سعوديات ممنوعات من السفر على رغم القرارات الأخيرة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

كثر الحديث عن تغير ديموغرافية “تويتر” في العالم، فلم تعد الأحاديث عن الحقوق ونبذ العنصرية والتطرف الفكري من أولوياته، بل بات منصة أساسية لدول طغت عليها الديكتاتورية والتطرف اليميني الذي يعتقد البعض أنه بات متحكماً في العالم. 

إيطاليا مثلاً، لاحظت فجأة أنها لم تعد قادرة على استضافة المزيد من الناجين من قوارب الموت في البحر المتوسط، لتحكم في ظل تسلط الرئيس ماتيو سالفيني عليهم بلا رحمة. إذاً، الهاربون من جحيم القارة السمراء، آخر اهتمامات العالم، وسنجد في “تويتر” الايطالي ما يعكس هذا المزاج بقوة. 

في منطقتنا وفي لبنان تحديداً تعالت الأصوات بأن البلد لم يعد قادراً على إيواء اللاجئين من جيرانه، وبات اعتماد التضييق الحياتي والأمني واللغة العنصرية بمثابة الحل للتخلص منهم والتسويق لسلطة نظام الأسد، فيحاول كثيرون عبر “تويتر” وغيره لإيحاء بأن الحياة قابلة لعودة السوريين إلى بلادهم، وهو ما لا يستطيع “عنصريو” لبنان فعله مع اللاجئين الفلسطينين. فمديح الأسد وإخفاء جرائمه أقل وطأة لدى اللبنانيين المستاءين من الوجود السوري والفلسطيني على أراضيهم من مديح إسرائيل. 

في أميركا ارتفعت وتيرة جرائم الكراهية، وفي كل مرة يتضح أن الفاعل مختل عقلياً، ولا لوم عليه بعكس كل المختلين الإرهابيين الذين عاشوا في ظل التذبذبات السياسية في المنطقة العربية والإسلامية.

وسط كل هذا لربما يشكو مشاهير المغردين السعوديين في “تويتر” أكثر من غيرهم، فحتى عام 2014 كانت السعودية تتصدر نسبة مستخدمي موقع “تويتر” في العالم، مقارنة بحجم مستخدمي الانترنت وكانت وكالات الأنباء العالمية تستقي معلوماتها عن الحراك النسوي من خلاله. كان المغردون السعوديون يصنعون الحدث من خلال قضايا وأفكار يطرحونها وعبر حملات يشنونها، في محاولة إيقاف أي انتهاك اجتماعي أو حتى سياسي، وفي أي حالة اعتقال حقوقي أو تعسفي، فيمكن لمس غضب شارع المثقفين والنشطاء الاجتماعيين من خلال “تويتر” السعودي. إلا أن تلك المواصفات يبدو أنها لم تعد موجودة اليوم، ليس هذا فحسب، بل أن نشطاء ومغردين لم يعتقلوا ضمن الحملات، فجأة باتوا “مادحين” ومدافعين عن النظام الحالي ومبررين للاعتقالات التعسفية بل وحتى تجد أصواتاً تهوّن من جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي البشعة.

الحراك النسوي كان أحد أبرز أشكال الحراك الحقوقي الذي برز من خلال “تويتر” السعودي

ولأن الحراك النسوي كان أحد أبرز أشكال الحراك الحقوقي الذي برز من خلال “تويتر” السعودي، فمن الجدير هنا أن أتناول واقع الناشطات اللاتي تبدلت مواقفهن، فانشغلن بمديح السلطة لإقرارها تعديلات في تلك الانظمة التي لطالما تضررن من عقباتها في الماضي، وهن يرين رفيقاتهن المطالبات قد اعتقل غالبيتهن وكممت أفواه من تبقى. ومن المعلوم أن المديح والتغزل بالقائد أتى بثماره، فقد نجت المادحات من الاعتقال أو تكميم الأفواه العلني على أقل تقدير.

 ولكن ما العقبات الأخرى التي تسعى الناشطات للتخلص منها بهذا الكم من الغزل السلطوي؟

هناك أسماء نسائية حقوقية اُفضّلُ عدم تناولها بالاسم هنا لحمايتها، لكن لا يسعني سوى أن أعبر عن ذهولي لما تقدم عليه تلك الأسماء من تضخيم لدور القيادة من خلال حساباتها في موقع “تويتر” وغيره من منصات التواصل الاجتماعي. 

لعل متابعيهم على “تويتر” لم يلحظوا ربما أنهن لم يسافرن إلى خارج السعودية في السنوات الأخيرة. فوسط كل هذا الترحيب بقرارات السعودية التي أعلن عنها في الأسابيع الماضية والتي رفعت القيود عن سفر المرأة، هناك ناشطات احتفلن بهذه القرارات وهن ممنوعات من السفر بقرار من وزير الداخلية، ومنهن من هن بخدمات موقفة، فلا يحق لهن استخراج رخص قيادة، ولربما يمكن اختصار هذه الحالة بسياسة لي الذراع التي نجحت بكل أسف مع بعض الأسماء من النساء والرجال، لتخدم مصالحها باساءة استخدام السلطة وتسخيرها لها.

وهكذا بات “تويتر” المتنفس السعودي من الماضي، وباتت لغته اليوم لغة تشبه الواقع الذي يعيشه السعوديون، وسط خوف وانعدام حرية الرأي ومديح لا ينتهي للقائد المعظم، فقط لينجو من لا يريد أن يقبع خلف القضبان وتحت رحمة الجلادين. 

السعودية … حيث أفضل سجون العالم!

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إقرأ أيضاً

ميريام جبيلي – إعلامية لبنانية
أقف خلف مجموعة شبّان، يشتمون بعبارات نابية. تنظر فتاة إليّ وتراقبني، هل سأكمل الـ”هيلا هو” أم لا؟ أكملها بملء غضبي. تصمت وتبتسم لي. لا تزال في مراحل علاجها الأولى.
– ana ladmin
درج
لم يعتدِ خلدون جابر على متظاهرين، لم يضرب أحداً بالعصي والحجارة ولم يحرق خيماً. كل ما فعله أنه هتف في ساحات الاحتجاج أمام قصر بعبدا “عهدك جوّع الكل”.
ترجمة – New Yorker
بالطبع لديك فرصة لأن تصبح أكثر سعادة في الثمانين عما كنت عليه في العشرين أو الأربعين، لكنك سوف تشعر أنك أسوأ حالاً!
عبدالله المحمد – صحافي سوري
يرصد هذا التحقيق خلال ستة أشهر، استئصال رحم فتيات سوريات مصابات بإعاقات عقلية، إمّا خوفاً من تعرّضهنَّ للاغتصاب ومن ثم الحمل، أو للهروب من مصاعب الدورة الشهرية وآلامها، والتي لا تستطيع المصابة التعامل معها.
“درج”
من حسن حظ الانتفاضة اللبنانية أنها ما زالت على هامش انشغالات الإعلام العربي. قناة “الجزيرة” لم تتحول إلى قناة “الثورة” على نحو ما كانت هذه القناة في سوريا ومصر واليمن وغيرها، وقناة “العربية” ما زالت حذرة في تحويلها الانتفاضة إلى قصتها الرئيسية.