fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - هآرتس

ترجمة - هآرتس

مقالات الكاتب

قانون الدولة الأمة اليهودية: كيف بات للتمييز العنصري جذورٌ قانونية

عاشت إسرائيل في تناقض مدة 70 عاماً.

منذ أن وقّع مؤسسوها إعلان الاستقلال أثناء الحرب على جيرانهم العرب، عرّفت نفسها كدولة يهودية، أعطت اليهود ملاذاً آمناً بعد أهوال الحرب العالمية الثانية. ولكن الوثيقة الأساسية للدولة التي وقعّت في أيار/ مايو 1948 وعدت أيضاً بأن إسرائيل “ستضمن مساواةً كاملةً للحقوق الاجتماعية والسياسية لكل قاطنيها، بغض النظر عن الدين والعرق والجنس”. وتضمن أيضاً “حرية الدين والمعتقد واللغة والتعليم والثقافة.”

وبعد سبعة عقود، أصبح من الصعب أكثر من أي وقت مضى على إسرائيل أن تحقق توازناً بين أن تكون دولة يهودية واعدة بحقوق متساوية للجميع. وكانت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تميل الكفة، أو بالأحرى  تسحبها، في اتجاه تعزيز الشخصية اليهودية للدولة. وليس من الواضح أن تلك المساواة البارزة في بيان رؤية المؤسسين ما زالت هدفاً، لأنها بعيدة من الواقع.

مرّر البرلمان الإسرائيلي ما عرف بقانون دولة الأمة اليهودية، والذي ظلّت نسخ منه تتداول في حجرات الكنيست طوال سبع سنوات. وبالنسبة إلى البعض، ينظم القانون ببساطة الحق الذي يعتقد كثيرون حول العالم أنه معطى: وهو أن إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، في حين أنه يطالب باحتكار “الحق في تقرير مصير الأمة” الشيء الذي يعدّ مركز النزاع مع الفلسطينيين.

لكن هذه ليست فقط لعبة لسياسات الهوية: فالقانون الجديد يعطي جذوراً قانونية للتمييز العنصري وهو الأمر الواقع حالياً، بخاصة في المجال المهم الخاص بالتوطين. إذ لا يعطي أي إشارة إلى المساواة لكن يقول إن “الدولة تضع القيمة الوطنية على تنمية المستوطنات اليهودية، وستعمل على تشجيع وتعزيز إنشائها وتدعيمها”.

ووفقاً لموردخاي كرمنيتزر، الأستاذ الفخري في كلية الحقوق بالجامعة العبرية في القدس والذي يكتب بجريدة هآرتس الإسرائيلية اليومية، فإن القانون الجديد يقوم بإعطاء التمييز العنصري أساساً دستورياً، وجادل لموردخاي بأن القانون الجديد يتعامل مع العرب كما لو كانوا محتجزين في إسرائيل، ويؤسس لبداية “نقلهم الفعلي” من الأرض.

يوافق مركز عدالة، وهو المركز القانوني لحقوق الأقلية العبرية بإسرائيل، على أن القانون لا يقنن التمييز العنصري فقط، بل يخلق أيضاً وضعاً يجبر فيه العرب على أن يشاركوا بهذا التمييز لأنهم يتحمّلون أعباءً ضريبيةً مساويةً كمواطنين.

بالنظر إلى قانون دولة الأمة اليهودية كقضية حقوق مدنية، فسوف يؤثر في الصورة الأكبر لعملية السلام المتوقفة والتي وعدت الحكومات المتعاقبة وإدارة ترامب، بأن تجددها. تعود جذور هذا القانون الجديد إلى قلب أعظم مخاوف اليمين الإسرائيلي بشأن إقامة السلام مع الفلسطينيين.

يعتقد القوميون الإسرائيليون بأنه حتى لو وافقت إسرائيل في المستقبل على إقامة دولة فلسطينية، فالمواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، المعروفون أيضاً باسم العرب الإسرائيليين، سيطالبون في نهاية المطاف بالحكم الذاتي لمساحات واسعة من الدولة، وربما يطالبون بضمّ الدولة الفلسطينية المجاورة، ما سيؤدي إلى تدمير تدريجي لإسرائيل التي نعرفها.

هذا هو جوهر الحجج التي ساقها أفيغدور ليبرمان، والذي يشغل الآن منصب وزير الدفاع، إذ اقترح أن تقايض إسرائيل الأرض مع دولة فلسطينية مستقبلية لتخفيض عدد العرب في إسرائيل، وأن تقوم بحملة لحثّ الإسرائيليين من جميع القطاعات على توقيع عهد بالولاء أو أن يفقدوا جنسيتهم.

على رغم أن المخاوف من قسم إسرائيل قد تبدو مبالغة، بالنسبة إلى البعض، إلا أن هذا السيناريو تأخذه دوائر نتانياهو على محمل الجدّ. وتراقب إسرائيل باستمرار توازنها الديموغرافي، خوفاً من فقدان الأغلبية اليهودية. وفي شباط/ فبراير، قالت وزيرة العدل إيليت شاكيد إن إسرائيل يجب أن تحافظ على أغلبيتها حتى على حساب حقوق الإنسان.

ولهذا السبب مررت إسرائيل قانوناً من شأنه أن يبعث برسالة إلى 22 في المئة من العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، مفادها أن إسرائيل تعتبرهم بمثابة مواطنين من الدرجة الثانية، بل يشكلون بالضرورة تهديداً داخلياً. بل حتى إن القانون الجديد يقلل من قيمة اللغة العربية والتي لطالما اعتبرت لغة رسمية في إسرائيل بجانب اللغة العبرية وتم اعتبارها “حالة خاصة” في المقابل.

وأبدى “يوسف چابرين، وهو عضو إسرائيلي عربي من أعضاء الكنيست” قلقه حيال هذا الشأن موضحاً أنه سيصبح من اليسير عندئذ لإسرائيل إهمال متطلبات متحدثي اللغة العربية والامتناع عن تمويل وسائل التعليم والإعلام الناطقة بالعربية.

وقد صرح جابرين الذي اشتغل في لجنة الكنيست لدراسة قانون الدولة القومي، قائلاً “إن هذا القانون يشجع على الكراهية ضد العرب ويفتح الباب للإقصاء”، وأضاف “هذا المنطق العنصري قد يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. ربما سيبدأون عملية تمييز النسيج المجتمعي، على غرار يوم لليهود ويوم آخر للعرب، ولماذا لا يحدث ذلك في المواصلات العامة كالحافلات مثلاً؟ إن ذلك من شأنه أن يفتح باباً خطيراً نحو مزيد من التمييز العرقي”.

وترى بعض الأقليات في إسرائيل أن تمرير هذا المقترح  يدق جرس إنذار. فقد تقدم يوم الأحد مجموعة من أعضاء الكنيست ومعهم بعض الموظفين الذين ينتمون إلى أقلية الدروز الناطقة بالعربية، بمناشدة إلى المحكمة العليا بإسرائيل لإيقاف القانون لأنه غير دستوري. وتخطط مجموعات حقوقية للانضمام إلى القضية في تحدٍ لهذا القانون.

لكن خبراء قانونيين صرحوا بأنه ليس من الواضح أن المحكمة ستتدخل في الأمر. فقد تقدم عدد من القضاة المتحررين فكرياً وتم استبدالهم بآخرين  محافظين. وكما هو الحال في الولايات المتحدة فإن القضاة المحافظين في إسرائيل قد أبدوا شكواهم بشأن القضاة “النشطين”، والذين يجب ألا يخوّلوا للتشريع. تزيد هذه الخلفية من احتمال ترك هؤلاء القضاة ينتظرون قدوم قضايا خاصة بدلاً من الاندفاع في الحكم على دستورية القانون الجديد.

إن تمرير مقترح قانون دولة الأمة اليهودية يأتي وسط دلالات على تحول كلي في المجتمع الإسرائيلي والذي أثار مخاوف التقدميين والوسطيين الإسرائيليين. كما تم تقديم قانون جديد يفتح الباب على مصراعيه لتأجير الأرحام لكل فرد في ما عدا الرجال العازبين أو الأزواج المثليين، ما أدى إلى اندلاع تظاهرات واحتجاجات. في اليوم ذاته تم إلقاء القبض في حيفا على حاخام محافظ بتهمة إقامة حفل عرس. وذلك لأن القانون الإسرائيلي يسمح  لحاخامات الأرثوذكس فقط بإقامة الأعراس اليهودية بصورة رسمية.

ومنذ 2013 أصبح زواج أي فردين أو حتى الموافقة على ذلك من قبل حاخام غير مصرح له قانوناً، بمثابة جريمة جنائية. فقد أثارت واقعة القبض على حاخام “فون حيّون” على خلفية جنائية مع العلم أن عقوبته لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن، غضباً عارماً في صفوف الإسرائيليين والأميركيين. وعندما تم إطلاق سراحه بعد الاستجواب فقد أطلق صفحته على “فيسبوك”ربما كان ذلك من قبيل المبالغة ولكن كلمته قد حركت وتراً حساساً: سواء بفتحه مساحةً للاختلافات بين اليهود، أو مساحة لبقية الأقليات. فإن إسرائيل تبدو أقل ديموقراطية منذ اليوم.

السؤال المطروح هو هل سيستمر هذا النوع من “الديموقراطية اللايت” أم أنها مجرد مرحلة عابرة تمر بها إسرائيل. قد يبدو الأمر كما لو أَن إسرائيل، والتي تشهد حكم أكثر حكومة يمينية في تاريخها، تشجع للمضي قدماً من طرف القوميين الحماسيين الذين يجتاحون أجزاء من الغرب. فكثر ممن يتواصل معهم نتانياهو مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين والمجري فيكتور أوربان يضعون التسامح مع الأقليات والإعلام الجريء وعمليات التحقيق، في منزلة منخفضة في قائمة منافعهم الاجتماعية. إنهم يؤكدون مراراً أن الناس ستتقبل أنه في مقابل الأمان والازدهار فإن القليل من الحرية يعتبر كثيراً لأي شخص ليس من جلدنا.

والإجابة تعتمد على ما إذا كان الإسرائيلييون أو أصدقاء إسرائيل قد بلغوا حالة من عدم الارتياح الكافي ليقوموا بالتصرف.

 

هذا الموضوع مترجم عن موقع Haaretz ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

 

إقرأ أيضاً