fbpx

هنا القصة الثالثة

ترجمة - The Guardian

ترجمة - The Guardian

مقالات الكاتب

روسيا تطلق محطة نووية عائمة ومخاوف من “تشيرنوبيل” جديدة

“أشعر بأنني أحد أوائل رواد الفضاء الذين يحققون حلمهم بالسفر إلى الفضاء الخارجي”، هكذا وصف فلاديمير إيرمينكو، أحد كبار المهندسين في “أكاديميك لومونوسوف” Akademik Lomonosov، شعوره وهو يقف على متن المحطة النووية العائمة العملاقة التي تشبه الصندوق، في صباح أحد أيام الصيف الباردة في خليج كولا في بحر بارنتس.

تعتزم روسيا إرسال السفينة، التي تعتبر أول محطة طاقة نووية عائمة في العالم، في رحلة تمتد 4000 ميل على طول طريق بحر الشمال، في خطوة تاريخية فارقة في استخدام البلاد المتزايد للطاقة النووية ضمن خططها للتوسع في القطب الشمالي.

إذا سارت الأمور وفقاً لما هو مخطط له، ستُقطر “أكاديميك لومونوسوف”، إلى ميناء مدينة بيفيك القطبية هذا الشهر، حيث ستستخدم مفاعلاتها النووية المزدوجة لتوفير الحرارة والطاقة للمنازل ودعم عمليات التعدين والتنقيب في منطقة تشوكوتكا الغنية بالمعادن في روسيا.

تقول روسيا إن المشروع سيقدم طاقة نظيفة لتلك المنطقة النائية ويسمح للسلطات بإيقاف عمل محطة الطاقة النووية القديمة ومحطة الطاقة التي تعمل بالفحم.

بيد أن أكاديميك لومونوسوف، أثارت بعض المخاوف التي تتعلق بالسلامة بين أنصار البيئة، بما في ذلك اتهامات وجهتها “منظمة السلام الأخضر”، بأنها قد تكون بمثابة ” تشيرنوبيل عائمة”، إضافة إلى الشكوك حول ما إذا كانت محطات الطاقة النووية العائمة المخصصة لتزويد المناطق النائية بالطاقة مجدية من الناحية الاقتصادية.

يوفر طريق بحر الشمال، وهو مجموعة من الممرات الملاحية التي تتشكل بفعل ذوبان صفائح الجليد في القطب الشمالي، طرقاً تجارية جديدة بين الصين وأوروبا، وتأمل روسيا بجعلها صالحة للملاحة على مدار العام.

ساهمت آفاق وجود طرق تجارية مربحة، إضافة إلى أهمية المنطقة عسكرياً، في انتشار كسارات الجليد والغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، وغيرها من التقنيات النووية المتطورة في منطقة القطب الشمالي.

وفقاً لتقديرات توماس نيلسن، رئيس تحرير صحيفة “بارنتس أوبزرفر”، وهي صحيفة نرويجية مقرها مدينة كيركينيس، فإن القطب الشمالي الروسي سيصبح بحلول عام 2035 “أكثر المياه الملوثة نووياً على كوكب الأرض، من دون منازع”.

تقول روسيا إن المشروع سيقدم طاقة نظيفة لتلك المنطقة النائية ويسمح للسلطات بإيقاف عمل محطة الطاقة النووية القديمة ومحطة الطاقة التي تعمل بالفحم.

قد تلعب محطات الطاقة النووية العائمة دوراً مهماً في هذا الصدد. فعلى رغم وجود خطط أجيال، وعلى رغم أن الولايات المتحدة نشرت مفاعلاً نووياً صغيراً على متن بارجة في منطقة قناة بنما في حقبتي الستينات والسبعينات من القرن العشرين، فإن مثل هذه المحطات النووية العائمة لم تنتج على نطاق واسع من قبل على الإطلاق. ولذا تأمل مؤسسة “روس آتوم” الروسية للطاقة النووية المملوكة للدولة في تغيير ذلك وبيع محطات الطاقة النووية العائمة للدول في جميع أنحاء العالم. كما أعلنت المؤسسة أنها وقعت اتفاقية لتطوير المشروع لاستكشاف إمكان بناء محطة طاقة نووية عائمة في السودان، وغيرها من الدول.

يُعتبر إطلاق أكاديميك لومونوسوف جزءاً من خطة عمل المؤسسة، للترويج لمثل هذا النوع من المحطات النووية العائمة. إذ تُعد البارجة النووية التي طُليت أخيراً باللون الأبيض اللامع وتحمل شعار مؤسسة “روس آتوم” للطاقة، مشروعاً رائداً باهظ التكلفة، لما يحتويه من وسائل ترفيهية إضافية، بما في ذلك قاعة للألعاب الرياضية، وحمام سباحة، وحانة (لكنها لا تقدم المشروبات الكحولية) لأفراد الطاقم. فضلاً عن الإجراءات الأمنية المشددة ومرافقة حراس الأمن الخاص للصحافيين الزائرين أثناء وجودهم على متن البارجة.

تحمل محطة “أكاديميك لومونوسوف” النووية العائمة، التي استغرق بناؤها أكثر من عقد من الزمان، مفاعلين نوويين من طراز KLT-40S، تشبه تلك المستخدمة في كاسحات الجليد النووية الروسية. تستخدم مفاعلات اليورانيوم منخفض التخصيب، وتصل قدرة المفاعلين معاً على إنتاج طاقة كهربائية تبلغ 70 ميغاواط، وتقدر “روس آتوم” بأنها كافية لإمداد 100 ألف منزل بالطاقة. كما ترى أن المحطة النووية “غير قابلة للغرق من الناحية العملية”، وقادرة على تحمل الصدمات مع الجبال الجليدية والصمود أمام موجة يبلغ طولها 7 أمتار.

وصفت منظمة السلام الأخضر المشروع بأنه “تيتانيك النووي” و”تشرنوبيل على الجليد”، هذا في الوقت الذي زاد فيه الاهتمام الشعبي بتهديدات الحوادث النووية، بعد عرض مسلسل “تشرنوبيل ” التلفزيوني القصير من إنتاج شبكة إتش بي أو الأميركية الذي حظي بشعبية كبيرة، الذي أعاد إلى الأذهان الكارثة النووية التي وقعت عام 1986. وقد نجحت الدول المجاورة، من بينها النرويج في الضغط على “روس آتوم” لمنع تحميل الوقود النووي على البارجة، إلى أن تُقطر بعيداً من حدودها.

انتفض مسؤولو “روس آتوم” غضباً بسبب المقارنات مع الحوادث النووية السابقة، قائلين إن تشيرنوبل استخدمت مفاعلات أكبر بكثير ومن نوع مختلف، وأن التكنولوجيا النووية المستخدمة في “أكاديمك لومونوسوف” مستخدمة بالفعل في كاسحات الجليد النووية في الأسطول الروسي.

قال إيرمينكو، “هذا الحديث عن تشيرنوبل على الجليد، تشبيه مخل تماماً، نحن نتحدث هنا عن أنظمة مختلفة تماماً. يجب أن توجد دائماً شكوك تجاه التكنولوجيا الجديدة. لكنهم يبالغون. إذا كانوا يقولون إن هناك احتمالاً بوقوع حادثة، فعليهم إذاً أن يقدموا الدليل”.

وفي حالات الحوادث أو تعطل المفاعل، بالإمكان استخدام الماء المجمد أسفل المفاعل لتبريده حتى وصول المساعدة، على حد قول إيرمينكو.

أوردت مؤسسة بيلونا، المعنية بالقضايا البيئية للمنطقة القطبية، في تقريرها عام 2011، أن أمواجاً من التسونامي قد تقذف بالمحطة النووية بعيداً من مصادر المياه على الشاطئ، ما قد يؤدي إلى “حادثة نووية ذات عواقب وخيمة”.

تقول “روس آتوم” إن أخطار الأمواج يمكن تفاديها عبر بناء رصيف يحيط بمحطة الطاقة، وإذا قذفت إلى داخل اليابسة، بإمكان نظام الطوارئ تبريد المحطة حتى 24 ساعة من دون كهرباء.

وقال ديمتري أليكسينكو، نائب مدير التشييد والتشغيل في المحطة، “درسنا تجربة فوكوشيما بتمعن. ما الذي سيحدث إن تعرضت المحطة لتسونامي؟ أو قذفت إلى اليابسة؟ وفقاً لاختباراتنا فإن تسونامي ناتجاً عن زلزال بقوة 9 درجات لن يحرك المحطة من قاعدتها”.

قالت آنا كيريفا من مؤسسة “بيلونا” إن منظمتها تابعت عن قرب مراحل تطوير “أكاديمك لومونوسوف”. وبإمكان الخبراء الروس تشغيل محطة طاقة نووية عائمة بأمان على حد قولها، لكن خططهم لتصدير التكنولوجيا هي التي تثير أكبر المخاوف.

وقالت في حديث تلفوني، “ينبع خوفنا الحقيقي من السبب الذي يدفعهم لبناء هذه المحطة العائمة، فهم يريدون بيع هذه التكنولوجيا لدول مثل السودان”.

“أنا قلقة كثيراً من استخدام هذه التكنولوجيا النووية في دول لا تملك معايير ونظماً للسلامة النووية والحد من الإشعاع النووي كتلك التي لدى روسيا. ما الذي سيفعلونه بالوقود النووي المستهلك؟ وكيف سيتصرفون في حالات الطوارئ؟”.

وصفت منظمة السلام الأخضر المشروع بأنه “تيتانيك النووي” و”تشرنوبيل على الجليد”

السؤال الآخر هو إن كانت محطات الطاقة العائمة مجدية اقتصادياً. فعلى رغم أن دعاية مسؤولي “روس آتوم” جذبت الاهتمام بالمحطات، فإن المشترين المحتملين لم يضعوا أي أموال على الطاولة بعد. ووصف بعض النقاد المشروع بـ”التافه والعبثي”.

ووصفه نيلسون بأنه مشروع علاقات عامة، مشيراً إلى عدم وجود طلبيات أخرى، وإلى وجود احتياطات من الغاز الطبيعي المسال في المنطقة القطبية تغني عن الطاقة النووية.

وأضاف، “لو كانت هذه طريقة جيدة لإمداد الساحل الشمالي لسيبيريا بالكهرباء، لكنا شهدنا بناء المزيد من هذه المحطات، أعتقد أنها ستكون مشروعاً منفرداً”.

رفض مسؤولو “روس آتوم” الإفصاح عن تكلفة “أكاديمك لومونوسوف”، على رغم أنهم توقعوا أن سعرها سينخفض إذا بنيت محطات أخرى. في 2016، قال مسؤول ذو صلة بالمشروع إن تكلفة المحطة النووية العائمة بلغت 21.5 مليار روبل روسي (330 مليون دولار) وإن البنية التحتية الضرورية لتشغيلها ستكلف 7 مليارات روبل إضافية.

وبعد أعوام من نقص التمويل والتأخير، قال أليكسيونوكو، “إن الانتهاء من بناء المحطة هو إنجاز مهم في مسيرة “روس آتوم” وصناعة السفن الروسية. فلم ينجز مشروع بهذه الضخامة منذ مدة طويلة”.

هذا المقال مترجم عن theguardian.com ولقراءة الموضوع الأصلي زوروا الرابط التالي.

الوسيلة الأفضل للتعامل مع روسيا… انتظار انهيارها

إقرأ أيضاً