سعوديات ممنوعات من السفر على رغم القرارات الأخيرة

سمر فيصل – صحافية سعودية
أغسطس 27, 2019
كثر الحديث عن تغير ديموغرافية "تويتر" في العالم، فلم تعد الأحاديث عن الحقوق ونبذ العنصرية والتطرف الفكري من أولوياته، بل بات منصة أساسية لدول طغت عليها الديكتاتورية والتطرف اليميني الذي يعتقد البعض أنه بات متحكماً في العالم. 

كثر الحديث عن تغير ديموغرافية “تويتر” في العالم، فلم تعد الأحاديث عن الحقوق ونبذ العنصرية والتطرف الفكري من أولوياته، بل بات منصة أساسية لدول طغت عليها الديكتاتورية والتطرف اليميني الذي يعتقد البعض أنه بات متحكماً في العالم. 

إيطاليا مثلاً، لاحظت فجأة أنها لم تعد قادرة على استضافة المزيد من الناجين من قوارب الموت في البحر المتوسط، لتحكم في ظل تسلط الرئيس ماتيو سالفيني عليهم بلا رحمة. إذاً، الهاربون من جحيم القارة السمراء، آخر اهتمامات العالم، وسنجد في “تويتر” الايطالي ما يعكس هذا المزاج بقوة. 

في منطقتنا وفي لبنان تحديداً تعالت الأصوات بأن البلد لم يعد قادراً على إيواء اللاجئين من جيرانه، وبات اعتماد التضييق الحياتي والأمني واللغة العنصرية بمثابة الحل للتخلص منهم والتسويق لسلطة نظام الأسد، فيحاول كثيرون عبر “تويتر” وغيره لإيحاء بأن الحياة قابلة لعودة السوريين إلى بلادهم، وهو ما لا يستطيع “عنصريو” لبنان فعله مع اللاجئين الفلسطينين. فمديح الأسد وإخفاء جرائمه أقل وطأة لدى اللبنانيين المستاءين من الوجود السوري والفلسطيني على أراضيهم من مديح إسرائيل. 

في أميركا ارتفعت وتيرة جرائم الكراهية، وفي كل مرة يتضح أن الفاعل مختل عقلياً، ولا لوم عليه بعكس كل المختلين الإرهابيين الذين عاشوا في ظل التذبذبات السياسية في المنطقة العربية والإسلامية.

وسط كل هذا لربما يشكو مشاهير المغردين السعوديين في “تويتر” أكثر من غيرهم، فحتى عام 2014 كانت السعودية تتصدر نسبة مستخدمي موقع “تويتر” في العالم، مقارنة بحجم مستخدمي الانترنت وكانت وكالات الأنباء العالمية تستقي معلوماتها عن الحراك النسوي من خلاله. كان المغردون السعوديون يصنعون الحدث من خلال قضايا وأفكار يطرحونها وعبر حملات يشنونها، في محاولة إيقاف أي انتهاك اجتماعي أو حتى سياسي، وفي أي حالة اعتقال حقوقي أو تعسفي، فيمكن لمس غضب شارع المثقفين والنشطاء الاجتماعيين من خلال “تويتر” السعودي. إلا أن تلك المواصفات يبدو أنها لم تعد موجودة اليوم، ليس هذا فحسب، بل أن نشطاء ومغردين لم يعتقلوا ضمن الحملات، فجأة باتوا “مادحين” ومدافعين عن النظام الحالي ومبررين للاعتقالات التعسفية بل وحتى تجد أصواتاً تهوّن من جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي البشعة.

الحراك النسوي كان أحد أبرز أشكال الحراك الحقوقي الذي برز من خلال “تويتر” السعودي

ولأن الحراك النسوي كان أحد أبرز أشكال الحراك الحقوقي الذي برز من خلال “تويتر” السعودي، فمن الجدير هنا أن أتناول واقع الناشطات اللاتي تبدلت مواقفهن، فانشغلن بمديح السلطة لإقرارها تعديلات في تلك الانظمة التي لطالما تضررن من عقباتها في الماضي، وهن يرين رفيقاتهن المطالبات قد اعتقل غالبيتهن وكممت أفواه من تبقى. ومن المعلوم أن المديح والتغزل بالقائد أتى بثماره، فقد نجت المادحات من الاعتقال أو تكميم الأفواه العلني على أقل تقدير.

 ولكن ما العقبات الأخرى التي تسعى الناشطات للتخلص منها بهذا الكم من الغزل السلطوي؟

هناك أسماء نسائية حقوقية اُفضّلُ عدم تناولها بالاسم هنا لحمايتها، لكن لا يسعني سوى أن أعبر عن ذهولي لما تقدم عليه تلك الأسماء من تضخيم لدور القيادة من خلال حساباتها في موقع “تويتر” وغيره من منصات التواصل الاجتماعي. 

لعل متابعيهم على “تويتر” لم يلحظوا ربما أنهن لم يسافرن إلى خارج السعودية في السنوات الأخيرة. فوسط كل هذا الترحيب بقرارات السعودية التي أعلن عنها في الأسابيع الماضية والتي رفعت القيود عن سفر المرأة، هناك ناشطات احتفلن بهذه القرارات وهن ممنوعات من السفر بقرار من وزير الداخلية، ومنهن من هن بخدمات موقفة، فلا يحق لهن استخراج رخص قيادة، ولربما يمكن اختصار هذه الحالة بسياسة لي الذراع التي نجحت بكل أسف مع بعض الأسماء من النساء والرجال، لتخدم مصالحها باساءة استخدام السلطة وتسخيرها لها.

وهكذا بات “تويتر” المتنفس السعودي من الماضي، وباتت لغته اليوم لغة تشبه الواقع الذي يعيشه السعوديون، وسط خوف وانعدام حرية الرأي ومديح لا ينتهي للقائد المعظم، فقط لينجو من لا يريد أن يقبع خلف القضبان وتحت رحمة الجلادين. 

السعودية … حيث أفضل سجون العالم!

إقرأ أيضاً

مايا العمّار- صحافية لبنانية
بعد المسيرات النسويّة غير المسبوقة التي شهدها العراق، تحدّث “درج” مع إحدى أبرز المناضلات الحقوقيّات العراقيّات للوقوف عند رأيها بالمشهد النسوي المستجد وتطلّعاتها للجيل العراقي الجديد، أو “جيل الحريّة”… فماذا قالت عن المسيرات النسويّة؟
مايا العمّار- صحافية لبنانية
انتزعت العراقيات الساحات، تماماً كما فعلن منذ اليوم الأول للثورة. لم تردعهن دعوات الفصل بين النساء والرجال في التظاهرات التي جاءت على لسان بعض الشخصيّات الدينيّة، فملأن الشوارع وهتفن بأعلى الصوت: “إنتِ الثورة وهم العورة!”
إيمان عادل- صحافية مصرية
كانت الهواجس راكدة في داخلي لكن حادثة فتاة المنصورة قضت على محاولاتي للإنكار. أتابع الفيديوات وأنا أقبض على يدي بقوة، فكل واحد من هؤلاء له عندي صفعة قوية رداً على ما فعلوه مع فتاة المنصورة وما فُعل بي وبلارا لوغان وفتاة التحرير وفتاة العتبة والفتيات الأخريات المجهولات.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
التناقض الذي تظهره قطر بين القوانين والممارسات، يؤكد وجود صراع قطري داخلي، بين اعتبار قطر دولة عربية منفتحة على العالم، وتنافس على أضخم الأحداث العالمية، ككأس العالم مثلاً، وبين كونها دولة عربية محافظة تخضع لقيود دينية واجتماعية.
ميريام سويدان – صحافية لبنانية
المفارقة أن تونس هي دولة يحتذى بها من حيث الحقوق المدنية وحقوق المرأة، وانتقاد حمل صديقات لينا بن مهني لنعشها، ما هو إلا تأكيد على تجزيء حقوق النساء ومحارجتهن على وجودهن في أكثر الأماكن بداهة، الجنازة مثلاً.
سمر فيصل – صحافية سعودية
أصدرت محكمة الاستئناف في دبي حكماً نهائياً بحبس المتهمة مريم حسين بتهمة “هتك العرض بالرضا”، لمدة شهر ومن ثم إبعادها من دولة الإمارات، إثر رقصها في حفل ليلة رأس السنة 2018 في دبي.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني