fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Telegraph

ترجمة - Telegraph

مقالات الكاتب

عن أخطاء النساء المغفورة والخيانات الزوجية المحتملة

“هل ما زالت العلاقات الغرامية تعتبر خيانة إذا لم يكذب أحد؟”.

غلاف رواية “بيتي يتهاوى”

تصدَّر ذلك السؤال الاستفزازي الغلاف الأمامي للرواية الأولى للكاتبة ماري لودون، التي تحمل عنوان “بيتي يتهاوَى”. لا شك سيشغل ذلك السؤال أيضاً نوادي الكُتب في جميع أنحاء المملكة المتحدة طوال العام. تكمن عبقرية لودون في معرفة أنه في القرن الحادي والعشرين لم تعد ممارسة المرأة علاقة غرامية غير شرعية تثير الصدمة، ولكن المرأة التي تعترف لزوجها بأنها تقيم علاقة غرامية مع شخص آخر – بدايةً من تبادلهما أول رسالة تنذر بالخطر، وصولاً إلى التفاعل الجسدي الحتمي بينهما – قد تصاب بالخِزي في أحسن الأحوال، وقد تصير شخصاً منبوذاً في أسوأ الأحوال.

اتسمت جميع الأعمال السابقة التي ألفتها لودون بالواقعية. من بينها كتاب “كشف النقاب: حوار مع الراهبات”، الذي يعتبر بمثابة تقرير حافل بالتحديات والصراحة، يتناول محادثاتها مع الراهبات. وكذلك كتاب “القريب الغريب”، الذي يتناول مذكراتها الشخصية التي نالت عليها جائزة، ويروي قصة شخصية للغاية حول رحلة بحثها عن شقيقتها المفقودة المصابة بفصام الشخصية. أعتقد أنّ من الإنصاف القول إن المؤلفة – التي تبلغ من العمر 52 سنة – تتناوَل في أعمالها قضايا عاطفية وأخلاقية معقّدة، بقدرٍ كبير من الحساسية والفهم العميق.

قد يكون ذلك، إلى حد ما، هو ما يجعل روايتها مقنعة للغاية – وقد أكسبها ذلك بالفعل الكثير من المعجَبين المُتعصِّبين. فقد قرأت روايتها الأخيرة بشغف في جلسة واحدة، ولم أكن الوحيدة التي فعلت ذلك، إذ تقول لودون إنها تلقت مئات الرسائل عبر البريد الإلكتروني من أشخاصاً قالوا إنهم قرأوا الرواية بنهم، بالطريقة الملحَّة ذاتها، صفحةً تلو أخرى. يعود ذلك جزئياً، بطبيعة الحال، إلى الموضوع الذي تتناوله الرواية، الذي أثار نقاشاً عميقاً الأسبوع الماضي في برنامج “ساعة المرأة” على إذاعة بي بي سي، وأعقبه ظهور لودون في “مهرجان هاي للآداب والفنون” الذي يقام في إقليم ويلز في بريطانيا في أواخر أيار/ مايو.

تبدو أحداث الكتاب نابعة من الرغبات الملتهبة، وما قد يترتب عليها من عواقب. بيد أن ما يجعل هذا الكتاب مختلفاً ومميزاً عن غيره، كما تقول لودون، هو أنها كتبت “رواية استعرضت خلالها علاقة حبّ ثلاثيّة الأطراف، تتسم بالشفافية والوضوح، ولا يكذب فيها أحد على الآخر”.

تعمل لوسي – بطلة الرواية البالغة من العمر 40 سنة – مصوِّرة، وتعيش مع زوجها الرسام مارك وطفليهما التوأمين ذَوَي الأعوام الستّ. تبدو حياتها مستقرة، لكنها تجسد صورةً من الاستياء وعدم الرضا الذي يصيب المرء في منتصف العمر، الأمر الذي سيستوعبه كثر من القراء؛ إذ تساورها الشكوك حول عملها وحول أسلوب تربيتها أطفالها، وتشعر بالإهمال من قِبَل مارك. عندما تلتقي عازف بيانو يدعى آنغوس (الذي يكبرها بنحو 20 عاماً) في إحدى الحفلات، تشعر على الفور بالخطر الذي يمثله: تكتب لودون “لقد توقف عن الحديث إلى الشخص الذي كان برفقته، وحدَّق في وجهي لوقتٍ أطول من المعتاد في مثل هذه المناسبات”.

ما يجعل هذا الكتاب مختلفاً ومميزاً عن غيره، كما تقول لودون، هو أنها كتبت “رواية استعرضت خلالها علاقة حبّ ثلاثيّة الأطراف، تتسم بالشفافية والوضوح، ولا يكذب فيها أحد على الآخر”.

لكن عوضاً عن المعتاد من السرية والإثارة والخداع التي تصاحب قصص الخيانة، تنقلب القصة رأساً على عقب. وتعترف لوسي لزوجها بانجذابها إلى الرجل، وتسأل زوجها عما عليها فعله. يتفاعل زوجها بصبر وهدوء، ما أثار مفاجأة القراء الذين اختلف رد فعلهم عن ذلك تماماً.

تقول لودون في محاولة لتفسير الأمر، “إن هذه الأشياء تحدث، لكننا لا نتحدث عنها. إذ إننا لن نحصل على أقصى ما نسعى إليه، إلى أن نتمكن من توسيع نطاق حديثنا عن علاقات الحب، وإدراك حقيقة أن النساء أيضاً يسقطن في براثن الخيانة ويقعن في الحب، وأن بعض الرجال ينتظرون في الخلفية تماماً كما اعتادت النساء أن تفعلن من الناحيتين الثقافية والتاريخية”.

التقيتُ لودون – وهي امرأة جذابة، تتميز بشعرها الأشقر وجسدها الرياضي وعينيها الخضراوين – لمناقشة كيف استطاعت كتابة هذه الرواية الآسِرة التي تتحدَّى بعض الأفكار المتحيِّزة والمتجذّرة بعمق في المجتمع. نظرت في عيني بحزم وقالت بدقة، “أردت أن أبحث في تجاربي الشخصية وملاحظاتي عن علاقات الأشخاص الآخرين، من أجل استكشاف الحب والجنس والزواج والشعور بالذنب والحقيقة بطريقة جدلية”. وأضافت: “أردت أيضاً بشدة أن أكتب عن الرغبة”.

يبدو الجنس في الكتاب – على رغم وجود القليل منه – مكتوباً بطريقة شمولية، كما أنه يجسِّد تماماً ما قد يشعر به الناس عندما تغمرهم الإثارة الجنسية. تُفسِّر لودون ذلك قائلةً: “تكمن قوة الانجذاب الجنسي حقّاً في ذهن الإنسان وعقله، ما أتاح لي فرصة الكتابة باستفاضة حول شعور الإنسان بأنه مُدمَّر وفي الوقت نفسه يشعر بالانتشاء والكمال بسبب علاقة جنسية رائعة. فالمسألة تتعلق بأن تكون مستوعَباً تماماً ضمن مشاعرك تجاه شخص آخر، بقدر استيعاب الشخص الآخر نفسه لك”.

أشير هنا إلى أنه بينما تساءلت الروائية جاين أوستن، “هل سأجد الحب؟”، فإن جيلنا ينتابه القلق حول ما إذا كانت الرغبة الشديدة ستدوم.

تقول لودون “الآن، وقد بلغتُ من العمر 52 خريفاً، أعتقد أنّ من الجنون أنْ نفترض أن الحب العاطفي الجنسي سيدوم بسهولة مدى الحياة. إلّا أنّ ذلك لا يتعدى كونه مجرد عاطفة جنسية فقط، ولكن هناك الكثير من الاختلافات. فقد كنت دائماً أشعر بالجاذبية تجاه الرجال الأذكياء الذين يتسمون بالبراعة والغرابة. لكن هذا النوع من الأشخاص لا يَصلُح للمبتدئين، ويستلزم الأمرُ بعضَ النضج ليكون بمقدور المرء إدراك ذلك وقبوله. هل تريد شخصاً مثيراً للاهتمام؟ لا بأس، لكن هذا يكون مصحوباً بأمور كثيرة تتسم بالتعقيد”.

يبدو الجنس في الكتاب – على رغم وجود القليل منه – مكتوباً بطريقة شمولية، كما أنه يجسِّد تماماً ما قد يشعر به الناس عندما تغمرهم الإثارة الجنسية.

ترفض لودون الانزلاق وراء تعريفات الارتباط العاطفي، مكتفيةً بالقول “لم يكن باستطاعتي وصف أي شيء بأنّه ضروري وجوهري لنجاح الشراكة العاطفية. عندما كنت مخطوبة لزوجي، ذهب في الساعة الثانية صباحاً إلى إحدى الصيدليات التي تعمل على مدار الساعة ليشتري لي زجاجة ماء ساخن، لأنني كنت أعاني من آلام الطمث، هذا هو الحب”.

استمرت لودون في علاقتها مع زوجها، وهو أكاديمي، منذ عام 1995؛ ولديهما ثلاث بنات يبلغن من العمر 19 و17 و13 سنة. هل هي تشعر، مثل لوسي، أنّ بإمكانها أن تحب شخصين في الوقت نفسه؟ تجيب لودون على ذلك بالقول “أنا لا أعرف ما هو شعور أن تكون منجذباً جنسيّاً إلى شخصين معاً. أنا شخصياً أجد من الصعب تخيُّل ذلك. لكن أن تحب شخصين مختلفين بطريقتين مختلفتين، هذا شيء يحدث لكثيرين”.

الروائية ماري لودون

هل حدث ذلك معها؟

تجيب بحذر، “كانت لديّ خبرة واسعة بالرجال والعلاقات. تزوّجتُ في الثلاثين، بعد علاقات مع شركاء رائعين كانوا يكبرونني سنّاً إلى حدٍّ كبير. بالطبع كنت في مواقف كان التوقيتُ فيها يمثّل مصدر إزعاجٍ حقيقيٍّ، وكان تداخل العلاقات مشكلة. لكن هذه هي الحياة”.

تشعر لودون أنّ هناك بدائل في ردّ الفعل على الخيانة الزوجيّة بقدر عدد الأزواج؛ ومع ذلك فهي تجتهد في تأكيد “قدسيّة الحياة الأسريّة”؛ وتقول إنّ أهم شيء عندها هو “أن يكبر أطفالها وهم يشعرون بالحبّ الغامر والدعم التام والأمان، وأن يكونوا أيضاً عُرضةً لأكبر عددٍ ممكن من الناس المختلفين وطرائق تصوّر العالَم ورؤيته”.

من الواضح أنّها كتبَت روايتها في محاولة فنّيّة لدفع القرّاء إلى التساؤل حول صحّة أحكامِهم المتعجِّلة بشأن هفوات الآخرين، إضافةً إلى تغيير الأدوار الاجتماعيّة للجنسين، من خلال صورة ترسمها لرجلٍ يظلّ صبوراً في مواجهة خيانة زوجته، وامرأةٍ ترفض إخفاء رغباتها الجنسيّة.

تقول لودون “لديّ حدسٌ أنّه من المقبول اجتماعيّاً أن تقترف المرأةُ المتزوّجة التي لديها أطفال الخيانةَ أكثر من الاعتراف صراحةً بأنها تحب شخصاً آخر”. وتشير إلى أننا نتجاهل خيانات الرجال “تماماً مثلما نهشّ ذبابةً عند النافذة؛ أمّا حين تتجاوز المرأة الحدود، فيكون ردّ فعل الناس كما لو كانت تقوِّض النسيج المجتمعيّ”.

ألاحظ في هذا الصدد أنّ مارك، زوجَ لوسي، يضع نفسه في مهبّ الانتقادات لاعتقاده أنّ على زوجته أن تتبع مسارَها الخاص، محلّقاً ضد تيّار سرديّات المسلسلات المطوّلة المعتادة، والتي يقوم فيها الأزواج الغاضبون بطرد زوجاتهم الغاضبات إلى الشارع.

توضح لودون أنّ مارك يتبع الرؤية طويلة الأجل. تقول “إنه لا يرى في لوسي ملكيّة خاصة به/ على رغم إخلاصه لها. إحدى المشكلات الزوجيّة أنّ الرجال يُتوقّع منهم التصرّف بعدوانيّة حين تخذلهم شريكاتهم، على رغم أنّ هناك رجالاً كثيرين ينتظرون، حين يكون الانتظار هو أحكم وأفضل تصرّف”.

نتجاهل خيانات الرجال “تماماً مثلما نهشّ ذبابةً عند النافذة؛ أمّا حين تتجاوز المرأة الحدود، فيكون ردّ فعل الناس كما لو كانت تقوِّض النسيج المجتمعيّ

لو لم تبدُ أيّ شخصيّة في الرواية محبوبةً بشكل تامّ، فهذا لأنّ المؤلّفة أرادتها هكذا. إنها تلعب مع القارئ وتشجّعنا على أن يتبدّل تعاطفنا باستمرار ويتحوّل بين مارك ولوسي وآنغوس. إلّا أنّها تبذل طاقتها لتوضيح أن لا أحد ينتقد سلوك لوسي بشكل أقسى مما تفعله لوسي نفسُها.

صحيح أنّ لوسي تعاني بشكل واضح وملحوظ بسبب مشاعرها وعواطفها، فتكاد تصيبها نوبة مرضيّة حين تفقد خاتم الخطوبة، وتتوق دوماً إلى أطفالها. على رغم ذلك، أتخيّل أن بعض القراء لن يشعروا تجاهها بالودّ، لاجتيازها حدودَ الحظيرة الزوجيّة بحثاً عن كلأ جديد.

تجيب لودون برشاقة أنّه حين التقى الروائيّ جوليان بارنز شخصاً شكا له أنّه لم يجد شخصياته الروائية محبوبةً، شعر الروائيّ بأن عليه أن يضع ملصقاتٍ على كتبه، “تحذير: يحتوي الكتاب على بشر حقيقيّين!”.

يمكنني تأكيد أنّ ما كان للوسي المتضاربة والانفعاليّة أن تكون أكثر واقعيّة مما ظهرت عليه في الرواية. وأتوقّع أن تشتري الزوجات البريطانيّات هذه الرواية للقراءة الصيفيّة، ليستولي عليها أزواجهنّ لقراءتها في كلّ مكان.

هذا المقال مترجَم عن Telegraph.com ولقراءة المقال الأصلي زوروا الرابط التالي

عن صنف لا تعرفينه من الرجال!

إقرأ أيضاً