fbpx

هنا القصة الثالثة

يوسف بشير

يوسف بشير

مقالات الكاتب

سامي الجميّل يعلن حلّ حزب الكتائب

في خطوة فاجأت جميع المعنيّين بالشأن السياسيّ، بمن فيهم الكتائبيّون أنفسهم، أعلن نائب المتن الشماليّ ورئيس حزب الكتائب اللبنانيّة الشيخ سامي الجميّل حلّ حزبه.

جاء ذلك في خطاب ألقاه في حضور عدد من الكوادر الحزبيّين في مقرّهم المركزيّ في الصيفي. أمّا الاسباب التي أوردها لإقدامه على هذه الخطوة فكثيرة: “فنحن”، كما قال الجميّل، “حزب الله والوطن والعائلة منذ نشأتنا في 1936. هذا هو ثالوثنا المقدّس. لكنْ ماذا نرى الآن؟ الله أخذه منّا حزب الله، الذي لا يستطيع أحد بعد اليوم منافسته عليه. إنّه يحتكره بالكامل. أمّا الوطن، فهناك حاليّاً أحزاب كثيرة تنتسب إليه مثلما ننتسب. يكفي القول إنّ مؤيّدي الرئيس ميشال عون يسمّون أنفسهم التيّار الوطنيّ الحرّ، وهم انتزعوا منّا أيضاً الدفاع عن المسيحيّين في هذا الوطن المعذّب. تبقى العائلة، وهنا لا أخفيكم أنّها منذ زمن طويل كفّت عن العمل على النحو الذي نريده أو ندّعيه. فليس سرّاً أنّ العلاقة سيّئة جدّاً بيني وبين ابن عمّي نديم، وقبلذاك كانت سيّئة جدّاً بين أبي أمين وأخيه بشير، الذي هو والد نديم. لقد كان شعار العائلة نموذجيّاً حين كان جدّي بيار، مؤسّس الحزب، لا يزال شابّاً وقويّاً، فيما نجلاه أمين وبشير صغيران يتصرّفان بموجب إرادته، كما كان ابنُ عمّه موريس يطيعه. أمّا اليوم فهذا كلّه لم يعد موجوداً”.

وأضاف الجميّل في خطابه ثلاثة أسباب أخرى وراء قراره: فـ “ثانياً، أنا من المؤمنين بالتجديد والتغيير، لكنْ هل لا يزال ممكناً تجديد حزب نشأ قبل 83 عاماً، ثمّ كيف يستوي التغيير مع حقيقة أنّني أنا شخصيّاً ورثت رئاسة الحزب عن أبي التي ورثها هو نفسه عن أبيه؟ وأصارحكم القول إنّني ما عدت أستطيع هضم هذه التناقضات كلّها، وأوّلها تعبير “رئيس الحزب الشابّ الشيخ سامي”. وثالثاً، نتذكّر جميعاً أنّ حزبنا أوصل في سنة واحدة حزبيّين اثنين هما بشير وأمين الجميّل إلى رئاسة الجمهوريّة، وهذا أقصى ما يطمح أيّ حزب إلى تحقيقه. لكنْ ماذا كانت النتيجة ولماذا تعب القلب؟ أحدهما قُتل بعبوة والثاني انتهت ولايته بمنفاه الطوعيّ إلى فرنسا والولايات المتّحدة. أمّا السبب الرابع والأخير فأنّ جميع الأحزاب التي عاصرها حزبنا انتهى أمرها: أين هي “الكتلة الدستوريّة” للرئيس بشارة الخوري؟ أمّا “الكتلة الوطنيّة” للرئيس إميل إدّه فأجّرها مؤخّراً حفيده الصديق كارلوس. وبدوره فحزب “الوطنيّين الأحرار” للرئيس كميل شمعون فصار اسماً بلا مسمّى. ويصحّ الأمر على أحزاب الطوائف الأخرى، من “حزب النجّادة” عند المسلمين السنّة إلى “الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ” عند الدروز. فأوّلهما مات قبل أن يموت رئيسه عدنان الحكيم، والثاني وُجد لتسلية مؤسّسه كمال جنبلاط، لكنّ نجله وليد وجد أشياء عديدة تسلّيه أكثر من الحزب فاستغنى عمليّاً عنه. وهذا حتّى لا أقول شيئاً عن أحزاب اندثرت كلّها، كـ “النهضة” و”الطلائع” الشيعيّين، و”الغساسنة” الأرثوذكسيّ. وحتّى حين ننظر في أمر الأحزاب المسمّاة عقائديّة، فإنّنا لا نجد ما يستحقّ الذكر: فالحزب الشيوعيّ تقلّص كثيراً، ومنظّمة العمل الشيوعيّ تبخّرت، أمّا الحزب القوميّ السوريّ فكلّنا نعلم أنّ الموجبات الأمنيّة هي التي تُبقيه على قيد الحياة”.

وفي النهاية ودّع النائب الجميّل رفاقه، الذين لم يستطيعوا إخفاء تأثّرهم العميق، وانصرف إلى مكان مجهول.    

إقرأ أيضاً