fbpx

هنا القصة الثالثة

مصطفى إبراهيم

مصطفى إبراهيم

مقالات الكاتب

قطاع غزة… عقوبة الإعدام أسهل الحلول

في العاشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اكتشفت قوة من كتائب القسام وحدة عسكرية إسرائيلية خاصة، تنكّر عناصرها بزي مدني فلسطيني، تتجول في قرية عبسان شرق مدينة خان يونس. قتلت القوة قائد الوحدة الإسرائيلية وقتل سبعة من عناصر القسّام.

لم يكن مفاجئاً أن يصبح البحث عن عملاء يتعاونون مع اسرائيل والقبض عليهم حديث المدينة، إذ “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، فالمشاعر والغضب في ذروتها والحديث كما يقولون هنا من البطن وليس حديث العقل والحكمة.

سادت لغة المطالبة “بالقصاص” من العملاء وعلت مشاعر الانتقام والثأر.

في حالة كهذه تنشط حركة حماس وجميع الفصائل الفلسطينية لتهيئة الرأي العام لتنفيذ أحكام الإعدام في مشتبهين بالتعاون مع إسرائيل، في محاولة لإثبات أن حماس تكشف العملاء وتردعهم وتقاصصهم، لترميم ما تستطيع ترميمه، في ظل عدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من العيش اللائق للفلسطينيين.

في قطاع غزة وعلى رغم أن كثراً من الناس لا يؤيدون حكم حركة حماس، إلا أنه يبدون حماسةً وتأييداًَ لأحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم على اختلاف تخصصاتها، سواء المحاكم النظامية أو المحاكم العسكرية والمخالفة للقانون والتي لا تتبع إجراءات المحاكمة العادلة.

حتى تأييد الأحكام الصادرة بحق المتهمين بالتعاون مع اسرائيل يشكك كثيرون فيها لأنها صادرة بشكل ارتجالي غير محكم قانونياً عن محاكم حماس، والتي تعتبرها مجموعات واسعة بأنها محاولة للتغطية على فشل الحركة الأمني والسياسي والاقتصادي. كما أن أحكام الاعدام الصادرة والمنفذة لم تشكل ردعاً ولم تضع حداً للجرائم العادية او جرائم الخيانة.

وبحسب منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، فمنذ بداية عام 2018 صدر (15) حكماً، منها (13) حكماً جديداً، وحكمان آخران أحدهما صادر عن محكمة الاستئناف العسكرية، لتأييد حكم سابق، والآخر عن محكمة النقض. وبهذا يرتفع عدد أحكام الإعدام في مناطق السلطة الفلسطينية منذ عام 1994 إلى (216) حكماً، منها (186) حكماً في قطاع غزة، و(30) حكماً في الضفة الغربية.

ومن بين الأحكام الصادرة في قطاع غزة، صدر (128) حكماً منها منذ العام 2007.

مع العلم أن السلطة الفلسطينية قد نفذت منذ تأسيسها، (41) حكماً بالإعدام، منها (39) حكماً في قطاع غزة، وحكمين اثنين في الضفة الغربية. ومن بين الأحكام المنفذة في قطاع غزة، 8 أحكام نفذت منذ عام 2007 من دون مصادقة الرئيس الفلسطيني خلافاً للقانون.

عندما تفشل السلطات الحاكمة في علاج مشكلاتها، تتردى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتتفاقم نسب البطالة والفقر وترتفع نسب الجريمة بأشكالها المختلفة من السرقة والقتل والاتجار بالمخدرات وترويجها وتعاطيها.  وفي غياب الحلول الإبداعية وعدم القدرة على البحث في حلول وطنية تشاركية لتحسين أوضاع المواطنين واحترام حقوقهم وحماية المجتمع وتعزيز مناعته في مواجهة تزايد الجريمة والفساد، ومواجهة التعامل مع اسرائيل، يتم البحث في حلول سريعة. هذه الحلول المرتجلة تتذرع بالحفاظ على الأمن والمجتمع والسلم الأهلي فتعمد إلى تغليظ العقوبات من طريق قوانين عسكرية ومحاكم عسكرية لإصدار عقوبة الإعدام التي لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ولا تضع حلولاً للأزمات والجرائم الناتجة عن تصدع المجتمع وضعف مناعته وتراجع منظومة القيم ومنظومة الحقوق والحريات والمنظومة الاقتصادية والاجتماعية.

يضاف إلى ذلك، تفضيل المعالجة الأمنية على معالجات أخرى، فالمؤسسة الأمنية وطوال 10 سنوات لم تضع خطة إستراتيجية وطنية لمواجهة الجرائم الخطيرة، وكانت ولا تزال القاضي والجلاد.

الادعاء بأن عقوبة الإعدام مقرة شرعاً وقانوناً في القانون الفلسطيني، وصدور أحكام تجاه المروجين يشكل ردعاً لجرائمهم وأن اسرائيل إبان احتلالها قطاع غزة أصدرت أمراً عسكرياً يلغي حكم الإعدام ويخفف هذه العقوبة بهدف نشر الفساد في المجتمع الفلسطيني في محاولة لإسقاط شبابنا أخلاقياً وأمنياً، كلها ذرائع أسقطتها الوقائع.

الآن انضمت فلسطين الى البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام، وهنا يبرز تساؤل حول ما اذا كانت حماس ستستمرّ في إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها؟

وفقاً لمصادر في حركة حماس، فالحركة لن تنفذ أحكام الإعدام التي صدرت قبل أشهر بحق بعض المتهمين بارتكاب جرائم الخيانة أو حتى جرائم مسّت المجتمع الفلسطيني. إلا أن الجدل يبقى مستمراً على المستوى السياسي بين السلطة وحماس ومنظمات حقوق الإنسان التي تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام، مع أن المزاج العام الفلسطيني وحكومة حماس يؤيدون تنفيذ عقوبة الإعدام لكن يبقى السؤال، هل الإعدام هو الحل الأسرع والأسهل، من دون البحث في توجهات دولة فلسطين أو الأسباب والدوافع وراء ارتكاب الجرائم.؟؟  

 

إقرأ أيضاً