كيف ضغطت أوبر سراً من أجل السماح للنساء بالقيادة في السعودية

لم تكن شركة “أوبر” للنقل تهتم بالمظاهر كثيراً، إلا أن المراقبين ذُهلوا عندما تلقت مبلغاً بقيمة 3.5 مليار دولار من صندوق الاستثمار العام للمملكة العربية السعودية في يونيو/حزيران من عام 2016. فقد كان مبلغ الاستثمار هذا هو الأكبر على الإطلاق في تاريخ صندوق الاستثمارات العامة، الذي يُعد صندوق الاستثمار الرئيسي للمملكة، ومنح مديره التنفيذي، ياسر الرميان، مقعداً في مجلس إدارة شركة “أوبر”.
كتب دان بريماك في مجلة “فورتشن” آنذاك قائلًا :”حصلت شركة “أوبر” على استثمار قيمته 3.5 مليار دولار من حكومة تمنع النساء بشكل كامل من القيادة – ناهيك عن القيادة لصالح أوبر”، وأضاف “دعت الشركة الحكومة للمشاركة في مجلس إدارتها”.
بعد عام من هذه الواقعة، انقلب المشهد جذرياً، فقد أصدرت المملكة العربية السعودية قراراً يقضي بالسماح للنساء بالقيادة، دون إذن أولياء أمورهن. بالإضافة إلى إشارة بعض التقارير إلى استعداد هيئة النقل السعودية “لتوفير فرص عمل للشباب السعودي من كلا الجنسين”. شركة “أوبر” دخلت على خط المنافسة وستسعى إلى تخصيص مراكز تدريب للنساء السعوديات اللواتي يرغبن في القيادة لتقديم خدمات النقل الخاص من خلال منصتها.
ليس من الممكن نسب تغيير موقف المملكة العربية السعودية من قيادة النساء إلى شركة “أوبر”. إلا أن الشركة استخدمت موقفها كصاحبة أكبر استثمار في صندوق الاستثمار العام في اجتماعات مع مسؤولين سعوديين للدفع باتجاه السماح للنساء بالقيادة، وذلك حسب ما صرح به أحد المصادر المطلعة على سير عمليات شركة “أوبر” في الشرق الأوسط لموقع Quartz. فقد وضعت الشركة هذه القضية في الإطار الذي يصب في صالح التمكين الاقتصادي لبلد وضع نصب عينيه رفع عدد عمالة المواطنين السعوديين – بما فيهم النساء -. ويقول المصدر، قبل أن تحصل شركة “أوبر” على مبلغ الاستثمار “كانت النقاشات الداخلية تسير بشكل جيد، فهل نستطيع أن نكون جزءاً من إحداث تقدم في هذا البلد؟”.
قالت شركة “أوبر” من خلال تصريح لها ” قلنا دائماً إنه  يجب أن يُسمح للنساء بالقيادة”. وجاء في بيان الشركة “نحن فخورون بقدرتنا على توفير خدمة نقل غير عادية لم تكن موجودة من قبل. ونتطلع إلى مواصلة دعم الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في المملكة العربية السعودية”.
بدأت شركة “أوبر” تقديم خدماتها في المملكة العربية السعودية عام 2014، منافسةً بذلك شركة “كريم” للنقل التي تقدم خدماتها بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط. وقد ساهمت الشعبية والنمو المضطرد لخدمات النقل الحر في تحفيز إجراء تغييرات شاملة في صناعة النقل بالمملكة العربية السعودية، وساعد في تمهيد الطريق لمزيد من الإصلاحات المثمرة. وقد صرح عبدالله الياس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كريم، والتي تتخذ من دبي مقراً لها، لموقع Quartz قائلاً “لقد حطمنا الكثير من العادات الاجتماعية المحظورة بسرعة لم نتوقعها”.

خلال فترة تشغيلهما الأولى، استعانت كل من شركتي “كريم” و”أوبر” في الغالب بسائقين من البلدان الأخرى لتقديم خدماتهما. فقد كان من الشائع في هذه الآونة أن يكون لدى كل أسرة سائقها الخاص، والذي عادةً ما يكون من باكستان أو إندونيسيا، أو من البلدان الأخرى، والذين يأتون إلى إلى المملكة للعمل بدوام كامل لدى العائلات السعودية. كان بوسع النساء أيضاً أن يستخدمن سيارات الأجرة المرخصة، والتي عادةً ما يقودها سائقين غير سعوديين كذلك، إلا أن هذه السيارات كانت صعبة الاستخدام، بالإضافة إلى “كونها أمر مُبتذل اجتماعيًا أن يُرى في سيارة أجرة”، وذلك حسب قول الياس، وهو سعودي المولد، لكنه نشأ وترعرع في ألمانيا.
استطاعت شركة “كريم” أن تطور الخدمة التي يمكن للسعوديين القيادة من خلالها أيضاً. يقول الياس “قلنا، إننا إذا أردنا أن نوسع حجم عملنا بالفعل، فإن الطريقة الوحيدة للتوسع بسرعة، هي تقديم خدمة مدهشة، تجذب السعوديين للصعود على متن سياراتنا”، يضيف الياس “يعد التفكير في أمر من هذا القبيل غاية في الغرابة في ظل مجتمع محافظ جداً مثل المجتمع السعودي”. وقال، لقد استمر سؤال بلا إجابة، هل توافق امرأة سعودية أن تستقل سيارة يقودها رجل سعودي؟ وأضاف “من السهل على المرأة السعودية أن تستقل سيارة أجرة يقودها سائق باكستاني، معروف بوضوح أنه سائق سيارة أجرة، بدلاً من الجلوس في سيارة خاصة مع سائق سعودي”.

خلال العام والنصف المنصرم، استخدمت شركة “كريم” ما يقارب 100 ألف سائق سعودي، أو من يطلق عليهم “كابتن”. وقد حذت شركة “أوبر” حذوها. الآن، أكثر من 90% من السائقين في المملكة العربية السعودية، مواطنين سعوديين، مقارنة بنسبة 20% منذ عام واحد، وذلك حسب ما صرح به مصدر مطلع على عمليات تشغيل “أوبر” في الشرق الأوسط لموقع Quartz. وفي أواخر العام الماضي، منعت الحكومة السعودية غير السعوديين من العمل في شركتي “أوبر” و”كريم”، وتم تسجيلهم بدلاً من ذلك للعمل في شركات سيارات الأجرة التقليدية.

قال الياس، لم تناقش شركة “كريم” مسألة قيادة المرأة خلال اجتماعاتها مع الهيئات المنظمة، بل ركزت بدلاً من ذلك على تشغيل مزيد من الرجال والشباب السعودي. وقد قدمت شركة “كريم” في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نسخة من خدمتها مخصصة للنساء فقط في دبي، أطلقت عليها اسم “أميرة”. وجدير بالذكر، أن شركة “كريم” التي تأسست عام 2012، تقدم خدماتها في أكثر من 70 مدينة في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وباكستان. وقد نمت الشركة منذ نشأتها بمقدار 574 مليون دولار، لتبلغ قيمتها حالياً أكثر من مليار دولار. وقد تولت شركة المملكة القابضة، المملوكة للملياردير السعودي الوليد بن طلال، في يونيو/حزيران، تمويل هذا المشروع.

خشي البعض أن تتسبب سيارات خدمة النقل الحر في تعزيز حظر القيادة على النساء. ولكن بلغت نسبة النساء المستخدمات لخدمة النقل عبر شركة “كريم” في المملكة العربية السعودية 70%، مقارنةً بنسبة تتراوح بين 50% و60% في دول الشرق الأوسط الأخرى. وبلغت نسبة النساء المستخدمات لخدمات شركة “أوبر” في المملكة العربية السعودية 80%. وقد أفادت وكالة رويترز في يناير/كانون الثاني، أن شركة “كريم” تعمل بالتعاون مع وزارة القوى العاملة، لتوفير خدمة نقل مدعومة للنساء السعوديات العاملات ذوات الدخل المنخفض.
يقول برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون، مشيرًا إلى إعانات النقل للسيدات “عندما سمعت بذلك المسعى للمرة الأولى، قلت في نفسي، تبًا، لقد وجدوا وسيلة تكنولوجية لتفادي السماح للمرأة بالقيادة”. وأضاف “لكنني مسرور لأن الأمر لم يسر بتلك الطريقة”.

تم اعداد هذا الموضوع من موقع Quartz
يمكنكم قراءة المقال كاملا على الرابط التالي
[video_player link=””][/video_player]

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

زهير جزائري – كاتب عراقي
لا يبدو قائد المجموعة في عجلة من أمره. يريد تبديد الوقت في الطريق إلى الاشتباك. مهمة ثقيلة الوطأة عليه، أن يقتل شباناً يافعين، سيصعب عليه حين ينفذها أن ينظر في عيون أولاده. وحين ينام ستخيم عليه الكوابيس.
“درج”
“لم أتذكر حينها شيئاً سوى زوجتي وطفلتي أسيل، وهما تنتظران عودتي على الغداء ظهر الجمعة… الضيف الذي لم يأتِ بعد، ولا تعرفان له أثراً”، يقول المصور طه صالح.
أحمد الأحمد – صحافي سوري
خلال إعداد هذه القصّة كتبتُ أن حصيلة عدد القتلى المدنيين على إدلب في هذا اليوم بلغت 12 قتيلًا بسبب الغارات الجوية الروسية، وبينما أكمل في تحرير القصّة، ارتفع العدد ليصبح 16 قتيلاً، وقبل أن أنتهي من تحريرها وإرسالها للنشر أصبح إجمالي عدد القتلى 20 قتيلًا.
زينب المشاط – صحافية عراقية
تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ودعوته إلى استمرار الاحتجاج السلمي، وموقف أتباعه عبر استخدامهم كدروع بشرية لحماية المتظاهرين السلميين، جعل الصدر وجماعته مستهدفين من الجهات التي تريد إنهاء الاحتجاجات..
زينة علوش – خبيرة في السياسات الرعائية
مما لا شك فيه أن نفوذ المؤسسات الرعائية، بات أكبر من أي سلطة مدنية لأنها تلطت خلف حمايات إلهية، لا تسمح بالمساءلة والمحاسبة. يحصل كل هذا والأطفال المعنفين شواهد على سطوة الطوائف وتسلطها.
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
لم يسبق أن تعاملت الجيوش الإلكترونية والواقعية والشخصيات المحسوبة على “حزب الله” مع خصومها، كما تتعامل مع ديما صادق، في حملة مستمرة لا تتوقف.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email