fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Guardian

ترجمة - The Guardian

مقالات الكاتب

لا تقولوا “إصابات الأطفال السوريين”.. هذه مجزرة أبرياء


لم يعد مقتل الأطفال خبراً رئيسياً. فقد أصبحت تغطية وسائل الإعلام الدولية الحرب في أفغانستان، حيث وصلت حالات الوفاة في صفوف الأطفال لعدد لم يسبق له مثيل خلال العام الماضي، متفرقة في أحسن الأحوال. وفي اليمن يقدر عدد الأطفال دون الخامسة، الذين ماتوا جوعاً منذ عام 2015 بـ85 ألف طفل على الأقل، وهو رقم يذهل العقول. 

ومن الصعب مواصلة حصر القتلى في سوريا… ومن حقاً يهتم بالعدّ؟ 

باتت الصور المروعة تجذب انتباه الجمهور لفترة وجيزة وحسب. فقد أظهرت أحدثها الطفلة ريهام ذات الخمس سنوات وهي تصارع بين حطام منزلها الذي دمره القصف في أريحا، البلدة الواقعة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، لإنقاذ حياة شقيقتها الرضيعة تقى. ماتت ريهام لاحقاً في المستشفى، إضافة إلى وفاة والدتها وشقيقة أخرى لها. وبفضل جهودها وجهود رجال الإنقاذ في منظمة “الخوذ البيض”، نجت تقى.  

لكن في اليوم التالي، قُتل ما لا يقل عن 10 مدنيين -من بينهم ثلاثة أطفال، في الغارات الجوية على البلدات والقرى في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في إدلب وحلب وحماة. ووفقاً لمنظمة “أنقذوا الأطفال”، فقد تجاوز عدد القتلى من الأطفال خلال الشهر الماضي فقط الحصيلة الكلية لعددهم عام 2018. ويقول المراقبون إن 800 شخص قتلوا منذ بدء هجوم النظام السوري المدعوم من قبل روسيا على إدلب في نيسان/ أبريل، كان 200 منهم أطفال. ولم تسجل عدسات المصورين معظم جرائم القتل تلك.

هناك طرائق أفضل لوصف قتل الأطفال. توحي كلمة “ضحايا” بأن جرائم القتل ربما حدثت من دون قصد. لكن يبقى القتل قتلاً، ويجب استخدام التسمية الصحيحة. هذه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تُنفذ في النهاية بأمرٍ من رئيسين -الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين- اللذين يجب أن يمثلا أمام العدالة يوماً ما، وإلا سيكون القانون الدولي عقيماً وبلا جدوى. فقد أعلنت ميشيل باشليه، المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في الأسبوع الماضي أن، “الهجمات المتعمدة ضد المدنيين تُعدّ جرائم حرب، كما أن من أمروا بها أو من نفذوها هم مسؤولون جنائياً عن أفعالهم”. وقالت إن العالم أظهر قلقاً بالغاً في السنوات الأولى للحرب السورية الدائرة رحاها منذ 8 سنوات، مضيفةً، “والآن، تحصد الغارات الجوية أرواح عدد كبيرٍ من المدنيين وتشوّههم، ولا يتعدى الرد سوى مجرد استهجان جماعي”.  

ينكر الزعيمان السوري والروسي أنهما يستهدفان المدنيين عمداً. لكنهما يكذبان، تماماً مثلما كذبا مراراً حول تنفيذ هجمات بأسلحة كيماوية. تشير الدلائل المتراكمة خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى سياسة متعمدة تهدف إلى سحق سكان إدلب من المدنيين، حتى يتسنى لهما عزل المتمردين والجهاديين واستئصالهم.

 

هل يمكن أن يكون ترامب وجيرانه الأصدقاء مهتمين بالانتقام من إيران أكثر من إنقاذ حياة الأطفال السوريين؟ الإجابة الوحيدة الواضحة على ذلك السؤال، هي المفتاح لحل مأساة إدلب المخزية، التي ألحقت العار بالعالم أجمع.

 

وفي أسلوب استُخدم سابقاً في المناطق الواقعة حول دمشق وفي مدينة حلب، قُصفت عشرات المستشفيات والعيادات والمدارس والأسواق والأماكن العامة في إدلب. وأشارت تقارير لمنظمة “أطباء بلا حدود” إلى “تصاعُد العنف خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى قتل وجرح مزيد من الأشخاص أكثر من أيّ وقت هذا العام حتى الآن. وقد أجبرت القذائف والصواريخ أكثر من 450 ألف شخص على النزوح شمالاً”.

والآن تلوح في الأفق أزمة جديدة للاجئين، إذ تتجه العائلات المُشردة إلى تركيا وربما أوروبا والمملكة المتحدة. فربما توجّب على الحكومات أن توليهم مزيداً من الاهتمام قريباً.

طفل سوري يتلقى العلاج من هجوم يشتبه أنه كيماوي 2018 – الغوطة الشرقية

يصر الحلفاء الغربيون على أنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء المدنيين السوريين. لكن أثناء جلسة عقدها مجلس الأمن مؤخراً، انتقد مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، روسيا والصين على “عدم فعل أي شيء لمدة 90 يوماً بينما المجازر مستمرة أمام أعينهما”. وسأل: “هل استعدوا أخيراً بالفعل للاستماع لأطفال إدلب؟”.

لم تكن الإجابة التي تلقاها لوكوك هي ما أراده. وسعياً إلى تجنب الفيتو الروسي المعتاد، عرض أغلب أعضاء المجلس على أمين عام الأمم المتحدة أن يبدأ تحقيقاً في الدمار الواقع على مستشفيات إدلب والمؤسسات الأخرى التي تدعمها الأمم المتحدة. لكن هذا التحقيق، كغيره من التحقيقات المماثلة، سيُقاطَع على الأرجح من جانب النظام وسيتم تجاهل نتائجه. ولم تكن هناك إجراءات عاجلة قوية لإيقاف القتل.

قام نظام الأسد، ربما رداً على تلك العاصفة من الانتقادات، بدعمٍ من موسكو، بعرض هدنة محدودة، مشروطة بأن تترك قوات المعارضة منطقة عازلة حُددت في أيلول/ سبتمبر الماضي وانتهكها الطرفان مراراً. وهو مطلب كبير، إذ إن وقت إطلاق النار عادةً لا يدوم طويلاً في سوريا. وببساطة قد ترغب قوات الأسد، التي لم تنجح إلى الآن في غزو إدلب، في إعادة تنظيم صفوفها.

تدخل معركة إدلب في صميم ما تهتم به الحكومات من جميع الجوانب على الإطلاق: ألا وهو التوازن المستقبلي للسلطة في سوريا. وهناك قضية وثيقة الصلة بذلك، تتعلق على سبيل المثال، بمن يتحكم في المناطق التي وقعت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرقي سوريا. إذ لا تزال القوات الأميركية هناك، على رغم تعهد دونالد ترمب بسحبها. وكذلك الأتراك. وجدد تعاون الولايات المتحدة مع القوات السورية الكردية، التي يعتبرها الأتراك إرهابية، التهديدات باستيلاء الأتراك على الأراضي الواقعة شرق الفرات، على غرار العملية التي وقعت العام الماضي في عفرين. في هذه الأثناء، تتزايد المشاعر المعادية للاجئين في تركيا في، وهي مشكلة أخرى يواجهها سكان إدلب الفارون.

تناور إيران هي الأخرى بلا هوادة سعياً إلى تحسين موقفها. فقد أفادت التقارير بأن ميليشياتها تجنبت الهجوم على إدلب، لكن دعمها دمشق يظل كاملاً، كما يظهر في عمليات توريد البترول لمعامل التكرير في بانياس في سوريا. وكان تم تفجير خط أنابيب تحت الماء من قبل مجهولين، وفقاً لموقع Bellingcat البريطاني المتخصص في الصحافة الاستقصائية. وتزامن ذلك مع هجمات ملغمة على ناقلات نفط في الخليج، أُلقي باللوم فيها على إيران (التي أنكرت تورطها). وقد سبق ذلك استحواذ بريطانيا –بأمرٍ من الولايات المتحدة على ما يبدو- على ناقلة نفط إيرانية محملة بالكامل قبالة جبل طارق.

هل يمكن أن يكون ترامب وجيرانه الأصدقاء مهتمين بالانتقام من إيران أكثر من إنقاذ حياة الأطفال السوريين؟ الإجابة الوحيدة الواضحة على ذلك السؤال، هي المفتاح لحل مأساة إدلب المخزية، التي ألحقت العار بالعالم أجمع.

هذا المقال مترجم عن theguardian.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

 

أن تكون فلسطينياً سورياً

إقرأ أيضاً