fbpx

هنا القصة الثالثة

جاد شحرور - صحافي لبناني

جاد شحرور - صحافي لبناني

متخصص في الحريات الإعلامية والرقمية

مقالات الكاتب

في سياق محاسبة المعتدين على النساء: خسرنا المعركة.. 

من حين لآخر تبرز قضية تتعلق باعتداء جنسي أو تحرش أو عنف تتعرض لها امرأة أو فتاة سواء أكان لفظياً أم جسدياً.

بعض من القصص قد يعلن ويصبح قضية عامة ومنها ما يتحول الى “ثرثرة” على السوشيال ميديا، وقليل منها ما يأخذ مساراً جدياً، أعني مسار المحاسبة القانونية..

يطغى على تلك القضايا خصوصاً حين تأخذ مسار “الفضيحة” عبر منصات التواصل الاجتماعي ميل متزايد نحو “لملمة” الموضوع وإخفاؤه بذريعة المجتمع وتقاليده ورد فعل الأهل تجاه الناجية، علماً أن القانون رغم كل ثغراته لكنه يضمن التحقيق السري ويكفل حماية الضحية… هذا الأمر، أعني الملاحقة القانونية، لم نستطع توظيفه بشكل فاعل في أحيان كثيرة لأسباب عدة أولها جهل بعض الناشطين الذين يتصدون لمثل هذه القضايا بالقانون. 

مؤخراً وفي سياق حملة تصدرتها نسويات للدفاع عن شابة تعرضت لعنف، عمدت الناشطات إلى تمويه القصة التي كان يمكن أن تكون مدخلاً لربح معركة حقوقية عبر القضاء والقانون.. في مقابل تمويه حكاية الشابة عمدت هؤلاء “النسويات” الى نشر صور لنساء من تظاهرات السودان ضد نظام حكم البشير والتعليق عليها…

نطالب بحرية النساء ونكتب عن قوتهن في السودان، ونخفي ما لدينا في لبنان!

 

القوة ليست في معركة تعليقات على “فيسبوك” أو “تويتر”، بل في المعركة حقيقية تحت قوس المحكمة.

 

 العمل المدني يعد من المواضيع الأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب صور السهر والاكل والآراء المبعثرة حول أي قضية، كنا ولا نزال نطرح أنفسنا خبراء فيها من دون رقيب. كل هذا داخل فقاعات الناشطين في لبنان. بالطبع كل هذا سيئ، ولكن الأسوأ أن ترى بأم العين ازدواجية بعض الناشطين والناشطات في مواضيع المناصرة خصوصا تلك المتعلقة بتعرض النساء للتحرش والعنف الجسدي والجنسي…

ربما تحتاج المناصرة من مريديها، بعض الاطلاع على القانون، حتى لا تكون مناصرة اعتباطية. ولا شك في أن قراءة المواد الدستورية واكتساب المعرفة القانونية، يفيدان لتوظيف هذه المواد بحسن نيتها لكسب معركة ضد أي معتدٍ أو مغتصب… عندما تكثر السيناريوات وتصب في لغة واحدة وتتقاطع الوقائع من أكثر من مصدر، بإمكان القاضي الاجتهاد نتيجة وضوح التكرار. 

 كثيرة هي متاعب المرأة في لبنان، ولكن هذا ليس موضوعنا، العمل المدني بقدر ما يحتاج إلى منابر للإضاءة على نشاطه، بقدر ما يحتاج إلى إسناد قانوني يتحصن فيه الناشطون في وجه المعتدين والمتحرشين ومن لف لفيفهم… الخوف من القضاء، لناحية الجهل بخفاياه والخوف على السمعة والاسقاطات الاجتماعية، يبقى مشكلة، وهي أكبر بكثير من الاعتداء والتحرش نفسه… والحل الوحيد أمام شريحة من اللنسويات من أجل التخلص من هذا الجهل، هو التعمّق في القانون وتوظيفه في القضايا المحقة، هذا إن أردن فعلاً الحق وليس الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي. 

القوة ليست في معركة تعليقات على “فيسبوك” أو “تويتر”، بل في المعركة حقيقية تحت قوس المحكمة. هناك نستطيع أن نحول الجدل إلى نتيجة، أي أننا نستطيع رسم خط نهاية لأي آفة اجتماعية بما يناسب حجمها، وهذا ما لم نرَ نظيره في تاريخنا الحديث في النضال النسوي، إلا في بعض الاستثناءات، ولمن فعل ذلك، أو فعلت، تحية إجلال واحترام، حتى ولو انتهى الأمر بخسارة القضية… شرف المحاولة أقوى من أي وجع، على الأقل علينا أن نقتنع بهذه المعادلة لكي يكون إيماننا بحقنا أقوى من أي وقت كان. 

حماية الناجية واجب فوق كل اعتبار، إلا أن القضاء لم يغيّب هذا الموضوع فعلياً، إذ يمكن الذهاب إلى المحكمة والحرص على طلب سرية التحقيق، من دون إشهار الأسماء أو حتى تسريب أي معلومات شخصية، وهذا لم يحصل في خبر انتشر مؤخراً بين الناشطين والمستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا بل ذهب المشهد من حماية الناجية من رد فعل الأهل وبعض العادات والتقاليد البالية، إلى حماية المعتدين بتحصين تصرفهم بحجتين واهيتين، الأولى وهي الخوف من انتحار المعتدي، وكأنه لو انتحرت الناجيات سراً نتيجة أفعال هذا المعتدي، كان سيكون الوضع أفضل! “حسابات السمعة” في هذه المسائل لا تساوي شيئاً أمام الحق ونصرة المرأة. 

الثورة وإحقاق الحق، يحتاجان إلى منابر، ولكن أولاً وأخيراً إلى العمل الفعلي. في لغتنا الحديثة، “الأونلاين” هو الإشهار، و”الأوفلاين” هو المعركة… الأول للانتصار الوهمي… كما كان الصحاف اليد اليمنى لصدام حسين، والكل يذكر مقولته الشهيرة، “اليوم دمرنا العلوج” أمام وسائل الإعلام في بث مباشر، بينما كانت الكاميرات المصاحبة للهجوم الأميركي تنقل مباشرة دخول الجنود الأميركيين إلى الشارع المحاذي الذي يقف فيه الصحاف. لعل هذا يعطي مثالاً واضحاً عن “أونلاينكم”… 

ملكة: قصة لاجئة سورية تواجه القهر والظلم

إقرأ أيضاً