لبنان: نزلوا ليستردوا حقوقهم ففقدوا البصر وبُترت أطرافهم!

هديل مهدي – صحافية لبنانية
يناير 20, 2020
الاستخدام المفرط لقنابل الغاز مسيل الدموع وإطلاق كم هائل من الرصاص المطاطي بشكل عشوائي من قبل قوى مكافحة الشغب ومن مسافة قريبة، أدى إلى إصابات مباشرة في الرأس والوجه، وإصابات أخرى أدت إلى بتر أطراف وفقدان النظر وارتجاج وكسر في الجمجمة.

“إبني عمرو 18 سنة، عم يدافع عن حقي وعن حق العساكر يلي ضربوه… هيدي جزاتو؟ بطيرولو عينو اليمين؟”، هي عبارة قالها بحرقة والد أحد الشبان الذي فقد النظر في عينه اليمنى خلال المواجهات مع القوى الأمنية في وسط بيروت مساء السبت 18 كانون الثاني/ يناير، جراء إطلاق القوى الأمنية رصاصاً مطاطياً على وجهه مباشرة.

لم تكن المرة الأولى التي تواجه فيها القوى الأمنية المحتجين السلميين بالعنف، فمنذ بداية الانتفاضة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، شهدت الساحات الكثير من المواجهات التي خلفت عدداً كبيراً من الإصابات، إلا أن المواجهة هذه المرة وصفت بالأعنف منذ بدء الانتفاضة الشعبية.

الاستخدام المفرط لقنابل الغاز مسيل الدموع وإطلاق كم هائل من الرصاص المطاطي بشكل عشوائي من قبل قوى مكافحة الشغب ومن مسافة قريبة، أدى ذلك كله إلى إصابات مباشرة في الرأس والوجه، وإصابات أخرى أدت إلى بتر أطراف وفقدان النظر وارتجاج وكسر في الجمجمة.

“شو ما عملوا باقيين ننزل، وكل ما يزيد العنف عم تزيد إرادتنا”. هو ما قاله حازم ياغي بعد تعرضه لإصابة مباشرة في الرأس بالرصاص المطاطي من قبل حرس المجلس النيابي الذين “صعدوا إلى أسطح المباني ورموا الرصاص من فوق”، بحسب قوله. 

نقيب المحامين ملحم خلف أشار في تصريح له إلى أن “استخدام الرصاص المطاطي يجب أن يكون تدبيراً نهائياً في حال مواجهة خطر حقيقي قائم ولا يمكن أن يصوب إلا على الأطراف السفلى من الأجساد أي على الأقدام وليس على الأعين أو الرؤوس أو الصدور‏”.
وطلب تكليف طبيب شرعي لمعاينة الموقوفين في ثكنة الحلو الذين تعرضوا للتعنيف من قبل القوى الأمنية، وعلى نفقته الخاصة.

شهدت الساحات الكثير من المواجهات التي خلفت عدداً كبيراً من الإصابات، إلا أن المواجهة هذه المرة وصفت بالأعنف منذ بدء الانتفاضة الشعبية.

حازم (50 سنة) ابن مدينة بعلبك، شارك في تظاهرات المدينة كما في تظاهرات بيروت، ومستمر في ذلك حتى سقوط كل أركان النظام. إصابته استدعت عملية تقطيب حديدي. حالته مماثلة لمئات الحالات التي استقبلتها المستشفيات في اليومين الماضيين، والتي تظهر بطش القوى الأمنية في عملية تفريق المحتجين ليس بالرصاص والقنابل والمياه وحسب بل بالضرب المبرح المباشر على الرأس.

كما لم يسلم مراسلون ومصورون من الاعتداءات، إذ أصيب عدد منهم أثناء تغطية الاعتداءات في محيط ساحة النجمة. 

مديرة قسم الأزمات في “هيومن رايتس ووتش” لمى فقيه، أكدت أنه “ما من تبرير للاستخدام العنيف للقوة من جانب شرطة مكافحة الشغب في لبنان ضد متظاهرين سلميين إلى حد كبير في وسط بيروت“. وأشارت إلى أن “شرطة مكافحة الشغب أبدت تجاهلاً سافراً لواجبها المتمثل بالاستجابة بعناية بدلاً من إطلاق عبوات الغاز مسيل الدموع على رؤوس المتظاهرين، وإطلاق الرصاص المطاطي على أعينهم، ومهاجمة الناس في المستشفيات وفي مسجد”.

تجاوزات أمنية بحق الموقوفين 

اعتداءات القوى الأمنية لم تقتصر على المحتجين في الشارع وحسب، بل تختطها إلى المستشفيات، إذ أقدمت القوى الأمنية على اعتقال المحتجين المصابين بينما كانوا يخرجون من المستشفيات. مواقع التواصل الاجتماعي وثقت تجاوزات الأمن بحق المتظاهرين، من الشارع وصولاً إلى الضرب داخل الثكنات التي شملت بعض الجرحى، كما أظهر فيديو القوى الأمنية وهي تعتدي على المتظاهرين لحظة وصولهم الى ثكنة الحلو.

حازم ياغي

وبحسب بيان لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين، “معظم المعتقلين تعرضوا للعنف المفرط في ساحات التظاهر وخلال نقلهم الى ثكنة الحلو، من قبل قوى مكافحة الشغب، كما داخل حرم ثكنة الحلو خلال نقلهم الى زنزانة الاحتجاز، وإثر ذلك فتح تحقيق داخلي لدى قوى الأمن الداخلي حول حقيقة ما حصل.

وتحدث موقوفون عن قيام عناصر قوى مكافحة الشغب بمعاملتهم بوحشية وشدة بعد إلقاء القبض عليهم وتوجيه العبارات المسيئة والمهينة لهم وتهديدهم بالعنف الجسدي والجنسي. وتبين وجود إصابات في مختلف أنحاء أجسام الموقوفين وبخاصة على الرأس والوجه والأعضاء التناسلية.

المتظاهرون الذين تم توقيفهم في ثكنة الحلو أرغموا على توقيع محاضر من دون السماح لهم بالاطلاع عليها ولعلها المسوغ لمصادرة هواتفهم التي لم تسلم لهم بعد، وذلك تحت التهديد: “أو بتمضوا أو بتضلوا محبوسين”! بحسب ما نشرته المحامية ديالا شحادة على صفحتها على “فايسبوك”. وأضافت: “القضاء لا عناصر الشرطة والأمن هو من يقرر الترك من عدمه، والقضاء ليس بحاجة لموافقتكم الخطية من أجل مصادرة هواتفكم في أي حال”، محذرة من “قبول توقيع أي ورقة من دون الاطلاع على مضمونها والموافقة عليها أو تدوين اعتراضكم قبل التوقيع.”

يمر لبنان في أصعب أيامه، مع تنامي الغضب في ظل سياسيين فشلوا في تشكيل حكومة أو وضع خطة إنقاذ، فهل يحدث ذات مرة في الجمهورية اللبنانية أن يُعاقَب المسؤولون عن الانتهاكات ومن أعطى أوامر التنكيل بحق متظاهرين سلميين؟

ليلة احتراق حلم الحريري 
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

الياس حلاس – صحافي جزائري
بعد سنة من التظاهرات المتواصلة، أسقطت سلمية المتظاهرين حجة السلطة في استخدام العنف لقمع الحراك الشعبي، بدافع حفظ النظام العام كما لم تفلح مناورات هذه السلطة في احتواء الأزمة بسبب ضعف معروضها السياسي.
ريد مطر – صحافية مصرية
برحيله، انتحب شعبه، نحيباً يشبه نحيبهم بعد خطاب التنحي، فشعب الرئيس المخلوع مبارك، سريع المغفرة، ضعيف الذاكرة، عاطفيّ، مفرط في الإحساس بالدونية.
خالد المصري – صحافي مصري
حاولت الوزارة في تصريحاتها أن تظهر وكأن اكتشاف الحالة جاء نجاحاً لخطتها وجهودها، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد بدأت أنباء وصور تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن قوات الشرطة يعقمون جميع زوار المول خوفاً من انتشار فيروس “كورونا”.
باسكال صوما – صحافية لبنانية
الدولة تحاكم البذاءة عبر شربل الخوري، وتريد تلقينها درساً مدوّياً. فالقاضية غادة عون الغنية عن التعريف قررت توقيف الناشط والزميل شربل خوري على خلفية تغريدة.
بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
لا أرقام واضحة لعدد الاصابات في ايران. وزارة الصحة استنفرت كل موظفيها وإمكاناتها، لمواجهة “الحرب الجرثومية”، ونبهت المواطنين من “التأثر بالشائعات”، فتلك حرب نفسية يشنها الأعداء، لإضعاف الروح المعنوية للأمة الإيرانية كما تقول السلطات هناك…
خالد منصور- كاتب مصري
الجديد في مصر ليس انتشار أغاني المهرجانات التي ترتبط بإيقاعات متكررة ومزج إلكتروني للأصوات وغياب الألحان المعتادة، الجديد هو شعور نخب ومؤسسات معينة بأن هذه الأغاني تمثل تهديداً ما يجب إيقافه.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني