لماذا لا نعطي الحكومة فرصة؟

شربل الخوري – ناشط سياسي لبناني
يناير 23, 2020
لماذا أيها المتظاهرون الرفضيون العبثيون لا تعطون فرصة لمستشار نبيه بري المالي غازي وزني الذي قال إنه يريد استدانة 4 أو 5 مليارات دولار من الخارج. ولماذا لا تعطون فرصةً لوزير الطاقة الذي قال إنه لا يعلم متى ستأتي الكهرباء؟

إنه سؤال يجول به معظم مراسلي المحطات التلفزيونية على المتظاهرين، بخاصة في اليومين الأخيرين.

قبل التشكيل كان السؤال أيضاً، لماذا لا نمنح تشكيل الحكومة فرصة؟ والأرجح أنه بعد شهرين سيتحول السؤال إلى “لماذا أعطيتم الحكومة الفرصة؟”.

المشترك الوحيد بين هذه الأسئلة الماضية والحاضرة والآتية، هو تحميل الشعب المسؤولية. علماً أنه ليس مجرد سؤال إعلامي بسيط، بل هو نهج إعلامي متبع، وإذا ما قارنّا بين أسئلة بعض الإعلاميين للناس وأسئلتهم للسياسيين، نرى أن الأخيرة أكثر لطفاً وتهذيباً وتبسيطاً، مقارنة بما يُطلب من المتظاهرين الإجابة عنه.

قال أحد المتظاهرين في الشمال، إنه لا يعمل وفقير ومعدم ومديون، لم يجد مراسل الـLBC إدمون ساسين غير سؤال واحد يطرحه، وهو “من وين لكن عم تجيب أجار الطريق؟”، (بالمناسبة كلفة الانتقال من طرابلس إلى بيروت لا تتجاوز الـ3 آلاف ليرة).

ساسين وغيره لا يتجرأون على أن يسألوا جبران باسيل من أين قمت ببناء شاليه فاخر في اللقلوق عندما يقومون بزيارته لإجراء مقابلة معه، ولا يسألون وليد جنبلاط عن قصوره، ولا نبيه بري عن أمواله أو علي حسن خليل عن ثمن ساعته. ولا يسألون عن أموال سعد الحريري وحاشيته ومتعهديه، أو رجال الأعمال حديثي النعمة الذين أصبحوا يسعون إلى دخول عالم السياسة من بابها العريض.

هؤلاء المراسلون يتغاضون عن سياسة حاكم مصرف لبنان ودخلوا في حملات على مر السنين لتلميع صورته، علماً أنه السبب الرئيسي مع سياسته الاقتصادية الريعية وفوائده المرتفعة، في بقاء هؤلاء الشبان بخاصة أهل الأطراف عاطلين من العمل.

قبل التشكيل كان السؤال أيضاً، لماذا لا نمنح تشكيل الحكومة فرصة؟ والأرجح أنه بعد شهرين سيتحول السؤال إلى “لماذا أعطيتم الحكومة الفرصة؟”.

وهنا طبعاً ليس المقصود جميع المراسلين، إنما هناك منحى استجوابي لدى معظم التفلزيونات ومراسليها، وهو منحى لا يُعتمد مع السياسيين الذين يلتقونهم. كما يذهب مراسلون إلى طرح أسئلة تعجيزية على المتظاهرين حول الدستور والقوانين، كما لو أن من واجب الموطن حفظ التشريعات كلها غيباً، قبل أن يحق له النزول إلى الشارع للمطالبة بحقوقه.

حسناً ما المشكلة في متظاهر عاطل من العمل لا يعرف أن مجلس النواب من يسمي الحكومة ومن يعطيها الثقة، ولا يعرف أيضاً آلية الاستشارات وأصول تسمية الرئيس. هذه الأمور كلها لا تعنيه، إلى أن يأتي مراسل ويجري له فحص دمٍ في الدستور وفي قوانين التظاهر! هو يتظاهر لأنه يريد أن يأكل، لا ليكتب مانيفستو الثورة.

لكن لماذا أيها المتظاهر لا تعطي فرصة؟ فعلاً لماذا أيها المتظاهرون الرفضيون العبثيون لا تعطون فرصة لمستشار نبيه بري المالي غازي وزني الذي قال إنه يريد استدانة 4 أو 5 مليارات دولار من الخارج، هذا هو أقسى ما يجيده رجل نبيه بري! أو لماذا لا تعطون فرصةً لوزير الطاقة الذي قال إنه لا يعلم متى ستأتي الكهرباء، أو لوزير الأشغال الّذي لم يقل شيئاً، سوى “شكراً” لسليمان فرنجية الّذي أتى به وكأنه أعطاه إيانا هدية، أو لوزراء التيار العوني الذين سيرددون، كعادتهم معزوفة “ما خلونا نشتغل”! اعطوا فرصة أيها المتظاهرون لوزير الداخلية صديق جميل السيد. اعطوه فرصة، ليتعلم خبايا الوزارة، ولابتكار طرائق جديدة لسحلك أيها المتظاهر العبثي.

الانتفاضة اللبنانية والثوار المزيفون

إقرأ أيضاً

خالد سليمان – صحافي وكاتب كردي عراقي
تغير المناخ هو مصدر خسارة جزر كيريباتي، إذ يهدد الصعود المتزايد لمياه المحيط بتقليص مساحتها، ناهيك بتدمير أراضيها الزراعية بسبب العواصف، الأمر الذي يتسبب بتهجير سكانها قبل أن تغمر المياه الجزر بالكامل.
ترجمة – هآرتس
تحكي الرواية قصة شابة يمنية من طبقة متواضعة، تذهب للعيش مع والدتها اليهودية بعد انهيار زواجها من ثري سعودي. تعتنق الفتاة الديانة اليهودية وتلتزم تعاليمها، وترفض العودة للإسلام.
مصطفى إبراهيم – صحافي فلسطيني
تعود القصة إلى عام 2017، عندما اتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس جملة من الإجراءات هي بالأساس عقوبات ضد قطاع غزة بتقليص رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بذريعة إجبار “حماس” على إنهاء الانقسام.
ترجمة – Foreign Policy
أظهر الدمار البطيء الذي شهدته سوريا للعالم أن ما يروى عن الخير المتأصل في الإنسانية والمجتمع الدولي المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، هو مجرد أساطير وخرافات.
عليا ابراهيم – صحافية وكاتبة لبنانية
لم أقل لرائدة يومها كم فهمت صفعتها الأولى.لم أقل لها يومها ولا بعد ذلك كم أحببتها لأنها صالحتني مع قضية عادلة كنت اتخذت قراراً ضمنياً بتجاهلها بعدما كانت مناصرتها قدراً أكثر مما كانت خياراً.
فيكين شيتريان – صحافي وكاتب أرمني
بعد أن تخلت عن حلفائها الأوروبيين، تجد تركيا اليوم قواتها مستنزفة في مواجهات قد تزداد خطورة، فهي انخرطت في لعبة جيوسياسية طموحة في منطقة مزدحمة لتجد نفسها اليوم وحيدة تغرق في وحل معارك الشمال السوري.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني