fbpx

هنا القصة الثالثة

بادية فحص - صحافية وكاتبة لبنانية

بادية فحص - صحافية وكاتبة لبنانية

مقالات الكاتب

ستوده والحكم الأقسى بتاريخ الجمهورية الإسلامية

لم تكد تمضي أيام معدودة على تعيين مرشد الثورة السيد علي خامنئي، رجل الدين المتشدد ابراهيم رئيسي، رئيسا للسلطة القضائية، حتى أصدرت المحكمة الثورية في إيران، حكما غيابيا، في قضية المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان نسرين ستوده، التي تنفذ منذ حزيران العام الماضي، عقوبة خمس سنوات حبس، بسبب دفاعها عن معترضات على الحجاب الإجباري، ضمن حملة “فتيات شارع الثورة”.

غير أن الحكم الذي وصفه حقوقيون إيرانيون، بأنه أكثر الأحكام قسوة ضد امرأة، في تاريخ الثورة، والذي أثار موجة من ردود الفعل الشاجبة، داخل إيران وخارجها، مازال حتى الساعة، موضع جدل بين القاضي الثوري محمد مقيسه، ووكيل ستوده محمود بهزادي راد وزوجها المحامي رضا خندان.

فصباح الاثنين الماضي، كتب خندان زوج ستوده، على صفحته على موقع “فيسبوك”، أن إدارة السجن أبلغت زوجته أن المحكمة الثورية، أصدرت حكما في اثنين من التهم الموجهة ضدها. وحصيلته، عقوبة سجن تصل إلى 38 سنة مع 148 جلدة. خمس سنوات في الملف الأول، و33 سنة مع 148 جلدة في الثاني. ولم يورد أي تفاصيل أخرى.

في اليوم نفسه وأثناء مراسم التسليم والتسلم في السلطة القضائية، قال القاضي مقيسه للصحافيين إن ستوده ستعاقب بخمس سنوات حبس، بتهمة تهديد الأمن القومي وسنتين بتهمة إهانة المرشد، مؤكدا أن الحكم لم يكن غيابيا “فالسيدة ستوده لديها محامي دفاع”.

في حين أكد وكيلها بهزادي راد أن الحكم صدر غيابيا، حيث لم تبلغه المحكمة بموعد الجلسة، فلم يستطع بالتالي حضورها، كما أنها لم تبلغه رسميا، بالحكم حتى الساعة. مشيرا إلى أن المحكمة تلاعبت بنوعية التهم الموجهة ضد موكلته وكميتها، حيث كان من المفترض أن تبت حكمها في تهمتين أخريين، غير اللتين أعلنت عنهما، إحداهما تتعلق بالإلغاء التدريجي لعقوبة الإعدام، والثانية شكوى مقدمة ضدها من محكمة كاشان، تتعلق بدفاعها عن فتاة نزعت حجابها في مكان عام، مما يدل على أن هناك سلسلة طويلة من التهم والأحكام ستكون بانتظار ستوده تباعا.

قبل صدور الحكم بعدة أيام، وتحديدا في يوم المرأة العالمي، تحدث خندان، الذي يواجه هو الآخر عقوبة بالسجن لمدة ست سنوات، عن اعتقاده أن المحكمة الثورية تحضر ملفات وتهما قاسية ضد زوجته، من شأنها أن تجعلها تمضي ما تبقى من حياتها في السجن. واشتكى من أن إدارة السجن حجبت عنها الزيارات والمكالمات الهاتفية، بعد أن عثرت على مقص في أغراضها الشخصية.

في الوقت ذاته، كان وكيلها قد أعلن أن المحكمة الثورية، أبلغته بوجود تسع تهم على الأقل، تواجهها موكلته، مؤكدا أن تهمة “إهانه المرشد” غير موجودة ضمنها، وقد جاء في رد المحكمة، التهم التالية: تهديد الأمن القومي، الدعاية ضد النظام، العضوية الفعالة في فريق الدفاع عن حقوق الإنسان، المشاركة في حملة إلغاء عقوبة الإعدام، تحريض الشعب على الفساد والفحشاء، الظهور بدون حجاب شرعي في جلسات التحقيق، عدم مراعاة النظم والمظاهر الاجتماعية، نشر الأكاذيب وتضليل الرأي العام.

بناء على هذه الخارطة الاتهامية، يظهر أن حدس زوج ستوده كان في محله، فكونه محاميا، يعلم أن مجموع عقوبة هذه التهم في بلاده، يساوي 38 سنة حبس. فإذا كان مجموع عقوبة تهمتين يساوي سبع سنوات حبس، فكيف بتسعة؟! علما أن تهمة إشاعة الفساد والفحشاء في إيران، تستوجب عقوبة الجلد.

من ناحية أخرى، يبدو أن المحكمة الثورية، لجأت إلى الكذب والتضليل، في الإعلان عن أحكامها بحق ستوده، حيث وجهت إليها تهما وحاكمتها بأخرى، عدا أنها تبيت لها أحكاما وتهما إضافية، سوف تظهرها تباعا، وذلك بغية الاحتفاظ بمساحة للمرواغة في حال تعرضت لضغوط داخلية أو خارجية. مع العلم أن إيران قلما تعير اهتماما لرأي المجتمع الدولي في هذه القضايا، إضافة إلى أنها لا تقيم وزنا للرأي العام الداخلي أيضا.

ردود الفعل

قبل انتشار خبر العقوبة القاسية التي طاولت ستوده، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد دخل على خط القضية، بتحريض من حقوقيين إيرانيين وغربيين متضامين، فوجه إليها رسالة للانضمام لعضوية المجلس الاستشاري للمساواة بين الجنسين التابع للأمم المتحدة، تم تسليمها لوزارة الخارجية الإيرانية، علها تحظى بغطاء دولي، قد يسهم في حل قضيتها، لكن ستوده علاوة على وجودها في السجن، هي ممنوعة من السفر لمدة عشر سنوات، تحت وطأة حكم صادر بحقها سابقا.

وصفت منظمة العفو الدولي الأحكام الصادرة بحق ستوده، بأنها أشد الأحكام قسوة، بحق مدافع عن حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة في إيران. واعتبر مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة فيليب لوتر، أن الحكم معيب ورهيب، مقابل سلمية المحكوم، ويؤكد أن إيران هي دولة قمعية ولا ترحم النساء. ودعا الدول الصديقة لإيران، إلى الوقوف إلى جانب ستوده، والضغط من أجل إطلاق سراحها بدون شروط.

أكد المستشار المختص بشؤون إيران في الأمم المتحدة جاويد رحمان، أن الأحكام المجحفة بحق ستوده، صدرت غيابيا، وخلال المحاكمة جرى الكثير من الانتهاكات. وذكر أن قمع الحريات يتصاعد في إيران بشكل مقلق، كذلك عمليات الإعدام، خصوصا لدى الأحداث.

غرد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو عبر حسابه على موقع “تويتر”: بينما يحتفل العالم بحقوق المرأة، يصدر النظام الإيراني حكما بالسجن 38 سنة و148 جلدة بحق المدافعة عن حقوق الإنسان نسرين ستوده. فهل هذا عصر جديد من العدالة، يبشرنا به خامنئي بفخر؟”

 

نسرين ستوده وثمن النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران

إقرأ أيضاً