سقطت الطائرة بخطأ إيراني ناجم عن “المغامرة الأميركية”!

باسكال صوما – صحافية لبنانية
يناير 11, 2020
اضطرت إيران إلى الاعتراف به، لا لعزة في النفس أو صدق مفرط في الشعور بالذنب، بل لأن الأعذار كانت شبه مستحيلة

يبدو أن “خطأ” إسقاط الطائرة الأوكرانية في إيران، هو الخطأ الأول الذي تعترف به دولة الخميني والثورة الإسلامية “المجيدة”. 176 راكباً في طائرة مدنية مسالمة، قُتلوا بسبب “خطأ”، اضطرت إيران إلى الاعتراف به، لا لعزة في النفس أو صدق مفرط في الشعور بالذنب، بل لأن الأعذار كانت شبه مستحيلة، وتبيّن بسرعة أن مقتل هؤلاء ليس قضاء وقدراً وليس مصادفة ولا حادث سير في الجو. فقال بيان للجيش الإيراني إن “خطأ بشرياً” تسبب في إطلاق صاروخ على الطائرة، مشيراً إلى أن المسؤولين عن الخطأ “سيعاقبون”.

إنه الاعتراف الذي يلي النفي الفوري والمتسرّع. فإيران نفت في وقت سابق ما جاء في تقارير استخباراتية رجحت أن صاروخاً كان وراء إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بالقرب من العاصمة الإيرانية طهران، لكن يبدو أن الضغوط الكندية والأميركية، إضافة إلى إصرار أهالي الضحايا على معرفة الحقيقة، لم تسمح بأن تنجو إيران من “خطأها” بلا اعتراف صريح وواضح. فاضطرت بذلك إلى أخذ إجازة صغيرة من حزنها على قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني، لتعترف بفجيعة آخرين وحقّهم عليها.  

صور لضحايا الطائرة الاوكرانية

الطائرة كانت متجهة إلى تورنتو في كندا عبر العاصمة الأوكرانية كييف، بالقرب من مطار الإمام الخميني حيث أسقطت بعد وقت قصير من إقلاعها.

وجاء إسقاط الرحلة رقم PS752 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية، بعد ساعات من تنفيذ إيران قصف صاروخي على قاعدتين جويتين في العراق، تستخدمهما القوات الأميركية هناك، من دون أن يتأذى أميركي واحد، بل كان الضحايا من العراقيين! وكان هذا رداً “مزلزلاً” على قتل الولايات المتحدة الجنرال سليماني في بغداد. إنه خطأ آخر في تصويب الأهداف.

من “الأخطاء” التي ترتكبها إيران في زحمة حروبها الكثيرة مثلاً، مشاركتها في الإطاحة بمدنيين وتهجيرهم في حربي سوريا واليمن وقمع التظاهرات الشعبية في أكثر من بلد أو على الأقل مباركته

إذاً، نحن نتحدّث عن دولة تبحث في استخدام سلاحها النووي، إلا أنها غير قادرة على تحديد الأهداف وقد ترتكب أخطاء بحجم إسقاط طائرة لأبرياء، ذنبهم أنهم كانوا في طائرة مرت في الأجواء الإيرانية “المقدّسة”. إسقاط طائرة مدنيين والصواريخ الباليستية التي بدل أن تصيب الأميركيين في العراق أصابت عراقيين، “خطآن” في ساعات قليلة، خطآن في تحديد الأهداف… فكيف ستخرج إيران إلى العالم وتطلب منه ألا يخاف من امتلاك مفاعل نووي، ما دامت تقتل الأبرياء (من طريق الخطأ طبعاً)، فيما طريق القدس (الهدف الأعظم) يعجّ بقلة سالكيه. 

ومن “الأخطاء” التي ترتكبها إيران في زحمة حروبها الكثيرة مثلاً، مشاركتها في الإطاحة بمدنيين وتهجيرهم في حربي سوريا واليمن وقمع التظاهرات الشعبية في أكثر من بلد أو على الأقل مباركته، وقد سقط في انتفاضة العراقيين على التدخل الإيراني في البلاد حتى الآن مئات الجرحى والقتلى.

لكن أخطاء من هذا النوع لا تتحصّل على اعتراف بأنها أخطاء حتى بل تحسب على أنها “انتصارات” أو من ضرورات النصر، ففي الهرج والمرج الحاصل في هذه البلدان، قد تمر الأخطاء مرور شاحنة محمّلة بالخِرق في زقاق ضيّق.

لكن الطائرة الأوكرانية كانت قصة مفضوحة، لا تحتمل التكتّم أو تأجيل الاعتراف أو تمييعه أو القفز فوقه، فتلحلح الرئيس الإيراني حسن روحاني وغرّد على “تويتر” قائلاً إن إسقاط الجيش الإيراني طائرة الركاب الأوكرانية “مأساة كبيرة وخطأ لا يغتفر”.

كما كتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على “تويتر” إن تحطم الطائرة الأوكرانية كان نتيجة خطأ بشري في وقت أزمة نجمت عن المغامرة الأميركية.

ولقي كل من كانوا على متن الطائرة وعددهم 176 شخصاً حتفهم، وقدم الجيش الإيراني في بيانه تعازيه لأسر الضحايا… الذين قتلهم خطأ. كل خطأ وأنتم بخير.

التصويت في البرلمان العراقي: انتفاء الرغبة بالشراكة 

إقرأ أيضاً

درج
انعطافة الصدر تولت تزخيم التظاهرات العراقية المناوئة لنفوذ طهران في العراق. هذا ما كشفته تظاهرات يومي السبت والأحد في مدن الشيعة العراقيين.
أحمد عيساوي – كاتب لبناني
حتى لا تتحول حملة مقاطعة اسرائيل إلى صناعة للوهم، وحتى لا تصبح دعوة كيدية، ولا تأخذ إطاراً دعائياً، أبطاله ممثلون فاشلون…
بوناصر الطفار – كاتب ومؤدي راب لبناني
لا أعرف وجع الرجل الذي دفعه لحمل أعز ما يملك وضمّه إلى صدره أمام قسوة القوى الأمنية التي استمرّت في رمي الرجل بالماء رغم رفع يديه وحمل طفله عاليًا طلبًا للرحمة.
نضال أيوب – صحافية لبنانية
تلك الليلة، كنتُ أقومُ بتصوير ما يحدث وتوثيق انتهاكات قوى الأمن بحقنا، لكن حين بدأ الاعتداء على العامل السوري من قبل بعض الثوار، لم أسجل ما حدث.
ميزر كمال- صحافي عراقي
كانت تغريدة الصدر بمثابة تفويض للسلطة والمليشيات بإنهاء الاحتجاجات، وإعطاء الضوء الأخضر لقمعها نهائياً، وهذا ما حدث فعلاً…
ديانا سمعان – باحثة في شؤون سوريا بمنظمة العفو الدولية
قد لا يُدرك ضابط الأمن اللبناني الذي هدد المتظاهرين بـ “ما لا يمكن تصوره” ببساطة عمق القسوة وانعدام الإنسانية الكامنة في صميم تهديده.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email