مع المثليّين

إقرأ أيضاً