قطر تتراجع عن دعم حماس في سياق اكتساب تأييد أصوات أميركية إسرائيلية

كيف ستؤثر نتيجة الانتخابات النصفية التي أقيمت الأسبوع الماضي على قضيّة التشريع الأميركي المحارب للمنظّمات الفلسطينيّة؟ ما الذي ستقوله الحكومة الإسرائيلية بشأن قانون قد يوقف الدعم المالي القطري لحماس، في وقت تسمح القدس للإمارة القطرية بإرسال أموال إلى قطاع غزة على أمل الحفاظ على التهدئة في المنطقة؟

استخدمت قطر حملتها الأخيرة للتواصل مع مجتمع اليهود الأميركيين لمحاربة تشريع يستهدف رعاة حماس، وفقاً لما تظهره وثائق مقدّمة لوزارة العدل الأميركية.

تظهر الوثائق التي قدمها نيك موزين، محامي العلاقات العامة وجماعات الضغط الذي وظفته قطر العام الماضي لتحسين صورة الدولة الخليجية داخل المجتمع اليهودي، جهوداً منظمة لإيقاف تشريع كان يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات على قطر بسبب دعمها حماس مالياً.

ضمن هذه الجهود القطرية، عُرضت مواد جديدة على أعضاء في الكونغرس تبرز الدعم الجديد الذي تحظى به قطر في أوساط المجموعات اليمينية في المجتمع اليهودي الأميركي.

عُيّن موزين، النائب السابق لكبير موظفي السيناتور الجمهوري تيد كروز، من قبل قطر في 2017 للقيام بأدوار الضغط السياسي والعلاقات العامة. دفعت الإمارة الخليجية لشركته Stonington Strategies، مبلغ 300 ألف دولار شهرياً لقاء هذا العمل، الذي ركّز على خلق صلات بين قطر وقادة منظمات اليمين وصناع السياسة الداعمين إسرائيل في واشنطن. جاء هذا في الوقت التي كانت الإمارة تواجه أزمة حادة بسبب محاولات المملكة العربية السعودية عزلها اقتصادياً وديبلوماسياً.

نجح موزين في جلب قائد المنظمة الصهيونية الأميركية مورتن كلاين إلى قطر في كانون الثاني/ يناير الماضي. وزار القس مايك هاكبي، وهو مسيحي صهيوني ذائع الصيت ووالد المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض سارة هاكبي ساندرز، قطر أيضاً في الشهر ذاته.

تظهر الوثائق الرسمية التي أصدرها موزين مع وزارة العدل في وقت مبكر من هذا العام، والتي تسرد تفاصيل عمله وكيلاً أجنبياً لقطر، أن أحد الجوانب التي ركز عليها عمله كان مشروع قانون يدعى قانون منع دعم الإرهاب الفلسطيني الدولي.

كان أول من قدم هذا التشريع المقترح والذي اتخذ رسمياً اسم HR 2712، هو النائب بريان ماست (جمهوري من فلوريدا) وجوش جوتهايمر (ديمقراطي من نيوجيرسي) وبدعم من النائب إد رويس (جمهوري من كاليفورنيا) ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب.

يفرض التشريع عقوبات على الدول والمؤسسات التي تقدم دعماً مالياً لحماس ومنظمة الجهاد الإسلامي والمنظمات الفلسطينية الإرهابية الأخرى. ولو سرى العمل به لكانت قطر واجهت مشكلات جمة، بسبب ما شاع عنها بأنها الممول الرئيسي لحكومة حماس في قطاع غزة.

إقرأ أيضاً: كيف تحاول قطر استمالة المؤثّرين في ترامب؟

تجدر الإشارة إلى أن دعم قطر حماس يتم برضا حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس ومباركتها. الأسبوع الماضي فقط، ساعدت إسرائيل قطر على إرسال 15 مليون دولار إلى غزة لدفع رواتب الموظفين المدنيين التابعين لحماس، ضمن اتفاق إقليمي ترعاه مصر.

قدم التشريع المقترح المعادي لحماس إلى مجلس النواب في أيار/ مايو 2017. بعدها بشهر تعرضت قطر للحصار والعزلة من قبل جيرانها في منطقة الخليج بسبب علاقاتها مع إيران. بعدها بوقت قصير، بدأت قطر العمل مع شركة موزين للعلاقات العامة.

أصاب توظيف قطر موزين، اليهودي المحافظ ذو الرؤى السياسية اليمينية، الكثير من المراقبين في واشنطن بالدهشة. ومع ذلك قال خبراء في شؤون الشرق الأوسط، إن تحركات القيادة القطرية التي جاءت على ضوء عزلة قطر الإقليمية في صيف عام 2017 وخوفها من دعم إدارة ترامب الجانب السعودي الذي يحاول عزل الإمارة، كانت محاولة منها لتعزيز موقفها في العاصمة الأميركية عبر مخاطبة ود واحد من أكثر القطاعات الجماهيرية المؤيدة لترامب في الولايات المتحدة، وهي المجموعات اليمينية المناصرة لإسرائيل.

تفيد التقارير أيضاً بأن قطر تبرّعت بمبلغ 100 ألف دولار للمنظمة الصهيونية الأميركية عبر شريك تجاري لموزين، هو جوي ألاهام

لكن الوثائق التي قدمها موزين تكشف عن أن عمله مع قطر تجاوز مجرد تأمين اتصال الإمارة بالشخصيات البارزة في مجتمع اليهود الأميركيين. لكنها تضم كذلك، ملخصات أُعدت لأعضاء في الكونغرس، عن زيارات محتملة إلى قطر.

تعرض هذه الملخصات شروحاً مطولة عن الأسباب التي تجعل القانون المعادي لحماس إشكالياً وكيف سيضر بالعلاقات الأميركية- القطرية وبالاقتصاد الأميركي أيضاً.

نص أحد تلك البيانات على أن التشريع “يهدد العلاقات التجارية القائمة والمحتملة بين الولايات المتحدة وقطر. ستتأثر جل الاستثمارات الأميركية في قطر سلباً بهذا التشريع، ما يهدد العلاقات القوية التي تتمتع بها البلدان، من دون داع”.

شمل ذلك الملخص وبيانات أخرى مشابهة له مقالات، بعضها نشر في “هآرتس”، عن تواصل قطر مع مجتمع اليهود الأميركيين. أدرجت هذه المقالات دليلاً على جهود الإمارة لتكون أكثر اعتدالاً وتلعب دوراً محافظاً في المنطقة.

إحدى تلك المقالات الملحقة كانت نص مقابلة أجريت مع رئيس المنظمة الصهيونية الأميركية كلاين، ونشرت في صحيفة “هآرتس” في كانون الثاني الماضي. ناقش فيها رحلته إلى قطر والتي نظمها موزين ومولتها الإمارة. قال كلاين إن القطريين اختاروا التركيز على التواصل مع المجموعات المرتبطة باليمين الداعمين لسياسة ترامب تجاه إسرائيل. قال في المقابلة: “لم يدعوا أناساً من J Street، أو أميركيين لأجل السلام أو حركة الإصلاح. أعتقد أن هذا أمر مثير”.

أخبر كلاين صحيفة “هآرتس” كذلك في ذلك الوقت أنه ذهب إلى الإمارة للحديث مع الأمير حول معاداة السامية على قناة الجزيرة ولحثّ قطر على إبعاد نفسها من إيران.

وتفيد التقارير أيضاً بأن قطر تبرّعت بمبلغ 100 ألف دولار للمنظمة الصهيونية الأميركية عبر شريك تجاري لموزين، هو جوي ألاهام. وأعلن كلاين في وقت مبكر من هذا العام أنه سيعيد المبلغ وسيقطع كل العلاقات مع قطر، بعد أن خلص إلى أن الإمارة لم تكن جادة في سعيها لتغيير رؤاها حول الدولة اليهودية.

أخبر كلاين “هآرتس” أنه يدعم التشريع المناوئ لدعم المنظّمات الفلسطينيّة “الإرهابية”. وقال أيضاً إن منظمته أعادت التبرعات التي تلقتها من قطر

من غير المعلوم كيف أثرت جهود قطر للضغط ضد تمرير التشريع HR 2712 على مصير القانون. مع ذلك ومنذ حصوله على موافقة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، لم يحقق التشريع أي تقدم.

تجهز المجموعات اليمينية المناصرة لإسرائيل لمحاولة أخرى للدفع بالتشريع. على سبيل المثال، عمّم منتدى الشرق الأوسط رسالة الأسبوع الماضي يطلب فيها من المنظمات الأخرى التعبير عن دعمهم إياه.

وقال مدير منتدى الشرق الأوسط جريج رومان لصحيفة “هآرتس” إن المنظمة الصهيونية الأميركية ستدعم التشريع، ما يؤشر إلى نهاية علاقاتها مع قطر. وأشاد بالمنظمة وزعيمها كلاين لتبني هذا الموقف، داعياً القادة اليهود الآخرين الذين سافروا إلى قطر ضمن حملة الدعاية التي نظمتها الإمارة، إلى دعم التشريع HR 2712.

أخبر كلاين “هآرتس” يوم الإثنين أنه يدعم التشريع بالفعل. وقال أيضاً إن منظمته أعادت التبرعات التي تلقتها من قطر عبر جوي ألاهام مباشرة بعد نشر ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الخاصة بموزين.

يظل هناك سؤالان معلقان دون إجابة بشأن هذا التشريع: كيف ستؤثر نتيجة الانتخابات النصفية التي أقيمت الأسبوع الماضي على هذه القضية؟ وما الذي ستقوله الحكومة الإسرائيلية بشأن قانون قد يوقف الدعم المالي القطري لحماس، في وقت تسمح القدس للإمارة بإرسال أموال إلى قطاع غزة على أمل الحفاظ على التهدئة في المنطقة؟

رفضت الأطراف المشاركة منح “هآرتس” تصريحات رسمية حول هذه القضية.

هذا المقال مترجم عن موقع haaretz ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

إقرأ أيضاً:
لماذا حاولت قطر التجسس إلكترونياً على قادة المعارضة السورية؟
محامي ترامب يكشف عن صلة مالية بالعائلة الحاكمة في قطر

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

زهير جزائري – كاتب عراقي
لا يبدو قائد المجموعة في عجلة من أمره. يريد تبديد الوقت في الطريق إلى الاشتباك. مهمة ثقيلة الوطأة عليه، أن يقتل شباناً يافعين، سيصعب عليه حين ينفذها أن ينظر في عيون أولاده. وحين ينام ستخيم عليه الكوابيس.
“درج”
“لم أتذكر حينها شيئاً سوى زوجتي وطفلتي أسيل، وهما تنتظران عودتي على الغداء ظهر الجمعة… الضيف الذي لم يأتِ بعد، ولا تعرفان له أثراً”، يقول المصور طه صالح.
أحمد الأحمد – صحافي سوري
خلال إعداد هذه القصّة كتبتُ أن حصيلة عدد القتلى المدنيين على إدلب في هذا اليوم بلغت 12 قتيلًا بسبب الغارات الجوية الروسية، وبينما أكمل في تحرير القصّة، ارتفع العدد ليصبح 16 قتيلاً، وقبل أن أنتهي من تحريرها وإرسالها للنشر أصبح إجمالي عدد القتلى 20 قتيلًا.
زينب المشاط – صحافية عراقية
تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ودعوته إلى استمرار الاحتجاج السلمي، وموقف أتباعه عبر استخدامهم كدروع بشرية لحماية المتظاهرين السلميين، جعل الصدر وجماعته مستهدفين من الجهات التي تريد إنهاء الاحتجاجات..
زينة علوش – خبيرة في السياسات الرعائية
مما لا شك فيه أن نفوذ المؤسسات الرعائية، بات أكبر من أي سلطة مدنية لأنها تلطت خلف حمايات إلهية، لا تسمح بالمساءلة والمحاسبة. يحصل كل هذا والأطفال المعنفين شواهد على سطوة الطوائف وتسلطها.
ديانا مقلد – صحافية وكاتبة لبنانية
لم يسبق أن تعاملت الجيوش الإلكترونية والواقعية والشخصيات المحسوبة على “حزب الله” مع خصومها، كما تتعامل مع ديما صادق، في حملة مستمرة لا تتوقف.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email