fbpx

هنا القصة الثالثة

بادية فحص - صحافية وكاتبة لبنانية

بادية فحص - صحافية وكاتبة لبنانية

مقالات الكاتب

طهران ستواجه العقوبات بـ”المقاومة الاجتماعية”

وافق مجلس النواب الإيراني في جلسته الأخيرة، على بدء تنفيذ خطة اقتصادية طارئة، تقضي بإلزام الحكومة، بتوفير السلع الغذائية الأساسية مثل حليب الأطفال والأرز والسكر والزيت والألبان واللحومات والحبوب، عبر التعاونيات الاستهلاكية وسلسلة المتاجر المدعومة منها، والمنتشرة في جميع المناطق، وبأسعار محددة من قبل وزارة الاقتصاد.

وتقضي الخطة الاقتصادية الطارئة، بأن توزع وزارة الاقتصاد قسائم شراء للسلع الغذائية التي اعتبرتها أساسية، على المواطنين، بحيث يحصل المواطن على عدد من القسائم الشرائية، بحسب عدد أفراد العائلة ووفق معدل الاستهلاك الشهري لكل فرد.

وبناء عليه، منح مجلس النواب الحكومة، مهلة شهرين كحد أقصى، من تاريخ الإخطار، من أجل تنظيم شبكة من الموظفين، وفق خطة عمل قابلة للتنفيذ سريعاً ومن دون تعقيدات بيروقراطية، لتوزيع القسائم الشرائية وتزويد التعاونيات والمتاجر الخاضعة لرقابة مصلحة حماية المستهلك، بالسلع الأساسية، التي تحتاجها كل أسرة إيرانية في معيشتها اليومية، على أن تنتدب مصلحة حماية المستهلك موظفين دائمين لمراقبة الأسعار ومتابعة عمليات توزيع القسائم، منعاً للتلاعب والمحسوبيات.

وفي هذا الإطار، اعتبر المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب محمد مهدي مفتح، أن أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية ارتفعت “بسبب الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران”، على رغم أن مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي، كان قد قال في خطابه الأخير، تعليقاً على الأزمة الاقتصادية إن “الأزمة داخلية وليست بفعل تأثيرات خارجية”، فيما أكد نائب طهران علي رضا محجوب أن الخطة الاقتصادية الطارئة من شأنها “أن تعيد السلام والأمن للبلاد”، حيث تشهد طهران ومناطق واسعة من الجمهورية الإسلامية بشكل يومي، تظاهرات شعبية احتجاجاً على الغلاء وانهيار العملة وفقدان أنواع مختلفة من السلع الاستهلاكية الأساسية من الأسواق المحلية.

في الجلسة المقبلة، بحسب وسائل الإعلام الرسمية، سيناقش مجلس النواب أيضا، خطة طارئة أخرى تتعلق بتأمين الدواء والوقود، حيث أثرت العقوبات الأميركية الجديدة بشدة في هذين القطاعين.

فمن ناحية، يعاني سوق الدواء من فقدان أنواع كثيرة من أدوية علاج الأمراض المزمنة وأمراض السرطان، ومن ناحية أخرى، تشهد الجمهورية الإسلامية ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، بعد انسحاب الشركات النفطية الأوروبية من السوق إنفاذاً للعقوبات الأميركية، عدا عن أن وزارة النفط قد أصدرت قراراً بتحديد كمية الوقود لكل صاحب سيارة خاصة، بسبعين ليتراً في الشهر.

سياسات التحدي التي تنتهجها دولته، لم تحقق له سوى المزيد من الإفقار، وبالتالي سيكون على النظام الإيراني مواجهة أزمة داخلية أشد وأكثر تعقيداً من الخارجية

على صعيد تحفيز التعامل بالعملة الوطنية (التومان) وافق المجلس الأعلى للتعاون الاقتصادي، على السياسة المالية الجديدة، التي وضعها البنك المركزي، والتي قضت بتسعير السلع الأساسية وفق سعر صرف الدولار الرسمي وليس وفق تسعيرة السوق السوداء، لكن المجلس الأعلى لم يوضح حتى الآن، ما إذا كانت هذه السلع سوف تستورد من الخارج ومن أين ستستورد، كون أسواق السلع الاستهلاكية تعتمد في الغالب على الاستيراد، إذ إن الصادرات الإيرانية تكاد تكون محددة بأنواع وكميات قليلة من البضائع مثل الفستق والزعفران والسجاد اليدوي وغيرها.

من المتوقع، أن تبدأ الولايات المتحدة الأميركية، تنفيذ الحزمة الثانية من العقوبات الجديدة، التي ستستهدف صناعة النفط الإيرانية، اعتباراً من 13 تشرين الثاني/ نوفمبر، بعد أن نجحت برأيهم الجولة الأولى من العقوبات، وأدت إلى خروج الشركات الأوروبية على أنواعها من إيران، وتبخرت معها أحلام الإيرانيين من مسؤولين ومواطنين بالبحبوحة والرفاه، بعد ثلاثة عقود من الحصار الاقتصادي المر، كما أدت العقوبات إلى انهيار العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي، وارتفاع تدريجي في سعر العملات الأجنبية المختلفة، بخاصة الدولار، وقد تجاوز سعر صرف الدولار مع مطلع هذا الأسبوع عتبة 13 ألف تومان، علماً أن ارتفاع سعر صرف الدولار، لم يؤثر في العملة الوطنية فحسب، بل انسحبت تأثيراته على مؤشرات اقتصادية أخرى، إضافة إلى البلبلة الأمنية التي رافقته، والتي لا تزال متنقلة بحدة بين المدن الإيرانية.

تدّعي الإدارة الأميركية أن العقوبات الجديدة سوف تؤدي إلى انهيار النظام الإيراني، وسوف تؤدي الحزمة الثانية من العقوبات إلى خفض مستوى صادرات إيران النفطية إلى الصفر، في هذا الوقت أطلق وزير التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية علي ربيعي، ما يسمى “نظرية المقاومة الاجتماعية” لمواجهة العقوبات الأميركية الجديدة، لكنه أقيل من منصبه قبل وضع نظريته على سكة التنفيذ، بعد اتهامه بالتقصير في إدارة الملف الاقتصادي.

حتى آب/ أغسطس، تجاوز معدل التضخم في إيران حدود 24 في المئة، بمعدل شهري بنسبة 5.5 في المئة، محطماً بذلك الرقم القياسي منذ عشرين عاماً، وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر، سيكون على إيران أن تعد الكثير من الخطط الاقتصادية المتينة، لأن شبح الحاجة والجوع بدأ يلوح في الأفق، ويبدو أن الشارع الإيراني، لم يعد مستعداً للصبر والتحمل، خصوصاً أن سياسات التحدي التي تنتهجها دولته، لم تحقق له سوى المزيد من الإفقار، وبالتالي سيكون على النظام الإيراني مواجهة أزمة داخلية أشد وأكثر تعقيداً من الخارجية.

 

إقرأ أيضاً