fbpx

هنا القصة الثالثة

باسكال صوما - صحافية لبنانية

باسكال صوما - صحافية لبنانية

مقالات الكاتب

عن هورموناتنا نحن النساء

سألتني ساندي متى غيّرت لون شعري. أجبتها بلا تفكير: أظن في أزمة عاطفية ما. ثم ضحكنا كثيراً. بعدها تذكّرت القصة وأخبرتها أن الصبغة الحمراء مبيد للألم، وأن كل نسيان يستدعي لوناً جديداً أو فساتين جميلة أو حذاء غالي الثمن. 

حدث بعدها أن غيرت لون شعري بسبب الإرهاق. وعرفت ساندي القصة. أخبرتها أن الأمر بات يستدعي الكتابة. إنها مسألة جدّية حقاً!

يحدث أن تمتلك النساء غالباً تلك القدرة العجائبية على الضحك والبكاء في لحظة واحدة. يضحك رجال كثيرون مني وأنا أضع أحمر الشفاه، فيما أقود سيارتي، أحدهم فتح نافذته ذات مرة، وقال إن عليّ أن أركن السيارة ثم أفعل ما أفعله. أجبته: “ما بتظبط الحمرة”. ثم قلت له إن عليه أن يعتذر لأنه ألهاني وكاد أحمر الشفاه يمتد إلى ذقني. بعد ذلك بكيت لأسباب أخرى. لكنني أكملت زينتي وذهبت إلى موعدي مبتسمة وجميلة. ومر اليوم بسلام.

ها! كم مرة لونت شعري حتى نسيت رجلاً ما وكم مرة اشتريت أشياء لا أريدها بحثاً عن طوق نجاة٠ وكم رقصت في غرفتي وحيدةً على أغنيات مايكل جاكسون أو استعنت بأسطوانة أغنيات هابطة… رقصت حتى لا أبكي أو ربما حتى أكف عن التفكير وعن علك المشاعر ومضغها طوال الوقت. لا شيء يدمر النساء كالمشاعر حين تتحول إلى علكة مؤلمة في عمق القلب. النساء كتل غير مترابطة من الأحاسيس المتعبة.

أخبرتني مرة خبيرة التجميل عن مزاج الألوان في أظافر النساء. قالت إن الحزن يستدعي غالباً طلاءً أحمرَ، فيما قد يختار الحب كل الألوان. حين يكون الحب، لا تهم الألوان، لأنه يعالج الأزمات. لا أوافقها، لأنّ الحب يثير حيرتي أكثر من أي شيء آخر… وأحياناً يزيدني وحدةً وكآبة، وقد لا أضع أي لون، أو ربما قد أشتري فساتين ضيقة ولا أرتدي أياً منها.

نحن نحارب الوحدة بأساليبنا الأنثوية الخاصة، ونواجه النسيان والضغوط بشجاعة وببساطة… هذا هو سرّنا، ولن تفقهوا السر.

لا شك في أن الرجال حين يخطئون، يرمون ذنوبهم على هورمونات النساء، لأنهم لا يفهمونها، ولأن النساء أنفسهن قد يعجزن عن تفسير ما يحدث في الداخل. جميعنا سمعنا ذات مرة في معرض انفعال ما، رجلاً يهمس لصديقه بأن ما يحدث عملية هورمونية بحتة. الرجال في مكان، أطفال هذا العالم، أما نحن فهورموناته ونبضه وجنونه. هذه ليست جندرة ولا تحيّزاً، هذا رأيي.

 

رقصت حتى لا أبكي أو ربما حتى أكف عن التفكير وعن علك المشاعر ومضغها طوال الوقت. لا شيء يدمر النساء كالمشاعر حين تتحول إلى علكة مؤلمة في عمق القلب. النساء كتل غير مترابطة من الأحاسيس المتعبة.

 

مشكلات كثيرة قد يحلها أو يجمّد شجونها، مشوار إلى السوق أو إلى مصفف الشعر أو خبيرة التجميل… أو ربما نزهة إلى حيث لا ندري مع أغنيات مجنونة ورقص إيروتيكي خلف المقود.

هناك صباحات تأتي بموجات من الغرابة والانقباض. أقف أمام خزانتي وأرغب في رمي كل ما فيها. لا شيء يناسب مزاجي! لا شيء! كثيراً ما تأخرت إلى مواعيدي من أجل شراء فستان أو كندرة، بما يتناسب مع غربة ما في داخلي. وبعدها… كنت أشعر بأنني على ما يرام.

يحدث أحياناً أن نحتاج إلى المزيد من “تبدين جميلة”. أصعب الأيام هي تلك التي لا نسمع فيها جملة من هذا القبيل.

يحدث أن يتعب قلبي حين تمرّ أسابيع من دون أن أستطيع انتعال كندرة بكعبٍ عالٍ. لا أعرف كيف، لكنني أشعر بأنني معزولة عن نفسي. ويتحسّن مزاجي، حين أقرر الخروج بكامل أناقتي وإن لم ألتقِ أحداً.

قال نيتشه في كتابه الشهير “هكذا تكلم زرادشت”، إن كل شيء مرتبط عند المرأة بالحبل، وأردف بما معناه أن المرأة تستغل الرجل لتحقيق غايتها المنشودة “الحبل”. أظن أن الأمر طفولي أكثر بكثير يا عزيزي نيتشه. كل شيء هنا مرتبط بـ”أنت جميلة”، مهما بدا ذلك تافهاً أو غريباً. لكننا هكذا، صغيرات في ما يتعلّق بشكلنا ونضارة أيامنا.

حين طلّقت صديقتي ليال زوجها، بدا وجهها في احتفال كئيب. كانت تبكي وتضحك طوال السهرة. سألتها عما تريد أن تفعله بعد الطلاق، قالت: أريد تغيير لون شعري. حين ضحكنا، أضافت: علي أيضاً أن أضع طقم أسنان جديداً… حتى أتخلص من أسناني القديمة التي كززت عليها خمسة أعوام معه.

ثم ختمت: علي أن أشتري أحذية جديدة…أمامي مشوار طويل.

 

إقرأ أيضاً:

هذا ما أخبرني به أطفال العواصف

يوم قتلنا بوسي

 

إقرأ أيضاً