fbpx

هنا القصة الثالثة

مصطفى إبراهيم

مصطفى إبراهيم

مقالات الكاتب

غزة: ظلم ذوي القربى أشد مضاضةً..

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

أثير جدل وسجال في قطاع غزة حول خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة. الجدل لم يتوقف عند مضمون الخطاب، وعناوينه المكررة، والتوقيع على الانضمام إلى المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة، بل عن استمرار الانقسام وانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني من جهات عدة.

خطاب عباس بات معروفاً ومقروءاً من المؤيدين والمعارضين. ومنذ نحو 7 سنوات وحتى الآن يقف الرجل في شهر أيلول/ سبتمبر أمام منبر الأمم يشرح للعالم النكبة الفلسطينية المستمرة منذ 70 عاماً. ومع استمراره في الخطابة والتوقيع على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، يتعمق الانقسام الفلسطيني أكثر، وتداس حقوقه وتتكرر الاعتداءات الخطيرة على حقوق الإنسان إسرائيلياً وفلسطينياً، فقدر الفلسطيني الذي يسعى للحرية أن يحرم من حريته.

في الوقت الذي يعبر فيه الرئيس عباس عن ظلامة الفلسطينيين التاريخية، تتجلى جدلية الانقسام وانعكاساته على حالة حقوق الإنسان، والحريات العامة، والحق في التعبير عن الرأي وحق الناس في التجمع السلمي في قطاع غزة، وسماع خطاب الرئيس في الأمم المتحدة. وهي خطوة تعتبرها حركة فتح، والمؤيدون للرئيس عباس مهمة وتملي الوقوف خلف الرئيس في مواجهة صفقة القرن، وقرارات الرئيس الاميركي دونالد ترامب لإنهاء القضية الفلسطينية.

جدلية السياسة والهيمنة وعدم قبول الآخر والكراهية، وعدم الإيمان بالعدالة والشراكة السياسية، وحقوق الإنسان، وما يمثله الانقسام والصراع الفتحاوي الحمساوي من اعتداء على سيادة القانون أصبحت من سمات الوضع الفلسطيني، مع ما تمثله الانتهاكات الخطيرة التي تمس حياة الناس اليومية، وغياب العدالة واهانة كرامة الإنسان، بحرمان الناس من التجمع السلمي والتعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية. وهو ما كفله القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور الموقت) للسلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي انضمت إليها فلسطين، وتأكيده الحق في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير.

قائد حركة حماس اسماعيل هنية

في المقابل، يبدو أن حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007، تتعمد الثأر هذه المرة بمنع الفتحاويين من التجمع السلمي، ولا تعنيها حقوق الإنسان. المهم لديها هو عدم منح الرئيس عباس شرعية في غزة، حتى على حساب حقوق الإنسان، وحدث ذلك سابقاً أكثر من مرة، إذ منع أنصار حركة فتح من إظهار تأييدهم رئيسهم في غزة. حركة فتح دللت على أهمية مساندة الرئيس هذه السنة لخطورة مؤامرة صفقة القرن، وطالبت الجماهير الفلسطينية في كل مكان في فلسطين وخارجها بالوقوف خلفه.

وفِي خطوة متوقعة في ظل الخلاف والاتهامات المتبادلة بين الطرفين وانعدام الثقة، التي تلقي ظلالها وخطورة الأوضاع وحدة الانقسام، وقبل يومين من خطاب عباس، استدعت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، عدداً من أمناء السر في حركة فتح، وأبلغتهم بعدم عقد أي اجتماعات أو تجمعات في الأماكن العامة، وحذرتهم من التعبير عن رأيهم في الشوارع والأماكن. وفي خطوة خطيرة لم تشهدها غزة منذ فترة، وادانتها جميع الفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية التي طالبت الأجهزة الأمنية في غزة بالتحقيق فيها، اعتدى مجهولون بالضرب على الناطق باسم حركة فتح عاطف ابو سيف، وهو كاتب وأديب، ما أدى إلى إصابته بجروح ورضوض، واتهمت حركة فتح، حماس بمسؤوليتها عن الاعتداء.

السجال والخلاف السياسي بين طرفي الانقسام، فتح وحماس، كشف مزاجاً وميلاً للاعتداء على الحريات العامة وبخاصة حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي، وأوضح عمق الأزمة بين الفلسطينيين، وأن الإنسان وحقوقه الأساسية، هما الضحية الأولى، وبين فترة وأخرى يدفع ثمنها ضحايا جدد منذ سنوات الانقسام الـ12.

أوضاع حقوق الإنسان مستمرة في التدهور، وطرفا الانقسام مستمران في فرض إجراءات وسياسات تزيد من الانتهاك على خلفية منع فتح من التجمع السلمي، بخاصة في قطاع غزة الذي يعاني جراء الحصار الإسرائيلي، والاوضاع الإنسانية والمعيشية الكارثية بسبب ما تمارسه قوات الاحتلال الاسرائيلي من عدوان، وحصار بأشكال مختلفة طاولت حياة الناس في القطاع. وما يزيد من وجع الناس ليس فقط الاعتداءات الإسرائيلية، انما الاعتداءات من أولئك المكلفين بحمايتهم وحماية القانون وسيادته، ويدافعون عنهم في مواجهة دولة الاحتلال وسياساتها بحقهم.

إقرأ أيضاً:

بابا نويل في غزة

معبر رفح جحيم أهل غزة

إقرأ أيضاً