fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Guardian

ترجمة - The Guardian

مقالات الكاتب

لماذا تحظى بريجيت ماكرون بلقب السيّدة الأولى الأكثر شعبيّة في فرنسا؟

 بريجيت ماكرون، التي وُلدت باللّقب العائلي ترونيو، اعتادت منذ طفولتها على رؤية الناس يبتسمون لها كلّما ذكرت مجال عمل أسرتها، ألا وهو صناعة الشوكولا. يعرف الأطفال الفرنسيون الذين تعمل عائلاتهم في صناعة الحلوى والمخبوزات أيضاً هذا الشعور بالحسد والإعجاب. في مدرستي في باريس خلال ثمانينات القرن العشرين، كان هؤلاء الأطفال الأكثر شعبية دائماً وأكثر قبولاً بكثير من أطفال الأرستقراطيين الذين يسكنون في قصور فرنسا.

ربما يعود الفضل في احتفاظ ماكرون، البالغة من العمر 65 سنة، بإطلالتها المشرقة إلى هذه البداية السعيدة في الحياة. لم نرَ حتى الآن صورةً لها تبدو فيها مكتئبة أو غاضبة، وهذا ليس بالأمر البسيط لشخص يراقبه باستمرار صحافيّو المشاهير، بحثاً عن التجاعيد الجديدة، وعلامات التعب والفوضى.

يعتبر هذا تغيير لطيف مقارنةً بزوجات الرؤساء مثل سيسيليا ساركوزي أو فاليري تريفلير، زوجة فرانسوا هولاند، إذ بدت كلتاهما دائماً منزعجتين، سواء في أدوارهما أو علاقاتهما، ولا أحد يدري لماذا. ومع ذلك، يبدو أن ماكرون لا تعاني أياً من هذه المشكلات. فبعد مرور عام على انتخاب زوجها، حتى مع انخفاض شعبيته، ما زالت ماكرون مستمرّة في الازدهار.

أظهر استطلاع رأي أجرته “باري ماتش” أخيراً، أن 67 في المئة من الفرنسيين لديهم رأي إيجابي بزوجة الرئيس. وكانوا مغرمين بشخصية بريجيت ماكرون أكثر من أي سيدة فرنسية أولى أخرى في التاريخ باستثناء بيرناديت شيراك. ويقال إنها تتلقّى 100 رسالة يومياً في قصر الإليزيه، أكثر بكثير من سابقاتها. وتتمتّع ماكرون بشخصيّة داعمة ولكنّها متحفّظة، وهي امرأة مستقلّة ذات طابع وأسلوب خاص، ولكن من دون طموح سياسي لنفسها، يبدو أنها أصابت الوتر الصحيح للأمّة.

ربما تلقّت بعض المساعدة من الإليزيه لإضفاء بعض الشفافية التي طال انتظارها لدور السيدة الأولى الفرنسية وأنشطتها، لأوّل مرة منذ عام 1958 وبداية الجمهورية الخامسة. أصبح المنصب غير المعروف سابقاً أكثر وضوحاً الآن. ينشر الإليزيه اجتماعات ومبادرات ماكرون شهرياً، وحتى لو لم تكن تؤدّي مهمّات معيّنة في أي مكان كما تفعل مثيلاتها، مثل زوجة الرئيس الأميركي، فإن ماكرون تبدو مشغولة إلى حد ما.

“ربّما استفاد إيمانويل ماكرون من شعبيّة زوجته، بعدما تمّ تشويه سمعته في الفترة الأخيرة بسبب فضيحة بينالا”

على سبيل المثال، في حزيران/ يونيو، ذهبت ماكرون إلى المسرح الذي طالما أحبّته، وزارت المعارض الجديدة في مركز بومبيدو، وحضرت مآتم، وعقدت لقاءات مع أعضاء البرلمان، وتناولت الغداء مع الفريق الوطني لكرة القدم، ورافقت زوجها إلى قمّة مجموعة السبع في مونتريال، وقضت بعض الوقت مع الرئيس الكندي ترودو، وذهبت لمقابلة بابا الفاتيكان، وأقامت مأدبة عشاء لأحد الكاردينالات، إلى جانب أمور أخرى. وزارت ماكرون كذلك مدارس تطبّق حملات مكافحة التنمّر، ومراكز تعلّم خاصّة بالأطفال المصابين بالتوحّد، وهما مسألتان مقرّبتان من قلبها.

لكن شعبيّتها تتجاوز العمل اليومي. فقد واجهت فضيحة ترك زوجها من أجل الارتباط بأحد تلاميذها السابقين والذي كان في عمر أولادها، في الريف الفرنسي. ويعتبر كثيرون أن هذا الموقف أظهر قوّة عزيمتها. في الواقع، يزيد فارق السن بين ماكرون وزوجها بنحو 25 سنة من شعبيّتها بين الفرنسيين. تتباهى دائماً فرنسا برموزها النسائية الناضجة. نتذكّر نجمة الأربعينات أرليتي، والمطربة جولييت غريكو، والممثلات جان مورو، وإيزابيل هوبير، وجولييت بينوش، وجميعهن لعبت موهبتهن وذكاؤهن وشخصياتهن دوراً كبيراً في بناء نجوميتهن تماماً مثل جمالهن.

الفرنسيون يحبّون أيضاً الأناقة. عندما أقول أناقة، أعني طريقة القيام بأشياء تتّسم بطابع خصوصي وعالمي. في حالة ماكرون، لا تعتمد أبداً على أزيائها، فمظهرها يبدو قديماً إلى حدّ ما، تماماً مثل تسريحة شعرها الشقراء. كانت ماكرون مراهقة في الستينات من القرن الماضي وامرأة عاملة في الثمانينات، وهذا يفسّر كل شيء. وكما تقول المعلّقة السياسية الفرنسية آن إليزابيث موتي: “ربما لم يكن اختيار فيتون ليصبح محل الملابس الرسمي لها هو الأفضل. قد يكون نيكولاس غيسكويير، مدير تصميمات فويتون، في الأربعينات من عمره لكنه عالق في الماضي. لدى ماكرون قوام نحيف، وهذه السترات ذات الكتفين التي ترتديها ليست ملائمة”. لكن يبدو أن الفرنسيين لا يشغلهم الأمر كثيراً. ويعتبرون أن ذوقها في الأزياء ليس كارثياً.

أقصد هنا عادتها في المشي والتفكير، وتنظيم الاجتماعات اليومية مع موظفيها. ونطلق عليها اسم “flâne”، أو كما قال لورين إلكين، الكاتب الأميركي المقيم في باريس وصاحب الكتاب الأكثر مبيعاً  Flâneuse ،حين وصفها “flâneuse-ing”  .

إن المشي في باريس كل صباح لا يسمح لماكرون بالتفكير بشكل أكثر وضوحاً فقط، بل أيضاً بمقابلة الناس الذين يتجوّلون خلال يومهم ويتوقون إلى مشاركة أفكارهم. وكما كتب إلكين: “إن الحرّاس، الذين يتناغمون مع الأوتار التي تهتزّ عبر مدينتهم، يعرفون من دون سابق خبرة” اعتاد فرانسوا ميتران التجوّل على ضفاف نهر باريس بالطريقة ذاتها، إذ يأخذ معه وزيراً أو مسؤولاً. ترك ميتران، الذي انتخب رئيساً مرّتين، أثراً عميقاً في السياسة الفرنسية.

“أثبتت كارلا بروني ساركوزي -عارضة أزياء سابقاً- نفسها كممثّلة مناسبة للغاية للثقافة الفرنسية. لا يزال الزوجان في علاقتهما وأنجبا ابنة عام 2011”

وربما استفاد إيمانويل ماكرون من شعبيّة زوجته، بعدما تمّ تشويه سمعته في الفترة الأخيرة بسبب فضيحة بينالا (أحد حرّاسه الشخصيين، والذي تمت إقالته، لأنه انتحل شخصية شرطي في تظاهرة في عيد العمّال واعتدى على اثنين من المتظاهرين). يحكم ماكرون، كما يقول عن نفسه، مثل كوكب المشتري – إله السماء في المجموعة الشمسيّة – يرقى فوق صراع السياسة، لكنه سوف يحتاج شعبية زوجته بعدما بدأت تلاحقه الشائعات. ومع ذلك، قد لا يكون هذا كافياً بالنسبة إليه، إذا أراد أن يحظى يوماً ما بشعبيّة زوجته.

كارلا بروني ساركوزي

ايفون ديغول (1959-1969)

قليل من الناس يتذكّرونها – ليس لأنها كانت عابرة، ولكن لأن زوجة الرئيس لم تكن تقوم بأي دور رسمي في بداية الجمهورية الخامسة، وحتى بعض الرموز مثل زوجات فرنسوا ميتران، وجيسكار ديستان، كانت أدوارهنّ محصورة وشبه غامضة، ربما باستثناء مدام بومبيدو، المعروفة بحبّها للفنون والأزياء الراقية.

برناديت شيراك (1995-2007)

كانت زوجة شيراك تقليدية، وربما كانت أوّل من حمل لقب السيّدة الأولى الفرنسية. كانت مثيرة للإعجاب بسبب مساعدتها زوجها، على رغم أنها قالت عام 2001 إنها حذّرته مراراً وتكراراً من أن “نابليون بدأ يخسر كل شيء في اليوم الذي تخلّى فيه عن جوزفين”.

سيسيليا ساركوزي (2007)

لم تصوّت لزوجها في انتخابات الرئاسة الثانية، وشوهدت لآخر مرّة بشكل رسمي في احتفالات يوم الباستيل بعد شهرين فقط من تولّي نيكولا ساركوزي الرئاسة. تم إرسالها بشكل مثير للجدل من قبل الإليزيه إلى ليبيا في محاولة لتأمين الإفراج عن مجموعة من الممرّضات الأجنبيات من السجن. وأعلن مكتب ساركوزي أنهما انفصلا في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه.

كارلا بروني ساركوزي (2008-2012)

أثبتت الوريثة البيدمونتية متعدّدة اللغات -عارضة أزياء سابقاً- نفسها كممثّلة مناسبة للغاية للثقافة الفرنسية. لا يزال الزوجان في علاقتهما وأنجبا ابنة عام 2011.

هذا المقال مترجم عن صحيفة The Guardian ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط  التالي

إقرأ أيضاًميلانيا ترامب الخفية والمثيرة للجدل

إقرأ أيضاً