fbpx

هنا القصة الثالثة

درج

daraj admin

ana ladmin

مقالات الكاتب

“قول ما تخفشي السيسي لازم يمشي”:مصريون يكسرون حاجز الخوف…

للمرة الأولى منذ لحظة تولي عبد الفتاح السيسي السلطة في مصر عام 2014، طافت في شوارع القاهرة وغيرها من المحافظات المصرية، كميدان طلعت حرب وعبد المنعم رياض وسط العاصمة، وميدان الأربعين في السويس، وميدان الشون في المحلة الكبرى، مظاهرات غضب ضد السلطة وطالبت برحيل السيسي والإفراج عن المعتقلين. 

ضجّ فضاء القاهرة بالهتاف ضد الرئيس، “قول ما تخفشي السيسي لازم يمشي”، وتابع المصريون عبر السوشيال ميديا كيف مزّق مواطنون صور السيسي في المنصورة، وكيف احتشد محتجون في الشوارع في تجمعات متفرقة. بدا أن هناك رغبة في المواجهة وإعلاء الصوت رغم التوجس من القمع والبطش الأمنيين. 

سيارات الأمن المركزي اصطفت على جانبي الطريق، والجنود والعساكر في حالة استنفار، يحملون عصيانهم البلاستيكية، ويرتدون الأقنعة التي تقيهم من ردود فعل المتظاهرين واستنشاق الغاز المسيل للدموع، أثناء حملات الكرّ والفرّ المتبادلين بين الطرفين. 

في العاشرة والنصف من مساء يوم الجمعة، نظر خالد (20 عاماً)، إلى ميدان عبد المنعم رياض حيث كان يقف فوق كوبري 6 أكتوبر، وشاهد جموع الناس، التي تحاول أن تتجمع بالعشرات رغم تفريق الأمن لهم بالغاز المسيل للدموع تهتف بقوة.

خالد شعر بحماسة كبيرة للتظاهر والاحتجاج وتجول في الشوارع، وهو يصف كيف كانت حركة عربات الأمن كثيف ومتوترة خصوصاً بين مداخل الشوارع المتقاطعة والتي تصل بين الميادين الرئيسية، خشية من تكرار التجمعات والتظاهرات، كما اصطفت سيارتان للشرطة عند مدخل ميدان طلعت حرب، وأخرى بالقرب من مقر نقابة الصحافيين، في شارع عبد الخالق ثروت، وسط القاهرة، إذ كانت تفتح أبوابها الحديدية لتستقبل المقبوض عليهم، من الشوارع. 

يروي خالد كيف لاحق ضباط الأمن المقاهي والمحال المفتوحة، في الشوارع الجانبية، وطالبوهم بأسلوب فظ بالإغلاق.

 ويضيف خالد لـ”درج”: ” كانت عناصر الشرطة تلوح بعصبية للسيارات أن تمر ولا تتوقف، وحذرتهم من استخدام أبواق السيارات، حيث كان ضجيجها يرتفع كلما عبرت سيارة وشقت صفوف المظاهرة كنوع من التأييد والفرح”. وبالرغم من القواسم المشتركة بين الاحتجاجات التي وقعت بالأمس، ومظاهرات الغضب التي شهدتها مصر في 2011 إلا أن احتجاجات اليوم تبدو أقل تنظيماً وأكثر عفوية من تظاهرات اسقاط مبارك. 

بالرغم من القواسم المشتركة بين الاحتجاجات التي وقعت بالأمس، ومظاهرات الغضب التي شهدتها مصر في 2011 إلا أن احتجاجات اليوم تبدو أقل تنظيماً وأكثر عفوية من تظاهرات اسقاط مبارك.

يرى (أبانوب.س)، (25 عاماً) والذي شارك في مظاهرة المحلة، أن المظاهرات هي استجابة تلقائية لعوامل متفاوتة. ويردف لـ”درج”: “سبق وكنت منخرطاً في أحد الحركات اليسارية، أثناء وجودي بالكلية، قبل عام، واليوم فإن من أعرفهم من قيادات أو أعضاء، باتوا يدينون التظاهرات ويعتبرونها تصب في صالح الإخوان، ويتهموننا بالعمالة، وذلك عبر حساباتهم في فيسبوك، في تماهي شديد مع خطاب السلطة، وعدم استيعاب حجم الواقع السياسي الجديد”.

ويقارن أبانون ما بين المشهد الاحتجاجي في 2011 حيث كانت الدعوات الى التظاهر تعكس مطالب محددة، مثل رفض التوريث لجمال مبارك، ابن الرئيس السابق، وإدانة التعذيب في أقسام الشرطة التي تفاقمت، ووقف عمليات تزوير الانتخابات، في حين أن الاحتجاجات التي وقعت أمس، وجاءت عقب انتهاء قمة كأس السوبر لكرة القدم بين فريقي الأهلي والزمالك، لا يقف وراءها حركات مثل “كفاية” أو “6إبريل” أو “الجمعية الوطنية للتغيير”، وليس من بينها محمد البرادعي أو الدكتور محمد غنيم أو جورج إسحق، وغيرهم من قيادات الحركة السياسية، التي تصدت لحكم مبارك والحزب الوطني، حسبما يشير الشاب العشريني.

وعليه، فالتظاهرات الأخيرة أتت استجابة لعوامل ودوافع كثيرة، بدت شرارتها فيديوهات الفنان والمقاول المصري محمد علي، التي فضحت الفساد المستشري داخل المؤسسة العسكرية وما يحصل عبرها من هدر للمال العام، واحتكار قطاعات الأعمال المختلفة في الاقتصاد المصري، وخاصة، قصة بناء القصور الرئاسية، والتي اعترف بها السيسي، في مؤتمر الشباب الأخير الذي عقده في شرم الشيخ، ما يتناقض مع إدعاءاته المتكررة بأننا “فقراء أوي”، في مقابل عدم بناء مشروعات خدمية للمواطنين.

أتت فيديوهات محمد علي في ذروة ضغط اقتصادي واجتماعي كبير على المصريين الذين ارتفعت نسبة الفقراء من بينهم لتصبح 32%، وفي ذروة حملات اعتقال وسجن المعارضين وعسكرة الاقتصاد وكل الحياة العامة واسكات أي صوت ناقد. وبالتالي، وجدت فيديوهات  محمد علي استجابة مؤثرة بين صفوف المصريين.

ومن جهته، يشير قيادي عمالي، فضل عدم ذكر اسمه، أن خروج شباب وأهالي جزيرة الوراق، هو تعبير احتجاجي آخر على ظلم السلطة والطبقة السياسية الحاكمة. فهذه الجزيرة التي يقطن فيها نحو مئتي ألف مواطن، وتعد أكبر جزيرة على نهر النيل، ومن أهم المناطق الزراعية، تعرضت لظلم فج من الحكومة، قبل عامين، حين صدر قرار من رئيس الوزراء حينها، شريف إسماعيل، باستبعادها و17 جزيرة أخرى من كونها محمية طبيعية، وعليه، عملت الدولة على تهجير أهلها قسرياً، بواسطة قوات الأمن، بينما قبضت على آخرين، ويصادف أن يكون يوم 21 أيلول/سبتمبر يوم محاكمة 35 متهماً فيها، بتهمة الاعتداء على قوات الشرطة والتجمهر واستعمال العنف. 

وعبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أعلن مجلس عائلات جزيرة الوراق استعداده للتجمع والخروج، في مظاهرة لإسقاط النظام المصري الحالي، برئاسة عبد الفتاح السيسي، والمشاركة مع مئات المتظاهرين في ميدان التحرير وفي محيطه، استجابة منهم للدعوة إلى التظاهر التي أطلقها علي.

الثورة هي الحقيقة؟؟

“كل شىء في مصر كاذب ما عدا الثورة. الثورة وحدها هي الحقيقة، لذلك يكرهونها، لأنها تفضح فسادهم ونفاقهم. مصر هي جمهورية كأن، ونحن قدمنا إلى المصريين الحقيقة فكرهونا من أعماق قلوبهم”.

هذه السطور وردت في رواية “جمهورية كأن”، للأديب المصري علاء الأسواني، هي رواية ممنوعة من التداول في مصر، مثلها مثل كتاباته. فهل يشق المصريون اليوم باباً خلفياً للأمل، بعد كل الهزائم المتراكمة والإحباط…

هل تشهد مصر انقلاباً على الانقلاب؟

إقرأ أيضاً