في ظل تظاهرات إيران العراق يمضي بثورته

زينب المشاط – صحافية عراقية
نوفمبر 18, 2019
يبدو أن التظاهرات الإيرانية ضاعفت الزخم في شوارع العراق ودفعت بالمحتجين للنزول بأعداد أكبر رغم أن القمع بات أكثر قسوة

يتنقل يحى الحسيني ما بين بغداد وطهران بسبب عمله في التجارة، وهذا الأمر جعل معاناته مزدوجة خصوصاً بعد اندلاع التظاهرات مؤخراً في طهران. يقول يحي إن هاتين المدينتين “تُعانيان ذات الأزمات، هناك قواسم مشتركة بين العراق وإيران قبل وبعد التظاهرات، وهذا إن دلّ على شيئ فهو يدل على أن من يحكم البلدين نظامٌ واحد.”

بالرغم من أن احتجاجات العراق انطلقت قبل مظاهرات إيران بنحو شهرٍ ونصف، إلا أنه يمكن بسهولة لمس تأثير الانتفاضة العراقية شكلاً ومضموناً بالشارع الإيراني خصوصاً مع تلاقي عدد من الشعارات المطلبية والسياسية،”اعتاد الفرد الايراني ممارسة ثورته يوميا”، يقول يحي الذي يعتبر أن حياته ما بين بغداد وطهران جعلت هويته مشتركة بين البلدين، معتبراً أن هناك ثورة عامة وشخصية أيضاً في البلدين خصوصاً لجهة ثقل القدسية المفروضة على الحياة العامة والتي تسببت بـ”ثورة اجتماعية” على حد قوله.

قواسمٌ مشتركة 

اندلعت مظاهرات ايران بسبب قيام الحكومة بزيادة أسعار المحروقات الى نحو 50٪ وتخفيف الدعم والحجة التي رفعتها السلطات هنا هي جمع الاموال الكافية لمساعدة المحتاجين من مواطني إيران. عن هذه الحجة يقول يحي”الحياة صعبة جداً في ايران وأبناء البلد لا يعيشون عيشاً يسيراً، فأنا ولولا بعض من البحبوحة من عائلتي كوني من اسرةٍ عراقية لما استطعت ان استثمر اموالي بين البلدين.”

الرغبة برفع الغبن المعيشي تصاعدت لتصبح دعوة لإسقاط النظام الإيراني بحيث رفعت شعارات وسم بها نظام طهران بـ “القاتل والدكتاتور”. 

يتابع العراقيون ما يحصل في إيران لجهة التماثل الشديد حتى في تكتيك القمع والمواجهة. يقول يحي:” قُطع الانترنت في ايران، واجبر كثر بشراء خطوط اتصال عراقية من “المحمرة”، وهذا مشابه لما حصل في العراق حين لجأ عراقيون لشراء خطوط اتصال اردنية، فضلاً عن التخوين الذي جوبه به الشعب، حيث اتهمت الحكومة الايرانية ابناء الثورة او التظاهرة بأنهم خاضعين او مُحركين من قبل جهاتٍ خارجية.” 

التشابه بين الحالتين الإيرانية والعراقية لا يقتصر على أسباب الاحتجاج وشعاراته بل يمتد ليشمل بشكل أساسي أساليب المواجهة والقمع..

 لم يكن مفاجئاً أن يقدم المتظاهرون على حرق العديد من البنوك التي يعتقد أنها مسؤولة عن تمويل تلك الميليشيات في اليمن و العراق ولبنان.

حرق البنوك 

الميليشيات الدينية التي تعتبر ذراع طهران في كل من إيران والعراق ودول أخرى، هي واحدة من أسباب الغضب بسبب كلفتها الاقتصادية وتضييقها الأمني والسياسي. لم يكن مفاجئاً أن يقدم المتظاهرون على حرق العديد من البنوك التي يعتقد أنها مسؤولة عن تمويل تلك الميليشيات في اليمن و العراق ولبنان. ويبدو أن حرق هذه البنوك طرح تساؤلات جدية عن مصير بعض التحويلات المالية لمؤسسات اعلامية عراقية تستند لدعم إيراني. عن هذا يقول الاعلامي منتصر اللامي والذي يعمل في احدى القنوات التلفزيونية التابعة لفصيل عراقي مسلح “ادارة القناة ابدت قلقها من عدم القدرة على دفع الرواتب للموظفين إذا تفاقم الوضع …”

عراقياً يشعر مواطنون كثر بالغضب تجاه ضعف الدور الحكومي في تنشيط الزراعة والصناعة والاعتماد كلياً على النفط في دعم الموازنة. هذا الأمر تعتبره الناشطة في التظاهرات رسل كمال أنه محاولة لدعم الاقتصاد الايراني على حساب العراقيين، “الحكومة تعمل على دعم الاقتصاد الإيراني من خلال ترويج كل البضائع الايرانية في العراق وجعله سوقاً لطهران، لهذا قررت العديد من الاسر العراقية مقاطعة كل البضائع الايرانية المتواجدة في السوق، واستخدام ما يتوافر من البضائع العراقية لدعم المنتج الوطني.”

تفاؤل عراقي 

يبدو أن التظاهرات الإيرانية ضاعفت الزخم في شوارع العراق ودفعت بالمحتجين للنزول بأعداد أكبر رغم أن القمع بات أكثر قسوة. يقول أحمد حسين وهو ناشط مشارك في الحراك العراقي ” بعد التظاهرات التي اندلعت في إيران، لحظنا تزايد كبير بتوافد المحتجين في ساحة التحرير، وأخذت التظاهرات في العراق تتجه نحو العصيان المدني، وكأن هنالك قيد كبير من المخاوف بدأ بالزوال في نفوس الشعب العراقي وهذه نقطة مهمة.”

اقتصادياً، يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الموسوي إن مظاهرات إيران قد تنعكس انتعاشاً اقتصادياً على العراق لان التظاهرات الإيرانية ستحد من الانتاج المحلي وبالتالي لن يتم اغراق السوق العراقي بمنتجات إيرانية وسيتم التركيز على منتجات محلية، معتبراً أن الدعم الايراني للمجموعات المسلحة قد يتبدل أيضاً، ” الشعب الايراني يعاني من ذهاب امواله الى دعم الفصائل المسلحة في إيران واليمن ولبنان، ومع هذه التظاهرات والثورات سيكون هناك تغيير واضح .”

يعبر عراقيون كثر عن رغبتهم في أن تثمر تظاهرات إيران انفراجاً سياسياً وأمنياً خصوصاً لجهة إضعاف الميلشيات العراقي التابعة لطهران، ويقول الخبير الامني العراقي عبد الكريم الطائي “إضعاف أي فصيل مسلح اقتصادياً يتسبب بانهياره. نعم لن نجزم أن الفصائل المسلحة العراقية مدعومة فقط من ايران، فهنالك دعم داخلي ايضاً وهنالك دعم دولي، لكن الحماية تحت مبررات ايديولجية والدعم الاقتصادي واللوجستي التي كان النظام الإيراني يقدمها لهذه الفصائل أكبر بكثير مما قد تقدمه جهات اخرى.”

المشهد السياسي في العراق يتبدل و وكما يقول الخبير السياسي يوسف طارق” طبيعة النظام وليس الحكم فقط في العراق يتغير وما عاناه العراقيون على مدى 16 عاماً مضت من تدخل اقليمي مبالغ به من قبل جارته الشرقية بدأ يضعف بشكل واضح، على امل ان لاتُقمع تظاهرات إيران، وان يستطيع العراق ازاحة نظام الحكم بأسرع وقتٍ ممكن.”

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

ميريام سويدان – صحافية لبنانية
طردت “آيشتي” أكثر من مئة موظف وموظفة تعسفياً، بعد إجبارهم على التوقيع على استقالات للتنازل عن تعويضاتهم المالية، واقتطاع رواتبهم. المفارقة أن هذه الشركة تستحوذ على 80 في المئة من حصة السوق اللبنانية من الألبسة الفاخرة والماركات العالمية.
بادية فحص – صحافية وكاتبة لبنانية
على رغم مرور أسابيع على انتفاضة 15 تشرين الثاني الإيرانية، إلا أن أعمال القمع والاعتقال العشوائية ما زالت سارية المفعول في المناطق العربية، خصوصاً في ماهشهر وجوارها
باسكال صوما – صحافية لبنانية
في البلاد التي تقودها السلطة المهذّبة، الشتائم مرفوضة والقتل مسموح إذاً، كما أنّ الحبّ ممنوع والحرب مسموحة.
بوناصر الطفار – كاتب ومؤدي راب لبناني
لا شكّ في أنّه أمرٌ مؤلم أن يتمنّى لك رفيقك الموت حرقاً. لكن تعليقاً غاضباً كهذا هو مجرّد تفصيل أمام ما نعانيه منذ سنوات من تهديد وتهويل وحقد لا مثيل لها كمعارضين شيعة للأخ الأكبر.
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
التلفزيونات اللبنانية لم تكن يوماً بعيدة من نظام الفساد والارتهان الذي باشر اللبنانيون الانتفاض عليه. رخص البث منحت لها من هذا النظام، وحصص الإعلانات وزعت عليها بناء على توازناته. موقعها الطبيعي هناك
زينب المشاط – صحافية عراقية
في بيت سميرة عاش الفتى المغدور هيثم علي اسماعيل الذي قُتل وتم التمثيل بجثته في ساحة الوثبة على مرأى من الجماهير، في حادثة اعتبرت من أبشع الجرائم التي ترتكب على هذا النحو في السنوات الأخيرة.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email