fbpx

هنا القصة الثالثة

ملاذ الزعبي- صحافي سوري

ملاذ الزعبي- صحافي سوري

مقالات الكاتب

غرافيتي لندن: مشهد من فنّ يعكس جوانب ثقافيّة وسياسيّة للمدينة

قبيل دورة الألعاب الأولمبية في لندن صيف عام 2012، شنّت سلطات المدينة حملة استهدفت فنّاني الغرافيتي وأنزلت ببعضهم عقوبات وصلت حد السجن. لاحقاً استعاد فن الشارع الرئيسي هذا مكانته في المدينة، ورويداً رويداً، غزت لوحات الفنّانين جدران بعض أحياء لندن وواجهات محلّات فيها مع غض السلطات النظر عن هذا النشاط “غير القانوني”، والذي بات يحتل مكانة ثقافية وسياحية متزايدة في العاصمة البريطانية (تواصل السلطات حظر الرسم أو الكتابة على القطارات أو عربات المترو ولا تبدي أي تساهل اتجاهه).

ينتشر الغرافيتي في عدد من مناطق لندن، كبريكستون وبريكلاين وكامدن وهاكني وبيثنال غرين وغيرها، ويغيب جزئياً عن مناطق وسط المدينة وبالأخص الحي المالي City of London والمناطق المحيطة به. في ما يلي مجموعة من أعمال الغرافيتي الموجودة حالياً في مدينة الضباب (مع التشديد على كلمة حالياً، إذ إن هذا النوع من الفنون متغيّر ومتبدّل، قد تُطمس لوحة غرافيتي بعد رسمها، وقد تُرسم واحدة فوق أخرى وقد يختفي جدار عليه إحدى اللوحات، هذا عدا عن اللوحات المنفذة على جدران مؤقتة، كواجهات أبنية ومحال تجارية قيد الترميم والتجديد):

 

“بلاد العجائب”، للفنانة الفرنسية المقيمة في لندن زابوZabo . سبق لزابو أن نفّذت عدداً من اللوحات على جدار هذه الحانة بالذات في منطقة ألدغيت، وهي نفّذت لوحات حول العالم، بما يشمل جدار الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية، وفي هذا العمل نرى شخصية “أليس” من كتاب “مغامرات أليس في بلاد العجائب” للمؤلف الإنكليزي تشارلز لوتويدج، لكن زابو تسعى إلى مساءلة الصورة النمطية للمرأة بشكل عام وأليس بشكل خاص، حيث تغيب هنا ملامح البراءة المألوفة عن وجه بطلة العمل الأدبي ذائع الصيت:

للحيوانات حصّة وازنة في جداريات الغرافيتي في العاصمة البريطانية، ويكرس فنانون أعمالهم لتسليط الضوء على ما تتعرض له الحياة البرية في كوكبنا، والمخاطر المحدقة ببعض الأنواع نتيجة الصيد الجائر وغيره من نشاطات بشرية، وفي هذا العمل للفنان الجنوب أفريقي فالكو ون Falko One نرى ندبة على قدم الفيل في الجهة اليسرى في ما قد يكون إشارة لما تتعرض له الفيلة في القارة السوداء:

روا Roa، فنان بلجيكي ينحدر من مدينة جنت، يركز في أعماله على تصوير الحيوانات والقوارض، والأخيرة جزء من الحياة اليومية اللندنية، حيث تتلقى مجالس المدينة المحلية أكثر من مئة شكوى يومياً بخصوص الجرذان والفئران:

في منطقة ستوك نيونغتون شمالي لندن، نفّذ الفنان Furia Ack قبل سنوات عمل غرافيتي باللونين الأبيض والأسود (وهو الأسلوب الذي اشتهر به) لرسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي، والذي اغتيل في لندن تحديدًا عام 1987 عن عمر ناهز 50 عاماً:

أعمال الفنان لوريتو دائماً ما تُظهر شحنة سياسية عالية، وهو يعتمد غالبًا على تقنية الاستنسل غرافيتي، أي خلق صورة أو كتابة عبر الورق المقوى ومن ثم نقلها إلى سطح واستنساخها عبر رذاذ الطلاء، وتتكرر موضوعة البريكست وعلاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي في عدد من أعماله الأخيرة، كما في اللوحتين على جانبي باب قرب منطقة يوستن في قلب لندن، وفيهما نرى رئيسة الوزراء تيريزا ماي تحاكي الصورة الشهيرة والمثيرة للأسطورة الأميركية مارلين مونرو، وزعيم حزب العمال المناصر للخروج من الاتحاد الأوروبي جيرمي كوربين في زي راهب تحولت الهالة النورانية فوق رأسه إلى نجمات علم الاتحاد الأوروبي الصفراء. الشخصية الحقيقية للوريتو غير معروفة للعامّة، ويُقال إنه ينحدر من جنوب لندن:

آمي واينهاوس، المغنية الإنجليزية التي رحلت عام 2011 قبل أن تتم عامها الثامن والعشرين، في لوحة (في كامدن) للفنان والمعماري التشيلي أوتو شايد، والذي انتقل إلى لندن عام 2005:

صيف العام 2017، باشر الفنان الغاني نيكواي دريف دساين حملة باسم “You Are Enough” تتضمن رسم عشر جداريات غرافيتي في عشر شوارع مختلفة من العاصمة البريطانية، جميعها لنساء من أصول أفريقية وكاريبية، وأوضح حينها في تصريح للغارديان أنه يسعى “لتوجيه التحية إلى نساء عاديات قمن بعمل استثنائي لتحسين مجتمعاتهن”، كما في لوحة تريسي (في شورديتش)، وهي سيدة تنحدر من أكسفورد وتدير برنامجاً وقائياً موجّهاً للأطفال واليافعين الذين يبدون سلوكًا جنسيًا مؤذيًا:

يعتمد الفنان أكا جيمي سي aka Jimmy C على أسلوب الرسم بالتنقيط- البوينتليسم (Pointillism)، وهو أحد الأشكال المطورة عن الفن الانطباعي، وفيما يمكن مشاهدة أعمال له حول العالم، استقر أحد رواد الغرافيتي الأستراليين في لندن، حيث نفذ مجموعة من لوحاته:

عمل لبانكسي، ظهر العام الماضي على جدار في منطقة باربيكان قبيل افتتاح معرض جان ميشال باسكيت في مركز باربيكان، ونرى في اللوحة، التي باتت محمية بلوح زجاجي كي لا تتعرض للتخريب، عنصران من شرطة لندن يفتشان الرسام الراحل، والذي كان من أشهر من فناني الغرافيتي في ثمانينيات القرن الماضي:

جدار خرب في بريكلاين وقد بات لوحة خاطفة للأبصار:

“أطفال وقحون”، سلسلة أعمال نفذها الفنان دوتماستر Dotmaster متتبعًا أسلوب بانكسي أيضاً، وتبدو اللوحة المرفقة وكأنها استفزت كثيرين فوجدت نصيبها من التخريب المتعمد:

بدأ مستر سينز Mr Cenz مسيرته في عالم الغرافيتي أواخر الثمانينيات، ولم يكن عمره حينها يتجاوز أحد عشر عاماً، وطوّر أسلوبه الخاص المفتوح على مختلف التأثيرات والتأويلات:

وأخيرًا المزيد من عالم الحياة البرية…

إقرأ أيضاً:
لباكستان ملامح أخرى…

إقرأ أيضاً