fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Salon

ترجمة - Salon

مقالات الكاتب

كيف جعلتنا شركات الأغذية ندمن منتجاتها؟

لا تستطيع التوقف عن تناول كيس رقائق الشيبس ذاك، حتى تلعق من على أصابعك الملح الذي كان متراكماً في أركان الكيس الفارغ؟ لا تقلق لست وحدك. فقد صُنعت معظم الوجبات الخفيفة الجاهزة ببراعة لكي ندمنها، ونرغب باستمرار في تناول أيّ حلوى مصنعة ترضي شهواتنا بصورة زائفة، وفق ما توضح جينيفر كابلان، مُحاضِرة مادة “مدخل إلى الأنظمة الغذائية” في معهد فنون الطهو الأميركي في مدينة سانت. قالت هيلينا بكاليفورنيا، “لدى البشر تفضيل متوارث للأغذية الغنية بالطاقة -مثل الدهون والسكريات- ومن ثمّ، فإن الانتقاء الطبيعي جعلنا نميل إلى الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات. يعلم خبراء الأغذية ذلك ولهذا صنّعوا عناصر أعلى في محتويات الدهون والسكر، بكثير من تلك الطبيعية. أشهر مثال على هذا النوع من السكر هو  شراب الذرة عالي “الفركتوز”، وبالتالي فهو مُسبب للإدمان في جوهره”. في الواقع، أصبحت الأطعمة التي لم نعتد أن تكون حلوة المذاق -مثل صلصة الباستا- مُحلاة صناعياً لجعل المستهلكين يشتهون المنتج باستمرار، مع احتوائها على مستويات سكر يمكن أن تنافس تلك الموجودة في الحلوى المُعلبة.

شراب الذرة عالي “الفركتوز” موجود في كل شيء بدءاً من الكاتشاب وصوص السلطة حتى الحبوب والخبز -وهي أطعمة لا نعتبرها بالضرورة حلوة المذاق- حتى أنه موجود في البدائل الأكثر “الصحيّة” مثل البيرة الخفيفة. أكدت شركة “أنهايزر بوش” ومقرها سانت لويس -شركة الجعة المنتجة لبيرة “بود لايت”- عدم وجود شراب الذرة عالي “الفركتوز” في البيرة المشهورة خلال إعلان مثير للجدل في مباراة “السوبر بول” لعام 2019. أزعج الإعلان الذي سعى إلى تقديم البيرة باعتبارها أكثر بيرة خفيفة لخلوها من شراب الذرة (على عكس منافسيها)، مزارعي الذرة في وسط غرب الولايات المتحدة المنتجين للبيرة، والمدعومين من قبل الحكومة الأميركية حتى يستمروا بصورة أساسية في ضخ منتجات الذرة إلى أغذيتنا المُصنَّعة.

إذاً ما هو الأمر السيئ للغاية في شراب الذرة عالي “الفركتوز”، المكوِّن واسع الانتشار والمهيمن على الممرات الداخلية في محلات بيع الأغذية الأميركية؟ تحتوي ملعقة واحدة من هذا الشراب شديدة الحلاوة على تقريباً 14.4 غرام من الكربوهيدرات و5 غرامات من السكر، في حين يحتوي كوز الذرة (ثمرة الذرة) الواحد على نحو 123 سعرة حرارية. إذ إنه من الأسهل للغاية تناول سعرات إضافية خالية من القيمة الغذائية عندما يتم تقليصها في مادة سكرية مضافة، والتي أيضاً تعزز من نكهة الأغذية المصنعة.

أظهرت دراسة نشرت عام 2013، أن شراب الذرة عالي “الفركتوز” يُسبب الإدمان مثل المخدرات تماماً، أيّ مثل الكوكايين والهيرون، مع إثبات أن الملح كذلك له خصائص مسببة للإدمان تشبه خصائص المسكّنات الأفيونية. درس كريغ سميث عالم الأعصاب الأسترالي تأثير الرغبة الشديدة نحو الملح لدى البشر طيلة سنوات عدة، وخلُص إلى أن تناول كميات مفرطة من الصوديوم تجعل المرء يرغب في تناول المزيد من الملح، وأن من يأكلون القليل من الوجبات الجاهزة غير الصحية تمكنهم الاستفادة من ميلهم المتدني للملح، وبالتالي تقليل الآثار السلبية المرتبطة باستهلاك الكثير من الملح.

حتى إن لم يكن الطعام مالح المذاق كثيراً، قد يتسلل الملح إلى الأطعمة المعلبة أكثر مما تتوقع بكثير. تقول نيا رينيكس، أخصائية تغذية سريرية مختصة في إنقاص الوزن وتنظيم سكر الدم، “في معظم الحالات، يستخدم الملح باعتباره مادة حافظة تُمدد من صلاحية الطعام وتبقيه سالماً”. أيضاً قد يستخدم الملح لتعزيز لون الطعام (مثل إضفاء اللون البني الذهبي على قطع الخبز ما يجعلها أكثر جاذبية)، وكذلك باعتباره معزز نكهة في الأطعمة التي قد لا تعتبرها مالحة، مثل الكاتشاب أو الخبز.

ربما لا تتذوق طعم الملح في حلوى البريتزل أو التوابل المعلبة (الكاتشاب والمايونيز وصلصة الخردل)، لكن الملح هو المكون الذي يجعلك مدمناً على هذه الأطعمة. تضيف رينيكس، “الملح من أشد العناصر الغذائية المسببة للإدمان، تماماً مثل السكر. فكلما استهلكت كميات من الملح، زادت رغبتك في تناوله، ومصانع الأغذية تدرك ذلك. فهم يستمرون في إضافة الملح إلى الأطعمة لأنهم يريدون منك الاستمرار في شراء منتجاتهم. ولا يهم نوع الملح سواء كان ملحاً أبيض أو وردياً (ملح الهيمالايا) أو ملح البحر أو ملحاً متبلوراً؛ فكلها لها التأثير نفسه على الجسم”. ربما توحي لك المعلومات على العبوة أن هناك ملحاً معيناً صحيّاً أكثر من غيره، لكن في الحقيقة كلها الشيء ذاته: ملح.   

بخلاف أضرار الإفراط في الأكل عموماً، فقد ثبت أن تناول الكثير من الملح له آثار سلبية على صحة الإنسان. توضح رينيكس ذلك قائلةً، “تناول الكثير من الملح ليس بالأمر الجيد على صحتك، لأن الماء الزائد الذي يحتفظ به جسمك يتسبب في رفع ضغط الدم لديك. فكلما تناولت الكثير من الملح، ارتفع ضغط دمك. في النهاية، قد يجهد كل ذلك قلبك وكليتيك ودماغك وشرايينك، وهو ما يمكن يؤدي إلى الإصابة بجلطة أو أزمة قلبية أو مرض كلوي”. وعلى رغم ذلك، ما زال عموم الأميركيين مدمنين على الملح من دون قصد.

في حين تُعد المخدرات المُسببة للإدمان مثل الكوكايين والهيروين غير قانونية، لا تمتلك الولايات المتحدة لوائح بخصوص كميات السكر والمُحليات التي تُضاف إلى الأطعمة المتوفرة بكثافة في محلات البقالة، وهذه هي الحقيقة الكامنة وراء أزمات الصحة العامة المُحدقة المتمثلة في السمنة المفرطة وما يتصل بها من أمراض.

بحسب بيانات “مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها” فإن 93.3 مليون أميركي -تقريباً 40 في المئة من الأميركيين- يعانون من السمنة المفرطة، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والجلطات وداء السكري من النوع الثاني وأنواع معينة من السرطان والوفاة المبكرة. وعلى رغم تسلحنا بهذه المعرفة، يتعرض كثر من الأميركيين بانتظام لإغراء أطعمة تصنع خصيصاً لتصعب مقاومتها.   

وقالت جيسيكا سويفت، الطاهية وأخصائية التغذية المعتمدة الحاصلة على ماجستير في العلوم الغذائية، إن “جعل الأطعمة مستساغة للغاية هو فقط البداية. إذ إن ضخ الأطعمة الغنية بالسكر إلى الشخص المغرم بالحلوى هو ما تسعى شركات الوجبات الجاهزة جاهدةً إلى تحقيقه. فقد يؤدي تناول هذا الكم من السكر إلى إفراز الدوبامين، الهرمون المسؤول عن الشعور بالمتعة والسعادة في الدماغ، والمسؤول أيضاً عن الربط بين هذه الأطعمة والشعور بالمتعة، ما يؤدي إلى رغبة الجسم الملحة في تناول المزيد”.

سوف يجعلك إحساس المتعة ذلك، مدمناً على أصناف معينة من الطعام، وهو ما سيمنحك إحساساً فورياً بالراحة بمجرد تناولها. تقول سويفت، “يُعد التوق إلى تكرار تلك المتعة أمراً طبيعياً، وقد يتسبب ذلك في تناول كمية مفرطة من الأطعمة المذكورة”.

يُعد تناول الأكل لتهدئة النفس أمراً شائعاً، فهي طريقة سهلة وغالباً غير باهظة للشفاء السريع، لكن يمكن أن يكون التماس هذه الراحة أقل وضوحاً، بخاصة عندما تكون لا تشعر بالكآبة. على سبيل المثال، يمكن أن تثير رائحة طبق أثناء مرورك خارج مطعم أو في سوق تجاري، ذكريات سارة لديك وهو ما يوقظ الرغبة المُلحّة في تناوله.

تضيف سويفت، “قطعاً هذا صحيح، إذ يمكن أن تذكرك رائحة فطيرة تفاح دافئة بعشاء الأحد عند جدتك. وقد تذكرك كعكة الزنجبيل بالأعياد بصحبة العائلة. (يمكن أن تؤدي الرائحة دوراً)… وهذا هو الارتباط العاطفي بالطعام”.

يجعل الربط بين الطعام والمتعة، البشر مدمنين أكثر حتى على الأطعمة المُصنعة بكميات مفرطة من السكر والملح والدهون لجعلك راغباً في المزيد. فكر مثلاً في رائحة السينابون في المركز التجاري، وهي رائحة ثبت أنها تُغري الزبائن لتناول السكريات والسعرات غير المرغوبة سالفة الذكر.

في حين أن إدمان الطعام قد يبدو مصطلحاً عامياً، فقد أُنشئ “مقياس ييل لحساب إدمان الطعام” بوصفه أداة لتحديد مستوى اعتماد الفرد وتعلقه بمادة معينة. وعلى رغم صعوبة تشخيص الأمر سريرياً، فإن البشر يمكن أن يصبحوا مدمنين على الأطعمة الجاهزة بدرجة غير صحيّة. إذاً كيف نوقف ذلك؟

توصي سويفت قائلةً، “اختر الاعتدال في الأطعمة التي ترى أنها قد تكون مسببة للإدمان بدرجة عالية بالنسبة إليك. وتأكد دوماً من اتباعك نظاماً غذائياً متوازناً، واحرص على تناول الكثير من السوائل”. عندما تذهب لشراء أصناف من البقالة لملأ خزانتك بها، اقرأ الملصقات الخاصة بالتغذية عليها وتجنب الأطعمة التي تحتوي نسبة عالية من الصوديوم والسكر. تقول سويفت، “لا تدع هذه الأطعمة في متناول يدك. عادةً، عندما تبذل جهداً للوصول إلى صنفٍ ما، تصبح احتمالات تناولك إياه أقل”. في هذه الحالة على الأقل، يمكن أن يساعدك الكسل في تحسين صحتك.

 

هذا المقال مترجم عن موقع salon.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً