fbpx

هنا القصة الثالثة

مصطفى إبراهيم

مصطفى إبراهيم

مقالات الكاتب

فلسطين: وظلم ذوي القربى أشدُّ مرارة

على رغم أن إسرائيل هي المنتهك الأول والرئيسي لحقوق الفلسطينيين، وعلى رأسها حق تقرير المصير، والحق في عودة اللاجئين منهم، إضافة إلى انتهاكات تطاول مناحي الحياة المختلفة، من الحق في التعليم وحرية الحركة والعبادة والحق في الصحة والحق في الحياة والسلامة الجسدية.

إلا أن بعض الانتهاكات الداخلية التي تمارسها السلطات الحاكمة في الضفة الغربية (فتح) وفي قطاع غزة (حماس) لا تقل خطورة عن الانتهاكات الإسرائيلية، إذ تلقت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان 2638 شكوى عام 2018، توزعت على النحو التالي: 1712 شكوى في الضفة الغربية، 926 شكوى في قطاع غزة.

هذا ما ذكره المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الفلسطينية عمار الدويك في مؤتمر صحافي في رام الله لإطلاق التقرير السنوي الـ24 للهيئة لعام 2018، الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في فلسطين ويوثقها. ويبين التقرير أن هناك أنماطاً من الانتهاكات باتت مزمنة لدرجة يمكن وصفها بالممنهجة، وبخاصة موضوع الاعتقال السياسي، وتقييد حرية الرأي والتعبير، وتقييد المشاركة السياسية، من خلال عدم الجدية في إجراء انتخابات عامة، والتوقيف على ذمة المحافظين (في الضفة)، ومقاضاة المدنيين أمام المحاكم العسكرية (في قطاع غزة)، والاستمرار في اعتماد حسن السلوك وشرط السلامة الأمنية، الأمر الذي يحرم الكثير من المواطنين من حقوق أساسية كالحق في الوظائف العامة، والحق في تشكيل الجمعيات.

تلقت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان 2638 شكوى عام 2018، توزعت على النحو التالي: 1712 شكوى في الضفة الغربية، 926 شكوى في قطاع غزة.

وتستمر حالات سوء المعاملة والتعذيب في مراكز التوقيف، وبخاصة خلال فترة التحقيق، بهدف انتزاع اعتراف من المتهمين. ويرى نشطاء في حقوق الإنسان أنها سياسة ممنهجة منذ سنوات طويلة، في ظل استمرار تدهور حقوق الإنسان مع الانقسام الداخلي عام 2018. وبعض هذه الحقوق شهد تراجعاً، كما ذكر المفوض العام للهيئة عصام يونس، الذي تحدث عبر تقنية “فيديو كونفرنس”، من مدينة غزة، لأن السلطات الإسرائيلية ما زالت تمنعه من الخروج من قطاع غزة للعام الثاني على التوالي.

وتستمر الانتهاكات على رغم توقيع فلسطين على معظم اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية، بسبب ضعف أدوات المحاسبة والمساءلة، وعدم تفعيل المجلس التشريعي وغيره من الأدوات الرقابية، ما يطيح بالحقوق والحريات، منها الحق في التعبير والتجمع السلمي.

يصعب التنبؤ بما ينتظر البلاد في الفترة المقبلة، فالأراضي الفلسطينية تزداد هشاشةً وانكشافاً، فيما تتلاشى حقوق الإنسان، مقابل حال ضعف تسيطر على القضاء الفلسطيني وتراجع ثقة المواطنين به، ما دفع بعضهم إلى إيجاد وسائل بديلة لحل النزاعات، منها القضاء العشائري. وهكذا عادت بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة، مثل ظاهرة ما يعرف بفورة الدم والجلوة، وهي ممارسات خطيرة تلقى غطاء من القضاء العشائري وسط صمت متواطئ من أجهزة انفاذ القانون.

ووفقاً لما ورد في التقرير استمرت السلطة الفلسطينية في اتخاذ قرارات مثيرة للجدل أصدرتها المحكمة الدستورية عام 2018، تحمل في مضمونها تراجعاً عن التزامات فلسطين وفق الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان التي انضمت اليها. ومن هذه القرارات، قرار المحكمة التفسيري بشأن المكانة القانونية للشرطة والذي أعطى للقضاء العسكري ولاية واسعة في محاكمة أفراد الشرطة والمدنيين. وأيضاً القرار التفسيري الذي بموجبه تم حل المجلس التشريعي المنتخب.

ومن الانتهاكات أيضاً، الاقتطاع من رواتب موظفي قطاع غزة وفق قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 4/4/2017، الذي يفرض حسومات على رواتب الموظفين العموميين في قطاع غزة، بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المئة. ووفق ما رصدته الهيئة، فإن هذه الحسومات قامت على أساس صرف الراتب الأساسي للموظفين في المحافظات الجنوبية “قطاع غزة”، واستبعاد علاوات المهنة والعلاوات الأخرى، وذلك من دون بيان السند القانوني الذي تم تبني القرار بموجبه.

عادت بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة، مثل ظاهرة ما يعرف بفورة الدم والجلوة، وهي ممارسات خطيرة تلقى غطاء من القضاء العشائري وسط صمت متواطئ من أجهزة انفاذ القانون.

في المقابل، انضمت فلسطين إلى عدد جديد من الاتفاقيات الدولية، وأهمها البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، وبروتوكولات اختياري لاتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. كما استكملت الحوارات الوطنية لإنشاء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي ننتظر من الحكومة أخذ قرار نهائي بشأنها.

إلا انه استمر إصدار القرارات بقوانين من دون رؤية واضحة أو إجراءات محددة وثابتة تضمن مشاركة أكبر للقطاعات المتأثرة بالتشريع ولمؤسسات المجتمع المدني المختلفة، فقد صدر 41 قراراً بقانون خلال عام 2018، وتم التراجع عن عدد من التشريعات التي لقيت معارضة كبيرة عام 2017، وأهمها قرار بقانون الجرائم الإلكترونية، وآخر بقانون محكمة الجنايات الكبرى، إذ تم إدخال تعديلات جوهرية عليهما. ولم ينفذ عام 2018 أي حكم بالإعدام في قطاع غزة، على رغم إصدار المحاكم خلال العام ذاته 11 حكماً بالإعدام.

إقرأ أيضاً: وقف علاج الفلسطينيين في المستشفيات الإسرائيلية… ماذا عن المرضى؟

الهيئة تصدر تقريرها السنوي الـ24 وحالة حقوق الانسان الفلسطيني تشهد تدهوراً خطيراً وانتهاكات مستمرة من قبل السلطة الفلسطينية التي تحكم في الضفة، وحركة حماس التي تحكم قطاع غزة. لقد وصلت معدلات البطالة والفقر في قطاع غزة معدلات غير مسبوقة، نتيجة الحصار الإسرائيلي الذي دخل عامه الثالث عشر. هذا إضافة إلى تغول إسرائيل غير المسبوق في قضم حقوق الشعب الفلسطيني، وفي ظل انقسام داخلي عصف، كما ذكر المفوض العام للهيئة عصام يونس ولا يزال يعصف، بالنظام السياسي ووحدة الشعب والأراضي. هذا الواقع يفرز حقائق صعبة ومؤلمة أقلها إنه يعيد إنتاج نفسه بشكل خطير، وفي ظل مناخ دولي غير مسبوق يواصل توفير الغطاء السياسي، للانتهاكات الخطيرة التي تمارسها إسرائيل على الناس وحقوقهم.

أهل غزة بين المصاحف والسيوف ورفض الموت بهدوء!

إقرأ أيضاً