fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - Telegraph

ترجمة - Telegraph

مقالات الكاتب

طلاق الأميرة هيا وأمراء الخليج العالقون بين عالمين…

يظن البعض أن العناوين الإخبارية قد تنسى وتندثر لكنها دائماً ما تجد طريقها لتطاردنا من جديد. فقبل عامين، وفي مقابلة مع مجلة “تاتلر” البريطانية التي تهتم بكل ما يخص الطبقة الراقية والمجتمع المخملي، حظيت الأميرة هيا بنت الحسين، زوجة أمير دبي الملياردير، بالإشادة نظراً إلى سعيها “لتغيير الطريقة التي يُنظر بها إلى المرأة في الشرق الأوسط”. ظهرت صورة للأميرة الأردنية التي تبلغ من العمر 45 سنة، وهي تمضي وقتاً ممتعاً برفقة أفراد العائلة الملكية البريطانية، وبدت الملكة إليزابيث الثانية في الصورة هي الوحيدة التي ترتدي وشاحاً على رأسها. تحدثت هيا عن دعمها “المُطلق” لمساواة المرأة في الحقوق، وأضافت “بل إن المرأة تستحق ما هو أكثر من ذلك بقليل”.

أما الآن، فقد لاذت هذه الفتاة التي كانت محط أنظار الجميع باعتبارها مثلاً أعلى لجيل جديد نشأ في أحضان العائلات الخليجية الحاكمة، فاحشة الثراء، بالفرار من دبي عبر ألمانيا، وهي على وشك خوض معركة في ساحات المحكمة العليا في لندن مع زوجها بشأن حضانة طفليهما، وهما الجليلة (11 سنة)، وزايد (7 سنوات). وقد ترددت الأقاويل حول مزاعم هيا أنها تخشى على حياتها.

تسلط تلك القصة الضوء على حياة هذا الجيل الجديد من أمراء الخليج (إذ تصغر الأميرة هيا زوجها بـ23 سنة)، الذين يزورون لندن بانتظام – إن لم يكن بعضهم يمضون جزءاً من حياتهم فيها. وقد تتوفر لديهم الموارد المالية اللازمة لشراء أي شيء يستهويهم، إذ تعيش هيا حالياً في “مخبأ” كما قيل عنه، وهو قصر تبلغ قيمته 85 مليون جنيه إسترليني يطل على حدائق كنسينغتون الحصرية لصفوة الصفوة من الأثرياء، ويجاورها قصور الأمراء من العائلة المالكة السعودية، وقصور الأثرياء الروس من النخبة الحاكمة، وكبار رجال صناعة الحديد والصلب الهنود – لكنهم عالقون بين ما ينتظرهم من توقعات تقليدية في أوطانهم، وجاذبية الحريات التي توفرها لهم الحياة في الغرب.

زادت وفاة الشيخ خالد بن سلطان القاسمي عن عمر يناهز 39 عاماً هذا الأسبوع من هذا التركيز في لندن. فقد أمضى الأمير الشاب معظم حياته في المملكة المتحدة، وتخرج من جامعة سانت مارتن المركزية للفنون، ليؤسس بعد ذلك بيت أزياء “القاسمي” في حي سوهو في لندن، إلا أنه كان يُعد ليكون وريثاً لوالده، حاكم الشارقة، وهي الإمارة المجاورة لدبي التي تتسم بقدر أكبر من التحفظ.

جرى إعداد خالد، كما كان يُفضل أن يُدعى في عالم الموضة، لشغل هذا الدور في العائلة المالكة في عام 1999 فقط بعد وفاة شقيقه الأكبر، عن عُمر يناهز 24 عاماً، جراء تعاطيه جرعة زائدة من الهيروين خلال وجوده في أحد منازل العائلة في مقاطعة سَري جنوب شرقي إنكلترا.

يُجرى التحقيق حالياً في تفاصيل وفاة خالد، ولكن ثمة أقاويل أن جثته عُثر عليها في حفل “لممارسة الجنس الجماعي وتعاطي المخدرات” في منزله

يُجرى التحقيق حالياً في تفاصيل وفاة خالد، ولكن ثمة أقاويل أن جثته عُثر عليها في حفل “لممارسة الجنس الجماعي وتعاطي المخدرات” في منزله القائم بمنطقة نايتسبريدج وسط لندن. إضافة إلى أن قرار الأميرة هيا بالفرار من دبي والتخلي عن زواجها الذي دام 15 عاماً يرتبط أيضاً باختفاء ابنة زوجها الأميرة لطيفة البالغة من العمر 33 سنة، وابتعادها من الحياة العامة. لدى أمير دبي 23 طفلاً و6 زوجات، ويُشار إلى هيا أحياناً باسم “زوجته الصغرى”. وفي العام الماضي، أثارت الأنباء عن محاولة لطيفة الهروب من دبي (كما فعلت شقيقتها الكبرى شمسة قبلها)، ضجة في جميع أنحاء العالم.

في الوقت الذي عملت فيه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، على فيلم وثائقي شهير يوثق تلك الحادثة ويكشف عن تفاصيل هروبها الكبير، أُعيدت لطيفة قسراً إلى والدها عندما تعرض اليخت الذي كانت تسافر عليه للهجوم وأُلقي القبض عليها في المحيط الهندي. قادت الأميرة هيا جهود الأمير في مواجهة الادعاءات التي تقول إنه اختطف لطيفة وأنها الآن تقبع في السجن كعقاب على رغبتها في الهروب من “القفص الذهبي”، الذي أمضت فيه حياتها داخل القصر الملكي في دبي.

الأميرة هيا وزوجها محمد بن راشد حاكم دبي

استغلت هيا علاقاتها الدولية للمشاركة على الصعيد الميداني في مشاريع الإغاثة الإنسانية في هايتي وفلسطين وليبيريا، ووجهت دعوة إلى الرئيسة الأيرلندية السابقة ومفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ماري روبنسون، لزيارة لطيفة في دبي. علقت روبنسون، إلى جانب الصور التي نُشرت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي من لقائها الأميرة الهاربة، قائلةً إن لطيفة تبدو “مضطربة عقلياً بوضوح” وهي الآن تحظى “برعاية عائلتها المحبة بكل عناية”.

بيد أن بعض المصادر في دبي تشير الآن إلى أن هيا اكتشفت لاحقاً أن زوجها كان يكذب عليها بشأن ملابسات عودة لطيفة، وقد روعها ما اكتشفته، ما دفعها إلى بدء وضع خطط للهروب مع طفليها.

ظهرت في الآونة الأخيرة شائعات جديدة تقول إن الأميرة أثارت غضب زوجها من خلال الإسراف في تقديم الهدايا لضابط سابق في الجيش البريطاني كان يعمل حارساً خاصاً لها، على رغم عدم ثبوت صحتها. في حين لم يرد الأمير ولا هيا على العدد الكبير من الأخار التي لم تلبث أن تُنشر في التقارير.

لم تقدم ماري روبنسون أي توضيح، بيد أنها صرحت هذا الأسبوع أن هيا “لا تزال صديقتي”. تجاوب زوج هيا على نحو أكثر وضوحاً بعض الشيء، فقد كتب قصيدة تحمل عنوان “عشتي ومتي” نشرها على تطبيق إنستغرام يتهم فيها امرأة مجهولة “بالغدر والخيانة”، وتنتهي أبياتها بعبارة “ما يهمني عــشــتي ومـتي”. في حين لم تصدر عن هيا تصريحات عدا تعيينها المحامية البريطانية الشهيرة فيونا شاكليتون، لتمثيلها في المحكمة. يُعرف عن البارونة شاكليتون أنها خبيرة في القضايا الملكية، بعدما مثلت الأمير تشارلز والأمير أندرو في قضايا الطلاق الخاصة بكل منهما.

يقول جيم كرين، الكاتب والأكاديمي في جامعة رايس بولاية تكساس، الذي عاش في المدينة ذات الحكم المستقل ذاتياً لسنوات عديدة ونشر كتاب “دبي: قصة أسرع مدينة في العالم”، “في دبي، سعى الأمير والأميرة هيا إلى تقديم نفسيهما دائماً كزوجين مُقربين، وحرصا على الظهور معاً في الأماكن العامة. وأضاف: “في فترة عملي هناك، كان مكتبي في البرج الذي كان فيه مكتب هيا، وكانت هناك روايات أن الأمير شخص عصري لدرجة أنه اعتاد المجيء لاصطحابها بعد العمل، بيد أنني لم أرَ ذلك يحدث أبداً”.

ظهرت في الآونة الأخيرة شائعات جديدة تقول إن الأميرة أثارت غضب زوجها من خلال الإسراف في تقديم الهدايا لضابط سابق في الجيش البريطاني كان يعمل حارساً خاصاً لها

يقول كرين إن واقع هذه المبالغات التي تستهدف النساء في الأسر الحاكمة في الخليج مختلف تماماً. “في أوقات الرخاء، تتسم دبي بقدرتها على التوازن بين تبني القيم الغربية والتقاليد الشرقية بشكل أفضل من غيرها من دول المنطقة، إلا أن هناك دائماً صراعاً ضمنياً كامناً”.

وأضاف: “لكن حين يظهر ذلك التوتر على السطح، كما هو الحال الآن، فإن الغلبة تكون دوماً للتقاليد الاستبدادية القائمة على القبلية والتي تضرب بجذورها في الشريعة الإسلامية”. تُعتبر الأميرة هيا غريبة عن هذا العالم. فهي ابنة العاهل الأردني، الملك الحسين بن طلال، الموالي للغرب والذي توفي عام 1999، من زوجته الثالثة الملكة علياء. كانت هيا في الثانية من عمرها عندما لقت والدتها مصرعها في حادث تحطم مروحية عام 1977، وترعرعت في مجتمع أكثر انفتاحاً من دبي على يد والد حنون وصفته بأنه كان محباً ومتاحاً دائماً، ويتناول الإفطار كل صباح مع أولاده، ويذهب معهم في رحلات خلال عطل نهاية الأسبوع، ويشجع الأولاد على الطموح.

شاهد أيضاً: عن الأميرة هياوالعلاقات الديبلوما-زوجية

تلقت هيا تعليمها في مدرسة بريانستون وجامعة أكسفورد. وعلى عكس الرجل الذي تزوجته عام 2005، فإن والدها الذي تزوج أربع مرات خلال حياته، لم تكن له سوى زوجة واحدة فقط في كل مرة – من بينهن امرأتان غريبتان، أحدهما هي انطوانيت غاردنر، البريطانية الأصل (المعروفة بلقب الأميرة منى، والدة ملك الأردن الحالي عبد الله الثاني بن الحسين)، والأميركية ليزا نجيب الحلبي (الملكة نور). بدت الحياة في دبي بعد زواجها مختلفة تماماً عن حياتها السابقة في العاصمة الأردنية عمّان. إذ “يُعتبر أفراد العائلة المالكة الأردنية من قبل أبناء عمومتهم في الخليج أكثر أفراد العائلة ليبرالية وانفتاحاً”، هذا ما قاله مستشار بريطاني سابق عمل مع العائلة الحاكمة لسنوات عدة ولا يرغب في ذكر اسمه.

وأضاف “عندما وصلت لأول مرة هناك أتذكر أن أحد الأمراء قال لي ضاحكاً: ‘لن تجد أحداً محبوساً أسفل الدرج في أي من منازلنا'”، لكن على حد تعبيره، فإن الأردنيين أيضاً ليسوا على القدر ذاته من الثراء، وبالتالي فإن العوامل الاجتماعية والسياسية لعبت دوراً حاسماً في خطبة هيا إلى الأمير – وكذلك حبهما المشترك للخيول. قبل زواجها كانت هيا أول امرأة عربية تنافس في دورة الألعاب الأولمبية في رياضة قفز الحواجز خلال بطولة أولمبياد سيدني 2000، بينما يمتلك الأمير الإسطبلات ومزرعة دلهام هول لتربية الخيول والتي تقع على مشارف مدينة نيوماركت العريقة بمقاطعة سافولك في المملكة المتحدة.

في بعض النواحي، كانت الحياة التي تمتعت بها الأميرة هيا منذ زواجها جزءاً من العلامة التجارية التي تروج لها دبي باعتبارها المنطقة الأكثر انفتاحاً والصديقة لمصالح الغَرب في الخليج. وعلى النقيض من المملكة العربية السعودية، إذ تم رفع الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارة فقط في العام الماضي، فقد حصلت على رخصة قيادة العربات الثقيلة لنقل البضائع، وسافرت حول العالم باعتبارها رسول سلام في الأمم المتحدة.

بيد أن هذه الحريات لها حدود، والتي يبدو أنها كانت حجر عثرة أمام النساء من العائلة الملكية مثل الأميرة لطيفة. وكما كتبت الناشطة والباحثة السعودية البارزة هالة الدوسري، “بالنسبة إليهن، كان الأمر لا يُطاق. فقد توفرت لديهن وسائل العيش على نحو مختلف، وسنحت لهن الظروف بالتعامل مع النساء من الثقافات الأخرى”.

كانت الحياة التي تمتعت بها الأميرة هيا منذ زواجها جزءاً من العلامة التجارية التي تروج لها دبي باعتبارها المنطقة الأكثر انفتاحاً والصديقة لمصالح الغَرب في الخليج.

تصدرت رهف محمد القنون، ابنة محافظ مقاطعة بارز في السعودية، تبلغ من العمر 18 سنة، عناوين الصحف العالمية في وقت سابق من هذا العام عندما فضلت أن تحبس نفسها في غرفة فندق في بانكوك بدلاً من أن تعود إلى منزلها لتمتثل إلى الآراء التقليدية لدور المرأة.

تحدثت في كندا، بعد منحها حق اللجوء هناك، وأوضحت قائلةً “كنت أمتلك المال، لكن لم تكن لدي حرية… كل ما أردته هو الحرية وراحة البال”.

كان الهدف من شخصية الأميرة هيا البارزة هو أن تطغى على أي شكوك حول قضيتي الأميرة لطيفة ورهف محمد. وهي الآن تفعل العكس، فقد بدأت في ما ستكون واحدة من أكثر القضايا القانونية تكلفة في التاريخ. وعلى رغم أنها قد تتمنى خلاف ذلك، فإنها لا تزال بعيدة من تحقيق ذلك الطموح الذي حددته في المقابلة مع مجلة “تاتلر”، ألا وهو “فهم كيف قد تبدو الحياة بعيداً من الآلة الملكية”.

هذا المقال مترجم عن telelgraph.com ولقراءة المادة الأصلية زوروا الرابط التالي.

الملكة رانيا : “أتمنى أن يعرفني الناس من أعمالي لا من خزانة ملابسي”

إقرأ أيضاً