fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

لافروف يشرح أهداف الحملة الروسيّة حيال سوريّا وإسرائيل

قرّرت الحكومة الروسيّة إنشاء مؤسّسة من طراز غير مسبوق، تُعنى بتنظيم السفر إلى بلدين في الشرق الأوسط، فيما تتفرّع المؤسّسة إلى مكاتب عدّة تتوزّع على مدن روسيا ومناطقها.

الغرض من هذه المؤسّسة – التي سيبقى الإشراف عليها حكوميّاً بالكامل – تحدّده طبيعة البلدين اللذين سيُزاران، كما تحدّده عوائد هذا المشروع على السياسة الروسيّة عموماً، وعلى الرئيس فلاديمير بوتين بصورة خاصّة.

أمّا في التفاصيل، فعلم مراسل “درج” في موسكو أنّ بوتين شخصيّاً هو الذي أمر بإطلاق الحملة التي ستُعرف بـ “رحلات الصداقة… والقدرة الخارقة لديبلوماسيّتنا”، وهي كناية عن ستّ طائرات تنطلق يوميّاً من أمكنة متباعدة في روسيا إلى دمشق وتلّ أبيب. الزوّار – الذين يدفعون مبالغ مخفّضة جدّاً ثمناً لبطاقاتهم وإقامتهم – سوف يقضون خمسة أيّام في كلّ من المدينتين، يزورون خلالها المعالم السياحيّة والأثريّة في البلدين، كما يلتقون كبار القادة السياسيّين، البعثيّين في سوريّا والليكوديّين في إسرائيل، ولسوف يكون بين هؤلاء الرئيس بشّار الأسد ورئيس الحكومة بنيامين نتانياهو. وهناك، مع قادة البلدين، يُفترض أن يتركّز النقاش على نقطتي السلام ومكافحة الإرهاب.

هذا في ما خصّ “الصداقة”، أمّا بالنسبة إلى الشقّ الآخر من العنوان، أي “القدرة الخارقة لديبلوماسيّتنا”، فهنا بالتحديد يكمن هدف السلطة الروسيّة كما شرحه لـ “درج” وزير الخارجيّة السيّد سيرجي لافروف. فبرصانته وتجهّم وجهه المعهودين، رأى لافروف أنّ الأهداف التي تنويها موسكو ثلاثة:

“أوّلاً، إقناع مواطنينا الأعزّاء بأنّ ما يقال في الإعلام وما يردّده السياسيّون للتلاعب بعواطف شعوبهم ليس دائماً دقيقاً. أمّا الدليل فأنّ العداء المعلن بين إسرائيل وسوريّا ليس سبباً لعدم التعاون بينهما. وهذا يعني – في ما يخصّنا – رفع نسبة التفاؤل عند شعبنا بأنّ ما نسمعه في الغرب من تهديدات لنا، بسبب أوكرانيا وغيرها، ليس جدّيّاً. ما يقال شيء والواقع شيء آخر.

أمّا ثانياً، فإقناع الرأي العامّ لدينا، وكذلك الرأي العامّ العالميّ، بأنّ مساهمات روسيا في العالم لا تقتصر على المهامّ القتاليّة. نعم، نحن قاتلنا في سوريّا وتولّت قوّاتنا الجوّيّة تحقيق انتصارات باهرة ضدّ الإرهاب. لكنّنا اليوم مهتمّون ببناء السلام والتقريب بين الشعوب. لقد كانت استجابتا كلٍّ من الأسد ونتانياهو لحملتنا بالغة الإيجابيّة وشديدة التشجيع على المضيّ في النهج هذا.

وأمّا ثالثاً وأخيراً، وهو الأهمّ، فاستثمار ذلك كلّه في تعزيز شعبيّة الرئيس بوتين في روسيا، في موازاة توسّع القناعة لدى الشعب الروسيّ بالدور الطليعيّ الذي يلعبه عالميّاً”.

ويبدو أنّ عدداً من الاستراتيجيّين الروس منكبّون الآن على دراسة النقاط الثلاث أعلاه التي ذكرها وزير الخارجيّة، كما علم “درج” أنّ “جيشاً” (بحسب التعبير الذس استعمله لافروف) من المعلّقين السياسيّين الروس، وخصوصاً منهم المستشرقين، سوف يتوزّعون على شاشات التلفزيون في دمشق وبيروت وتلّ أبيب “للتعريف بحملتنا هذه ونشر أفكارنا”. ومن مصدر روسيّ مطّلع تناهى إلى “درج”  أنّ “قناة الميادين” وحدها تعاقدت مع 37 متحدّثاً روسيّاً تمّ تنبيههم إلى “ضرورة التركيز على نقطة أساسيّة هي أنّ الحملة الروسيّة تخدم قضيّة فلسطين، ولا تؤثّر إطلاقاً على بقاء تحرير فلسطين بوصفه البوصلة”.

إقرأ أيضاً:
هل تنعقد “قمّة الكون” في القاهرة؟
محضر الجلسة الأولى من اجتماع كامل والمملوك

 

إقرأ أيضاً