fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة- Healthline

ترجمة- Healthline

مقالات الكاتب

لماذا علينا الانتباه في شرب الكحول بعد سن الـ30؟

مع تقدّم أعمارنا، يجب أن تتغيّر علاقتنا بالمشروبات الكحولية.

عندما نكون صغاراً في السن؛ تكون أجسادنا قادرة على الصمود في وجه أسوأ قراراتنا. لكنها تبدأ ببطء بفقدان مرونتها التي تمكنها من تحمّل إساءة المعاملة، وبذلك يمكن أن تؤدي الكحول دوراً مختلفاً.

وبغض النظر عما تحاول صناعة الإعلانات الترويج له، تبقى الكحول سمّاً.

يموت حوالى 88 ألف شخص سنوياً لأسباب متعلقة بالمشروبات الكحولية؛ وهو ما جعلها تحتل المرتبة الثالثة ضمن أهم أسباب الوفاة التي تمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، بعد استخدام التبغ، وسوء التغذية ونقص التمرينات الرياضية، وذلك وفقاً للمعهد القومي لمعاقرة الكحول وإدمانها.
أفادت منظمة الصحة العالمية أيضاً بأن متوسط استهلاك السكير الأميركي يتجاوز التسع ليترات سنوياً -ما يعادل “غالونين” ونصف الغالون- من الكحول الخالصة، كما يُفرط ربع عدد إجمالي من يتناولون المشروب في تناوله خلال كانون الأول/ ديسمبر.

بينما تؤثر الكحول في الجميع، يمكن أن يكون لها تأثير قاس على كبار السن، أو أولئك الذين تجاوزوا الـ65. يستمر بعضهم في تناول المشروبات الكحولية كما اعتادوا من قبل، بينما يبدأ آخرون شرب الخمر في سن متأخرة، وهم الذين ربما كانوا ممتنعين عن تناولها طوال حياتهم.
يمكن أن تسبّب الفئتان من مدمني الكحول مشكلات كثيرة.

يحذّر براند لاندر، الحاصل على دكتوراه، والأخصائي النفسي، وأخصائي إدمان العقاقير في مركز ويكسنر الطبي التابع لجامعة ولاية أوهايو، من أننا كلما تقدمنا بالعمر تسببت المشروبات الكحولية في مشكلات تتعلق بالتوازن، وتقلل وقت رد الفعل، ما يسبب حوادث وأموراً أخرى.
صرح لاندر لموقع Healthline، بأن “تعاطي الخمر يختلف بين الكبار والصغار”.

يرتبط تعاطي الكحول في كثير من الأحيان بحوادث السيارات للكبار، بل إن عملاً بسيطاً كصعود الدرج ونزوله أثناء الثمالة، قد يتسبب أحياناً في الانزلاق والسقوط، وتتضاعف المخاطر مع التعاطي الحاد والثقيل للكحول.

لكن ماذا عن كأس واحدة في اليوم؟

تأتي دراسة عقب أخرى لتخرج عن القواعد السائدة وتظهر الآثار الوقائية لتناول الكحول، والتي عادةً ما تشير إلى تناول كأس واحدة من النبيذ يومياً.
يقول جويل غاريسون، المتخصص في طب الأسرة بمركزPiedmont Physicians Monroe Family Practice في مورنو، بولاية جورجيا، إنه بينما توجد بعض الدلائل على أن كمية صغيرة من الكحول يمكن أن تكون مفيدة في الوقاية من النوبات القلبية، إلا أن هناك دليلاً يؤكد أن كمية صغيرة من الكحول يمكن أن تزيد خطر التعرّض للسكتات الدماغية.

قال غاريسون لموقع Healthline “إنه بكل تأكيد سلاح ذو حدين”. وأضاف “ربما يتفوق الخطر على الفائدة، أو على الأقل، ينفي الخطر الفائدة”.
لكن عندما تتحول الكميات الصغيرة إلى كميات كبيرة، فإن تعاطي الكحول بالنسبة إلى كبار السن، بحسب غاريسون، تصاحبه “مخاطرة حقيقية” تؤثر في الصحة بالسلب على المدى البعيد، لناحية ضعف الإدراك، وفقدان الذاكرة، والخرف، ومشكلات النظر، وفقدان التوازن والسقوط، وعدم القدرة على المشي، وآلام الأعصاب، والاختلالات الوظيفية، وآلام العضلات، وارتفاع ضغط الدم وغيرها.

وأضاف: “هذه هي المآلات التي تلوح في الأفق في حالات الإدمان الحاد للكحول، عندما يكون المريض واعياً”.

بعبارة أخرى، تدوم تأثيرات المشروبات الكحولية طويلاً عقب نومك ثملاً. غير أن المشروبات الكحولية أيضاً تُصعب الوضع على الطبيب في تحديد التشخيص المناسب.

يموت حوالى 88 ألف شخص سنوياً لأسباب متعلقة بالمشروبات الكحولية

قد يُشخص مُسن، يستهلك كميات كبيرة من الكحول بشكل دوري، بمرض عقلي عندما يكون تحت تأثيرها. يُرجع لاندر هذا لأنه قد يتم الخلط بين الأعراض الظاهرية للتسمم ومرض الزهايمر أثناء زيارة الطبيب.

كما قال: “أحياناً يُشخص الناس خطأ بالخَرَف بينما هم ثمالى فقط”.

قد يلجأ مسنون إلى الكحول، تماماً مثل نظرائهم الأصغر سناً، لقتل الملل والحزن الذي ينتج عن التأقلم مع الخسارة، والعزلة، والوفاة المرتقبة، وأمور أخرى قد تتفاقم بسبب تقدم العمر.

أضاف لادنر إنه يرى كثراً من المرضى الذين يتناولون مشروباً أو اثنين لمساعدتهم على الخلود إلى النوم، ذلك قبل أن يصير ذلك حلقة مفرغة من التطبيب الذاتي.

وتابع: “نحن نرى تزايداً كبيراً وملحوظاً في معدل تناول المشروبات الكحولية لمجرد أنهم مصابون بالاكتئاب”.

بغض النظر عن السبب، فإن الآثار المترتبة على الشخص- باختلاف الفروق الفردية القائمة على مجموعة كبيرة من العوامل – قد تكون حقيقية للغاية وقد تُفهم على الوجه الأمثل فقط تحت المجهر.

على المستوى الخليوي

تتضاءل الآثار الظاهرية لإفراط تعاطي المسنين للكحول مقارنةً بما يحدث داخل أجسادهم.

أكد بروك سبرول -وهو أخصائي اجتماعي سريري مرخص (LCSW)، ومعالج نفسي والطبيب المسؤول ومالك عيادة My LA Therapy- أن الأبحاث تظهر أن القُسيم الطرفي (التيلوميرات)، وهي امتدادات من الحمض النووي توجد عند  أطراف الكروموسومات الخاصة بنا وتحمي بياناتنا الوراثية، تتقلص مع تقدمنا في العمر، وهذا هو أحد الأسباب التي تفسر لماذا نصبح أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والتأثر بعوامل الإجهاد البيئية الأخرى، ومنها آثار الكحول.

أوضح  سبرول لموقع Healthline، أن “التيلوميرات تقصر في كل مرة تنقسم فيها الخلايا، ثم تصل إلى نقطة حرجة حيث تصبح قصيرة للغاية لدرجة أن الخلية لم تعد قادرة على الانقسام، ما يحرم الجسم من مزايا الحماية والتجدد الناتج عن انقسام الخلايا”.

لذا، ثمة سبب عضوي لعدم مقدرتك على التعافي من آثار الثمالة، كما اعتدت عندما كنت في العشرينات من عمرك. يرجع ذلك إلى حقيقة أنك لم تعد مرناً كما كنت، عندما غدوت كبيراً بما يكفي للبدء في شرب الكحول.

ويقول جاغديش خوبشانداني أيضاً -الحاصل على دكتوراه، والأستاذ المساعد في تعليم علوم الصحة بجامعة بول ستيت، إن للكحول آثاراً واسعة النطاق على جميع أجزاء المخ، بسبب وصولها إلى خلاياه (أي خلايا المخ) نتيجة لقدرتها على عبور الحائل الدموي الدماغي بسهولة.

إضافة إلى ذلك، قد يعني هذا أيضاً، أن الجسم قد يتأثر بشكل مباشر بالظروف والأمراض المعرض جينياً للإصابة بها، بما في ذلك تلك الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

زيادة القدرة على تحمّل الكحول ليس بالأمر الجيد، فهو ليس وسام شرف…

وقد أوضح أن الكحول تؤثر في مستقبلات معينة في المخ، من شأنها أن تؤثر في نهاية المطاف على الناقلات العصبية التي نعتبرها من المُسلمات، مثل تنسيق المهارات البسيطة والمعقدة، بدايةً من التوازن الجسدي وحتى التوازن العاطفي.

وقال خوبشانداني: “نظراً إلى أن الكحول تبدأ ملازمة تلك المستقبلات، فإن الناقلات العصبية تتوقف عن العمل بشكل طبيعي”.

لهذا السبب، يرتبط تعاطي الكحول المزمن بالأمراض العصبية والنفسية، لأن الكحول تتسم بقدرة كبيرة حقاً على تثبيط أنظمتنا واستجابتنا للبيانات والمعلومات الأولية، ومع الأسف تدمير الناقلات العصبية الخاصة بنا.

أضاف خوبشانداني أن ذلك يُمكن أن يدمر المخ بطريقتين: من الناحية الهيكلية – أو ضمور المخ حرفياً، ومن الناحية الوظيفية – أو الطرائق السلوكية والنفسية التي تطورها أدمغتنا للتعامل مع المجتمع الذي بنيناه حولها.

على رغم القبول الواسع الذي تحظى به الكحول في الولايات المتحدة وفي الأمم المستعمرة، فإن لها عواقب وخيمة على الأجلين القصير والطويل على حد سواء.

كيف تؤثّر الكحول في كبار السن؟

إضافة إلى وقوع الحوادث واحتمالية تعرضهم للتشخيص الخاطئ، قد يؤدي إفراط المسنين في تعاطي الكحول إلى تفاقم مشكلات أخرى.

يقول لاندر إن هذا يتضمن تفاقم الظروف الصحية القائمة، والإصابة المبكرة بالخرف، وبعض أنواع السرطان، والاكتئاب، وانخفاض الأداء الجنسي، إضافة إلى مشكلات صحية أخرى. كما يؤدي أيضاً إلى الإصابة بالسرطان ومشكلات في الجهاز الهضمي والتهاب البنكرياس.

يحذر المعهد الوطني للشيخوخة “NIA”، من أن تعاطي الكحول قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات صحية مثل هشاشة العظام، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، والقرح. ويُمكن أن يساهم أيضاً في فقدان الذاكرة واضطرابات المزاج – وبسبب التغيرات التي يحدثها في القلب والأوعية الدموية- يمكنه أيضاً أن يخفف الآلام الناجمة عن حدوث النوبات القلبية الوشيكة.

كما قد يُقلل التعاطي المنتظم للمشروبات الكحولية من قدرة الجسم على تحملها. نظراً إلى أن كبار السن عادةً ما تكون لديهم دهون أكثر في أجسادهم، ما يبطئ سرعة الجسم في عملية أيض الكحول.

وأوضح أن “إن زيادة القدرة على تحمل الكحول ليس بالأمر الجيد، فهو ليس وسام شرف”.

إلى جانب المشكلات المتعلقة بالصحة، يمكن أن يسبب تعاطي الكحول المزمن، مشكلات اجتماعية واقتصادية للمسنين، إذ يعيش كثر منهم بمفردهم معتمدين على دخل ثابت.

ولفت لاندر إلى أن “تناول 7 مشروبات أسبوعياً يعد الحد المقبول للشرب بالنسبة للمسنين، ولكن ليس أكثر من 3 مشروبات في اليوم الواحد. ويُمكن أن يكون أقل من ذلك، بحسب مدى تفاعلها مع بعض الأدوية، وبالتحديد تلك التي تؤثر في مزاج الشخص أو تحمله للألم”.

أوصى لاندر، أولئك الذين يهتمون بشخص مسن عزيز عليهم، بجعل تعاطي الكحول جزءاً من المحادثة، بخاصة إذا كان ذلك الشخص يخفيها أو يكذب بخصوص الكمية التي يشربها.

لكنه حذّر أيضاً، من أن تلك المحادثة قد لا تكون سهلة أو مباشرة.

وأضاف قائلاً، “نظراً لأنهم لا يريدون التحدث عن الأمر، لأنهم لا يريدون أن تُملى عليهم أفعالهم”.

 

هذا المقال مترجم عن موقغ Healthline ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
حتى تناول كميات قليلة من الكحول يُضعف الذاكرة
إنها ليست مزحة: يهودي ومسلم ومسيحي في حانة ليليّة شمال إسرائيل

إقرأ أيضاً