فخ الإلهام : هل وقعت ميشيل أوباما ضحية لعبة التسويق؟

ترجمة – Slate
مايو 31, 2018
..الأهم مما نراه ويعكسه شكل الغلاف، أن اللغة المستخدمة في الإعلان عن محتوى الكتاب مبتذلة ونمطية متداولة

والأهم مما نراه ويعكسه شكل الغلاف، أن اللغة المستخدمة في الإعلان عن محتوى الكتاب مبتذلة ونمطية متداولة. وصفت دعاية الكتاب على موقع دار النشر Penguin Random House كتاب Becoming أنه “التقدير الشخصي العميق لروح وجوهر امرأة تحدّت التوقعات بثبات- وتلهمنا قصتها أن نفعل الشيء نفسه”. حتى إعلان ميشيل عن الكتاب لا يبدو كما لو كان صوتها. وقد صرحت في بيانها قائلة “بما أنني أستعد لمشاركة Becoming، هذا الخريف، آمل بأن تفكر أنت أيضاً في قصتك الخاصة، وتثق في أنها ستساعدك على أن تصبح الشخص الذي تطمح إلى أن تكون عليه مهما كان”. وتضيف: “قصتك هي ما لديك، وما ستحصل عليه دائماً. إنه شيء تود أن تمتلكه..

لم تعد عائلة أوباما في البيت الأبيض، ولم يعد أي منهم يتنافس على المنصب، ما أدى إلى استيائي الشديد. إذاً، لماذا يتم تحضير وتغليف هذه المذكرات التي طال انتظارها كإعادة تلخيص روتيني للبديهيات؟

لماذا يتم تحضير مذكرات ميشيل أوباما كنموذج غامض، له نمط نسوي لتمكين الذات؟

إن تأطير هذه السيرة الذاتية هو أكثر من كونه مجرد ثرثرة، فهو ينم عن عقيدة أميركية سامة نوعاً ما، تحمل مزيجاً من الإيجابية وتحقيق الذات، وهو ما يَعِد بأن أي شخص يحاول فعلاً، بإمكانه أن يهزم العوائق المنهجية المتداعية. بطبيعة الحال، أخفت النساء البيض المؤثرات مذكراتهن الخاصة تحت مُسمى التمكين النسوي الغامض، وذلك لفترة طويلة جداً. ومن هذا المنطلق، يبدو أن ميشيل أوباما عليها أن تكون حرة في تحضير قصة حياتها التاريخية والملهمة كيفما يحلو لها. ولكن ما زال من الصعب عدم الشعور بأن الناشر يقوم بتسطيح هذه المذكرات لتناسب نوعاً تم تحديده سلفاً، بدلاً من توفير مساحة لنوع جديد. ومن الناحية التاريخية، كانت رسائل ميشيل الخاصة، أكثر دقة من الهراء الفردي من أمثال: “ستساعدك قصتك في أن تصبح أي شخص تطمح إلى أن تكونه”. وأتمنى أن تتمكن من بيع الكتب من طريق إخبار الناس بكيفية العمل على بنية الإنسان وتركيبته، وليس على أنفسهم فقط.

ولكن بما أن هذه هي ميشيل أوباما، يبدو أن الكتاب نفسه سيكون عكس الغلاف والتأطير في كل شيء: سيكون مؤثراً، وأصلياً، وشخصياً. انظروا إلى الحفنة القليلة والجميلة من المشاركات الأخيرة على موقع “إنستغرام”، والتي أشارت ميشيل إليها على أنها “صور وذكريات من كتابي”، حيث رسّخت السيدة الأولى السابقة مفهوم (“أن تكون” #BECOMING) في سيرتها الذاتية الخاصة. ويمكننا أن نرى التفاصيل التي تحجبها لغة التسويق، في تلك الصور التي تظهر لطالبة جامعية شابة (بأسلوب مرغوب فيه) وطفلة متفائلة في المنزل مع والديها.

ميشيل أوباما، وهي طلبة جامعية من الجيل الأول، وابنة فريزر وماريان، لديها قصة ترويها. وهنا، لدينا أمل بأن يتجنب Becoming مصيدة الإلهام التي يبدو أن ناشريها ومسوّقيها قد أعدوها له، وأن يقول شيئاً حقيقياً.

*ربيكا أونيون

هذا الموضوع مترجم عن موقع Slate ولقراءة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي

 

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

إقرأ أيضاً

ميريام سويدان – صحافية لبنانية
قارب الغناء العربي بين الخمرة والعشق والوله والحنين، من الطرب المصري والشامي، مروراً بالموشحات الأندلسية، وصولاً إلى الأغاني الحديثة الشعبية والخفيفة… هنا بعضها.
غالية العلواني – صحافية سورية
لم يكن بإمكان الكاتبة اللبنانية كيم غطاس أن تختار توقيتاً أفضل لإصدار كتابها “الموجة السوداء: المملكة العربية السعودية، وإيران، والصراع الذي دام أربعين عاماً، والذي كشف خفايا الثقافة والدين والذاكرة الجماعية في الشرق الأوسط”.
نصري حجاج – سينمائي فلسطيني
سألتُه لماذا لا نشهد حركة احتجاج إسرائيلية ضد الاحتلال والظلم اللاحق بالفلسطينيين؟ بكل بساطة، يبادر جدعون ليفي: “لأنهم لم يدفعوا ثمن احتلالهم الأرض الفلسطينية”…
علاء رشيدي – كاتب سوري
يمكن تخيل فيلم روائي تدور أحداثه تحت سطح الأرض، لكن خصوصية الفيلم التسجيلي تفرض علينا التأمل ملياً، فأماكن التصوير تحت الأرض ليست استديوات مصنعة إنتاجياً، بل هي أماكن عيش حقيقية لفئة من السوريين.
ترجمة – The Atlantic
خالف هاري وميغان البروتوكول الملكي بإلقاء اللوم على الإعلام لكونه المتسبب الأول في تعاستهما.
علاء رشيدي – كاتب سوري
الفيلم هو وثيقة تحاول المخرجة الاحتفاظ بها لابنتها لتبرر لها خياراتها مع الأب في البقاء في حلب لأجل المبادئ التي يؤمنون بها.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني