fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة- Vox

ترجمة- Vox

مقالات الكاتب

سجل حقوق الإنسان في الولايات المتّحدة أسوأ مما تتخيّل 

أظهر تقرير يتناول حقوق الإنسان في الولايات المتّحدة والعالم، نتائج مُقلِقة، فأداء الولايات المتّحدة سيّئ للغاية في فئات أساسيّة، ومنها الحق في الحماية من عدم التعرض للقتل خارج القانون، والحقّ في المشاركة في الحكومة، وحق الأمان من سلطة الدولة.

من بين 12 فئة من فئات حقوق الإنسان، من حرّيّة الصحافة إلى مواصفات الحياة الجيّدة، والتي تقيسها مبادرة قياس حقوق الإنسان (HRMI) -وهي منظّمة عالميّة غير ربحيّة لتحليل البيانات، مقرّها مدينة ويلينغتون في نيوزيلندا- هناك الكثير من الفئات التي أظهرت فيها الولايات المتّحدة “نتائجَ ضعيفة بشكلٍ لافتٍ للنظر”، كما كتب مؤلّفو التقرير.

إنّها إشارة مثيرة للقلق، إذ إن أداء الولايات المتّحدة على رغم مواردها وسمعتها في مجال الديموقراطيّة، ليس على القدر ذاته من الجودة حين يتعلّق الأمر بحقوق الإنسان.

في الواقع، عند مقارنة أداء الولايات المتّحدة بأداء خمس دول أخرى ذات دخل مرتفع، ومنتسبة إلى “منظّمة التعاون الاقتصاديّ والتنمية” OECD، والتي قامت المبادرة بتحليل أدائها، وهي أستراليا ونيوزيلندا والمكسيك وكوريا الجنوبية والمملكة المتّحدة، نجد أنّ أداء الولايات المتّحدة أسوأ من المتوسّط في مجال حقوق التمكين؛ مثل حقّ المشاركة في الحكومة وحقّ الأمان من سلطة الدولة.

إلّا أنّ تلك النتائج المُقلِقة هي ما يسمّيه المؤسس المشارك للمبادرة تشاد كلاي بالأمر “غير المستغرب” وغير الجديد. يقول كلاي، وهو أيضاً أستاذ في جامعة جورجيا، “لا نرى دليلاً على اختلاف وتغيّر جذريّ بين إدارتَي أوباما وترامب”.

بصيغةٍ أخرى، فإنّ الأوضاع في الولايات المتّحدة سيّئة للغاية منذ سنوات، على رغم وضعها كبلدٍ متطوّر وغنيّ.

تناوَل التقرير، ثلاثَ فئاتٍ واسعة من حقوق الإنسان على مستوى العالم: التمكين، الأمان من سلطة الدولة، ومواصفات الحياة الجيّدة.

استطلعت المبادرة آراءَ مجموعة من الخبراء، من بينهم صحافيّون ومحامون ودعاة حقوق من منظّمات كبرى مثل منظّمة العفو الدوليّة و”هيومان رايتس ووتش”، لكي تنتج لنا الاستقصاءَ الأوّل من نوعه لحقوق التمكين والأمان من سلطة الدولة في 19 دولة.

من جهةٍ أخرى، استُخدِمت الإحصاءات المتاحة علناً من قواعد بيانات دوليّة لإنتاج معطيات حول 170 دولة في إطار خمس فئات لمواصفات الحياة الجيّدة، والتي قُرِنت بأجوبة استقصاءات متاحة.

التمكين

تشمل فئة التمكين ثلاث حقوقٍ سياسيّة ومدنيّة: حقّ التجمّع وتكوين جمعيّات؛ وحقّ إبداء الرأي وحريّة التعبير؛ وحقّ المشاركة في الحكومة.

أحرزَت الولايات المتّحدة في هذه الفئة درجة 4.9/10 فقط. يقول التقرير إنّ هذا “يُخبرنا أنّ كثيرين في الولايات المتّحدة لا يحظون بحقوقهم المدنيّة وحرّيّاتِهم الإنسانيّة”.

إنّ الأوضاع في الولايات المتّحدة سيّئة للغاية منذ سنوات، على رغم وضعها كبلدٍ متطوّر وغنيّ

أما في فئة حرّيّة التعبير، فقد أعطَى الخبراءُ الولاياتِ المتّحدةَ درجة 5.2/10. قال 70 في المئة من الخبراء الذين أجابوا عن هذا الاستقصاء أنّ الصحافيّين يرزحون تحت نير الخطر، ولكن 50 في المئة منهم أشاروا أيضاً إلى أنّ المدافعين عن حقوق الإنسان والمحتجّين أو المشاركين في أنشطة سياسيّة لا تتسم بالعنف، هم أيضاً عرضة لخطر أن يُنتهَك حقّهم في حريّة التعبير.

هذه الفئة دامغة لرؤيتها حول التمييز؛ فقد أجمع الخبراء على وضع “الأشخاص الذين ينتمون إلى أعراق معيّنة”، على رأسِ تقييمهم لمَن هم في خطر في الولايات المتّحدة، إذ خلصوا إلى أنّ الملوّنين (السود والإسبان وغيرهم) يحظون بفرص ضئيلة للحصول على حقّ المشاركة في الحكومة.

يرجع هذا بشكلٍ كبير إلى جهود قمع الناخبين في الولايات الجنوبيّة التي يقودها الجمهوريّون؛ مثل إقرار قوانين تقيّد التصويت المبكر، وتطهير قوائم الانتخابات من الملوّنين، ومطالبة المواطنين بإظهار بطاقات الهويّة؛ وكلّها أفعال تؤثّر بصورة غير متناسقة في الأميركيّين الأفارقة والأشخاص ذوي الإعاقات وغيرهم.

الأمان من سلطة الدولة

تشمل هذه الفئة ما يُطلِق عليه التقرير “حقوق السلامة الجسديّة”: حقّ السلامة من الاعتقال التعسّفي والاختفاء القسريّ والإعدام والتعذيب.

حين يتعلّق الأمر بحقّ الحماية من القتل أو الإعدام خارج القانون، نجد أن الولايات المتّحدة تأتي في الترتيب بعد المملكة العربيّة السعوديّة بثلاث نقاط، وهو ترتيب سيِّئ لم يتوقّعه أحد في “مبادرة قياس حقوق الإنسان”، كما يقول كلاي. في عصر تتخلّى فيه معظم دول العالم عن عقوبة الإعدام قانونيّاً أو لا تنفّذها، لا تزال ولايات أميركيّة تعدم سجناء، فقد كان هناك 25 حالة إعدام عام 2018، بحسب “مركز معلومات عقوبة الإعدام”Death Penalty Information Center.

أمّا في ما يتعلّق بالقتل أو الإعدام خارج القانون، فتأتي الولايات المتّحدة في المرتبة الثالثة سيئة السمعة، بعد المكسيك والبرازيل؛ وذلك بسبب الإفراط في استخدام القوّة من قِبَل قوّات الشرطة ضدّ الأميركيّين الأفارقة وغيرهم من الملوّنين. شهد آخر يوم عام 2018 حالة إطلاق النار رقم 992 ونتج عنه وفاة رجل مسلّح بسكّين لكنه لم يكن يحاول الفرار، بحسب قاعدة بيانات إطلاق الشرطة النيران على المواطنين عام 2018، التي أنشأتها صحيفة “واشنطن بوست”.

حين يتعلّق الأمر بحقّ الحماية من القتل أو الإعدام خارج القانون، نجد أن الولايات المتّحدة تأتي في الترتيب بعد المملكة العربيّة السعوديّة بثلاث نقاط

في هذه الفئة، لفت المشاركون الانتباه إلى وفيات الأطفال على الحدود الجنوبيّة وحرمان السجناء من الرعاية الطبّيّة اللازمة. يشمل حقّ السلامة من الإعدام خارج القانون حالاتِ الوفيّات المدنيّة الناتجة عن غارات الطائرات الأميركيّة من دون طيّار.

قال أكثر من نصف الخبراء المشاركين في التقرير إنّ اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين عُرضة لخطر الاعتقال التعسّفي، وقال 25 في المئة منهم إنّ اللاجئين وطالبي اللجوء معرّضون لخطر الاختفاء (وهي أرقام تشمل الحبس الانفراديّ على الحدود)؛ ثم عاد رقم الخبراء الذين قالوا إنّ المهاجرين عرضة لخطر الاختفاء للارتفاع إلى ثلث المشاركين في التقرير.

أشار 80 في المئة من خبراء حقوق الإنسان المشاركين في التقرير إلى أنّ اللاجئين أو طالبي اللجوء على وجه التحديد هم عرضة لخطر التعذيب.

مواصفات الحياة الجيّدة

تشمل فئة مواصفات الحياة الجيّدة خمسةَ حقوقٍ اقتصاديّة واجتماعيّة: الحقّ في الطعام، والحقّ في التعليم، والحقّ في الصحّة، والحقّ في الإسكان، والحقّ في العمل.

هذا هو المجال الوحيد الذي يبدو فيه أداء الولايات المتّحدة جيّداً نسبيّاً؛ فقد أحرزت نسبة 83 في المئة، من مؤشّر مواصفات الحياة الجيّدة في التقرير، الذي يأخذ في الاعتبار الموارد الأميركيّة إضافةً إلى “مدى جودة استخدام البلاد تلك الموارد للتحقّق من الوفاء بحقوق شعبها في فئة مواصفات الحياة الجيّدة”.

قال أكثر من نصف الخبراء المشاركين في التقرير إنّ اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين عُرضة لخطر الاعتقال التعسّفي

إلّا أنّ هذا الرقم اللطيف، بالنسبة إلى مؤلّفي تقرير “مبادرة قياس حقوق الإنسان”، يُنبِئنا بأنّ الولايات المتّحدة لا تقوم إلّا بـ83 في المئة، مما يمكنها تحقيقه من خلال مواردها الضخمة. يضع هذا البلادَ في الثلث الأدنى من الدول ذات الدخل المرتفع.

يقول مؤلفو التقرير “بما أنّ أيّ شيءٍ أقل من 100 في المئة يشير إلى أنّ البلاد لا تقوم بواجباتها الحالية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإنّ تقييمنا هو أنّ الولايات المتّحدة ما زال أمامها طريق طويل لاستيفاء واجباتها العاجلة في ما يتعلّق بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة”.

الأكثر إثارة للانزعاج هو أنّ الأشخاص الملوّنين يحقّقون مستوياتٍ سيئة للغاية في جميع مؤشّرات حقوق الإنسان؛ وقد صنّف خبراء التقرير الأميركيّين الأفارقة تحديداً على أنّهم معرّضون بشكلٍ خاص لانتهاكاتٍ تنال كلّ حقوقهم.

يأتي السكّان الأصليّون في أميركا بعدهم في احتمال التعرّض لخطر انتهاكات الحقوق؛ ثم يليهم ذوو الأصول اللاتينية (أميركا الجنوبيّة)، ثم النساء والبنات، ومجتمع “الميم”، إضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة واللاجئين وطالبي اللجوء.

يقول كلاي “في ما يتعلّق بالحقوق المدنيّة والسياسيّة، فإنّ الولايات المتّحدة في العينة التي درسناها هي صاحبة أسوأ أداء لدولة ديموقراطيّة ذات دخل مرتفع. إنّ قوّة عالميّة مثل الولايات المتّحدة بإمكانها أن تحقّق أداءً أفضل”.

وعلى رغم تواصل الأداء السيئ عموماً في الولايات المتّحدة، إلّا أنّ كاتبي التقرير يقولون إنّ ذلك لا يعني أنْ لا شيءَ تغيّر في مجال حقوق الإنسان في ظلّ إدارة الرئيس دونالد ترامب.

“بما أنّ أيّ شيءٍ أقل من 100 في المئة يشير إلى أنّ البلاد لا تقوم بواجباتها الحالية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإنّ تقييمنا هو أنّ الولايات المتّحدة ما زال أمامها طريق طويل لاستيفاء واجباتها العاجلة في ما يتعلّق بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة”.

يقول كلاي إنّ الحقّ في حريّة الرأي والتعبير تحديداً (وأيضاً الحقّ في السلامة من الاعتقال التعسّفي أو الاعتقال السياسيّ والاحتجاز)، هو أكثر ما تأثّر بالسياسات والتصريحات الصادرة عن إدارة ترامب.

يقول التقرير إنّه مع وجود ترامب في الرئاسة ظهرت “رقابة ذاتيّة واسعة النطاق والانتشار، استجابةً لتصريحات وإجراءات اتّخذتها السلطة التنفيذية الفيدراليّة الأميركيّة، وبعضها اعتُبِر تشجيعاً قانونيّاً و/أو عنفاً ضد البعض”. وثّقت مبادرة “تعقّب حريّة الصحافة الأميركيّة” -وهي نتاج تعاون بين نحو 20 منظّمة في مجال حرّيّة الصحافة- نحو 315 حادثاً خطيراً على وسائل الإعلام منذ عام 2017 حتى اليوم.

لو أضفنا العدد المتزايد لحالات انتهاكات حرّيّة الصحافة إلى واقع الانتهاكات المتزايدة لحقوق الإنسان ضد اللاجئين وطالبي اللجوء، والأميركيّين الأفارقة أيضاً – مثل انتهاك حقّ السلامة من الاعتقال التعسّفي أو الاعتقال السياسيّ والاحتجاز – سيبدو لنا أنّ هذا أوانُ الحذر والانتباه.

على الأقل نحن الآن لدينا سلسلة معايير تساعدنا على رصد الوضع الحقوقيّ.

هذا المقال مترجم عن موقع VOX ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

ما خلف “موت” العاملات الأجنبيات في لبنان… انتَحَرن أم انتُحِرن؟

إقرأ أيضاً