fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة- Vox

ترجمة- Vox

مقالات الكاتب

كيف تَنْعَم بليلة نوم هانئة؟

لقد عانيتُ من الأرق تقريباً طوال حياتي بعد البلوغ.

عادة ما أتمكّن من الاستغراق في النوم خلال ساعة أو اثنتين، إلا أن الأمر غالباً ما يستغرق وقتاً أطول من ذلك، ومن شأن القلق من عدم القدرة على النوم أن يجعل الأمر أسوأ بكثير. وتقبّلته في النهاية على أنه أمر يجب التعايش معه.

قبل أعوام قليلة، بدأت أضع قناع النوم وأشغّل قنوات الأخبار، حتى تكون المحادثات التي لا تتطلب الكثير من الاهتمام الصادرة في الخلفية سبباً في صرف انتباهي عمّا يدور في ذهني من أفكار لمدّة طويلة بما يكفي كي أغفو. ليست هذه الاستراتيجية الأكثر حكمة، إلا أنها نجحت بين الحين والآخر. أخيراً، بدأت أستمع لتطبيقات التأمُّل التي تصدر أصوات أمواج المياه المتلاطمة أو طقطقة النيران.

إن كانت أي من الأمور السابق ذكرها تجد صدى لديك، فقد يثير اهتمامك الكتاب الجديد الذي كتبه هنري نيكولس تحت عنوان: Sleepyhead: The Neuroscheince of a Good Night’s Rest. من بين الأسباب التي اختار نيكولس، الصحافي العلمي المقيم في إنكلترا، من أجلها موضوع النوم تجربته الشخصية مع مرض الخدار أو النوم القهري، وهو اضطراب عصبي نادر يتمحور حول فقدان قدرة الدماغ على تنظيم دورات النوم والاستيقاظ. لذا، قرّر كتابة كتاب عن كيفية النوم على نحو أفضل.

أجرى نيكولس استقصاءً حول أحدث الأبحاث الطبية في مجال النوم، وأجرى مقابلات مع الكثير من الباحثين المشاركين، وخضع لعلاج مكثف متعلق بالنوم، في محاولة منه لعلاج حالته.

تحدّثت معه عما تعلمه وعن بعض الإجراءات العملية التي يمكنك القيام بها كي تحظى بليلة نوم أفضل.

وإليكم نسخة معدّلة قليلاً من محادثتنا، في ما يلي:

شون إيلينغ: ما هو سر الحصول على ليلة نوم هانئة؟

هنري نيكولس: إن أبسط شيء هو العمل على ما يسمى “استقرار النوم”، وهي نصيحة شائعة للغاية في عيادات الأرق، وهو ما أوصاني به طبيبي المعالج، دكتور ديفيد أو ريغان، والتي كانت جزءاً من دورة العلاج السلوكي المعرفي التي خضعت لها من أجل الأرق.

استقرار نومك، يعني خلودك للنوم ليلاً والاستيقاظ صباحاً، في الوقت ذاته حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع. ويكمُن السر، في استقرارك على إيقاع مُلائم أو دورة يفهمها جسمك ويتجاوب معها. حالما تحقق ذلك، يكون كل شيء مذهلاً حقاً. ستحظى بنوم أفضل، وتشعر بتحسن، وتتمتع بطاقة أكبر، وتصبح أقل قلقاً.

سيتوجب عليك معرفة أبكر موعد تحتاج للاستيقاظ فيه خلال أيام العمل، وتبدأ في بناء روتين حياتك حوله. حدّد موعد خلودك للنوم، من طريق طرح عدد الساعات التي تحتاجها للنوم، من الموعد الذي يتوجّب عليك الاستيقاظ فيه. وليس عليك الخلود للنوم قبل هذا الموعد في أي حال من الأحوال، إلا إن كنت منهكاً ولا تستطيع مقاومة النوم.

أقرّ خبراء النوم أن البقاء في السرير مع شعورك بالتوتر أو عدم قدرتك على النوم، يعد أحد أكثر مسببات الأرق المزمن شيوعاً

شون إيلينغ: ما هو القدر الكافي من النوم؟

 هنري نيكولس: يتباين الأمر من شخص إلى آخر، ولذا عليك اكتشاف القدر الذي يحتاجه دماغك. وتتوصل إلى ذلك من خلال الاحتفاظ بمذكرات نومك على مدار أسبوع أو اثنين، وحساب متوسط عدد الساعات التي تستغرق فيها في النوم حقاً. فلا يدخل في الحساب الوقت الذي تستلقي فيه في سريرك، وإنما تطرح الوقت الذي استغرقته كي تغفو، وأي وقت آخر تستيقظ فيه خلال الليل. ويكون هذا هو القدر الذي حصل عليه دماغك من النوم في تلك الليلة.

متوسط عدد ساعات النوم التي حصلت عليها على مدار بضعة أسابيع، يصبح انعكاساً جيداً للقدر الذي تحتاجه من النوم. ويساعدك ذلك على معرفة الوقت الذي تخلد فيه إلى النوم. كما يخبرك كذلك عمّا إذا كنت تحصل على معدل عدد ساعات نوم طبيعي مقارنة بالآخرين.

ولكن الأمر يتفاوت باختلاف العمر. فالأطفال يحتاجون إلى عدد ساعات أكثر من النوم، والمراهقون كذلك. أما بالنسبة إلى البالغين، فمن المحتمل أن يكفيهم ما بين 6 إلى 9 ساعات من النوم للتمتع بصحة جيدة. ومع ذلك، سنكرّر مرة ثانية أن الأمر يعتمد على دماغك أنت دون غيرك – فلا يحتاج الجميع إلى القدر ذاته من النوم كي يصبح في الحالة التي تسمح له بالعمل جيداً.

شون إيلينغ: إذاً، هل يمكننا القول إن تلك الأسطورة المتعارف عليها بأن الجميع يحتاج لثماني ساعات من النوم هي مجرد خرافة؟

هنري نيكولس: يمكننا اعتبارها هدفاً جيداً، ولكن ليس صحيحاً أن الجميع يحتاجون إلى 8 ساعات من النوم ليلاً. هذا ما تعلمته خلال دورة العلاج السلوكي المعرفي، ومن قراءة كتب مثل كتاب كولين إيسبي المسمى “Overcoming Insomnia and Sleep Problems – التغلب على الأرق ومشكلات النوم”، الذي يوضح تلك القضية بطرائق مقنعة للغاية.

الكثير من الأشخاص مهووسون بالوصول إلى هدف النوم لـ8 ساعات كل ليلة، ونتيجة لذلك يصيبهم القلق الذي يخلق لديهم مشكلات حقيقية، وقد يرجع ذلك إلى كونهم من الأشخاص الذين لا يحتاجون إلى ذلك القدر الكبير من النوم، أو أنهم لا يستطيعون النوم بثبات واستقرار لمدة طويلة.

شون إيلينغ: لدي تجارب على مدى السنوات الماضية مع مساعدات النوم التي لا تستلزم وصفة طبيب، إلا أنني عادة ما كنت أقاومها خوفاً من إدمانها. ولا أتناول حالياً سوى أقراص الميلاتونين، التي تبدو آمنة. أخبرني عن رأي مختصي النوم الذين تحدثت معهم، في استخدام الميلاتونين أو غيره من الأدوية التي تحتاج أو لا تحتاج إلى وصفة طبيب للمساعدة على النوم.

 هنري نيكولس: أعتقد أن النهج المتّبع للنوم يجب أن يتضمّن أشياء بسيطة في البداية. لست طبيباً معالجاً، لذا لا يمكنني إسداء النصائح إزاء الأدوية التي عليك تناولها وتوقيت الحصول عليها، إلا أن المتفق عليه بين الأخصائيين الذين تحدثت معهم، هو أنك لا بد أن تحاول تحقيق الاستقرار في نومك على نحو صحيح أولاً، ولا تظل مستيقظاً طوال الوقت.

ولتحقيق ذلك، عليك تحقيق بعض الأساسيات المتعلقة بالنوم الصحي، والمتمثلة في عدم تناول الكافيين بعد منتصف النهار، أو ممارسة الرياضة في وقت متأخر، أو تناول المشروبات الكحولية قبل الخلود للنوم، وتناول الطعام بعقلانية.

حاول القيام بتلك الأشياء، وستصبح أقل عرضة للاستيقاظ بدماغ يبحث عن وسائل أخرى للعلاج. وإن لم تنجح مثل هذه الأشياء الطبيعية، فربما يكون من الحكمة استشارة مختص أو طبيب.

شون إيلينغ: هل النوم غير المنتظم أفضل من عدم الحصول على أي مقدار من النوم؟ أو بعبارة أخرى، هل من الأفضل أن تنهض وتنجز بعض الأعمال، بدلاً من المكوث في سريرك لساعات مع شعورك بالإحباط نتيجة عدم قدرتك على الاستغراق في النوم؟

هنري نيكولس: إن كنت لا تنام وتشعر بالتوتر نتيجة لذلك، فانهض من سريرك بكل بساطة وتوجّه إلى خارج غرفة النوم. أقرّ خبراء النوم أن البقاء في السرير مع شعورك بالتوتر أو عدم قدرتك على النوم، يعد أحد أكثر مسببات الأرق المزمن شيوعاً، لأن تلك العادة تعوّد الدماغ على البقاء مستيقظاً وتخلق بعض الروابط السيئة. لذا، عليك إنهاء هذا الأمر.

يجب أن تقتصر غرفة النوم على النوم فقط. إن كنت تمكث في سريرك لأكثر من 15 دقيقة دون نوم، فعليك الخروج. ولا تصطحب هاتفك الجوال إلى داخل غرفة النوم، لأنك ستستخدمه بالطبع، وللضوء المنبعث منه تأثير في تأخير إفراز الميلاتونين من الدماغ، ما سيؤخر استغراقك في النوم.

هذا ما يحدث لعقلك وجسدك عندما تتصفح هاتفك قبل النوم

شون إيلينغ: ما هي النصائح الأكثر عملية التي تقدّمها لمن يسألك عن كيفية تحسين عادات نومه؟

هنري نيكولس: إضافة إلى ما ذكرته سالفاً بخصوص استقرار النوم، أشدد أيضاً على أهمية الضوء. فإن هذين العنصرين يؤثران في الساعة البيولوجية لجسمك، والطريقة التي ينسق فيها الدماغ ما بين جميع الخلايا، وعملية التمثيل الغذائي لكل خلية داخل جسمك. فاز ثلاثة علماء أميركيين بجائزة نوبل عام 2017 لما قاموا به من عمل في هذا الشأن.

اكتشف هؤلاء العلماء أننا نمتلك تلك المسارات الجزيئية التي تتجاوب مع الضوء وتسمح للجسم بأن يحقق التزامن بين سطوع الشمس وغيابها. عندما تعمل جميع تلك العناصر بأقصى قدر من الفعالية، وتتحرّك جميع الخلايا كفريق واحد، تكون الصحة العامة أفضل بكثير. أعتقد أن غالبية الأشخاص لا يفهمون أهمية الضوء وكيفية استهلاكنا إياه. فالضوء الاصطناعي يتعارض تماماً مع طبيعتنا الحيوية (البيولوجيا البشرية).

تعرّضنا للضوء الطبيعي مهم للغاية، من حيث الإبقاء على أجسامنا في تناغم وانسجام على مدار الـ24 ساعة في اليوم. ويعد التعرّض لضوء الفجر والغسق الأزرق، من الإشارات التي ينتبه إليها الدماغ حقاً ويعيرها انتباهه ويستخدمها.

شون إيلينغ: هل يمكننا القول إن تقليص التعرض للأضواء الاصطناعية مثل تلك المنبعثة من شاشات الهواتف الذكية والتلفاز، وزيادة التعرّض للأشعة الطبيعية مثل تلك في وقتي الفجر والغسق يساعدك في خلق التزامن مع ساعتك البيولوجية وتهيئة دماغك للنوم؟

هنري نيكولس: بالطبع، لا شك في ذلك. إن كنت تستطيع الحفاظ على استقرار نومك، فهذا يعني أنك تتعرّض للضوء ذاته في الوقت ذاته من كل يوم، وسيلاحظ جسمك ذلك ويفهمه. ونعم، يمكننا القول إن معظم الأشخاص لا يدركون قدر الخلل الذي يسببه الضوء الاصطناعي للدماغ. فهو يشوش دماغك، فيظن أن هذا وقت النهار، بينما هو وقت الخلود للنوم في الواقع.

ولذا، حاول التعرّض لأكبر قدر من الضوء الطبيعي، حتى إن كانت تلك الدقائق المعدودة للضوء الأزرق قبل غياب الشمس. ومن ثم، حاول تجنّب التعرض لأي أضواء اصطناعية أو التجول حولها، قدر الإمكان. وإن حدث واستيقظت في منتصف الليل للذهاب إلى دورة المياه، لا تشعل مصابيح LED البراقة مهما حدث، لأنها ستزيد من صعوبة مهمة خلودك إلى النوم مجدداً.

إنها أمور بسيطة وصغيرة في المجمل، ولكنك إن واظبت على القيام بها بشكل منتظم، ستُحْدِث فارقاً كبيراً في حياتك. هذا ما أحدثته في حياتي بالتأكيد.

هذا المقال مترجم عن موقع Vox.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
علميّاً كيف يؤثّر النوم في علاقاتك؟

إقرأ أيضاً