fbpx

هنا القصة الثالثة

أحمد الأحمد - صحافي سوري

أحمد الأحمد - صحافي سوري

مقالات الكاتب

“عودوا إلى سوريا”: انعطافة أردوغان حيال اللاجئين 

“سنتّخذ خطواتٍ جديدة تجاه السوريين المقيمين في تركيا، تشجّعهم على العودة إلى بلادهم” بهذه الكلمات استهلَّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان آخر تصريحاته حول الوجود السوري في اسطنبول.

تأتي تصريحات أردوغان موائمة لتصريحات سياسيين أتراك، بينهم وزير الداخلية ووالي اسطنبول، ومفادها أن “ربيع السوريين في تركيا انتهى”.

حتّى الشهر الفائت، كان السوريون في تركيا محسودون من قبل أقرانهم في لبنان والأردن وغيرهما من الدول، لما يتمتّعون به من مزايا تجعل حياتهم أقلّ عرضة لضغط المجتمع والقوانين، غير أن الفترة الأخيرة شهدت تغييرات متسارعة ومتعاقبة، جعلت سياسة السوريين في تركيا تختلف جذرياً.

هذه الخطوات، يربطها مراقبون بشكلٍ وثيق، بالهزيمة التي مُني بها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية الأخيرة، إذ خسر اسطنبول وأنقرة ومدناً أخرى لمصلحة غريمه “حزب الشعب الديمقراطي” المعروف باسم “CHP” الذي تمكّن من استمالة الناخبين بالاعتماد على السياسة الصارمة التي سوف يتّبعها ضد الوجود السوري، في تلك الدولة التي ثار فيها الشعب ضد اللاجئين السوريين قبل الحكومة.

في هذا التقرير يسرد “درج” بالتفصيل، القوانين التي تعتزم تركيا اتخاذها مستقبلاً، وذلك بحسب تصريحات المسؤولين الأتراك، وانعكاس ذلك مباشرةً على حال السوريين وذلك بعد أسابيع من موجة العنف التي تعرّض لها السوريون في شوارع اسطنبول.

الإجراءات الجديدة:

1 ـ ترحيل السوريين الذين لا يملكون بطاقة الحماية الموقّتة إلى سوريا

2 ـ ترحيل السوريين الذين يملكون بطاقات الحماية الموقّتة في ولايةٍ ما ويعيشون في ولاية أخرى إلى الولاية التي حصلوا على البطاقة منها

3 ـ مكافحة العمالة غير النظامية وإلزام جميع السوريين بالحصول على إذن عمل

4 ـ ترحيل فوري لمرتكبي الجرائم ومزوّري الوثائق إلى سوريا

5 ـ فرض شروط إضافية على تجديد الإقامات السياحية تعود إلى استمرار الإقامة وجمع معلومات عن حاملها

6 ـ تقاضي رسوم مقابل الخدمات الطبية بعدما كانت مجانية

ترحيل

يوم السبت الفائت، نظّم “منبر الجمعيات السورية” لقاءً جمع وزير الداخلية التركي سليمان صويلو ومجموعة مسؤولين أتراك منهم عبد الله أياز مدير الهجرة في تركيا، إسماعيل قايا والي مدينة إسطنبول، رجب باتو مدير هجرة إسطنبول، مع صحافيين سوريين يعيشون في تركيا. اللقاء كان أشبه بالإعلان عن وجهة النظر الحكومية التركية إزاء التطوّرات الأخيرة في البلاد، والتي شهدت حوادث اعتداءات ضد السوريين ومطالبات برحيلهم عن تركيا.

لم تكن التصريحات التي أطلقها صويلو مفاجئة، فالجميع كان يتوقّع أن وجود السوريين في تركيا اليوم لم يعد كما كان عليه سابقاً.

تواصل “درج” مع أحد الصحافيين الذين حضروا الاجتماع، ولخّص أبرز القوانين الجديدة التي تعتزم تركيا تطبيقها، علماً أن معظمها قوانين موجودة أصلاً ولكن تم التشديد على التزامها، في حين أن هناك قوانين تم الحديث عنها لأول مرّة.

من أبرز الإجراءات الجديدة التي تحدّث عنها الوزير هي ترحيل كل سوري لا يملك “بطاقة الحماية الموقّتة” المعروفة باسم “كيملك”، علماً أن الترحيل في هذه الحالة سوف يكون إلى سوريا مباشرةً، وهو ما يخالف القوانين الدولية التي تمنع ترحيل شخص إلى بلده إذا كان مهدّداً بالخطر.

لم تكن التصريحات التي أطلقها صويلو مفاجئة، فالجميع كان يتوقّع أن وجود السوريين في تركيا اليوم لم يعد كما كان عليه سابقاً.

وكل سوري يحمل “كيملك” في ولاية، ويعيش في ولاية أخرى سوف يتم ترحيله إلى الولاية التي استخرج “الكيملك” منها وإلزامه بالبقاء فيها.

ويقول صويلو: “نحن نقوم بترحيل المخالفين للقانون فقط إلى سوريا، أما حاملو بطاقة حماية من غير مدينة، فإننا سنقوم بإرجاعهم إلى تلك المدن”.

قوانين لضبط العمل

من بين الإجراءات الجديدة التي توقّف عندها صويلو، هي ضبط “العمالة غير الشرعية” أي تلك التي تعمل من دون أن تكون مسجّلة رسمياً في دائرة العمل، ومن دون حصولها على “إذن العمل” والمعروف رسمياً باسم “شاليشما إذن”، وهذه النقطة التي تكون أكثر إيذاءً لمئات آلاف العمّال السوريين الذين يعملون من دون تسجيل.

في هذا السياق، يقول كايا: “هناك عدد كبير جداً من الأجانب يعملون في ولايتنا بلا وثائق رسمية، ولذلك فإن موظفينا سوف يبدأون بتفقد أماكن العمل في الولاية للتأكد من قانونية العمال والموظفين”.

وأضاف كايا، أن اسطنبول أصبحت تحت ثقل كبير جداً غير قابل للاحتمال، مشدداً على أن السلطات ستعمل على حل مشكلات السوريين بأفضل طريقة ممكنة تؤمن لهم أفضل عيش وراحة.

وأوضح قايا للصحافيين السوريين أن “هناك 288 ألف مواطن تركي تركوا إسطنبول، منذ عام 2016، بسبب عدم توفر فرص عمل وغلاء إيجارات المنازل وكثرة الطلاب في المدارس”، مطالباً السوريين الحاملين بطاقات حماية موقتة من غير مدينة إسطنبول، بالعودة إلى مدنهم.

خطوات أردوغان الثلاث

قبل ساعات من اللقاء الذي جمع المسؤولين الأتراك بالصحافيين السوريين، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، “إن حكومته ستتخذ خطوات جديدة تجاه السوريين في تركيا، تتضمن ثلاثة ملفات هي التشجيع على العودة وترحيل مرتكبي الجرائم واقتطاع الضرائب في المستشفيات”.

وأضاف أردوغان خلال اجتماع هيئة القرار المركزي في حزب “العدالة والتنمية” الحاكم لتقييم نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، “كان علينا أن نفتح أبوابنا للسوريين، لم يكن بإمكاننا أن نتجاهل ما كان يحدث، وفتحنا لهم أبوابنا، تخيلوا لو حدث لنا مثلهم، من الذي سيساعدنا”.

من بين الإجراءات الجديدة التي توقّف عندها صويلو، هي ضبط “العمالة غير الشرعية” أي تلك التي تعمل من دون أن تكون مسجّلة رسمياً في دائرة العمل

واستطرد: “لكن في كل حال، الآن ستكون لدينا خطوات جديدة في هذا الصدد، فسوف نتخذ الخطوات اللازمة لتشجيعهم على العودة، عبر ترحيل من ارتكب منهم جرائم وسنأخذ الضرائب مقابل العلاج الطبي الذي يتلقونه”.

قوانين محقّة؟

وسط التخوّف الذي يعيشه السوريون هذه الأيام، يطرح البعض أسئلةً عن مدى أحقّية هذه القوانين، لا سيما أنّها تنظّم وجود السوريين في الجارة الشمالية المستضيفة.

ويدعم أصحاب هذا الاتجاه رأيهم بأن هذه القوانين موجودة أصلاً في السابق، ولكن لم تكن تُطبّق نظراً إلى الظرف الاستثنائي الذي يمر به السوريين، فما سبب عدم امتلاك سوريين بطاقات حماية موقّتة وأذون عمل؟

منذ أكثر من عامين، أغلقت السلطات التركية الباب أمام منح السوريين الذين قدموا إلى تركيا بطاقات الحماية الموقتة، لا سيما في المدن الكبيرة التي تشهد اكتظاظاً سكّانياً، مثل اسطنبول وأزمير وغازي عنتاب، وفتحت الباب جزئياً في بعض المدن البعيدة التي لا تشهد ازدحاماً، ومنها بعض المدن المتاخمة للحدود الإيرانية والروسية، على أن يلتزم أصحاب الكيملك في هذه الولايات البقاء فيها، وعدم السفر إلى اسطنبول بحثاً عن فرص عمل.

هذا الواقع، جعل الكثير من السوريين لا سيما من قطعوا الحدود بشكلٍ غير شرعي، يعيشون من دون أي وثائق تثبت قانونية وجودهم على الأراضي التركية، بسبب إغلاق الباب في وجههم أمام الحصول على بطاقة الحماية الموقّتة في المدن التي يمكن الحصول على فرص عمل وحياة فيها.

كما أن معظم السوريين يعملون من دون تسجيل بطريقة رسمية، إمّا بسبب عدم امتلاكهم بطاقات الحماية الموقّتة التي على أساسها يتم استصدار تصاريح العمل، أو بسبب رفض معظم أرباب العمل الأتراك تأمين رخصة العمل خوفاً من إجبارهم على دفع التعويضات للعمال وتأمينهم صحّياً على نفقة شركاتهم.

الخوف يتفشّى

يعمل يونس في مصنع للأدوات المنزلية في منطقة الرامي في اسطنبول، مذ دخل إلى البلاد قبل أكثر من عام.

يونس كان محاصراً في الغوطة الشرقية، وخرج في إحدى الحافلات باتفاق تسوية إلى الشمال السوري، مكث في إدلب بضعة أسابيع ثم انتقل عبر الحدود إلى تركيا بشكلٍ غير شرعي، وانتقل إلى اسطنبول واستقرَّ فيها.

منذ وصوله حتّى الآن، حاول يونس استخدام جميع الطرائق القانونية وغير القانونية للحصول على بطاقة حماية موقّتة، لكنّه فشل، “منذ دخولي إلى اسطنبول كانت السلطات التركية أوقفت استصدار الكيملك، ذهبت إلى شعبة الأجانب في منطقة بيازيد مرات عدة من دون جدوى”.

بعد فشله في الحصول على البطاقة، قرّر يونس الاستمرار بالعيش من دون أي وثيقة، حاله كحال عشرات الآلاف من أقرانه في اسطنبول.

ولكن مذ سمع يونس بالقرارات الجديدة قبل أيّام تغيّرت حياته ويقول: “بتُّ أرصد كل تحرّكاتي وأراقب أي شارع أمر فيه قبل أن أعبره، خوفاً من الشرطة، لا سيما في طريقي إلى العمل”.

ويوضح أنّه احتاج بعض الأغراض الخاصة لمنزله ليلاً لكنّه لم يتجرّأ على النزول إلى الشارع لشرائها خوفاً من أن تجده أي دورية.

أما الصحافية السورية ورد مارديني، وهي من مهجّري الغوطة الشرقية أيضاً، فنشرت تدوينة قالت فيها: “قرّرنا أنا وزوجي أن نشتري الخبر واتفقنا على النظر 20 متراً للأمام، لننتبه لأي دورية بوليس تركي، ولكن تمت مباغتتنا وظهروا أمامنا من يمين الشارع ولكنّهم لم يحدّثونا بأي شيء”.

وأضافت أن “البائع السوري الذي يعيش منذ سنوات في تركيا، بطاقته من ولاية قيصري ويعيش بشكل طبيعي”.

في تركيا أيضا السوريون تلاحقهم العنصرية ..

إقرأ أيضاً