fbpx

هنا القصة الثالثة

تيم غوراني

تيم غوراني

مقالات الكاتب

روسيا تبدأ هجومها على إدلب… ضغط سياسي أم اجتياح عسكري؟

نفذت قوات النظام السوري المدعومة من روسيا حملة عسكرية على ريف حماة لناحية الشمال الغربي، وريف إدلب الجنوبي، بداية شهر أيار/ مايو من العام الحالي، واستطاعت من خلالها السيطرة على قرى وبلدات، متبعةً سياسة الأرض المحروقة من خلال تفريغ المناطق من السكان والقصف الشديد، حتى مع استعادة بعض الفصائل السيطرة على بعض المواقع لكن هذا لا ينفي التراجع الملحوظ لقوات المعارضة في المنطقة.

المعارضة تضع الخلافات جانباً وتتصدى للحملة

الوضع العسكري في إدلب جعل الجميع يفكر جدياً بأن الحملة تستهدف الجميع من دون النظر إلى الأيدلوجية الفكرية لكل فصيل على حدة، الأمر الذي جعل تختار سياسة تفادي الخلاف ومواجهة قوات النظام، وذلك بحسب عبد الرزاق الحسن أحد القادة العسكريين في الجبهة الوطنية للتحرير.

وأضاف الحسن أن قوات الجيش الحر تقاتل اليوم مع قوات هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، والتي كانت تقاتلها في الأمس، من دون وجود أي خلاف أو مشادة بين الطرفين.

الجيش الوطني يدخل إدلب بضوء أخضر تركي

فور حصولها على ضوء أخضر تركي، بدأت فصائل المعارضة في شمال حلب ترسل تعزيزات عسكرية باتجاه نقاط الاشتباك في إدلب، وأرسلت حركة أحرار الشام، قرابة 500 مقاتل ممن تم تجهيزهم في معسكراتها في الفترة الأخيرة، إضافة إلى إرسال الفيلق الثالث التابع للجيش الوطني 300 مقاتل مع كامل العتاد الملحق بهم. وتحدثت معلومات عن تجهيز أعداد أخرى للتدخل عند الحاجة، مع تأمين أسلحة ثقيلة كالرشاشات الثقيلة والمدفعية، ويأتي هذا التحرك بعد تنسيق مع هيئة تحرير الشام وموافقتها على دخول الجيش الوطني إلى إدلب.
تحدث “درج” مع عبد الرزاق الحسن أحد القادة العسكريين الآتين من عفرين إلى إدلب، والذي أفاد بأن التحرك أتى بعد موافقة تركية.
وأضاف أن قوات الجيش الحر جاهزة للتوجه إلى إدلب والدفاع عنها فهي تعتبر المعقل الأخير للثورة والتساهل في الدفاع عنها يعني نهاية الثورة.

تركيا تزود المعارضة بذخائر وصواريخ مضادة للدبابات

في بداية الأمر لم تتفاعل تركيا أو تتدخل في ما يحدث في إدلب ولكن مع تطور الأحداث وارتفاع وتيرة المعارك، علم “درج” من مصدر عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير، عن قيام تركيا بتزويد الفصائل “المعتدلة” في إدلب بدفعات من الذخائر المتنوعة. وبحسب المصدر ذاته فإن الذخائر تركزت على القذائف المدفعية والصواريخ، إضافة إلى الصواريخ المضادة للدبابات، ولم يوضح المصدر ما إذا كان هناك دعم آخر مقدم، إذ انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن وجود أسلحة نوعية قدمت للمعارضة في إدلب، الأمر الذي لم يؤكده المصدر أو ينفيه. ولكن عموماً الدعم العسكري المقدم من تركيا، يشير إلى وجود نية لديها في الحفاظ على إدلب تحت وصايتها، وينفي ما يتم الحديث عنه حول مقايضات واتفاقات بينها وبين روسيا.

المعارضة توقف تقدم قوات الأسد وتبدأ هجمات عكسية

بعد تعرضها لهزائم عسكرية على الأرض وخسارتها نقاطاً استراتيجية في ريف حماة الغربي، استطاعت فصائل المعارضة من استعادة بعض المواقع.
غياث عرواني قائد عسكري في أحرار الشام تحدث لـ”درج” عن الخطوات التي وصلت إليها المعارك في جنوب إدلب، “كان الوضع في البداية كارثياً، فالمنطقة التي تقدم إليها الأسد كانت شبه خالية من المقاتلين من أهالي المناطق نفسها، وذلك بسبب تهجير هيئة تحرير الشام مقاتلي هذه المنطقة في الأشهر السابقة، في المعارك التي كرست سيطرتها على محافظة إدلب، وهذا ما أدى إلى خسارة بلدتي كفرنبودة وقلعة المضيق في البداية، ولكن بعد السماح للمقاتلين بالعودة إلى المنطقة، استطاعوا تثبيت النقاط في اليوم الأول لقدومهم، فهم أهل المنطقة وعلى دراية كاملة بطبيعتها الجغرافية، ما ساعدهم على التقدم عسكرياً”.

استدركت قوات المعارضة ما يحصل من تراجع عسكري لها من خلال تشكيل غرفة عمليات ضمت الفصائل العاملة في إدلب من الجبهة الوطنية للتحرير إضافة، إلى الفصائل الإسلامية كالحزب التركستاني وهيئة تحرير الشام وغيرهما.
عندها بدأت الفصائل المعارضة بشن هجمات باتجاه المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام مؤخرا واستطاعت من استعادة السيطرة على قريتي تل إدريس، والتوبة، بالإضافة لشن هجمات سريعة على قرى الحماميات وكرناز.

نصف مليون نازح ورمضان يزيد المعاناة

من الناحية الإنسانية، بدأت الحملة العسكرية بقصف مكثف للطائرات الروسية على بقعة واسعة من ريف إدلب الجنوبي، أدت إلى نزوح نصف مليون شخص من سكان المنطقة باتجاه المناطق الحدودية مع تركيا.

التقى “درج” عماد الدين علاوي وهو نازح من بلدة الشيخ مصطفى إلى الشريط الحدودي مع تركيا. قال علاوي: “لم نكن ننوي النزوح في بداية الحملة فهي كانت موجه باتجاه المقار العسكرية في بداية الأمر، ولكن بعدها بدأت الطائرات تستهدف المدن والبلدات بشكل جنوني فعلى مدار الـ24 ساعة لم يهدأ الطيران أبداً، وأصيب الجميع بذعر كبير. سقط برميل متفجر في الحي الذي أسكن فيه، وعندها قررت أن أحمل ما أستطيع من أغراضي، وأهرب مع أهلي باتجاه الشريط الحدودي”.
يردف علاوي: “وصلنا في اليوم الثاني من رمضان وكانت المشقة كبيرة جداً، ولم أستطع الحصول على خيمة لعائلتي إلا بعد 4 أيام في العراء، المنظمات الإنسانية تعمل ولكن أعداد النازحين الضخمة، جعلت عمل المنظمات غير ظاهر. لا نعلم متى نعود ولكن قد أصل إلى مرحلة أفكر فيها بالعودة فالموت في القصف أهون من الذل في النزوح”.

بدأت الحملة العسكرية بقصف مكثف للطائرات الروسية على بقعة واسعة من ريف إدلب الجنوبي، أدت إلى نزوح نصف مليون شخص من سكان المنطقة باتجاه المناطق الحدودية مع تركيا.

رسائل سياسية خطت بالبارود

من جهة أخرى، اعتبر المحامي فادي الخطيب أن ما يحدث في إدلب هو عبارة عن رسائل سياسية خطت بالبارود، مشيراً إلى أن روسيا قامت بهذه الحملة للضغط على تركيا وعلى فصائل المعارضة، للقبول بتسيير الدوريات الروسية في إدلب، الأمر الذي يواجه بالرفض حتى الآن. ويتوقع أن الحملة لن تطول حتى إن لم تحقق أهدافها، فقوات النظام غير جاهزة لحرب مفتوحة.

إيران تكتفي بالمشاهدة، وتترقب جبهتها الجنوبية

باسم الحاج علي، أحد المختصين في الاتصالات العسكرية في إدلب، يوضح لـ”درج” أنه من خلال التنصت على القبضات اللاسلكية لقوات الأسد، تأكد من عدم مشاركة القوات الإيرانية في الحملة على إدلب، وأن القوات المشاركة تتبع للفيلق الخامس ولقوات الفرقة الرابعة، إضافة إلى مقاتلي المصالحات من المناطق التي دخلتها قوات النظام في درعا وريف دمشق”.
وعن عدم مشاركة الميليشيات الإيرانية، أوضح القائد العسكري في هيئة تحرير الشام بلال أبو محمد، أن إيران لا تستطيع الدخول في معركة إدلب بسبب تخوفها من الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، فقد طفت على السطح التهديدات العسكرية الأميركية لإيران.
خلافات روسية – إيرانية وروسيا تسعى لإظهار قوة الأسد
أكد أبو محمد وجود خلافات بين روسيا وإيران بسبب عدم مشاركة الأخيرة في المعركة، وقال إن إيران تريد أن تظهر للأسد أنه من دون الميليشيات التابعة لها، لا يمكنه إحراز أي انتصار على الأرض. وفي المقابل تسعى روسيا لإظهار أن لقوات الأسد قدرة عسكرية عالية وليست بحاجة للقوات الإيرانية.

تسليم واستلام أو حرب حقيقية؟

مع بداية المعارك في إدلب بدأ الحديث عن وجود صفقة بين تركيا وروسيا تقضي بحصول روسيا على مناطق سهل الغاب وجسر الشغور في إدلب، مقابل السماح لتركيا بالسيطرة على ناحية تل رفعت في ريف حلب الشمالي، ولكن بعد التدخل التركي واشتداد وتيرة المعارك في المنطقة تتراجع احتمالات حصول هذا الاتفاق، مع عدم وجود أي مصدر يؤكد حقيقة ما يحصل أو ينفيها.

يذكر أن محافظة إدلب تدخل في اتفاق سوتشي الموقع بين الرئيسين الروسي والتركي في القمة الثنائية يوم الإثنين 17 أيلول/ سبتمبر 2018، والذي ينص على وقف إطلاق النار في محافظة إدلب، آخر مناطق خفض التصعيد في سوريا، وإقامة منطقة منزوعة السلاح في محيط إدلب، إضافة إلى تسيير دوريات روسية – تركية في المحافظة.

رواتب التنظيمات المسلحة لا تكفي: مقاتلو المعارضة في إدلب يبحثون عن عمل!

 

إقرأ أيضاً